قصيدة
أبى الحظ إلا أن يصارعني دهري
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- أَبى الحَظُّ إِلا أَن يُصارِعُني دَهريوَما زِلتُ حَتّى اليَومَ في ميعَةِ العُمرِ
- حَمَلتُ عَلى ظَهري صَليبَ تَعاسَتيوَلم أَحسَنُ من كَأسي سِوى الخلِّ وَالمُرِّ
- يَقولونَ عَنّي إِنَّني مُتَطَرِّفٌوَلي مَبدَأُ أَعمى جَعَلتُ بِهِ فَخري
- وَلا أَنظُمُ الأَشعارَ إِلّا لِأَنَّنيأُؤَمِّلُ بِالأِشعارِ أَن يَرتَقي قَدري
- أَلا أَينَ ما يَدعونَ مِنّي تَطرُّفاًوَرائِدُ فِكري الصِدقُ في السِرِّ وَالجَهرِ
- وَماذا تُريدُ الناسُ مِنّي فَإِنَّنيأَرى البَعضَ مِنهُم قَد رَمانِيَ بِالسُخرِ
- أَأَلجِمُ عَن حقي لسانيَ أَم تُرىأُقَيِّدُ نَفسي أَم أَبيعُهُم فِكري
- وَإِنّي فَتى حرٌّ أَسيرُ عَلى هُدىضَميري وَلا أَهوى سِوى الرَجُلِ الحرِّ
- بنيتُ مَع الأَحرارِ جِسراً مُمَنَّعاًدَعوني بِحَقِّ اللَهِ أَمشي عَلى جِسري
- فَما حاقِرٌ قَولَ الحَكيمِ وَرَأيهُوَما تارِكٌ نُصحَ النَصوحِ وَرا ظَهري
- وَلا أَنظُمُ الأَشعارَ لِلمَجدِ وَالعُلىوَلكِن شُجونُ النَفسِ تمرح في صَدري
- تمرُّ عَلى قيثاري نَفحَةُ الأَسىفَتَصعدُ من أَوتارِها نَغمَةُ الشِعرِ
- رَأَت عَينِيَ الدُنيا فَأَذرَت دُموعَهاوَكَيفَ تَرى الأَهوالَ عَيني وَلا تَذري
- إِذا ما حكيتُ الصِدقَ وَهوَ فَضيلَةٌفَتَنعَتني بِنتُ الجَهالَةِ بِالكُفرِ
- وَلم أَرَ في الدُنيا عَذيراً مُدافِعاًعَنِ الحَقِّ إِلّا راكِبَ المَركَبِ الوَعرِ
- تجنَّبهُ كُلُّ الشُعوبِ لِأَنَّهُفَضيلٌ وَما لِلفَضلِ في الكَونِ من ذِكرِ
- تَعالي فَتاةَ الحُبِّ نَجتَنِبُ الريافَقد سادَ في الدُنيا ريا الظُلمِ وَالمَكرِ
- تَعالي فَفي عَينَيكِ طَيفُ سَعادَتييُرافِقُ سيري في حَياتي إِلى القَبرِ
- وَهاتِ ليَ القيثارَ مُؤنِس وَحشتيلِتَسبَحَ روحي فَوقَ اَوتارِهِ الحمرِ
- فَتَقطَع لَيلَ العُمرِ بِالأُنسِ وَالغناوَنَصعَدُ أَبراجَ الكَواكِبِ في الفَجرِ
- دَعي الغَيرَ نشواناً بِخُمرَةِ جَهلِهِيُفَتِّشُ في الأَقذارِ عَن مَوضِعِ التبرِ
- دَعيهِ دَعيهِ وَاِتبَعيني بِعِزَّةٍنُحَلِّقُ في جَوِّ الخَيالِ مَع النِسرِ
- هُنالِكَ حَيثُ الصَفوُ يُؤنِسُ حُبَّناوَنَصبو لِرَنّاتِ العَناصِرِ وَالزُهرِ
- وَلا نُطيءُ الحَقَّ الصَريحَ بِرِجلِناوَلا نَكسَبُ الأِموالَ بِالجورِ وَالغَدرِ
- هناكَ ترينَ الصِدقَ يُزهرُ رَوضُهفَتجنينَ مِنهُ لِلهَوى أَجمَلَ الزَهرِ
- وَإِذا ذاكَ أُلقي في ذِراعَيك هامَتيوَأَرمي فُؤادي في أُنامِلِكِ العشرِ
- تَعالي تَعالي فَالمَلائِكُ كُلُّهاتقطِّرُ في جَفنَيكِ قارورَةَ السِحرِ
- وَإِن داهَمَتنا في المَحَبَّةِ ظُلمَةٌفَنَأخُذُ نبراساً لَنا مُهجَةَ البَدرِ
- فَتى الشَرقِ وَالريحانُ في الشَرقِ نابِتٌيُفَرِّقُ مِن أَوراقِهِ أَرجَ العُطرِ
- لَقَد طالَما كُنتَ الأَمينَ وَطالَمانَذَرتَ لَهُ حُبّاً وَقد قُمتَ بِالنذرِ
- رَأَيتُكَ في بَغدادَ روحاً حَزينَةتُطِلُّ عَلى لُبنانَ من كُوَّةِ الدَهرِ
- وَتَذرِفُ دَمعَ الحُزنِ في قُطرِ يَعرُبٍفَتَأتي بِهِ الأَرواحُ مِن ذلِكَ القُطرِ
- أَمَعروفٌ شَطرٌ مِن فُؤادي أَذَبتَهوَكم مَرَّةً ذَوَّبتَ قَلبِيَ في سَطرِ
- أَلَم تَرَ لُبناناً يَئنُّ وَيَشتَكيوَيَحيا بِلا صَبرٍ عَلى لَهَبِ الجَمرِ
- لَقَد كانَ لَيثاً في المهمّاتِ أَظفَراًوَها إِنَّهُ لَيثٌ وَلكِن بِلا ظفرِ
- لِذلِكَ أَبكيهِ بِدونِ تَصَبُّرٍأَما كُنتَ تَبكي في العِراقِ بِلا صَبرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.