قصيدة
حين أقبلت والهوى فيك يحبو
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 111 بيتاً
- حينَ أَقبَلتِ وَالهَوى فيكِ يَحبوكانَ حُبّي يَفنى وَناريَ تَخبو
- قُلتِ لي بي أَسى فَهَل مِنكَ نُصحٌوَبِنَفسي داءٌ فَهَل مِنكَ طِبُّ
- جِئتِ تَستَوصِفينَني في شُؤونٍما بِها لي يَدٌ وَلا لَكِ ذَنبُ
- قُلتِ إِن كانَ لِلشَّرائِعِ رَبٌّمُستَبِدُّ أَلَيسَ لِلقَلبِ رَبُّ
- قُلتُ هذا بَيني وَبَينَكِ حَقٌّإِنَّما لِلوَرى فُروضٌ وَكُتبُ
- أَلقَوانينُ سَنَّها العَقلُ في النّاسِ فَبَينَ الضَميرِ وَالعَقلِ حَربُ
- إِن بَينَ السَماءِ وَالأَرضِ حرباًقُلتِ حَتّى يَصيرَ لِلنّاسِ قَلبُ
- وَمَضَت أَشهُرٌ وَتِلكَ الأَحاديثُ يَدُبُّ الهَوى بِها وَيَرُبُّ
- قُلتِ لي مَرَّةً أَتَفهَمُ قَلبيقُلتُ يا سِتِّ قلتِ لَيلى أَحَبُّ
- قُلتُ يا لَيلَ كَم خَبِرتُ قُلوباًفَبِنَفسي مِن ذلِكَ الخُبرِ حَسبُ
- غَيرَ أَنّي أَرى بِعَينَيكِ ما لَمتَرَهُ مُقلَةٌ وَيَلمِسهُ لبُّ
- أَتَكونينَ ذلكَ المَلَكَ الباقي وَلَو جاءَ مِن جَهَنَّمَ خَطبُ
- أَتَكونينَ فيهِ ما لَم تَكُن أُنثى وَما لَم يَكُن مِن الناسِ حُبُّ
- فَتَأَمَّلتِ بي وَقُلتِ وَماضيكَ أَلَم تَبقَ مِنهُ نارٌ تُشَبُّ
- فَأَفاعي الفِردَوسِ ما زِلنَ حَيّاتٍ وَما زالَ سُمُّهُنَ يَدُبُّ
- قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ بَعدَ الأَفاعيجاءَ شِعرٌ مُرَطَّبُ الحُبِّ عَذبُ
- صاحِ في عَينَيكَ صَدّاحُ الأَمانيوَعَلى ثَغرِكَ حُبّي وَحَناني
- ما عَلى الدُنيا إِذا عَنَّت بِنالَيسَ في الدُنيا سِوانا شاعِرانِ
- فَاِعصُري قَلبَكِ في خَمرِ دَميوَاِجعَلي الأَيّامَ في الكَأسِ ثَواني
- وَاِرشِفي مِرشَفيوَاِهتُفي نَحنُ في
- أُذُنِ الزَمانِأُغنِيَّتانِ
- جَمعَ الحُبُّ بِنا كُلَّ الأَغانيكانَ في قَلبي مِنَ الحُبِّ بَقايا
- توقظ الماضِيَ وَالماضي خَطاياحينَ أَشرَفتِ عَلى قَلبي اِمَّحَت
- غَسَلَت روحُكِ بُؤسي وَشَقاياوَنَما حُبٌّ جَديدٌ في دَمي
- ما نَما أُختَ روحي في سواياما اِرتَوى بي جَوى
- وَالهَوى ما رَوىإِلّا هوايا
- فَإِذا غَنَّيتُ شَعَّت في غِناياجُنَّتِ الدُنيا كَما نَهوى فَجُنّي
- إِنَّما الدُنيا هَوىً مِنكِ وَمِنّيأَنزَلَت عَيناكِ في صَحرائِها
- مِن سَماءِ الحُبِّ سَلوايَ وَمَنّيهيَ كَنّارَةُ فَتحِ في يَدي
- طارَ عَن أَوتارِها الشَكُّ فَغَنّيفَالغِنا خَمرُنا
- وَالمُنى مِلؤُناسَوفَ نَغدو في الوَرى أُسطورَةً
- يَنقُلُ الناسُ الهَوى عَنكِ وَعَنّيإِنَّ أُنثى غَنَّيتَها مِثلَ هذا ال
- شِعرِ نِسيانُها ولَو شِئتَ صَعبُمَن تُراها تَكون أَيَّة أَرضٍ
- كانَ فيها زَرعٌ كَهذا وَخِصبُرَأَيتُكِ في قَلبي فَحُلمي مُنَوَّرُ
- وَصُبحيَ مِشراقٌ وَلَيليَ مُقمِرُتَرَكتُ أَباطيلَ التَقاليدِ لِلوَرى
- فَإِن كُنتُ في إِثمٍ فَعَيناكِ مَطهَرُأُحُبُّكِ لا أَدري لِماذا أُحِبُّها
