قصيدة
أتجهل قدر بشر إن بشرا
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 78 بيتاً
- أَتَجهَلُ قَدرَ بِشرٍ إِنَّ بِشرالَأَرفَعُ مِنكَ في الناسوتِ قَدرا
- نَما بَينَ الأَباعِرِ في البَراريوَغَيرَ الكَهفِ لَم يَعرِف مَقَرّا
- ولكِن حَلَّ في بُردَيهِ وَحيٌكَفاكَ تَفاخُراً وَكَفاهُ فَخرا
- وَهَل في بُردَتَيكَ سِوى دَعِييٍّتَسَوَّدَ في القَبيلَةِ حينَ أَثرى
- رَأَت بِشراً عَجوزٌ ذاتَ يَومٍوَقَد حَزَرَت بِهِ وَطَراً وَأَمرا
- فَقالَت أَنتَ تَبحَثُ عَن عُروسٍوَبِاِبنَةِ عَمِّكَ المِضيافِ أَحرى
- فَقالَ لَها وَهَل هِي ذاتُ حُسنٍفَقالَت إِنَّها في الحُسنِ بُشرى
- لَها شَعرٌ كَأَنَّ اللَيلَ مِنهُتَمَنّى البَدرُ فيهِ أَن يَمُرّا
- كَأَنَّ ذُؤابَتَيهِ حِبالُ أَسرٍتُشَدُّ بِها قُلوبُ العُربِ أَسرى
- فَخَفَّ لِعَمِّهِ نَشوانَ جَذلاًوَكاشَفَهُ فَلاقى مِنهُ زَجرا
- فَقالَ لَهُ أَبَيتَ اللَعنَ قُل ليأَفاطِمَةٌ لِغَيرِ دَمي تُسَرّى
- أَتَأباها عَلَيَّ وَمِن ذِراعيلِآمالِ القَبيلِ عَمِلتُ جِسرا
- فَمَن لَكَ في الرَعِيَّةِ غَيرُ بِشرٍيَرُدُّ غَوائِلَ الغَزَواتِ حُمرا
- وَكَم بِكرٍ وَهَبتُكَ مِن دِمائيوَتَأبى يا ظَلومُ عَلَيَّ بِكرا
- وَهامَ مُشَعَّثَ الأَحلامِ غَيظاًيُخَرِّبُ تارَةً وَيَعُجُّ أُخرى
- وَثارَ عَلى قَبيلَتِهِ بِضُرٍّفَكانَ الذِئبَ فَتكاً أَو أَضَرّا
- فَضَجَّ بَنو الرَعِيَّةِ مِن أَذاهُوَأَوجَسَ عَمُّهُ خَوفاً وَذُعرا
- فَقَرَّبَهُ إِلَيهِ وَقَد تَحَرّىلَهُ شَرَكاً لِيوقِعَ فيهِ ذِمرا
- وَقالَ لَهُ إِذا ما كُنتَ شَهماًأَنِلني مِن خُزاعَةَ مِنكَ مَهرا
- فَدَبَّت سورَةُ العَرَبِيِّ فيهِوَأَسرَجَ مُهرَهُ حَتّى يَكُرّا
- وَجَنَّبَ في حِمالتِهِ جُرازاًلَهيبُ المَوتِ يَنفُثُ مِنهُ جَمرا
- وَكانَ النَجَوُّ مُربَدّاً رَهيباًكَاَنَّ مِنَ الجَحيمِ عَلَيهِ سِترا
- فَسامَرَهُ حَفيفُ الغابِ حيناًوَحيناً سامَرَتهُ طُيوفُ ذِكرى
- وَفيما بِشرُ يَطوي البيدَ طَيّاًوَيَنشُرُها عَلى الامالِ نَشرا
- إِذا بِالمُهرِ أَجفَلَ وَاِعتَراهُجُمودُ دُمىً وَأَحجَمَ وَاِقشَعَرّا
