قصيدة
ملي النور قبل عهد البدور
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِفَهوَ شطرٌ مِنَ الضِياءِ الكَبيرِ
- أَطلَعَ اللَهُ في الحَياةِ رِجالاًغَمَروا لُجَّةَ الظَلامِ بِنورِ
- هُم بُدورُ الأَجيالِ هُمُ شُعراءُ الأَرضِ هُم كَهرَباءُ هذا الأَثيرِ
- كُلَّما ذَرَ شاعِرٌ في سَماءٍشَعَرَ اللَيلُ بِاِنقِلابٍ خَطيرِ
- إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ يَشقىبمُجاجاتِ زَيتِهِ المَنذورِ
- كَالمَناراتِ تَبعَثُ النورَ فيالليلِ وَتَشقى في الشاطىءِ المَهجورِ
- أَو دُخان مِنَ المَجامِرِ يَرقىحامِلاً لِلنُفوسِ عِطرَ البَخورِ
- هُوَ مِن نَزوَةِ النُبوغِ أَذانٌأَن يَرى البُؤسُ شُعلَةً في الصُدورِ
- وَقَضاءٌ لِلعَبقَرِيَّةِ أَلّايَبسِمَ المَجدُ في جَناحِ النُسورِ
- هكَذا الحِكمَةُ الخَفِيَّةُ شاءَتفَهيَ تُخفي أَقباسَها في الضَميرِ
- تَمنَعُ النورَ عَن عُيونِ السلاطِينِ وَتُعطيهِ لِلعَرّي الضَريرِ
- أَوحَشَ الرَوضُ في الخَريفِ فَلا تَسمعُ فيهِ أُغرودَةً لِلطُيورِ
- وَالزُهورُ الَّتي تَنَشَّقتَ رَيّاها تَخَلَّت عَن خِدرِها لِلصُحورِ
- وَسُقوطُ الأَوراقِ يَسلَخُ في الفَجرِ بَقايا الآمالِ في المَصدورِ
- أَينَ تِلكَ الزُهورُ يَنفَرِطُ الصَبحُ عَلَيها بِاللُؤلُؤِ المَنشورِ
- يَذبُلُ الزَهرُ في الخَريفِ وَيُنقيلِبُذورِ الرَبيعِ بَعضَ عُطورِ
- هكَذا الشاعِرُ المُحَلِّقُ إِذ يَمضي وَتَبقى آثارُهُ لِلدُهورِ
- لَم يَمُت شاعِرُ اللَيالي فَعَيناهُ تَشعّانِ في الكِتابِ الصَغيرِ
- رُبَّ سِفرٍ أَضاسَ هَيكَلَ نورٍخَلَدَت فيهِ مُقلَتا شِكسبيرِ
- رُبَّ سِفرٍ مَحا قُصورَ الدهاقينِ وَأَعلى بِالمَجدِ كوخَ الفَقيرِ
- لا يَموتُ الفَيّاضُ وَالشِعرُ حَيٌّوَعَلى البُؤسِ بَسمَةٌ لِلثُغورِ
- وَعَلى مَحجَرِ اليَتيمِ مِنَ القَلبِدِماءٌ مَحمومَةٌ بِالزَفيرِ
- وقُلوبُ الشَبابِ تَنبِضُ لِلحُبِّ وَتَأوي إِلى عَذارى الخُدورِ
- لا يَموتُ الفَيّاضُ ما دامَت الأَرواحُ تَهتَزُّ لاِختِلاجِ الصَريرِ
- وَجَمالُ الأَفكارِ مِن مُحرِقاتِ القَلبِ يَمتَدُّ في شُعاعٍ طَهورِ
- وَالسَماعُ الطافي عَلى وَتَرِ الشِعرِ يُشيرُ الهَوى بِمُردٍ وَحورِ
- يا خَيالاً في الصُبحِ خَدَّرَ أَجفاني وَنوراً في اللَيلِ كانَ سَميري
- قُل لَهُم أَستَريحُ في قُصرِيَ المَملوكِ مِن بُؤسِ بَيتيَ المَأجورِ
- رَبحَ السَيفُ فانِياتِ القَضاياوَمَلَكتُ العُلى بِبَعضِ سُطورِ
- مَلَكٌ في جُجُنَّتي يَتَمَنّىمَبسِمُ الفَجرِ لَو يَكونُ سَفيري
- دَولَتي بِالخُلودِ نيطَت لِأَنّيلَم أَشِدها بِالعاجِ وَالبِرفيرِ
- قُل لَهُم نِمتُ في الحَياةِ عَلى الشَوكِ مِراراً وَمَرَّةً في سَريري
- إِنَّ مَوتي عَلى الربابِ رُقادٌيَنتَهي بي إِلى صَباحٍ مُنيرِ
- يَرقُدُ الشاعِرُ الكَبيرُ مِراراًإِنَّما السِرُّ في الرِقادِ الأَخيرِ
- قُل لَهُم تَحطِمونَ في الأَرضِ كَأسيوَبِمَوتي تُقَدِّسونَ خُموري
- عَقَّ زَهري الوَرى وَقَد يَتَمَنّىقَطرَةً لِلنُّفوسِ مِن إِكسيري
- زَهَرُ المَجدِ لا يُفَتَّحُ لِلشّاعِرِ إِلّا عَلى ضِفافِ القُبورِ
- نَم قَريراً فَسَوفَ يَأتي صَباحٌيَمهُدُ الروحُ لاِنقِلابٍ كَبيرِ
- وَغُصونُ الخَريفِ لا بُدَّ أَن تُمسي غُصونَ الرَبيعِ بَعدَ شُهورِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.