- كَفانيَ إيماني بِأَنِّيَ أَشعُرُوَأَهوى الَّذي تَهوينَ حَتّى كَأَنَّني
- بِقَلبِكِ أَستَهدي وَعَينَيكِ أَنظُرُأُحِبُّكِ في قَلبي كَما ثارَ جائِعٌ
- وَهَجَّرَ مُشتاقٌ وَصَلّى مُفَكِّرُوَحَقِّ هَوى غَلوا أُحَسُّكِ في دَمي
- وَأُقسِمُ ما في غَلَ حُبٌّ مدمَّرُجَرَت في دَمي وَحياً وَتَجرينَ في دَمي
- وَلكِنَّ لَونَ الحُبِّ قَد يَتَغَيَّرُأُحِبُّكِ وَالدُنيا سَحابٌ مُغَرِّرٌ
- سَرابٌ وَقَبضُ الريحِ حُلمٌ مُكَسَّرُجَعَلنا خَيالَ الحُبِّ فيها حَقيقَةً
- فَنَحنُ عَلى وَهمِ المُحِبّينَ جَوهَرُأُحِبُّكِ وَالدُنيا تَغيمُ بِناظِري
- غِشاءٌ عَلى عَينِ الشَبابِ مُحَيَّرُأَرى الناسَ مِن حَولي شُخوصاً غَريبَةً
- وَكُلُّ غَريبٍ حينَ تَأتينَ يَحضُرُأُحِبُّكِ وَالدُنيا طَنين بِمَسمَعي
- كَأَنّي بِالدُنيا حَديثٌ مَغَوَّرُتَهَوِّلُ لي فيها طُيوفٌ كَبيرٌ
- وَكُلُّ كَبيرٍ حينَ أَلقاكَ يَصغُرُأُحِبُّك ما أَشهى صَداها بِمَسمَعي
- سَماعٌ لِأَحلامي العِذابِ مصَوَّرُتَغَلغَلَ في مَهدي لِأُمّيَ مِن أَبي
- وَباقٍ عَلى قَلبي إِلى حينَ أُقبَرُمَن تُراها تَكونُ طوبى لِحُبٍّ
- كانَ فيهِ لِمِثلِ شِعرِك سَكبُأَيُّ حُسنٍ أَوحاهُ أَيةُ أُنثى
- بي عَذابٌ مِنها كِشِعرِكَ رَحبُتَقرِّبُني نَفسي فَتُبعِدُني غَلوا
- وَيَدفَعُني حُبّي فَتَردَعني التَقوىأَغالِبُ قَلبي في هَواك فَلا يَني
- وَأُوشكُ أَن أَقسو عَلَيهِ فَلا أَقوىوَأَشعُرُ في نَفسي بِضَعفٍ أُحِبُّهُ
- فَأُلوي بِهِ عَمّا يُقالُ وَما يُروىكَأَنِّيَ أَخشى أَن أُطاوِعَ لائِمي
- فَأَسمَعُ تَبكيتاً وَلا أَفهَمُ الفَحوىأُحِبُّكِ لا أَرجو نَعيماً يُصيبُني
- وَأَبذُلُ مِن قَلبي وَلا أَبتَغي جَدوىوَقَد كُنتُ أَهوى فيكِ حُسناً أَنا لَهُ
- فَأَصبَحتُ أَهوى فيكِ فَوقَ الَّذي أَهوىأَراكِ عَلى جَفني أُحسُّكِ في دَمي
- وَأَنشَقُ في روحي شَذا روحِكِ الحُلوامَزَجتُكِ بي كَالخَمرِ تُمزَجُ بِالنَدى
- فَمِنكِ بِجِسمي كُلُّ جارِحَةٍ نَشوىغَير أَنّي أَرى بِسائِرِ ما قُل
- تَ هَوىً فيهِ لِلشَّقاءِ مَهبُّأَلغَرامُ الَّذي أَطالَ شُجوني
- حار قَلبي بِهِ وَحارَت عُيونيلا أُطيقُ الغَرامَ في أَلفِ وَجهٍ
- فَاِذهَبي ما عَرَفتُهُ يَكفينيوَاِطرُحيني مِن مُقلَتَيكِ وَخَلّيني
- تَعالَي في مُقلَتَيكِ ضَعينيأَنا في مُقلَتَيكِ أَسعَدُ أَشقى
- فيهِما فَاِذهَبي وَلا تَشقينيأَنا أَهوى الشَقاءَ لا لَست أَهوا
- هُ تَعالَي إِلَيَّ لا بَل دَعينيمَن تَكونينَ أَنتِ أَجهَلُ بَل أَع
- رِفُ فَاِمضي عَنّي وَمَن شِئتِ كونيأَنتِ حُبٌّ في مُهجَتي فَتَعالَي
- أَنتِ هزءٌ في ناظِري فَاِترُكينيأَنتِ نورٌ في خاطِري وَظَلامٌ
- في خَيالي وَريبَةٌ في جَبينيوَسُوَيداءُ في دَمي
- وَهُمومٌ عَلى فَميأَنتِ عرسٌ في مَأتَمي
- بَسمَةٌ في جَهَنَّميوَجَحيمٌ في مَبسِمي
- آهِ عَيناكِ كَيفَ أُنكِرُ عَينَيكِ وَقَلبي عَلَيهِما وَفُتوني
