قصيدة
لبيك يا قلب ماض فيك ناداني
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- لَبَيكَ يا قَلبِ ماضٍ فيكَ نادانيخَبَّأتُ في عِطرِهِ حُبّي وَإيماني
- أَيّامَ كانَ الهَوى الغِرّيدُ يَضحَكُ بيوَيَرتَمي مَرَحُ الدُنيا بِأَلحاني
- وَكانَ لِلنّاسِ آمالٌ مُحَبَّرَةٌتَفَكَّكَت عَن كَلاليبٍ وَأَرسانِ
- فَقَد دَهى الحُكمَ أَمرٌ لا مَرَدَّ لَهُهانَ القَوِيُّ لَهُ وَاِستَأسَدَ الواني
- كانَت لَهُ القُرعَةُ الحَمقاءُ في بَلَدٍبَلا النقيضَينِ مِن جَهلٍ وَعِرفانِ
- فَكانَ كَالجَهلِ لِلعُرفانِ عَجرَفَةٌوَكانَ لِلجَهلِ كَالعِرفانِ عُرفانِ
- عَذيرُهُ وَمضَةٌ في لَيلِ مُدلِجٍباقٍ لَهُ أَمَلٌ في قَلبِ حَيرانِ
- كَسائِحٍ ضَلَّ في صَحراءَ مُحرِقَةٍكَأَنَّها قَلَقٌ في حُلمِ ظَمآنِ
- يَمشي وَلِلنّارِ في أَجفانِهِ زَبَدٌعَلى لَظى الرَملِ مِن وادٍ لِوِديانِ
- وَلِلسَّرابِ خِياناتٌ عَلى فَمِهِكَأَنَّها هُزءُ شَيطانٍ بِإِنسانِ
- حَتّى أَصابَ سَراهَ العَصرِ ناحِيَةًيَمُجُّ فيها سَحابَ الظِلِّ كَهفانِ
- فَما تَخَيَّرَ بَل أَهوى عَلى ظَمَإٍفَصادَفَت شَفَتاهُ حَلقَ ثُعبانِ
- في ذلِكَ الزَمَنِ العاتي لَبِستُ فَتىًأَلَمَّ في خُلقِهِ أَمجادَ غَسّانِ
- مِن سالِفِ الكَرَمِ المَسلوخِ عَن يَدِناباقٍ عَلى يَدِهِ إيماءُ إِدمانِ
- أَحلامُ لُبنانَ أَجسادٌ عَلى فَمِهِكَأَنَّ لُبنانَ لَم يَبرَح كَلبنانِ
- تُصغي إِلى السِحرِ يُحييهِ بِهِ فَتَرىفي كُلِّ رابِيَةٍ بَعثاً لإيوانِ
- وَلَيسَ كَالفَألِ في الآدابِ داعِيَةٌلِهَديِ حَيرانَ أَو تَنبيهِ وَسنانِ
- وَكَالخَيالِ لِسانٌ يُستَفَزُّ بِهِشَعبٌ أَبِيٌّ إِلى تَجديدِ بُنيانِ
- وَكانَ أَنَّ البَيانَ الحُرَّ في دَمِهِأَشاعَ حِقدَ اللَظى في الحاكِمِ الجاني
- فَقالَ نَهجُكَ في ما تَدَّعي خَطَرٌعَلى الرَعِيَّةِ يَحدوها لِعِصيانِ
- أَما سَمِعتَ صُدورَ الشَعبِ تَهتِفُ ليفَالشَعبُ مِلكيَ وَالأَيّامُ أَعواني
- فَأَغمَدَ الحُرُّ في عَينَيهِ فُوَّهَةًمِن ناظِرَيهِ كَبُركانٍ بِبُركانِ
- وَقالَ مِلكُكَ لَيسَ الشَعب يا مَلِكيفَلَستَ تَملِكُ إِلّا بَعضَ عُميانِ
- كُن مَن تَشاءُ كُنِ الدُنيا بِكامِلِهافَلَستَ تَعدِلُ صِدّيقاً بِميزاني
