قصيدة
قلوب الورى في مطمح الفكر قلب
العنوان هو المطلع.
عمر الأنسي · قافيتها غير موسومة · 104 أبيات
- قُلوبُ الوَرى في مَطمح الفكر قلّبُوَبَرق المُنى في غَيهب الوَهم خُلَّبُ
- أَمانيُّك الأَحلام وَالحلم يَقظَةٌوَآمالكَ الأَوهامُ وَالنَفس أَكذبُ
- وَيا رُبَّ نَفسٍ بِالأَمانيِّ عُلّلتوَصاحبها مِن قابض الماءِ أَخيبُ
- فَلا تَعِدَنَّ النَفس بِالخَير طامِعاًإِذا لَم يَكُن لِلنَفس في الخَير مَذهَبُ
- وَلا تكثرن إِلّا مِن الخَير إِنَّهُمِن الخَير خَيرٌ مَن لَهُ الخَيرُ يُنسَبُ
- فَكُن صانِعَ المَعروفِ ما عشت إِنّهسَبيل نَجاحٍ في الَّذي أَنتَ تَطلُبُ
- وَذو الودِّ إِن يَذكر يَداً لَكَ عِندَهُفَإِنّ التَناسي مِنكَ ثمَّةَ أَنسَبُ
- وَإِيّاكَ أن تَستَحفظ السرَّ صاحِباًفَيا ربَّ كَيدٍ بِالحَفيظَة يَذهَبُ
- أَرى الحفظ في مُستَودع السرّ واجِباًوَلَكنّه في صاحب السرِّ أَوجَبُ
- فإِنَّ قُلوب الناس كَالماءِ راكِداًإِذا ما تَولّاه الهَوا يَتَقَلّبُ
- وَيَعجبُ مِن حال الزَمان بنوهُ فيتَقلُّبهِ جَهلاً وَهُم مِنهُ أَعجَبُ
- بودِّيَ لا أختار إِلّا مُهَذَّباًوَلَكن قَليلٌ في الرِجال المُهَذَّبُ
- وَرُبَّ أَخٍ أَصفى لَكَ الدَهر ودَّهوَلا أُمُّهُ أَدلت إِلَيك وَلا الأَبُ
- فَعاشر ذَوي الأَلباب وَاِهجُر سِواهمُفَلَيسَ بِأَرباب الجَهالةِ مجنبُ
- وهل جاهِلٌ إلّا عدوٌّ لِنفسهفَكَيفَ يُرى مِنهُ الصَديق المُحَبَّبُ
- وإياكَ والدَعوى فيا رُبَّ مُدَّعلَهُ صِدقُ كَشف الإمتحان يكذِّبُ
- إِذا أَنتَ لَم تَعمل بِما أَنتَ قائِلٌفأَنتَ أَسيرُ الجَهل أَو أَنتَ تَكذِبُ
- ويا رُبَّ راءٍ نَفسهُ لَيث غابَةٍعَلى أَنَّهُ عِندَ الكَريهةِ ثَعلَبُ
- فَلا تَخفضن نَفساً لِمَن أَنتَ فَوقَهُوَلا تَرفَعن صَوتاً عَلى من تؤدِّبُ
- إِذا غلَبَ الإِنسان من هُوَ دونَهُفَممّن عَلاه سَوفَ وَاللَه يغلَبُ
- فَتُب عَن مَعاصي اللَهِ تَوبَةَ ناصِحيَرى نَفسَهُ فيما لَدى اللَه تَرغَبُ
- وَلا تَصحَبن زاداً سِوى البرِّ وَالتُقىوَإِلّا فشرّ الزادِ ما أَنتَ تَصحبُ
- شَبابٌ بِلا تَقوى كَغُصنٍ بِلا جَنىيرى غَير مَأسوفٍ عَلَيهِ فَيحطبُ
- فَإِن يَك قَهر النَفس صَعباً عَلى الفَتىفَإِنّ عَذاب اللَهِ لا شَكَّ أَصعَبُ
- إِذا رُمت صَون العِرضِ فلتك محصناًوَإِلّا فَشيطان الهَوى بِكَ يَلعَبُ
- فَما كُلّ خبثٍ كلّ نَفسٍ تمجّهوَلا كُلُّ ما تَشتاقه النَفس طَيّبُ
- وإِن أَنت لم توسر فَلا تَكُ عائِلاًفَإِنّ يَسار المُعسِرينَ التَعزُّبُ
- أَصاحِ إِذا لَم تَختبر فاِعتبر بِمَنسِواكَ فَما كُلّ الأُمور تجرَّبُ
- غَنيُّ الوَرى في غُربة الدارِ آهلٌوَذو الفَقر في أَوطانِهِ مُتَغرّبُ
- عَتبت عَلى الأَيّام فاِزددت جَفوَةًوَما أَكّد البَغضاء إِلّا التَعتّبُ
- وأَطمَعُ بالآمال والدَهرُ باخِلٌغروراً وَحظّي مِنهُ عَنقاءُ مغربُ
- وَلَستُ أَذمُّ الدَهرَ إن عَبَثَت بِنايَداهُ فَإِنَّ الدَهر نِعمَ المُؤدّبُ
- وَما غَضب الإِنسان إِلّا حَماقَةٌإِذا كانَ فيما لَيسَ لِلّه يَغضَبُ
- تَمسّك بِحَبل اللَه واِسعَ وَثِق بِهِوَلا تُنكِرِ الأَسبابَ فَهوَ المُسبّبُ