- فَأَغمَدَ في الدياجي ناظِرَيهِفَأَبصَرَ في ثَناياها هِزَبرا
- وَفاضَت نَشوَةً مِن مُقلَتَيهِمُشَعشَعَةٌ فَقالَ عُقِرتَ مُهرا
- وَحينَ جَذا اِنتَضى السَيفَ المُرَوّىوَقالَ اِنبُت فَإِنَّكَ لَن تَفِرّا
- فَلَستُ بِراجِعٍ يا لَيثُ حَتّىيَصِرَّ بِكَ الذبابُ الغثّ صَرّا
- وَأَقدَمَ مُثبِتَ الأَبصارِ فيهِفَكانَ كِلاهُما أَسَداً تَسَرّى
- وَكانَ اللَيثُ يَفرَقُ مِنهُ طَوراًوَيَبسُطُ تارَةً لِلوَثبِ ظُفرا
- وَفي أَلحاظِهِ لَهَبٌ غَضوبٌيُراشِقُهُ بِهِ شَفعاً وَوِترا
- يَنِشُّ بِشِدقِهِ زَبَدٌ حَرورٌوَيَنفُثُ صَدرُهُ حُمَماً أَحَرّا
- وَضَجَّ الغابُ فَالدُنيا صِراعٌتُفَجِّرُ في رُواقِ اللَيلِ حُرّا
- وَحينَ رَآهُ أَرسَخَ منهُ بَأساًتَذَأبَ وَالغَضَنفَرُ كانَ حُرّا
- وَأَطلَقَ بِشرُ مُنصَلَهُ عَلَيهِفَقَدَّ لَهُ مِنَ الأَضلاعِ عَشرا
- وَثارَ الكَونُ ثَورَتَهُ فَأَلقىعَلى اللَيلِ الحُسامَ فَدارَ فَجرا
- وَأَسكَرَ مَشهَدُ الضِرغامِ بِشراًوَكَم شَرِبَ الدَمَ المُهراقَ خَمرا
- فَقَدَّ قَميصَهُ عَنهُ وَأَملىعَلَيهِ بِالدَمِ المَطولِ شِعرا
- أَفاطِمَ لَو شَهِدتِ بِبَطنِ خَبتٍوَقَد لاقى الهِزَبرُ أَخاكِ بِشرا
- وَوالى سَيرَهُ يَمتَلُّ فيهِلِيَبلُغَ مَأرَباً قَد كانَ وَعرا
- وَأَنداءُ الصَباحِ تَفوحُ طيباًوَيَسكُبُها النَسيمُ عَلَيهِ عِطرا
- وَفيما الحُبُّ يَنهَبُهُ عَراهُفَحيحٌ مَرَّ في أُذُنَيهِ مَرّا
- وَأَبصَرَ حَيَّةً طَلَعَت عَلَيهِمِنَ الأَدغالِ مِثلَ التُربِ سَمرا
- أَذابَ الصُبحُ خَمرَتَهُ عَلَيهافَمالَت مِن خُمورِ الصُبحِ سَكرى
- وَشَعَّت كَالزُجاجِ وَقَد تَلَوَّتعَلى أَعشابِها بَطناً وَظَهرا
- فَقالَ أَخوكِ كانَ عَلَيَّ وِقراًوَلكِن أَنتِ أَثقَلُ مِنهُ وِقرا
- فَهَل بُعِثَت بِهِ روحٌ تَرَدَّتبِجِلدِ الأَفعوانِ تَرومُ ثَأرا
- ولاقاها بِصَدرٍ راضَ صَبراًوَلاقَتهُ بِصَدرٍ ضاقَ صَبرا
- فَكانَت تَنثَني عَنهُ اِغتِيالاًوَتُنشِبُ رَأسَها لِلفَرسِ غَدرا
- تُرى ماذا يَحُلُّ بِنا إِذا ماأُصيبَ بِنَكبَةٍ اللَهُ أَدرى
- فَبِشرٌ مَرجِعُ الفُرسانِ فيناوَحامينا إِذا الجَوُّ أَكفَهَرّا
