قصيدة
حاذر الحب إن في الحب شرا
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- حاذِرِ الحُبَّ إِنَّ في الحُبِّ شَرّافَهوَ نارُ القَلبِ تصهُر صَهرا
- إِن يَكُن في الرِجال قَلبٌ غدورفَقُلوبُ النِساءِ أَقرَبُ غَدرا
- وَفَتاةٍ أَعارَها البَدرُ نوراًفَأَضاءَت بَينَ الكَواكِبِ بَدرا
- تَغمِزُ الكُحل في غضاضَة جَفنَيها دَلالاً فَيرجِع الكحلُ سِحرا
- رامَ مِنها فَتى مراماً شَريفاًكلُّ ما شاءَه الفَتى كانَ طُهرا
- وَالهَوى شارِد البَصائِر أَعمىليسَ يَدري بِما بهِ العَقل أَدرى
- قَد أَحبَّ الفَتيُّ فيها جمالاًوَأَحَبَّت فيه ثَراءً وَقَدرا
- ما مَضى بَعضُ أَشهُرِ الحُبِّ حَتّىماتَ عَن ثَروَةٍ أَبوهُ فَأَثرى
- أُمهُ وَهيَ في العَفافِ مثالٌردَعته عَنها فَظلَّ مُصِرّا
- نَصَحتَه فَما أَرادَ اِنتِصاحاًوَغَدا يَبذر الدَنانيرَ بَذرا
- قالَ يا أُمِّ أَيُّ شَيءٍ معيبٌفي غَرامي وَأَيُّ شَيءٍ أَضَرّا
- أَنا أَهوى فيها فُؤاداً أَبرّاًوَهيَ تَهوى فيَّ الفُؤادَ الأَبرا
- فَأَجابَتهُ لا أَلومُك يا اِبنيفَرَبيعُ الشَبابِ بِالحُبِّ أَحرى
- غَير أَنَّ الفَتاةَ لا خَيرَ فيهافَجَمالُ الأَخلاقِ مِنها تَعَرّى
- مِل إِلى غَيرِها إِذا رمتَ تَهوىوَاِختَبِر قَبل أَن تَهوّرَ خُبرا
- فَالصبياتُ قَد تكنَّ عهارىوَأَزاهيرُ قَد تَكنَّ وتبرا
- قالَ تِلكَ الفَتاةُ غرس فُؤاديفَدَعيها في الحُبِّ تُزهِرِ زَهرا
- إِنَّها لي وَلَن تَكونَ لِغَيريوَعليَّ العُقبى إِذا جِئتُ وِزرا
- هذهِ قِطعَةُ من الماسِ يا هِندُ وَذي قِطعَةٌ من الماسِ أُخرى
- زَيِّني صِدرَكِ الجَميلَ وَسُرّيفَغَداً تَنظُرينَ في الجَيد عشرا
- وَاِرتَمي في ذِراعَها مُستَهاماًفَتَمَنّى هُناكَ لَو نامَ شَهرا
- فَهوَ سَكرانُ من غَرامٍ شَريفوَهيَ بِالجَوهَرِ المُشَعشِعِ سَكرى
- هِندُ إِنَّ الرَبيعَ في الحَقلِ بَسّامٌ وَعَرف الزهورِ يُنشَر نَشرا
- فَاِنشُقيهِ فَفيهِ عطر زَكيٌّوَاِسكَبيهِ عَلى إِهابيَ عطرا
- كلّ ما في الحَياةِ يَرنو إِلَينابِحنوٍّ عَساهُ أَن يَستَمِرّا
- فَفُؤادي قَفرٌ بِغَير هِياميوَحَياتي بِغَير حُبِّيَ قَفرا
- هِندُ يا هِندُ أَنشِدي ليَ أَيضاًوَاِنظُري مَوكِبَ الدُجى كَيف مرّا
- وَأَفاقَ الفَجرَ الجَميلُ عَلى صَوتِكِ يُلقي عَلى غَرامِيَ فَجرا
- مرَّ عام وَالحُبّ يَزدادُ يَوماًبَعدَ يَومٍ وَالمالُ يَزداد هَدرا
