قصيدة
سل البدر بالضياء الظلاما
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- سلَ البَدرُ بِالضِياءِ الظَلاماوَبَكى وَالدُموعُ كانَت هِياما
- وَمَشى النُجمُ خَلفَه بِخُشوعٍفَكَأَنَّ النُجومَ صارَت يَتامى
- وحشةُ اللَيلِ وَالسَكينَةُ وَالصَمتُ وَمرُّ النَسيمِ كانَ كلاما
- فَكَأَنَّ الوُجودَ أَنطَقَه الحُزنُ فَجاءَت أَلفاظُه آلاما
- وَالفَضا شاخِصٌ إِلى الجَبلِ العاللي يُناجي الربوعَ وَالآكاما
- فَتُجيبُ الرُبوعُ بِالصَمتِ وَالدَمعِ وَلا تنبسُ الشفاهُ اِحتِراما
- فَصَليبُ الآثامِ ما زالَ حَيّاًوَصَليبُ السَلامِ صارَ رُغاما
- ما وَراءَ الأَدغالِ مرَّ خيالحَمَّلَ القَلبَ أَدمُعاً وَكَلاما
- كانَ يَمشي الطَريقَ مَهلاً وَلكِنعِندَما قارَبَ الصَليبَ تَرامى
- هذِهِ مجدليَّة الحُزن جاءَتتَطرَحُ الحُبَّ لِلمَسيحِ طَعاما
- طالَما في الحَياةِ غذَّتهُ بِالحُبِّ وَروَّتهُ من هَواها مداما
- إِنَّ لِلمَوتِ مُهجَةً وَفُؤاداًيَنشدانِ الحَياةَ عاماً فَعاما
- لا تَموتُ القُلوبُ إِن سَكَبَت فيجَوفِها أَنمُلُ السَماءِ غَراما
- نَظَرَت نَظرَةَ الوَداعِ إِلَيهِفَبَكَت أَدمُع الهِيامِ سِجاما
- وَرَأَت مِن جَبينِهِ الجُرحَ يُدميوَرَأَت فَوقَ وُجنَتَيهِ الحِماما
- وَرَأَت يا لِهَولِ ما قَد رَأَتهُشَبَحَ الروحِ دامِعاً بَسّاما
- شَبح الحُبِّ حامِلاً في يَدَيهِقَلبَ حَسناءَ خافِقاً مُستَهاما
- هُو رَمز لِقَلب مَريَم رَمزلِغَرامٍ رَأى الحَياةَ سآما
- فَتَوارى يَنامُ في المَوتِ لكِنقَد أَعَدَّ الخُلودَ فيهِ مناما
- صَرَخَت مَريمٌ بِقَلبٍ جَريحٍأَبِظُلمٍ قَد نَفَّذوا الإِعداما
- جِئتَ توحي روحَ السَلامِ إِلَيهِمما لَهُم عَزَّزوا بِكَ الآثاما
- يا حَبيبي إِجعَل جُروحَ فُؤاديأَن تُبَلّ الدماءُ مِنها أُواما
- فَأُرَوّيكَ من دِمائي بِكَأسٍحَملت في شُعاعِها الأَيّاما
- يا حَبيبي ما لِلزُّهورِ حَزانىمُطبِقاتٍ عَلى الجَمالِ الكِماما
- وَالغَديرُ المُنسابُ يَجري رَهيباًمُنشِداً في نحيبِه الأَنغاما
- ما لِعَينَيَّ تَغشيانِ رُوَيداًوَرُوَيداً تُطارِدانِ الأَناما
- آه إِنَّ العُيونَ بِالحُبِّ تَحيافَإِذا فورِقَت تَصيرُ أَيّامي
- سَأُوافيكَ عَن قَريبٍ فَهَيّءخَيمَةَ الحُبِّ بَينَ زَهرِ الخُزامى
- فَتعيد الزُهورُ ذكرَ حَياةٍسنَّ فيها لَنا الغَرامُ نظاما
- عِندَ هذا رَأس المَسيحِ اِستَقامافَإِذا الشَوك قَد تَخَطّى العِظاما
- وَالجَبينُ المشوكُ ينسجُ لِلوَجهِ مِن المَصلِ وَالدِماءِ لثاما
- وَبِجُنحِ الدُجى أَفاقَ المَوتِ بَكيّاً وَالدَمع كان هِياما
- وَلَدُن أَبصَر الحَبيبَةَ تَبكيأَطبَقَ الجفنَ في الخُلودِ وَناما
- في سَماءِ الخُلودِ خيمَةُ زَهرٍحَيثُ عيسى وَمريمٌ قَد أَقاما
- خيمَةٌ لِلهَوى يُبَطِّنُها الحُبُّ وَيَأبى وُجودُها الإِنصِراما
- نعِمَ العاشِقانِ فيها طَويلاًوَتَناسى قَلباهُما الأَسقاما
- فَعَذابُ الساعاتِ كانَت خُلوداًأَبديّاً وَلم تَكُن أَحلاما
- وَاِستَفاقَ المَسيحُ من سُكرَةِ الحُبِّ يخالُ السَماءَ أَمسَت ضراما
- فَرَأى الكَونَ بِاِضطِرابٍ عَظيمٍوَرَأى في شُعوبِهِ الإِجراما
- سنَّةُ الظُلمِ سار كُلٌّ عَلَيهاوَغَدا العَدلُ شِرَّةً وَغُراما
- وَاِستَمَرَّ اللَئيمُ في حوبَةِ اللُؤمِ فَأَمسَت كلُّ الشُعوب لئاما
- فَرَّقَ الناسَ دينُهُم لا سَلامٌيَجعلُ الرفَ بَينَهُم وَالوئاما
- فَسَلامُ الوَفاقِ صار حُروباًوَصَليبُ الوِئامِ صارَ حُساما
- فَبَكى اليَوم لِلسَّلام وَلكِنما بكاهُ بِالأَمسِ كان خِصاما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.