قصيدة
لا تعتب الوغد اللئيم إذا أسا
العنوان هو المطلع.
عمر الأنسي · قافيتها غير موسومة · 96 بيتاً
- لا تعتب الوَغد اللَئيم إِذا أَساوَاِصبر عَلى مرِّ الإِساءة وَالأَسا
- فَلرُبَّ عَتبٍ لا يفيدُ سِوى العَناأَو أَن تُهان بِهِ النُفوس فَتبخَسا
- لا ذَنبَ إِلّا لِلزَمان فَقَد بَغىحَتّى دَعا الأَذناب أَن تَتَرأسا
- تَبّاً لَهُ زَمَناً لَو اِستَقضيتهحَقّاً لَكانَ مِن اِبنِ يَوم أَفلَسا
- زَمَن يُؤخّر كُلّ رَبّ شَهامَةٍوَيُقدّم السفهاء أَن تَتَحَمَّسا
- زَمَنٌ بِهِ ذلّ الأُسود كَما بِهِعزّ الكِلاب جُرأةً وَتَفرّسا
- زَمَنٌ بَنى بَيت الكَمال عَلى شَفاجُرُفٍ وَبَيت النَقص شادَ وَأَسَّسا
- زَمَن تنكّر كُلّ مَعرفة بِهِأَوَ ما تَرى علَمَ العُلوم مُنَكَّسا
- أَوَ ما تَرى مَن كانَ خَير منعَّمٍأَمسى بِبَأساء الخُطوب مبأّسا
- أَو ما تَراهُ قَد اِدلهمَّ بخطبهِحَتّى أَراك مِن السِنين الحرمسا
- يَلقى اللَئيم بِوَجهِهِ مُتَبَسِّماًحَتّى إِذا لَقيَ الكَريم تَعبَّسا
- زَمَنٌ دَعاني أَن أُقابل وَجهَ مَنلَو قابل البَحر الخضمّ لنجّسا
- وَلَو اِنّ ذرّة رَوث كَلب أَجرَبقيست بِهِ كانَت أَعَزَّ وَأَنفَسا
- لا شَمَّتت صبح الولادة حامِلٌإِن رامَ بَعدُ بمثلهِ أَن يَعطسا
- وَلرُبَّ يَوم قَد ذرعت بِهِ الفَلاأَفري المهاد تَعسّفاً وَتَوعّسا
- بِمَهامهٍ قفرٍ يَضلُّ بِها القَطاوَيَظلُّ حرباءُ الهَجير مرهمسا
- عَبثت بِها هوجُ الرِياح فَطالَمادَعَت المَعالم دونَها أَن تطمسا
- فَغَدَوت أَسأل عَنهُ كُلّ مُقبَّحٍفَظٍّ تَشعّث صورَةً وَاِعلنكسا
- حَتّى وَصَلت لِداره لا حُيّيتطللا وَلا رحبت فناً وَمعرّسا
- فَنَظرت بَيتاً لا أَشكّ بِأَنَّهُبَيت الخَلاء لِمَن يُريد تَنفّسا
- وَدَليله أنّ الخَنافس أَقسَمَتأَن لا تُفارق في فَناه الجِرجِسا
- وَتَسابق الجرذان في عَرصاتهزُمَراً تَنوَّع جَيشها وَتجنّسا
- وَبِهِ العَناكب طالَما قَد خَيّمَتأَو طنّبت حَتّى تَستّر وَاِكتَسى
- نَسجت لَهُ أَردى كِساً فَكَأَنَّمانَسجت لَهُ إِستَبرَقاً أَو سُندسا
- بَيت بِهِ الحَشَرات وَالحَسرات تَستدعي بِهِ العفريت أَن لا يَجلسا
- بَيت تُجاوره القُبور وَما بِهِمَن يَستَحقّ إِذا قَضى أَن يرمسا
- فيهِ الذُباب تَنوَّعَتَ أَلوانُهُما بَينَ أبرش مسبطرّ وَأَدبسا
- أَو أَزرَق قَد سَدَّ عَين الشَمس أَومَلأَ الفَضا لَو رامَ أَن يَتَشَمَّسا
- وَبَنات وردان إِلَيهِ تَوارَدَتوَتَصادَرَت لَمّا أَتَتهُ تَبهلسا
- وَالبقّ كادَ بِهِ يَسير تَزحزحاًلَو لَم يَكُن فَوقَ المَزابل قَد رَسى
- وَنَما فَأَوشك أَن يَمور تَخاسفاوَأحقّ مِنهُ بأهله أَن يخفسا
