قصيدة
أطفىء ضياك وأظلم مثل إظلامي
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- أَطفىء ضياكَ وَأَظلِم مِثلَ إِظلاميوَخلِّني في كَوابيسي وَأَحلامي
- فَرُبَّ نيِّرَةٍ يا لَيلُ توقِظُنيإِلى العَفافِ فَأَنسى عِبءَ آثامي
- أَحسُ في جَسَدي شَوقاً يُعَذِّبُنيفَفي دَمي سورَة كَالخَمرِ في جامي
- لَم يَبقَ في حِفنَتي نارٌ لِغَير هَوىًيودي بِجِسمي كَما أودى بِأَجسامِ
- حُبّي النَقِيُّ كَإيماني القَديمِ مَضىوَهمٌ هَذيتُ بهِ من بَعضِ أَوهامي
- أَترى الغُصنَ مُذ يَمُرُّ عَلَيهِعاصِفُ الريحِ كَيفَ تذوي زُهورُه
- هكَذا القَلبُ حينَ تَلبِسُهالآثامُ يَقسو وَقَد يَجِفُّ شُعورُه
- يا حَسرَة اللَيلِ كَم توحينَ من حُلُمميتٍ لِقَلبٍ بَغيٍّ أُختِ آلامِ
- أَو قَلب أَرمَلَة جار الزَمانُ عَلىعَفافِها فَأَماتَت قَلبَها الظامي
- مَهما يَكُن سَبب اِستِسلامِها أَهَوىًفي النَفسِ أَم كانَ إِنقاذاً لِأَيتامِ
- فَلتَقضِ شَهوَتِها حَتّى يُهَدِّمهاما كانَ في صَدرِها مِن عُهرِها الدامي
- وَتُنجزَ الشَهوَةُ الحَمراءِ دورَتَهافَيمحي رَحمٌ مِن بَينِ أَرحامِ
- أَميرَةَ الشَهوَةِ الحَمراءِ إِنَّ دَميمِن نَسلِكِ الهادِم المَهدومِ فَاِحتَرِمي
- خُلِقتِ تَحتَرفينَ المَوتَ فَاِقتَرِبيمِنّي فَإِنّي اِحتَرَفتُ المَوتَ مِن قِدَمِ
- حَملتُ منجلَه في العَهر مُنتَقِماًمِن النِساءِ فَهاتيهِ لِتَنتَقِمي
- هاتي مِن العُهرِ أَشكالاً مُلَوَّنَةًنمهر بِها بَعضنا بَعضاً وَنَنهَدمِ
- لَقَد تَعِبتُ مِن الأَحلامِ في جَسدملَّ العَفافَ بِأَلوانٍ مِنَ الأَلَمِ
- وَلِنُعاطِ الهَوى لَعَلَّ عَصيراًمِن ثِمارِ الشَفاهِ وَالأَكبادِ
- أَو لَعَلَّ الآثامَ تشرَبُ مِنّاما تَبَقّى مِن طهرِ ماءِ العمادِ
- إِنّا أَتَّحَدنا لِيَومٍ واحِدٍ وَغَداًيَأتي فَيخلفني قَومٌ بِحُبِّهِمِ
- سَيَعشَقونَكِ يَوماً يَغنَمونَ بِهِما غادَرت مِنكِ ساعاتي لِلَيلِهِمِ
- وَسَوفَ تَنسينَ يا أَخت الدما فَمهمكَما نَسيتِ عَلى رُغمِ الدِماء فَمي
- عُشرونَ قَلباً شَرِبتِ الحُبَّ مِن دَمِهاوَما شَبِعتِ وَلَم يُشبِعكِ شُربُ دمي
- إِذن فَسَوفَ تَظل النَفس جائِعَةحَتّى يَجِف دَمٌ في غِلفِها النَهمِ
- سَتَرجِعينَ وَلكِن مِثلَ آماليجَوفاءَ مَشلولَةً في جِسمِكِ البالي
- سَتَرجعينَ مدمّاةً مُشَوَّهَةًأَدنى إِلى المَوت مِنّي رُغم أَثقالي
- سَترجِعينَ وَلا أقصيكِ عَن جَسَديحَتّى تَحلَّ اللَيالي الحُمر أَوصالي
- حَتّى يحلَّ وَباءُ الخُلد في كَبديوَيَعلقَ العارُ مِن بعدي بِأَذيالي
- غَيرَ أَنّي وَلي يَراعٌ مدمّىسَوفَ يَنقى ذِكري وَتَنقى دِمائي
- سَتَقولُ الأَجيالُ كانَ شَقِيّاًفَليقدَّس فيجملَة الأَشقِياءِ
- وَيَرفَعُ الحُبُّ لي في كُلِّ زاوِيَةمِن القُلوبِ ضَريحاً خالِداً عالي
- أَما الشَبابُ فَفي أَقصى سُلالَتهلَن يَنتَسي كَيفَ كانَت في الهَوى حالي
- سَيَنظُرُ الغَد في أَمسي وَيَغفِرُهلِأَنَّ قَلبي كَنفسي غَير مُحتالِ
- وَكُلَّما ذَكَر اِسمي مَرَّ في فَمِهذِكرُ الَّتي صَقَلَت لِلمَوت أَغلالي
- ذكرُ الَّتي اِختَصَرَت عُمري بِشَهوَتِهاوَخَلَّدَت عُهرَها الدامي لِأَجيالي
- أَجل سَتُذَكِّرُكِ الأَعقابُ وَالحقبُ ما دامَ في الأَرضِ مِن صُلب الزِنى عَقبُ
- لا مِثلَم اذكر الإِفرَنج لورهمُوَلا كَما ذَكرت عَفراءُها العربُ
- بَل مِثلَما ذَكَرت روما قَبائِحَهافي مُقلَتي مسلّينا وَهيَ تَضطَرِبُ
- هذا هوَ اللَيلُ فَاِسقي هاتِفَةلَعَلَّ في الناسِ قَوماً بَعدُ ما شَرِبوا
- وَسَرِّحي يَدك الصَفراءَ فَوقَ هَوىيَسيلُ في محجريهِ الجهد وَالتَعَبُ
- وَلتَكُن هذِهِ الإِشارَة رَمزاًلِاِصفِرارٍ عَلى المَلَذّات مرّا
- لَوِّنيها بِالاِصفِرارِ إِلى أَنيَختامَ المَوتُ نَزعَها المُستَمِرّا
- أَطفىء ضياكَ فَإِن النورَ يُذكرنيأَمسي وَتقلق روحي هذِهِ الشُهبُ
- قَد يوقِظ النورُ أَعياداً مُقَدَّسَةتَشعُّ مِن خَلَل الماضي وَتَلتَهِبُ
- أَطفَئهُ يا لَيلُ وَاِغمرني بِحالِكَةٍمِنَ الظَلامِ فَأَنسى حينَ أَحتَجِبُ
- أَشقى بِلِذَّتي الحَمراءِ في جَسَديوَأَمّحي لا هَوى يَبقى وَلا وَصبُ
- خَرَّبتُ قَلبي وَأَطعَمتُ الوُحوشَ دَميفي كُلِّ مَخلَبِ وَحشٍ مِنهُما خِربُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.