- حينَ تَغرَورِقانِ بِالحُبِّ يَطفومِن حَناني عَلَيهِما وَحَنيني
- أَنتِ في خاطِري وَروحي نَشيدٌزائِلٌ فَاِهدُميهِ أَو فَاِهدُميني
- وَدَعيني أَعُد إِلى يَقظَةِ الماضي فَأَحيا في ذِكرَياتِ جُنوني
- آهِ مِن مُقلَتَيكِ لَم يَبقَ إِلّاوَهَجٌ في يَراعَتي يُغريني
- غَرَقٌ في شَواعِري وَذُهولٌفي ضَميري وَرِعشَةٌ في جُفوني
- قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ شِعرُكَ فيهاحَيَّرَتني فيهِ مَآسٍ تُغِبُّ
- أَرجيمٌ أَتى بِوَجهِ مَلاكٍأَم غَزالٌ في قَلبِهِ حَلَّ ذِئبُ
- مَرَّ عَلى قَلبي المُعَنّىمَرَّ عَصوف عَلى أَخيه
- أَيَعرِفُ القَلبَ كَيفَ جُنّاوَكَيفَ جُنَّ الغَرامُ فيه
- دَعني فَقَد صارَ نَحنُ كُنّاوَحَلَّ ما كُنتُ أَتَّقيه
- هَوىً تَسَرّى قَلبي وَحَلّاعَلى خَطيف
- جاءَ مَعَ الصَيفِ ثُمَّ وَلّىمَعَ الخَريف
- كَما يَجيءُ الهَوى عَنيفاًيَمضي عَنيف
- وَليمَةٌ مَدَّها الغَرامُوَسادَها الزَهوُ وَالمَرَح
- ما كادَ يَصفو بِها المُدامُحَتّى بَدا الشَكُّ في القَدَح
- وَمُذ جَلا عَنّيَ الغَمامُرَأَيتُ في قَعرِهِ شَبَح
- سَكَبتُ فيكِ الهَوى أَغانيوَالقَلبَ راح
- فَأَيُّ شادٍ عَلى حَنانيسَطا وَطاح
- وَأَيُّ مِسخٍ أَحالَ شِعريإِلى نُباح
- حَلَفتُ بِاِسمِ الهَوى وَبِاِسمِكفَبِاِسمِ مَن كُنتِ تَحلِفين
- وَحَقِّ قَلبي وَحَقِّ سَهمِكأَخشى عَلى الخُبثِ أَن يَبين
- أَن يَأكُلَ البُؤسُ جِسمِكوَتُبذَلَ النَفسُ وَالجَبين
- أَيَحجُبُ الخامِلونَ عَنّيما تَبدِعين
- لَقَّنتُ في مُقلَتَيكِ فَنّيلِلعاشِقين
- وَأَنتِ عِشقي فَلِم أَغنّيوَتَصمُتين
- قُلتُ يا لَيلَ إِنَّ حُكمَتِ ظالِمفَاِرحَميها فَالحُبُّ كَاللَهِ راحِم
- لَم تَجيئني بِدون قَلبٍ بَريءٍإِنَّما أَلسُنُ الوُشاةِ أَراقِم
- قُلتِ في مُقلَتَيكِ مِنها خَيالٌفَهَواها ما ماتَ بَل هُو نائِم
- لَيتَني جِئتُ قَبلَها قُلتُ لَو جِئتِ لِأَلفَيتِ في تُرابي جَماجِم
- كانَ قَلبي يا لَيلَ يدفُنُ ماضيهِ فَلَم تَبتَلي بِتِلكَ المَآتِم
- كانَ روحي إِذ أَقبَلَت يَتَنَزّى الحِقدُ فيهِ وَكانَ حُبِّيَ ناقِم
- فَالأَفاعي لَم تُبقِ إِلّا سُموماًفي جَناني وَفي ضَمري سَمائِم
- كانَ في صَوتِها ذَرورٌ مِن السِحرِ وَهذا الذَرورُ كانَ مراهِم
- فَتَلاشى حُلقومُها في لَظى نَفسي يلاشي فَحيحَ تِلكَ الحَلاقِم
- حُبُّها كانَ مطهراً لِعَذابيقُمتُ مِنهُ إِلى نَعيمٍ قائِم
- فَعَلى مُقلَتَيكِ سِحرٌ غَريبٌفيهِ مِن بَهجَةِ السَماءِ مَباسِم
- وَنَقاءٌ عَلى جَبينِكِ يا لَيلى كَأَنَّ المَلاكَ ما زالَ حائِم
- لي إِلى اللَهِ في حَنانِكِ مِرقاةٌ وَفي صَوتِكِ الشَجِيِّ سَلالِم
- أَنا يا لَيلَ أَسعَدَ الناسِ حُبّاًمِلءُ عَيني نورٌ وَقَلبي وَلائِم
- سَوفَ تُمحى رُؤىً وَتَنهارُ أَحلامٌ وَتَبلى مُنىً وَحُبّيَ دائِم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.