- وَبِهِ بَراغيث تَكاد لِجوعهاتَرعى التُراب أَو الأَصمّ الحرمسا
- مِن كُلّ ذي جسم تَراهُ جرافساوَتَخالهُ عِندَ الوُثوب حبرقسا
- وَثَباتها وَثب الفُهود رَشاقَةًوَثَباتها مثل الأُسود تَفرّسا
- وَالفارسيّ النمل فيهِ لَقَد غَداأَسطى مِن اللَيث الهصور وَأَفرَسا
- وَعَقارب سود تسلّ صَوارماًبيضاً لَها حمر المَنايا مُكتَسى
- وَأَراقم رقطٌ تَهزّ أَسنّةزُرقاً تَقدّ بِها الحَديد الأَملَسا
- بَيت الخَنا لا صَيف فيهِ وَلا شِتايُلفى كَما لا صُبح فيهِ وَلا مسا
- بَيت لَوَ اِنّ الخَلق ضاقَ بِها الفَضاما ودَّ إِنسان بِهِ أَن يَأنَسا
- وَلَو اِنّ آصف قَد عَصاهُ الجنّ لَميَحكم عَلَيهِ بِغَيرِهِ أَن يُحبَسا
- وَلَقَد أَقول وَقَد طَرقت فَناءهوَشَهدت هاتيك الرُسوم الدرَّسا
- ما لِلكِلاب نَوابِحاً بوصيدهأَفَغير خنزير هُناك فَيحرسا
- فَأَتيته وَأَمام مَهريَ خادمقَد كانَ يُدعى قِرقِساً أَو مرجسا
- وَدَعاهُ أَن يَأتي إِليَّ فَجاءهمُتحسّساً مَتململاً مُتحَمِّسا
- وَسَعى إِلَيَّ وَقَد تَزمَّل برنساًفي مشيةِ الكَلب العَقور تبرنسا
- فَفطنت مِن خلل الستار بِكُلّ ماشَيطانه في صَدرِهِ قَد وَسوَسا
- مَكر لَو اِبتليَ الصَباح بذرّةٍمِنهُ لَعادَ عَلى البَديهة حُندسا
- وَلوَ اِنّ إِبليس اللعين أَتى لَهُوَرَأى حَبائل مَكره لتحرَّسا
- حَتّى ظَهَرتُ لِوجهِهِ فَرَأيتهُقَد خمَّس الفكر الخَبيث وَسدَّسا
- وَلَقد أَحالوني بِقبض دَراهمٍمِنهُ عَلَيهِ فَحينَ لَم يَستأنِسا
- وَلّى وَقَهقهر وَاِكفهرّ بخلقةٍشَخناءَ تَكسوها الدجنّة عنجسا
- وَأَبى وَفكَّرَ ثُم قَدَّرَ ثُم أَدبَرَ باسِراً فَغَوى فَضلّ فَأَبلسا
- وَطَمعت مِنهُ بِفَجر وَعدٍ كاذبٍفَرَأَيت لَيل الخلف طالَ وَعَسعَسا
- حَتّى أَيستُ مِن الصَباح لِأَنَّهُلَو كانَ في قَيد الحَياة تَنَفَّسا
- مَن للرذيلِ بِأن يكونَ له بهِذكرٌ على طولِ المدى لا يُنتسى
- ألبستهُ خزيَ المذمّة وَالهجافَكَأَنَّهُ حلل المَدائح ألبسا
- مثل المؤمّل مِن مَواعدِهِ وفاًمَثَلُ المؤمّل مِن جهنّم مقبسا
- طَمع العَنيدُ لجهله بِهديّةٍمنّي تسهّل وَجهُهُ المدلمسا
- فَلأتركنه اليَوم مضغة قادحٍيَرقى بِهِ بين الأَنام عرندسا
- بئس العَداوة أَن يُعادي شاعِراًمن راح أَقداح الفُنون قَد اِحتَسى
- أَو لَيسَ لِلشُعراء سَيف قاطعماضٍ يطيرُ عَن الرِقاب الأرؤُسا
- عِندي مِن الذمّ الذَميم دَراهمبِالصَرف مِنها لا تقلُّ فَأفلسا
- وَغُصون أَقلامي النديَّة ما اِنبَرَتمُنذُ اِنبَرَت في رَوض طرسي ميَّسا
- تسقى بِماءٍ قَطّ ما سُقيت بِهِإِلّا زَكَت أَصلاً وَطابَت مغرسا