- بَعَثتُ بِهِ إِلى حَتفٍ ذَميمٍكَأَنّي لِلقَبِيلِ حَفَرتُ قَبرا
- فَإِن يَسلَم مِنَ الأَسَدِ اِبنِ داذافَلَن يَنجو مِنَ الأَفعى طِمِرّا
- وَشَمَّرَ لِلِّحاقِ بِهِ وَكانَتدِماهُ تُثيرُهُ وَالعَينُ شَكرى
- عَلى فَرَسٍ كَأَنَّ الجِنَّ تَعدوبِرِجلَيها فَتَختَفِيانِ سِرحا
- وَلَمّا أَدرَكَ اِبنَ أَخيهِ حَيّاًيَروغُ الوَحشُ مِنهُ جَذا وَخَرّا
- وَقالَ اِعدِل عَنِ الأَفعى فَإِنّيرَأَيتُكَ أَرحَبَ الأَعرابِ صَدرا
- لَأَنتَ أَحَقُّ مِن أُمَراءِ قَوميبِفاطِمَةٍ فَكُن لي ابِناً وَصِهراً
- فَأَلهَبتِ الحَماسَةُ كَفَّ بِشرٍفَصَعَّدَ سَيفُهُ المَصدورُ جَمرا
- وَأَطعَمَ خَصمَهُ يُسرى يَدَيهِوَأَجرى المَوتَ مِن يُمناهُ نَهرا
- فَقَبَّلَ عَمُّهُ يَدَهُ بِحُبٍّوَقالَ أَتَيتُ أَطلُبُ مِنكَ عُذرا
- أَلا عُد بي إِلى حَيثُ السَراياتُقيمُ لِعُرسِكَ اليَومَ الأَغَرّا
- فَقَد شَهِدَت صُخورُ الغابِ يا اِبنيبِأَنَّكَ فارِسُ الأَعرابِ طُرّا
- وَعادا وَالغُصونُ تَميلُ تيهاًكَأَنَّ بِها لِما شَهِدَتهُ سُكرا
- وَتَعطِفُ في الطَريقِ عَلى يَدَيهِتُقَبِّلُ مِنهُما يُمنى وَيُسرى
- وَإِذ كانا يَجوبانِ البَراريوَيَنثُرُ بِشرُ آيَ الفَخرِ نَثرا
- إِذا بِمُلَثَّمِ العَينَينِ نَجدٍتَعَرَّضَّ في الطَريقِ لَهُ مُصِرّا
- وَقالَ كَفاكَ تَفَخرُ يا عِصاماًفَفَخرُكَ مَرَّ في أُذُنَيَّ فَجرا
- قَتَلتَ بَهيمَةً وَقَتَلتَ سوساًوَتَملأُ ماضِغَيكَ قَذىً وَنُكرا
- فَقالَ وَمَن تَكونُ فَقالَ إِنّينَذيرُ المَوتِ جِئتُ إِلَيكَ جَهرا
- أَنا دَهرٌ وَأَيّامي سَعيرٌإِذا نازَلتَني نازَلتَ دَهرا
- وَفي غَضَبٍ تَبَدّى المَوتُ فيهِعَلى سَيفَيهِما كَرّاً وَفَرّا
- أَصابَ مُلَثَّمُ العَينَينِ بِشراًفَأَحجَمَ عَنهُ إِخفاقاً وَقَسرا
- وَصاحَ بِه أَبَيتَ اللَعنَ فَاِرفَعلِثامَكَ لا تَظَلَّ عَلَيَّ سِرّا
- فَقالَ الخَصمُ وَهوَ يُميطُ سِتراًأَنا اِبنُكَ فَاِنظُرِ الوَلَدَ الأَبَرّا
- فَعاوَدَ بِشرَ تَذكاراتُ عَهدٍتَصَرَّمَ تارِكاً في الصَدرِ ذِكرى
- وَقَبَّلَهُ وَقالَ أَراكَ يا اِبنيبِفاطِمَةَ اِبنَةِ الأَعمامِ أَحرى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.