- وَعَدا الفَقرُ في طَريق هَواهُوَأَتاهُ الهَوى فَصادَفَ فَقرا
- عِندَ هذا تَبَدَّلَت حالُ هِندٍوَاِستَمَرَّت إِلَيهِ تَنظُرُ شزرا
- لَو أَتاها وَبَينَ أَضلُعُه العَطفُ للاقى في صَدرِها الصَلبِ صَخرا
- جاءَها في مَساءِ يَومٍ وَلكِنقَبلَ اَن يَدخلَ اِختَشى وَاِقشَعرا
- ذاكَ أَنَّ الفَتى تَسرَّق أَمراًمن حَديثٍ قَد دارَ في البَيتِ سِرّا
- قالَت الأُمُّ أَنتِ وِقرٌ ثَقيلٌوَبَقاءُ الحَبيبِ أَثقَلُ وَقرا
- فَمن الجَهلِ بَعد أَن سيمَ خسفاًأَن يَكونَ الفَتى لأمِّكِ صِهرا
- فَالجنينُ الَّذي دفنّاهُ بِالأَمسِاِجعَليهِ في سِرٍّ صَدرِك قَبرا
- فَاِحذَري أَن يُقالَ إِنَّك عاروَاِحذَري أَن يُقالَ إِنك عُرّى
- دخل الصبُّ غَيرَ أَنَّ شراراًكانَ في مُقلَتَيه يسعُر سعرا
- فَاِعتَرى الأُمَّ عند مرآه ذعرٌوَرَأى في الفَتاةِ خوفاً وَذُعرا
- قالَ عذراً يا هِندُ إِنَّ فُؤاديأَخطَأَ السَيرَ معكِ يا هندُ عذرا
- أَنا لم أَهوَ فيكِ عهراً لِأَنيطاهِرُ الذيلِ لَستُ أُدركُ عهرا
- وَاِنثنى هائِماً عَلى نَفسِهِ الثَكلى فَلَم يُستَفق وَلم يُستقرّا
- وَسَرى السَقم بَعدَ ذلِكَ فيهِوَمَشى في العِظامِ يَنخُر نَخرا
- وَلَدي لَيسَ عِندَنا اليَومَ فِطرٌوَمنَ الأَمسِ لَم نَذُق قَطُّ فِطرا
- فَالخَوابي فَرَغنَ من كُلِّ شَيءٍوَمنَ الخُبزِ لا نُصادِفُ نَزرا
- أُترِكيني يا أُمِّ لا تُزعِجينيبِحَديثٍ قَد شاخَ حَتّى اِسبطرّا
- فَأَنا كافِرٌ وَسَوفَ يَرانيكلُّ مَن مَرَّ بي أُزَوِّدُ كُفرا
- وَمَضى وَالظَلامُ يسدلُ ستراًفَوقَهُ وَالعَذابُ يسدلُ سَترا
- ضَعضَعته ذِكرى أَمرَّت عَلَيهِجَنحَها وَاِستَفاقَ يَنفُثُ جَمرا
- فَرَأى نَفسَهُ أَمامَ فَتاةٍأَنشَبَت من غَرامِها فيهِ ظِفرا
- فَاِنتَسى ما مَشى عَلَيهِ وَأَحياحُبَّهُ عامِلُ الجَمالِ فَخرّا
- حَدَّقَت فيهِ فَترَةً فَتَراءىفي لماهُ أَمامِها طَيفُ ذِكرى
- فَتَناسَت وَحَوَّلَت عَنهُ جِفناًكانَ بِالأَمسِ يَنثُرُ الحُبَّ نَثرا
- هِندُ إِنّي عَطشان جُرعَةُ ماءٍفَشفاهي الصَفراءُ يا هِندُ حرّى
- فَمشى في جَبينِها شبحُ الغَدرِوَفي عَينِها اِستَوى وَاِكفَهَرّا
- وَأَتَتهُ بِكَأسِ خَمرٍ وَقالَتإِشرَبِ الكَأسَ إِنَّ في الكَأسِ خَمرا
- ثُمَّ قالَت في نَفسِها إِنَّ سُمّيسَوفَ يُبقي سِرّي بِصَدرِكَ دَهرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.