قصيدة
ألا تبصر الأغصان بللها القطر
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- أَلا تبصرُ الأَغصانَ بلَّلها القطرُفَمالَت سَكارى لا رَحيقَ وَلا خَمرُ
- أَطَلَّت عَذارى الشِعر من فُرَجاتِهالَها من بَنانِ العِشبِ أَقلامُها الخضرُ
- أَطَلَّت وَكانَت هاجِعاتٍ عُيونُهايُذَوَّبُ في أَحلامِها ذلِك السحرُ
- كَأَنَّ نِداءً من صَديقٍ أَفاقَهافَهَبَّت وَفي سيمائِها يَبسَمُ البَشرُ
- وَلمّا رَأَتهُ حَدَّقَت في جَبينِهفَأَبصَرَتِ التِذكارَ آلمهُ الهَجرُ
- وَلم تَقوَ عَن مَسكِ الدُموعِ فَأَسبَلَتعَلى خَدِّها الوَردِيِّ أَدمُعُها الحُمرُ
- خَليلُ وَفي تُرب البِلادِ شَهادَةهِيَ المَجدُ باقٍ في بِلادِكَ وَالفَخرُ
- أَجِل مُقلَةَ الإِلهامِ في عَرَصاتهاتَجد أَثرَ الأَفراخِ يا أَيُّها النِسرُ
- هيَ الأُسدُ حالُ الصَمتُ دونَ زَئيرهافَسالَت مَآقيها وَلَيسَ لَها زأرُ
- لَئِن جَنحت أَرواحها عَن لبانَةٍفَما جُنح المَجدُ المُخَلِّدُ وَالذِكرُ
- بِلادُك هذي يا خَليلُ فَإِنَّهاحَليلَتُك الأولى إِذا فَخرت مِصرُ
- فَمن مائِها رَوَّيتَ شعرَك رَيِّقاًوَفي رَوضِها شَبَّت قَصيدَتُك البكرُ
- هُنا تَحت هذا الأَرزُ تَحتَ جلالِهوَتَحت غُصونٍ قَد تَقَيَّأها الدَهرُ
- سَجَدَت خُشوع القَلب في ريِّق الصباتُناجي لهاثَ الأَنبِياءِ وَقَد مَرّوا
- فَكَم وَقفَةٍ في بَعَلبَكَّ وَقفَتَهاتُراقِب مَسرى البَدر تتبِعُه الزُهرُ
- كَمَوكِب جِنٍّ قَد أَطَلَّ من الفَضالِيَشهَدَ أَطلالَ الرَدى وَبِهِ ذُعرُ
- أَما بعلبكُّ اليَومَ كَالأَمسِ زِخرهايكلِّلُها في كُلِّ دارِسَةٍ زخرُ
- أَما بَرِحت في لُبَّةِ المَجدِ زَهرَةًيُقَبِّلُها التاريخُ وَهيَ لهُ فَجرُ
- فَما تلكمُ الأَنقاضُ إِلّا حَوادِثٌعَلى جَبهَةِ الأَيّامِ سَطَّرَها السِرُّ
- وَما الهَبواتُ السودُ في جنباتِهاسِوى عَبر الأَزمانِ تَلفَظها الجُدرُ
- أَلا فَاِنفَضِ الأَيّامَ عَنها بِفِكرةٍهِيَ النورُ من زَيتِ النُبُوَّةِ وَالشعرُ
- لِتُطلِعَ جوبيتارَها فَهو رابِضٌكنيرون لكِن لَيسَ في صَدرِهِ غدرُ
- وَكم وَقفَةٍ في رُبعِ زَحلَةَ أَطلَعَتعَلَيكَ قَريضاً دونَهُ الماسُ وَالتبرُ
- فَتنثُرُهُ في الكرمِ طوراً وَتارَةًعَلى هَضَبِ الوادي يُشَتِّتهُ النَثرُ
- وَفي قُطر مِصرٍ كَم تَذَكَّرتَ زَحلَةًفَأَبكاكَ بردونيَّها ذلِكَ القُطرُ
- لَدُن كُنتَ مع صَنوٍ صَغير مغنجٍلهُ طَلعَةٌ حَسناءُ يَغبَطُها البَدرُ
- لَدُن كنتَ طِفلاً وَالحَبيبَةُ طِفلَةًحَوالَيكُما حبٌّ وَبَينَكُما إِصرُ
- وَنَكهَة عودِ المندَلِيِّ شَذِيَّةعَلى ضِفَّةِ النَهرِ الجَميلِ لَها نَشرُ
- فَزَحلَة ما زالَت وَما زالَ نَهرُهافَذاكَ هُوَ الوادي وَذاكَ هوَ النَهرُ
- فَأَنشَدكما أَنشَدت في سُحرة الهَوىفَمن ذِكرياتِ الأَمسِ في زَحلة شطرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.