قصيدة
في ليلة حالكة كالهموم
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- في لَيلَةٍ حالِكَةٍ كَالهُمومِهابِطَةٍ الجَوِّ بِثِقلِ الغُيوم
- كَأَنَّها قد حُبِلَت بِالرُجومكانَ الفَتى الشاعِرُ مخدِعِه
- يَبكي فَيَجري القَلبُ في أَدمُعِهشِعراً يَعيهِ الحُزنُ في مَسمَعِه
- وَكانَت الشَمَعَةُ في حُجرَتِهتَنزَعُ كَالمَيِّتِ في ساعَتِه
- أَكلُّ شَيءِ مِثلُها لا يَدوموَكانَت الوحدَةُ كَالمَدفَنِ
- موحِشَةً في ذلِكَ المَسكَنِوَقَد سَطا النَومُ عَلى الأَعيُنِ
- وَاِستَيقَظَ الشاعِرُ من سَكرَتِهوَحَوَّلَ العَينَ الى شَمعَتِه
- أَنيسَةِ الأَشجانِ في وُحدَتِهوَبَعدَ أَن مَرَّت عَلَيهِ ثَوان
- كَأَنَّها من دامِياتِ الزَمانقالَ بِصَوتٍ راعِشٍ مُحزِنِ
- يا شَمعَتي ماذا وَراءَ النَزاعما هذِهِ القَطرَةُ تَحتَ الشُعاع
- وَلِم أَرى فيها اصفِرارَ الوَداعفي دَمعِكِ الشاحِبِ نورٌ يَذوب
- ماذا تَقولينَ بهِ لِلقُلوبلِم يَغمُر الشُعلَة هذا الشُحوب
- أَيَنتَهي الحُبُّ كما تَنتَهينيا شَمعَتي يا مَثَل العاشِقين
- لَذّاتُهُ تَأتي وَتَمضي سِراعوَإِذ تَلاشى نَفَسُ الشَمعَةِ
- مِثلَ تَلاشي الروحِ في المَيِّتِيا مَدفَنَ الاِنوارِ ماذا وَراء
- هذا الدُجى الحالِكِ هذا الغِطاءماذا وَراءَ اللَيلِ هَل من ضِياء
- لِم يَنقَضي اللَيلُ وَيَأتي السَحَرمَهزَلَةٌ من مَهزَلاتِ القَدَر
- في ذلِك اللَيلِ العَصيبِ الطَويلتذَكَّرَ الشاعِرُ عَهداً جَميل
- لم يَرَ مِنهُ غيرَ شَطرِ ضَئيلإِذا كانَ في مَيعَتِهِ الناعِمَه
- يَحلمُ بِالسَعادَةِ الدائِمَهخابَ رَجاءُ الأَنفُسِ الحالِمَه
- يا خافِقاً أَلِلَّهَ ما أَوجَعَكما أَبخلَ الدُنيا وَما أَطمَعَك
- تُعطي وَلا تُمنَحُ حَتّى القَليلفي ذلِكَ اللَيلُ وَما أَظلَمَه
- ذِكرُ الصِبى في الأَكبُدِ المُغرَمَهوَنورُه في اللَيلَةِ المُظلِمَه
- تَذكَّرَ الشاعِرُ فَجرَ الشَبابوَذلِكَ الوادي وَتِلكَ الهِضاب
- وَعودَةَ القُطعانِ عِندَ الغِيابوَوالِداً مَرَّ مُرورَ الشَبح
- كَأَنَّه يومُ صَفاءٍ سَنَحفَقالَ يا قَلبي الى الجَلجَله
- حَملتَ آمالَ الصِبى المُثقَلَهوَلم تَدَع مِنها سِوى الأَخيِلَه
- أحلِ غَلواءُ وَأَجلِ العَذابكَتَبتَ لي في الحُب هذا الكِتاب
- يا شُعلَةً مَحجوبَةً بِالهِضابيا قَلبِ
- إِذا بِهِ في الحُجرَةِ المُظلِمَهيُصغي إِلى حَشرَجَةٍ مُؤلِمَه
- بَينَ خفوقَ القَلبِ وَالتَمتَمَهوَراءَ في قَلبِ الدُجى والِدَه
- يَغيمُ في شَفّافَةٍ صاعِدَهمن صُلبِ تِلكَ اللَيلَةِ البارِدَه
- كَأَنَّها وهيَ تَشُقُّ القَتاملَوحَةُ فَجرٍ في إِطارِ الظَلام
