قصيدة
حلمت بدنيا ليتها لا تبدد
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- حَلِمتُ بِدُنيا لَيتَها لا تَبدَّدُلَذائِذُ أَحلامي وَلا كانَ لي غُدُ
- أَظُنُّ بِإِنشادي عَلى الناسِ سِحرَهاوَهَل في الوَرى أُذُنٌ إِذا قمتُ أُنشدُ
- وَأُوقظتُ مَذعوراً إِلى شَرِّ هاجِسٍكَأَنِّيَ روح في جُثامٍ مُشَرَّدُ
- نُفيقُ من الحُلمِ الشَهِيِّ إِلى رُؤىًكَوابيس في يَقظاتُها تَتَسَرَّدُ
- قَرَأتُ عَلَيهِ أَحرُفاً خَطَّها اللَظىيَروعُك مِنها اِثنان سجنٌ مُؤَبَّدُ
- فَطَوَّفتُ في عُمرٍ مِن اللَيلِ وَالخنايعربد وَالأَرجاسِ ترغي وَتُزبدُ
- وَلِلحَمَأ الغالي نَشيشٌ وَرَغوَةٌكَأَنَّ الوَرى مُستَنقَعٌ يَتَنَهَّدُ
- وَأَغمَدتُ في صُلبِ الدَجِنَّةِ ناظِريوَفي كُلِّ جَفنٍ لي من الهَدبِ مبردُ
- فَأَبصَرتُ أَطباقاً تُعَمِّدها يَدٌأَصابِع من عَظمٍ وَتصبغُها يَدُ
- وَشاهَدتُ في الأَطباقِ مُفسِدَةَ الوَرىتَمورُ بِها الديدانُ سُكرى تعربدُ
- مقاذِرُ تَمشي في الحَياةِ طُروبَةًتُغَنّي وَأَصداءُ القبور تُرَدَّدُ
- هُمُ الناسُ في الدُنيا تهاويلُ حُنِّطَتبَكيتُ عَلَيهِم في جَحيمي وَعَيَّدوا
- وَما هذِهِ الدُنيا يذرّي رَمادُهالِريح الفَنا إِلا جَحيمٌ مرمَّدُ
- تَلاشَت بِهِ النيرانُ غَير بَقِيَّةٍتَشبُّ لَها في شَهوَةِ الطينِ موقدُ
- فَفي طبق مُستَنقَعٌ في صَقيعِهِنمت حشراتٌ فاجراتٌ تَوَقَّدُ
- نِساءٌ أَقَلَّت في الصُدورِ مراضعاًعَلى فَمها الوَردِيِّ لِلإِثمِ موردُ
- عواهِرُ أَفنَت في الفُجورِ شَبابِهافَما روحُها إِلّا عَجوز تَقوُّدُ
- مَراضِعُها فَطساءُ فَهيَ ضَفادِعٌعَلى ما بِها مِن شَهوَة النارِ تَجلِدُ
- وَداعاً عَذارى الحُبُّ في خِيَم الهَوىجَمالُكِ مَحظور وَعدنكِ مَوصَدُ
- فَقَدتُكِ حَتّى في أَغانيَ مَزهريوَكانَ لِشِعري مِنكِ ما يَتَجَوَّدُ
- أَلا أَغلِقي الفِردوس في وَجه شاعِريضمُّ طَنابير الجَحيم وَيُنشِدُ
- لَئِن تَكُ نارُ البَغضِ تَلظى بِعَينِهفَفي قَلبِهِ النُوّار لِلحُبِّ مزودُ
- يحسُّ فَراديس الحَياةِ بِروحِهِوَليسَ يَرى إِلا جَحيماً يُهَدِّدُ
- كَما يَثبتُ الصَفصافُ في عاصِفِ الدُجىوَلِلأُفقِ وَجه هابِط الغيمِ أَربَدُ
- وَلِلرّيحِ في الغاباتِ زعق كَأَنَّهُصَدى الجِنّ في وادي الجَحيم يزغردُ
- كَذلكَ يَبقى في دُجى النَفس ثابِتاًجَمالٌ لَهُ في قُبَّةِ النَفسِ فَرقَدُ
- وَفي طَبَق وادٍ تكدَّر ماؤُهُفَلا عشبَة تَنمو وَلا غُصنَ يُنقَدُ
- وَلا تَسمَعُ الأَرواح في شَعَفاتِهخَلِيّاً يُغني أَو هزاراً يُغَرِّدُ
- فَثِمَّة جرذانٌ تَرى النورَ آفَةفَتُؤثِرُ أوجارَ الظَلامِ وَتلبدُ
- مُلوكٌ يُقاضونَ النُفوسَ إِلى السَماوَيَنهي بِأَيديهِم ضَميرٌ مدوّدُ
- عَلى فَمِهم سَفر السَماواتِ مُشرَعٌوَفي روحِهِم سَيفُ الجَحيمِ مُجَرَّدُ
- إِذا ما لحاهُم مُؤمِنٌ فَهو فاجِروَإِن نَدَّ من أَغلالِهِم فَهو ملحدُ
- وَثَمَّ خَفافيشٌ مَواليدُ بُؤرَةإِذا غارَ فيها سَيِّدٌ بان سَيِّدُ
- سَلاطينُ حُفَّت بِالسِياطِ عُروشُهُمفَسَيِّدُهُم هولَ الصَعاليكُ مجلدُ
- تَرى مِنهُمُ العاتي يَقيء نخاعَهصَباغاً عَلى شَسع الغُزاةِ وَيسجدُ
- وَثَمَّ جَراداتٌ عطاشٌ غَوارِثينكِّرها وَهجُ الجناحِ فَتَمردُ
- محبَّرة الأَردان مَفجوعَة الحَشاتَوابيتَ يُطليها لُجين وَعسجدُ
- لَها في مَقاصير السَماء مَطامِحٌوَلَيسَ لَها في مَسلَكَ الجَوِّ مُقودُ
- تفرَّش فيه وُقَّحُ الوَجهِ وَالسَمالِأنسرها لا لِلصَّراصيرِ مصعدُ
- قَياصِرَةٌ عور المَلاحِم زُيِّفَتيَواقيت في تيجانِهِم وَزُمرُّد
- مَجانينُ تستافُ البلى من خَيالَهميُناط بِهِم مِن نَسلِ عَبقَرَ سُؤددُ
- مَواليدُ فِردَوسٍ أَراغوا نُفوسَهُمفَلَم يَبقَ لِلوِجدانِ فَيهِنَّ مولدُ
- عَذيرُكَ مِن نورِ الفَراديسِ عَبقَرُوَمغناكَ في مِتنِ السماكِ مُشَيَّدُ
- وَتُشعل في عَينَيكَ نارٌ نَقِيَّةبِمَقدَسِها طيف السَماءِ مجسَّدُ
- وَصدغُكَ مَدهونٌ بزيت مطهَّروَبِالبَلسَمِ الشافي هَواكَ مضمَّدُ
- رَأَيتُكَ تَمشي في المَساخِر شاعِراًوَتاجُك مَحطوم عَلَيك مكَمَّدُ
- وَروحُكَ مَمسوخ وَنورُكَ ذاهِلٌوَشِعرُكَ بِالغَلِّ الدَنيءِ مصفَّدُ
- وَشاهَدتُ أَشباحَ السَماءِ كَئيبَةًعَلَيكَ بِأَسواطِ الأَراجيفِ تُطرَدُ
- فَفيمَ أَزغتَ النَفسَ عَن نَهج قدسهافَصارَت مغاراً سافِلاً وَهيَ معبدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.