قصيدة
مضت أشهر نذرت للمطر
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها ر · 38 بيتاً
- مَضَت أَشهُرٌ نُذِرَت لِلمَطَروأظلم فيها المسا وَالسَحَر
- وَأَقبَلَ نُوّارُ عُرسُ الطَبيعَةِيَضحَكُ في وَرَقاتٍ الشَجَر
- يُدَغدِغُ بِالطَلِّ عُشبَ الحُقولِوَيطبع أَلوانه في الزَهَر
- وَيَبني عَلى الهَضَباتِ مَتاحِفَتَسخَرُ من هَذَيانِ البَشَر
- كَأَنَّ عَباقِرَةَ الجِنِّ فيهاسَكَنَّ وَعَلَّقنَ تِلكَ الصُوَر
- فَخَفَّ الشَبابُ نَدِيَّ الحَياةِيَستَقبِلُ الحُلُمَ المُنتَظَر
- عَلى ثَغرِهِ بَسَماتُ الرَبيعِوَفي قَلبِهِ بَسَماتٌ أُخَر
- وَفي يَومِ عيدٍ نقيِّ السَماءِكَأَنَّ السَما صَفحَةٌ من سُوَر
- أُطلَّ شَفيقٌ عَلى الهَضَباتِفَراءَ الشَبابَ عَلَيها اِنتَشَر
- وَأَبصَرَ غَلواءَ بَينَ الزُهورِكَحَوّاءَ بَينَ شَهيِّ الثَمَر
- تُسَرِّحُ في عَدنِها نَظَراتٍعَرَفنَ أَزاهيرَ خَيرٍ وَشَر
- وَقَد لَبِسَت ثَوبَها الزَنبَقِيَّعَلَيهِ نَسيجٌ بِلَونِ الخِضَر
- وَأَلقَت عَلى العُشبِ جِسماً هَزيلاًكَغُصنٍ من الياسمين اِنكَسَر
- فَخَفَّ اِلَيها وَفيهِ عَذابٌبَدا مِنه في مُقلَيته أَثَر
- وَقالَ لَقَد خَلَعَ الحَقلُ عَنهُرداءَ الشِتاء وَغطّى الحَجَر
- وَأَلقى عَلَيه الرَبيعُ وِشاحاًجَمالُ الطَبيعَةِ فيهِ انحَصَر
- فَهلّا خَلَعتِ رداءَ اللَياليوَأَلبَستِ روحَكِ ثَوبَ البُكَر
- وَهَلّا تَشَبَّهتِ بِالياسِمينفَما كادَ يُحجبُ حَتّى ظَهَر
- لَقَد غَسَلَت بَسَماتُ الزُهورِذُنوبَ الشِتاء الكَفيفِ البَصَر
- وَعادَ العَفافُ الى الهَضَباتِفَفي كُلِّ غَرسٍ فُؤادٌ غَفَر
- فَقالَت أُحاوِلُ أَن أَتَناسىزَماناً مَضى وَخَيالاً عَبَر
- فَقالَ وَماذا يُمَثِّلُ هذا الخَيالُفَقالَت غَراماً عَثَر
- فَقالَ وَقد جَحَظَت مُقلَتاهُوَهذا فَقالَت حَبيباً غَدَر
- وَهذا الحَبيبُ غَفَرتُ لَهُوَيَعفو إِلهُك عَمّا بَدَر
- غَفَرتُ كَما غَفَرت في الرَبيعِزُهورُ الرُبى لِشتاءٍ كَفَر
- وَلكِنَّ بي نَدَماً كَاللَّهيبِيُريني الحَياةَ خِلافَ الشَرَر
- وَكان النَسيمُ يَهزُّ الغُصونَفَتنشرُ في الجَوِّ عِطرَ الزُهور
- وَلَمّا أَفقنَ اِعتَرَفنَ بِهاوَقد هَزَّهُنَّ الضَميرُ الطَهور
- وَكان المَساءُ عَلى الهَضَباتِيَنفِثُ أَشباحَهُ في فُتور
- وَشَمسُ المَغيب تُعيرُ الظِلالَأَلوانَها في مَطاوي الصُخور
- فَقالَ شَفيقٌ وَفي قَلبهرَجاءٌ يَموتُ وَحبٌّ يَثور
- عَشِقتكِ يا غَلوَ عِشقاً نَماشَقيَّ الرؤى في شَواطىءِ صُور
- وَكنتِ من الداءِ في نَشوَةٍتُريكِ الحَياةَ ظَلاماً وَنور
- جَهِلتِ الهَوى فَنَكَرتِ الرَبيعَوَقد تَنكُرينَ نُمُوَّ البُذور
- وَمَن لَم يُقَدَّر له أَن يَشمَّيَنكر حَتّى أَريجَ العُطور
- فَقالَت صَدَقتَ وَلكِنَّنيأُحِسُّ بِقَلبي جَفافَ الجُذور
- فَأَنتَ تَرى في الرَبيع الجَمالَوَأُبصِرُ اَزهارَهُ كَالبُثور
- وَتُبصِرُ في الزَهرِ لَونَ الحَياةِوَأُبصِرُ في الزَهرِ لَونَ القُبور
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.