- أَو وَمضَةٌ من شُعلَةٍ مُبهَمَهقُدِّستِ يا غَيبوبَةَ الشاعِرِ
- رُؤيا كَمَرِّ الحُلُمِ الطاهِرِأَو كَالهَوى في عَهدِهِ الساحِر
- قُدِّسَت في أَحلامِكِ الشاحِبَهقَدَّستِ في آلامِك الذائِبَه
- في روحِكِ الحاضِرَة الغائِبَةفي كُلِّ ما تَحمِلُ مِنكِ العُيون
- في سورَةِ الحُب وَسُكر الجُنونوَفي اِختِلاجٍ الخافِقِ الحائِر
- في جَوفِ تِلكَ اللَيلَةِ البارِدَهكَأَنَّها ضَمائِرٌ جاحِدَه
- تخطُرُ فيها فِكرَةٌ حاقِدَهوَلِلرياحِ الهوجِ بَينَ الوَرَق
- عَزفٌ كَأَنَّ الجِنَّ فيهِ زَعَقفَمَزَّقَ الأَرواحَ ثُمَّ انطَلَق
- تَحَرَّكَ اللَيلُ وَقالَ الخَيالمن لَيسَ يَبكي في اللَيالي الطِوال
- وَلا يَدمي المقلةَ الساهِدَهمن لَم يَذُق في الخُبزِ طعمَ الأَلَم
- وَلم يُنَكِّر وَجنَتَيهِ السَقَموَتَسلخِ الأَوجاعُ مِنهُ حِطَم
- مَن لا يَرى في الشَمسِ طيفَ الغُروبوَيَسمَعُ اللَيلَ اِختِلاجَ القُلوب
- وَيَرصُدُ الشَمعَة حَتّى تَذوبمن لَم يَغمس في هواهُ دمه
- من يَمنَع الأَهوالُ أَن تُطعِمَهوَلا يَرى في كُلِّ جُرحٍ حِكَم
- من لَيسَ يَرقى ذَروَةَ الجَلجَلَهوَلم يُسمِّر في الهَوى أَنمُلَه
- وَيُرفَعِ العَلقَمُ وَالخَلُّ لَهمَن يَصرف العُمرَ عَلى المخمَلِ
- وَلا يَذوقُ البُؤسَ في الأَوَّلِوَلا الاسى في مخدِعٍ مُقفَلِ
- لَن يَعرِفَ العُمرَ شعاعَ الإِلهوَلن يَرى آمالَهُ في رؤاه
- بَل عالِماً يَخبِطُ في مَهزَلَهوَاِنسَحَبَ الطَيفُ الى ظُلمَتِه
- يَجُرُّ بِالأَذيالِ من وَمضَتِهعَينَ الفَتى الغَرقى بِغَيبوبَته
- حَتّى إِذا سادَ السُكونُ المُخيفُوَكان في الخارِج صَوتُ الحَفيف
- يَعلو شَديداً مِن غُصونِ الخَريفأَفاقَ من سَكرَتِهِ الشاعِرُ
- وَقالَ هل يُرجى لَه آخِرُهذا الدُجى الغارِقُ في ثورَتِه
- قَد يَحمِلُ الفَجرَ عَزاءً إِلَيّإِن حَمَلَ النورَ إِلى مُقلَتَيَّ
- فَاللَيلُ قَد أَخنى عَلى كاهِلَيَّيُخيفُني اللَيلُ بِأَرواحِه
- ثائِرَةً كَالهَولِ في ساحِهِوَبِالرُؤى من بيضِ اِشباحِه
- لا أنشِدُ البُؤسَ وَلا أَرغَبُفي حَمل حُبٍّ قَومُهُ عُذِّبوا
- فَالحُبُّ في الآلامِ ثِقلٌ عَلَيَّيُخيفُني في مَخدِعي البارِدِ
- خَيالُ حُبِّ مُبهَمٍ جامِدِأَبكَمَ كَالأَرماس يا والِدي
- يُخيفُني اللَيلُ فَأَينَ السَحَريَطرُدُ مِن عَينَيَّ هذي الصُوَر
- وَما عَلَيها من شَقاءِ البَشَركانَ الدُجى لمّا يَزَل ثائِرا
- وَالريحُ تُدمي الأُفُقَ الماطِرابِالبَرقِ جُرحِ المَلإِ الخالِدِ
- كَأَنَّ لِلَّيلِ هَوىً حائِراذاقَ الأَسى فَلَم يَزَل ساهِرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.