قصيدة
ما حيلة المفئود في حساده
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها ه · 43 بيتاً
- ما حيلَةُ المَفئودِ في حُسّادِهِإِمّا اِستَبَدَّ بِهِ طَغامُ بِلادِهِ
- صَدَمَتهُ عاصِفَةُ الزَمانِ فَقَوَّضَتبَيتاً بِناهُ عَلى رَجاءِ فُؤادِهِ
- بَيتاً أَوَت فيهِ مَواكِبُ وَحيِهوَتَمَشَّت الأَحلامُ بَينَ عِمادِهِ
- قَصَدَته آمالُ الشَبابِ وَطالَماكانَت عَذارى الحُبِّ من قُصّادِهِ
- حَوِّل عُيونَك عَن مُشاهِدِه فَلَمتُبقِ الحَوادِثُ مِنهُ غَير رَمادِهِ
- ما شادَهُ ربُّ التَساهُل وَالوَفاإِلّا لِيَهدِمَهُ عَلى عبّادِهِ
- أَوَلَستَ تَسمَعُ كَيفَ يُنشَد مثخنٌتَتَصاعدُ الزَفراتُ مِن إِنشادِهِ
- هذا فُؤادي تُستَباحُ دِماؤُهُمُستَقطراتٍ من جِراحِ ودادِهِ
- قالَ الحسودُ غداةَ أَبصَرَ مَدمَعييَجري بِهِ بَصَري بِملءِ سوادِهِ
- هذا ضَعيفٌ لا يَميلُ بِهِ الهَوىإِلّا وَيعزفه عَلى أَعوادِهِ
- يا عاذِلي لَيسَ اِعتِقادُك مُحكَماًبِالشاعِرِ الباكي عَلى أَمجادِهِ
- فَالشِعرُ لَو أَدرَكتَ وَحي حَقيقَةوَالشاعِرُ الرَسّامُ طوعُ قِيادِهِ
- لي مَوطِنٌ عاثَت بِهِ أَولادُهُفَبَكَت حُشاشَتُهُ عَلى أَولادِهِ
- يَحيا أَمامَ عُيونَهُ جَلّادُهوَيَموتُ لاثمَ قَبضَتي جَلّادِهِ
- نَظّارُهُ وَهُمُ شعاعُ عُيونهيَتَطَوَّعونَ اليَومَ لاِستِعبادِهِ
- جُبَناءُ لا يَتَقَيَّأونَ بِحُكمِهِمإِلّا مُراعاةً لَدى أَسيادِهِ
- لا بَأسَ عِندَهُم إِذا لَعِبت بِهِأَفرادُه وَأذاهُ من أَفرادِهِ
- فَهم الذِئابُ وَفي سَبيل وَظيفَةٍتَمشي أَظافِرُهُم عَلى أَكبادِهِ
- لَهفي عَلى وَطَنٍ تُضامُ أُباتُهُوَيَسودُ فيهِ النَذلُ بِاِستِبدادِهِ
- لَبِستُ غَرابيبُ الغِنى أَبرادَهوَتَجَنَّدَ المُثريُّ لاِستِشهادِهِ
- في مَوطِني شَعبٌ يَبيعُ بِفضَّةٍشَعباً يُقيمُ عَلى رُبى أَجدادِهِ
- يَجتَرُّ عَن ظَمَأٍ نطافَ دمائِهوَيريشُ نبلته عَلى أَجسادِهِ
- مَن يَستَرِق قَوماً يَعيشُ بِمالِهمفَلتَبصُقِ الدُنيا عَلى أَلحادِهِ
- اعروسَ شعري يا صَدى قَلبي الَّذيحالَت عَبيدُ الظُلمِ دونَ جِهادِهِ
- كوني شُعاعاً في سَراج صَبابَتيفَالناسُ عامِلَة عَلى إِخمادِهِ
- كوني حُساماً لا يَملُّ غرابُهلِتَخُلِّصي المَسجونَ من أَصفادِهِ
- وَاِمشي بِأَعصابِ الحَقودِ وَأَضرِمينارَ السَلامِ تدبُّ في أَحقادِهِ
- وَتَبَسَّمي لدمٍ أُذوِّبه علىقَلَمي الَّذي خَلَّدَتهُ بِمدادِهِ
- وَكَما هَديتِ أَبا نواس إِلى العلىفَاِهدي فُؤادي فهوَ من أَحفادِهِ
- في صَوتِكِ الساجي لبانة عامِليَسمو بِها في الحُزنِ عَن أَضدادِهِ
- ما لامَسَت قَلبي سحابَةُ علةٍإِلّا وَكانَ غناكِ من عَوّادِهِ
- أَعروسُ شِعري في بِلادي نزوَةٌسَلَبت مِن المَفئودِ عذبَ رُقادِهِ
- لُبنانُ يرضى شوكِه تاجاً لَهُوَيُذيبُ نقمتهُ على أَورادِهِ
- كَم في رُبى لبنان من مُتَشاعرٍنامي الفَسادَ مُفاخِرٍ بِفَسادِهِ
- يملي الَّذي أَملاهُ غَيرُ يراعهوَيَقولُ ذا شعري ووحيُ رشادِهِ
- أَيَعيشُ في الماضي وَيَترك غَيرَهيَبني الجَديدَ عَلى رُسومِ بِلادِهِ
- وَيُفاخِرونَ بِهِ لِأَنَّ نسيجَهكَنَسيجِهِم وَمُرادُهُم كَمُرادِهِ
- فَهم الَّذين يُقَدِّسونَ قَديمَهُملا يَترُكونَ الرَثَّ من أَبرادِهِ
- لا يَفتَأونَ يردّدونَ بِجَهلِهِمما تنتنُ الآذانُ من تردادِهِ
- أَينَ الأُلى رَفَعوا أَريكَةَ عزِّهوَبَنوا مَغاني المَجد فَوقَ نجادِهِ
- الجالِسونَ عَلى عروشِ جَلالِهِوَالمالكونَ عَلى ذُرى أَطوادِهِ
- اللابسونَ بسطوةٍ أَبرادَهُوَالمُضرِمونَ البَأسَ في أَجنادِهِ
- ذَهَبوا وقد بَذروا سَنابِل زرعِهِمفَتَسارَعَت غِربانُنا لِحِصادِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.