- عقد إِذا نَفثت بِهنّ مَحابرمِنها اِستَعاذ أَخو الحجا أَن يُبئسا
- عَقدوا عَلَيها بِالخَناصر أَنَّهاعقد تحلُّ بِها الكُروب تَنَفّسا
- شَمّاءُ ما لانَت لِغَير مكرَّمكَلّا وَلا مِنهُ الفُؤاد لَها قَسا
- مِن كُلّ مَمشوق القَوام تَخالهُفي تيهه الرَشأ الأَغنّ الأَلعسا
- ينسيكَ سحبان البَيان فَصاحَةًوَتَظنّهُ قَبل التَكَلُّم أَخرَسا
- تَخذ السَواد مِن المداد مَلابِساًسوداً فَكانَت تِلكَ أَحسَن مُكتَسى
- وَغَدا لَهُ أَسنى البَياض مواطِئاًوَلِذا اِستَحَقَّ لِأَن يجلّ وَينفسا
- تِلكَ الَّتي هِيَ خلّة لِذَوي الوَفاوَعَلى الأَعادي لا تَزال درومسا
- نَزّهتها عَن ذَمّ أَفجر ناقصكَي لا يَقولوا قَد هَجَوت مبرطسا
- تَعرو قَراطيس النِظام إِهانَةًمِن ذِكرِهِ فَتَكاد أَن لا تمسسا
- وَيُراع إِن فاه اليَراعُ بِبَعض ماطبعت عَلَيهِ طِباعه أَن يدنسا
- مَن علَّل النَفس الأَبيّة بِالمُنىلا شَكّ يوشك أَن يَملّ فَييئَسا
- وَمَن اِرتَدى بِالخلف عُرّيَ حَيث لايَلقى سِوى العار المَهين لَهُ كسا
- عَكف العَنيد عَلى الخَديعة مِثلَماعَكَفت عَلى رَوث البَهيم الخُنفسا
- وَالصلُّ أَشأَم ما يَروعك معطبامِنهُ وَأَنعَمُ ما يَروقك مَلمَسا
- أَنّى يَكون لَدى الأَنام مكرَّمامَن كانَ أَشأم مِن طويس وَأَنحَسا
- أَيَطيب أَصلاً وَهوَ أَقبَح مِن قَذىًلا أَصَل يُدعى للدعيّ فيأرسا
- فَدعاءُ ما حَلَبت عشار قَبيلةٍإِلّا اِستَحال الدرُّ أن يَتبَجّسا
- لَمّا دَعاهُ قَومهُ بِاِبن الخَناغَلطاً وَكانَ أَذلّ مِنهُ وَأَنجَسا
- أَضحى يُعارضهم فَأَنكَر وَاِدَّعىنَسَباً وَكانَ بِما اِدَّعاهُ مدلسا
- وَاِعتادَ أَكل البعر حَتّى ظَنَّهُأَحلى مِن الرطب الجنيِّ وَأَسلَسا
- وَربا فَكانَ إِذا تَمرّض طَبعهوَأتوا بِهِ كَي يَعرضوه عَلى الإِسا
- وَصَفوا لَهُ بَول الكِلاب تَرشّفاًقَبل المَنام وَبَعد ذَاكَ تَغطّسا
- وَعقيب ذَلك أَن يَكون غِذاؤُهُمِمّا سلحنَ تَمعلكاً وَتَمعلسا
- يا أَرذل القَوم اللئام إِلى مَتىأَملي يَعلّله لعلَّ وَهَل عَسى
- كَلّفتني نظمَ الهِجاء وَلَم يَكُندَأبي وَلَكنَّ الأَسى لا يُنتَسى
- وَلَقد أَتَتكَ فَريدة لَو شامَهاإِبليس يا اِبن الأَرذلين لأُبلسا
- قابلت طولك يا بَليد بطولهابَل لَيسَ مَوضوع هُناكَ فَيعكسا
- وَتَعجرفت أَلفاظها بِمعجرفٍفَهيَ العملّس حَيث كُنت غَملّسا
- لَكنّ مَعناها أَرَقّ مِن الصبالطفاً لَدى مَن بِالقَريض اِستَأنَسا
- تَشتمُّ نَشر عَبيرها فَكَأَنَّماتَشتمّ مِن رَوض العَباهر نَرجسا
- وَإِذا أَساءَ إِليّ مثلك أَنشَدَتلا تعتب الوَغد اللَئيم إِذا أَسا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.