قصيدة
لمن يا ترى أشكو بمدمعي الهمل
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- لِمَن يا ترى أَشكو بِمَدمَعيَ الهملِوَما ليَ في لُبنانَ من مخلِصٍ خِلِّ
- لَقَد كانَ لي فَضلٌ عَلى كُلِّ صاحِبٍفَأَنكر صحبي كلَّ ما كان من فَضلي
- أَأَشكو إِلى القانون غَدرَ مَعاشِريوَقد أَصبَحَ القانونُ يوطِأ بِالرِجلِ
- غداةَ طَلَبتُ النورَ أَنكَرَني الملاوَلَمّا اِدَّرعتُ الصِدقَ أَنكَرَني أَهلي
- تمرَّدَ فَردٌ من بِلاديَ مرَّةًوَصَوَّبَ نَحوي نبلَتين من العذلِ
- لِأَنّي لا أَمشي عَلى نَهجِ جاهِلٍيَسيرُ شَموخَ الأَنفِ في ظُلمَةِ الجَهلِ
- وَلَو كانَ ذا عَقلٍ يُقارِنُه الوَفالما حكَّم الجَهلَ المُغرّر بِالعَقلِ
- وَلكِن تَعامى عَن هداهُ لِأَنَّهُأُصيبَ من الدُنيا بمسٍّ من الخَبلِ
- رَأَيتُ فَتاةً أَمسِ يَربطني بِهاغَرامٌ نَما في الصَدر مجتَمِع الشَملِ
- لَها في لماها العذبِ بَسمَةُ طاهِرٍتُنيرُ دُجى الظَلماءِ من شِعرِها الجَثلِ
- فَقُلتُ لها إِنّي عَلى الوُدِّ قائِمٌوَلكِن بُعادي سَوف يُخني عَلى الوَصلِ
- فَإِنّي سَأَنأى عَن بِلادي مُسافِراًفَلَستُ أَطيقُ الظُلمَ في البَلَدِ المحلِ
- رَأَيتُ هنا رَهطاً من الناسِ آثَروايدَ الظُلمِ أَن تَعلو وَتفتك بِالعَدلِ
- رَأَيتَهُم وَالقَيدُ حَول رِقابِهِموَأَيديهِم مَشدودَة الرَبطِ بِالغُلِّ
- يَقودُهم مِن سافِل الخَلقِ زُمرَةتُحاوِل نَفثَ السَمِّ فيهِم كَالصَلِّ
- تَبثُّ من الأَغراضِ فيهِم مبادئاًأَشدَّ بِجِسم الإِجتِماعِ من السلِّ
- تُريدُهُم عُمياً عَن النورِ وَالدُجىيُخَيّشمُ فَوقَ الحَقِّ سَدلاً عَلى سَدلِ
- وَتَهزَأُ بِالشَخصِ الَّذي لَم يُصخ لَهاوَلكِن سَوادُ الهَدبِ أَبقى مِن الكَحلِ
- فَقالَت كُن الحَق المُحَرَّرَ في الوَرىوَدع حَشَراتِ الأَرضِ تَزحفُ في الوَحلِ
- فَما أَنتَ مِمَّن يُثبطُ الهَمُّ سَعيَهُوَثابِر عَلى كَشفِ الظَلامِ بِلا مَطلِ
- وُجودُك في الدُنيا لِتَخدمَ مبدءاًفَلا تَبنِهِ إِن كُنتَ شَهماً عَلى الرَملِ
- وَأَملِ تَعاليمَ الحَياةِ عَلى المَلافَإِنَّ يَدَ الأَجيالِ تَكتُبُ ما تَملي
- وَلا تَستَرقَّ النَفسَ من أَجل بَغيَةٍوَدس حَشراتِ المُستَبِدّينَ بِالنَعلِ
- فَمَن يَستبح هضمَ الحُقوقِ لِغايَةٍفَذلِكَ أَولى بِالحَقارَةِ وَالرَذلِ
- وَأَسد مَع الأَحرارِ أُغنيَّةَ العَلىفَما الحُرُّ إِلّا بُلبُلُ المَجدِ وَالنُبلِ
- وَما الحرُّ إِلّا ذلِكَ العامِلُ الَّذيتَمَشّى عَلى هامِ العبودَةِ وَالذُلِّ
- هو الحُرُّ رَمزُ الحَقِّ رَمزُ فَضيلَةٍتَسيرُ مَع الأَجيالِ في الشَرَفِ المُعلي
- أَذابَ عَلى جَمرِ الحَياةِ دِماغَهوَصيَّرَه زيتاً ينّور في السبلِ
- تَقولُ ابنةُ الأَجيالِ وَهيض مطلَّةٌمن الهَيكَلِ الأَسمى عَلى عالَمِ النَسلِ
- تُرى مَن رَأى قَبلي الوجودَ مهدّماًوَمن ذا رَأى الأَحرارَ بانِيَةً قَبلي
- هنا سَكَنت تِلكَ الفَتاةُ وحدَّقَتإِلى المَلا الأَعلى بِأَعيُنِها النُجلِ
- وَمن ثَغرِها نورُ المساواةِ مشرقٌيفسِّر أَنَّ الملك في خلقِهِ مثلي
- وَحريَّة قَد أَشرَقَت من جَبينِهاوَرَمزُ إِخاءٍ وَالسَلامُ على الكُلِّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.