قصيدة
إيه برناس هيكل الشعراء
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- إيهِ برناسُ هَيكَلُ الشُعَراءِوَمصلّى الكَهّانِ وَالأَنبِياءِ
- لا دهاكَ الفَناءُ بَعد بَقاءٍخالِدٌ أَنتَ في ضَميرِ البَقاءِ
- لا رَأى الدَهرُ غارَ رَأسِك يَذويبَعدَ هذا النضور هذا البَهاءِ
- إِنَّ غاراً عَلى ذراكَ لمجدٌخَلَّدته نَوابِغُ القُدَماءِ
- حكمَةٌ أَنتَ في الوُجودِ وَنورٌلِعقولِ الجَهّالِ وَالحُكَماءِ
- سكبَ الفَجرُ في مَراشِفِها الحُمرِ رَحيقَ الخُلودِ لِلشُعَراءِ
- إيه برناس وَالعَرائِسُ تَشدوفيكَ أُغنيَّةَ الهَوى وَالرَجاءِ
- سَكبَ الفَجرُ في مَراشِفِها الحمرِ رَحيقَ الخُلودِ لِلشُعراءِ
- هَيكَلَ الفَنِّ وَالجَمالِ سَلامٌوَسَلامُ يا هَيكَلَ البُؤَساءِ
- سَجد المَجدُ تَحتَ قَوسِكَ سكرانَ سجودَ الفَقيرِ لِلأَغنِياءِ
- قُل لِأَبنائِكَ الَّذينَ اِستَمَدّواشُعلَةَ الوَحيِ مِنكَ كَالكَهرُباءِ
- إِنَّما البُؤسُ في تُرابي ثَراءُفَرِدوا المَجدَ من بحارِ ثَرائي
- وَدَعوا الغَيرَ يَبحَثونَ طَويلاًفي وُحولِ الغِنى عَن الإِثراءِ
- فَلَكم من لَآلىء النور كَنزٌفَاِنثُروهُ على طَريقِ الإِباءِ
- إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ قَلبٌذابَ حُبّاً عَلى شُعاعِ الفِداءِ
- هو روحُ من السَماءِ اِستَمَدَّتحِكمَةَ الفَنِّ من دِماغِ السَماءِ
- هو بانٍ يوَدّ تَقويضَ رُكنٍشَيَّدَته مَظالِمُ الزُعَماءِ
- وَبناءُ العَلى عَلى ذلِكَ الركنِ وَتِلكَ الأَنقاضِ أَقوى بِناءِ
- هوَ قيثارَهُ الشعور تُناجيبِنَشيد الأَوتارِ سرَّ الضِياءِ
- فَالضِياءُ الأَكيدُ في مقلَة الشاعِرِ لا في النُجومِ أَو في ذُكاءِ
- هو نسرٌ لهُ جناحا إِلهٍطائِرٌ في مَدينَةِ التعساءِ
- ناثِرٌ دَمعَة العزاءِ عَلى الأَرضِ لتَشفي تَعاسَةَ الضُعَفاءِ
- هو روح الخَليل في النجمَة الزهراء تَمتَصُّ عُنصر الزَهراءِ
- لتروّي بهِ الفُنون وَتحييمَيِّت الشِعر في عُروقِ الرُواءِ
- أَي خَليلَ البِلادِ وَفَّيتَ قِسطاًمن فُروضٍ عَلَيكَ لِلعَلياءِ
- فَاِشدُدِ العَزمَ لِلنجاء وَأَكمِلذلِكَ الشَوطُ يا رَبيبَ النجاءِ
- ما تَرى في البِلادِ بَعد اِغتِرابٍأَسوى البُؤسِ وَالبَلى وَالشَقاءِ
- إِنَّ صَدراً حنَوتَ طفلاً عَلَيهِلهوَ صَدرٌ مهشَّمُ الأَعضاءِ
- كلَّ ما في البِلادِ أَمسى غَريباًشَوَّهتَهُ مناكِلُ الغُرَباءِ
- فَبلبنان أَيمُ المَجدِ ثَكلىوَهيَ تَبكي مصيبَةَ الأَبناءِ
- هيَ تَبكي الأُلى أَبادَهُم الظُلمُ وَوارَتهُم يَدُ البَغضاءِ
- بَرِئَت مِنهُم المَظالِمُ لكِنأَنكَرَت أَنَّهُم مِن الأَبرِياءِ
- شُهداءُ العلى قَضت وَبَقينافي حَياةٍ كَثيرَةِ الأَدواءِ
- إِن أَطَلَّت من كوَّةِ المَوتِ تبصرنَزَواتِ الأَرواحِ في الأَحياءِ
- يا قبوراً تربَّعَ الوَحيُ فيهالَيسَ مَن فيكِ صائِراً لِلفَناءِ
- كلّ جيلٍ يَجثو أَمامك بِالمَجدِ وَيَرمي عَلَيكِ زهرَ البقاءِ
- يا سَمير الأَبراجِ في مُنتَهى الأَجواءِ ماذا في مُنتَهى الأَجواءِ
- وَعَذارى الفَضاءِ ماذا أَسَرَّتلَكَ لَمّا أَضَفتَها في الفَضاءِ
- كلّ لَيلٍ تَزورُها فَتُناجيكَ طَويلاً في خِدرِها المُتَنائي
- كَيفَ فرجيل وَالمَعرّي وَهوميروس في ذلِكَ المَكان الهَوائي
- طَرِبَت بِعَلبَكُّ بِالوَلد البَرِّ وَبشَّت لَهُ ثُغورُ الظِباءِ
- وَأَطَلَّت من الهَياكِلِ سكرىنَظَراتُ الكَهّانِ وَالأَنبِياءِ
- وَجثا الشعرُ لِلَّصلاةِ جثّو المُؤمِنينَ العُفاةَ وَالأُمَناءِ
- يا نَديمُ الرُؤى عَلَيكَ سَلامٌوَسَلامٌ يا سَيِّدَ الشُعَراءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.