قصيدة
لما استفاقت عيوني
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 72 بيتاً
- لَمّا اِستَفاقَت عُيونيفي ذِلَّتي وَهَواني
- عَزمتُ أَن أَتَعَرّىمِن شهوَتي فَثَناني
- وَقالَ لي الحُكم حُكميوَالأَمرُ طوع بناني
- لا تَستَطيع التَغَنّيفي الحُبِّ عَن سُلطاني
- وَالحُبُّ لا يَتَغَذّىإِن لَم يَكُن شَهواني
- فَلَم أَجِد لي مَفيضاًيَوماً مِن الإِذعانِ
- فَصِرتُ أَغذوهُ عاراًوَالنَفسُ في تَيَهانِ
- وَصارَ يُسكر روحيبِنَغمَتَي خَفَقانِ
- بِنَغمَةٍ مِن لَهيبٍوَنَغمَةٍ مِن دُخانِ
- حَتّى ظَنَنتُ نَعيميفي ذلِكَ البُركانِ
- رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِوَطَّأتَ لي كَنفَ الدُنيا فَقُلتُ قِفي
- يا نَفسُ في مُنهَلِ اللَذّاتِ وَاِرتَشِفيوَمالَ مذهب طَبعي عَن سَجِيَّتِهِ
- حَتّى تَقَلَّب في بُطلِ وَفي صَلفِوَغابَ عَنِّيَ أَنّي عشبَةٌ نَبَتَت
- عَلى جَوانِبِ إِبريق مِن الخَزفِعَلى جَوانِبِ إِبريقٍ إِذا نَظَرَت
- عَين إِلى عَتقه اِنحَطَّت عَلى تَلَفِفَخّارَةٌ ذاتُ نَتنٍ
- قَديمَة كَالزمانِمَرَّت قُرون عَلَيها
- فَحال لَون الدهانِوَمَهَّد النِتنُ فيها
- مَسارِبَ الديدانِفَخّارَةٌ دَنَّسَتها
- خَواطِرُ الإِنسانِتَخاصَمَت جانِبيها
- مَظالِمُ الأَديانِكَأَنَّما الدينُ فيها
- ضَرب مِن الوَيلِ ثانِكَم مَرَّة أَوعَدَتها
- ثَوائِرُ الغَليانِوَكَم تَفَجَّرَ فيها
- بِالأَمسِ مِن بُركانِتَبقى قُروناً طِوالاً
- وَتَمّحي في ثَوانِخَزّافها ذو حَنانٍ
- حيناً وَذو سُلطانِيَنهى وَيَأمُر بِالصا
- عِقاتِ وَالنيرانِديدانُها مُسكَرات
- بِخَمرَةِ التيجانِوَالتاجُ لَو هِيَ تَدري
- مَعنى مِن البُهتانِرَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ
- فُخّارَةٌ جُبَلت بِالدَمعِ وَالطينِمِن عَهد قايينَ أَو مِن قَبلِ قايينِ
- نيرونُ أَضرمُ فيها جَمرَ مُقلَتِهِتِلكَ البَراكينُ مِن أَجفانِ نيرونِ
- تبادَرَتها مِن الديدانِ طائِفَةأَبطال حَرب مِن الغُلبِ المَجانينِ
- ما كانَ إِسكَندَرُ فيها سِوى شَبحيَحجّب الشَمسَ عَن عَينَي ديوجينِ
- ما كانَ جِنكيز إِلّاشَرارَةٌ في الكَيانِ
- تَضَرَّمَت وَتَوارَتبَينَ الرَمادِ الفاني
- رَبِّ المَغول إِله النيرانِ وَالعِصيانِ
- ثارَت عَلَيهِ كَما ثارَ سنَّةُ النيرانِ
- وَالنارُ تَمحقُ إِلّا التِذكار في الأَذهانِ
- أَبقَت لِفارِسَ ذِكرىكِسرى أَنوشروانِ
- وَقَوَّضَت ما بَناهُمِن شاهِقاتِ المَباني
- لَم تُبقِ إِلّا بَقاياخَورَنق النُعمانِ
- تِلكَ البَقايا عِظات الزَمانِ لِلإِنسانِ
- تِلكَ البَقايا رُموزٌلِسُخرِيات الأَماني
- أَينَ الَّذي شَيَّدتَهُجَلائِلُ الرومانِ
- حُلم مِن المَجدِ أَبقىأُسطورَة في اللِسانِ
- شَرعُ المُقدّر أَلّايَبقى سِوى الخَسرانِ
- أَما الكَمال فَحُلمٌفي هَجعَةِ النُقصانِ
- يُرقى إِلَيهِ رُوَيداًعَلى مُتونِ الزَمانِ
- عَلى الإِرادَةِ وَالتَضحِياتِ وَالعُرفانِ
- حَتّى إِذا حُكَّ كانَ الكَلامُ لِلطوفانِ
- وَكانَ لِلنّارِ رَأيٌوَلِلدَّمارِ يَدانِ
- أُمُّ الزَلازِلِ طوّافَةٌ بِكُلِّ مَكانِ
- آثارها باقِياتوَقفاً عَلى الأَجفانِ
- وَالناسُ وآحسرَتاهُإِثنانِ مُختَلِفانِ
- أَعمى لَهُ مُقلَتانِفي العَقلِ مُبصِرَتانِ
- وَمُبصِرٌ أَظلَمتهُعَينانِ لا تَرَيانِ
- تُرى مَشيئَتُك العليا تُنادينيبِثَورَة النارِ في تِلكَ البَراكين
- رَبّاهُ هَل يَنتَهي حِلمي بِبارِقَةٍمِن اللَهيبِ وَيَخبو الطينُ في الطين
- وَهَل أَرى زاحِفاً في اللَيلِ مُلتَهِباًبِجَمرَة السَخطِ في أَيدي الشَياطينِ
- أَدعوكَ وَالظُلمَةُ الحَمراءُ تَحرِقُنيفَلا تُجيبُ وَتَلوي لا تنجّيني
- أَعرَضتُ عَنكَ غداةَ القَلبِ ضَلَّلنيكَأَن شَهوَة قَلبي عَنكَ تُغنيني
- وَحينَ أوقظتُ مِن سُكر الهَوى خَجَلاًبَحَثتُ عَنكَ وَكادَ العارُ يخفيني
- فَلَم تُمِل قَلبَكَ الرَحمن عَن أَلَميوَقلتَ تَطلُبني بَينَ المَساكين
- لكِنَّني عُدتُ بَعد التَكفيرِ عَن تَيَهاني
- إِلى ذُنوبٍ جسامٍكَثيرَةِ الأَلوانِ
- ملوِّثاتِ بِدَمعٍمُخَضّبات بِقانِ
- وَقُلتُ لِلقَلبَ أَطلِقفي الموبِقاتِ عَناني
- طيف الإله بَعيدوَعَينه لا تَراني
- وَقيل يَوم عَصيبٌيَنقضُّ قَبل الأَوانِ
- تنفَّذ النار فيهِوَالحُكم للدّيانِ
- فَرحتُ أَسأَلُ نَفسي الدفاعَ عَن كفراني
- فَلَم أَجِد مَن يُحاميعَنّي سِوى بُهتاني
- رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.