- جَمالُ قَلبي عُريانٌ عَلى شَفَتيوَنورُ نَفسي مَعقودٌ بِأَجفاني
- وَكَيفَ أَكذِبُ وَالدُنيا تُصارِحُنيحَتّى قُشوريَ حَتّى جِسمِيَ الفاني
- أَنظُر إِلى النَهرِ في صَفوٍ وَفي كَدَرٍفَهَل تَخفّى عَلى الصَفصافِ وَالبانِ
- لِلنّورِ في كُلِّ مَجرىً مِنهُ مِصقَلَةٌوَكُلِّ مُنعَطَفٍ لِلحُبِّ ثَديانِ
- فَذلِكَ الجَبَلُ الجَبّارُ أَطعَمَنيقوتَ النُسورِ وَهذا النَهرُ رَوّاني
- خَفِّف عُتُوَّكَ وَاِغسِل قَلبَكَ الجانيلِلظُّلمِ يَومٌ وَلِلمَظلومِ يَومانِ
- عَرشُ العَتِيِّ عَلى بُركانِ مُنكِرِهِشَتيمَةٌ رَخَمَت في قَلبِ سَكرانِ
- ما كانَ سُلطانُ هذا الشَعبِ سَيِّدَهُإِنَّ السِيادَةَ ما اِحتاجَت لِتيجانِ
- هذي الرَعِيَّةُ مَهما تَطغَ نافِرَةٌوَمَن تَكُن لَستَ فيها غَيرَ سُلطانِ
- تَعصي ضَميرَكَ وَالدُنيا تُناطُ بِهِوَحينَ أَعصي ضَلالاً فيكَ تَنهاني
- فَاِخلَع وَبَدِّل لَكَ الحِرباءُ قاعِدَةٌلَكَ الوَداعَةُ وَالطُغيانُ ثَوبانِ
- مَن أَنتَ أَنتَ يَدٌ سَوداءُ ما اِرتَفَعَتإِلّا لِتَفريقِ أَحبابٍ وَإِخوانِ
- مِن أَينَ أَنتَ مِنَ الفَحشاءِ لَو شَعَرَتروحي بِها لَم أَبع سَهلي وَأَظعاني
- مَن جاءَنا بِكَ حُمقُ الشَعبِ يا مَلِكيلا بُؤسُهُ فَبِكَ الهَدّامُ لا الباني
- لَقَد بَطِرتَ فَلَم تُستَر مُخَدّرَةٌوَقَد زَنَيتَ فَلَم يَهنَأ حَبيبانِ
- لَكَ الحُسامُ عَلى رَأسي تُسَرِّحُهُوَلي عَلَيكَ وَلَو حُجِّبتَ عَينانِ
- لَم يَبقَ غَيرُ ثَمارٍ مِنكَ فانِيَةٍخَدائِعٌ نَتَنَت في بَعضِ عيدانِ
- أَما سَمِعتَ هُبوبَ الريحِ إِنَّ لَهُصَدى تَزَحُّفِ أَشباحٍ وَأَكفانِ
- فَدَمدَمَ الحاكِمُ الغَضبانُ وَاِرتَسَمَتعَلَيهِ أَشباحُ غيلانٍ وَحيتانِ
- وَأَصدَرَت نَفسُهُ ما في قَذارَتِهاالحَمراءِ مِن شَهوَةٍ لِلأَحمَرِ القاني
- وَصاحَ إِن يَكُ ذا حَدٍّ لِسانُكَ بيفَلي لِسانٌ عَلَيهِ المَوتُ حَدّانِ
- فَحَملَقَ الحُرُّ في العاتي وَقالَ لَهُأَقضي غَداً أَو أَموتُ اليَومَ سِيّانِ
- فَكُلُّ ما أَبتَغي أَن لا تُقاطِعَنيدَعني أُكَمِّل دِفاعِيَ أَيُّها الجاني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.