- يَنال الفَتى بِالسَعي ما فيهِ مَطمَعوَيُحرَمُ بِالتَقصير ما فيهِ مَأربُ
- فَلا تَك بالواني لِتَبلُغَ راحَةًفَإِنّ الونى كُلَّ العَنا لَكَ يَجلبُ
- وَلا تَنتَقم مِن محسنٍ لَكَ قَد أَسافَإِن المساوي لِلمَحاسن توهَبُ
- وَلا تَسألنَّ الناسَ مَسلوبَ ملكهموَسَل مَن لَهُ الملك الَّذي لَيسَ يُسلَبُ
- وَلا تَدعُ إِلّا خالق الخَلق سامع الددُعا فَهوَ مِن حَبل الوريدين أَقرَبُ
- إِلهي بِنورٍ لاحَ في عالم الهُدىوَقَد كانَ يَغشى ذلك النورَ غيهبُ
- بسرّ تَجلّي الذات بِالسبحات بالمقامِ الَّذي عَنهُ الخَلائق تحجبُ
- هبِ العزّ وَالتَوفيق أَكرَم أُمَّةٍلأكرم مَبعوثٍ لَهُ الفَضل يُنسَبُ
- حَبيبك طه المُصطَفى خَير مَن وَفىوَمَن شرفت عَدنانُ فيهِ وَيَعرُبُ
- مُحَمَّدٌ الماحي بِأَنوار هَديهِظَلامَ ضلالٍ مُسدل الذَيل مسهبُ
- نَبيُّ هدىً بِالمُعجزات لَقَد أَتىوَأَعجَب أَربابَ العُقول فَأعجبوا
- أَراها اِنشِقاق البَدر نصفين واحدإِلى الشَرق مَيّالٌ وَثانٍ مُغرِّبُ
- نَبيٌّ دَعا للّه دَعوَةَ صادِقفَنال المُنى فيهِ منىً وَالمحصَّبُ
- فَبايعه أشراف قَوم وَصَدَّهُأَسافل قَوم ما بِهم قَطّ منجبُ
- وَآذت قُريشٌ خَير جار وَسَيِّدٍوَلَولا مُراعاة الجِوار لَعُذِّبوا
- وَلانَ لَهُ صُمُّ الصَفا وَقست لَهُمقُلوبٌ مِن الصَفواءِ أَقسى وأصلَبُ
- أتاهم بِأَسنى المُعجِزات فَأَعرَضواوَواضح أَقوى البَيِّنات فَكَذَّبوا
- فَويلٌ لِأَهل الكُفر شَرّ عِصابةعَلى قَتل خَير المُرسَلين تَعَصّبوا
- وَتَبَّت يَدا حمّالة الحَطَب الَّتيلَهُ أَضمَرَت ما لَيسَ تُضمر عَقربُ
- وَصَدّ أَبا جَهلٍ عَن المَكر هَيبَةٌمِن الفَحل حَتّى لَم يَكُن ثمَّ أهيبُ
- وَلمّا عَلَيهِ اِشتَدَّ إِيذاءُ قَومِهِرَأى أَنّ بعد الدار أَحرى وَأَصوبُ
- فَهاجر مِنها وَهوَ بِاللَهِ واثِقٌوَلَم يُخرجوه خائِفاً يَتَرَقّبُ
- وَصاحَبَهُ الصدّيق يا خَير صاحِبٍلأَشرَفِ مَصحوب بِهِ الأَرض ترحبُ
- وَفي الغار نَسجُ العَنكَبوت وَقاهُماعُيون العِدى لَمّا اِقتَفوه وَنَقّبوا
- أَتوا غار ثَور وَالحَمائم حُوَّمٌعَلَيهِ فَقالوا لَيسَ في الغار مَطلَبُ
- وَغاصَت عَلى آثاره بسُراقةمِن الخَيل في الغَبراء جَرداءُ سَلهَبُ
- وَكَم هَتفت يَوماً بِأَوصاف أَحمَدهَواتف ما أَربى عَلَيهنّ مطربُ
- وَغَنّى بِمَدح المُصطَفى خَير مَن وَفىمِن الجنِّ من أَبياتهُ الإِنس تطربُ
- وَمَسّت يَداهُ ضرعَ شاة اِمِّ معبدٍفَأَثرت وَدرَّت وَهوَ يَسقي وَيَحلبُ
- فَكَم راحة لِلناس مِنهُ بِراحَةٍبِها لِلظما وَالجوع زادٌ وَمَشرَبُ
- وَردَّت عَلى ذي العين عيناً وَأَبرَأَتمِن الداء وَالأَمراضِ ما لا يُطبّبُ
- وَبِالعام أَضحى نَخل سلمان مُخصباًوَلَولا رَسول اللَه ما كادَ يُخصبُ
- وَدَعوته العُظمى الَّتي أَينَعَت بِهارُسومٌ عَفاها المحل وَالعام مجدبُ
- فَجادَت وَظَلّت أَعيُنُ السُحب سَبعَةًعَلى القَوم أَذيالَ المَراحم تسحبُ
- وَما زالَتِ الأَنواءُ تَسقي دِيارَهُمإِلى أَن شَكاها الناس خيفة تخربُ
- هُناكَ دَعا المُختار دَعوَةَ راحِمٍفَأَقشَع مِن تِلكَ السَحابات غَيهَبُ
- وَأَينَعَ مِن تِلكَ الرُبوع مَعالِمٌوَأَنجم مِن تِلكَ المَسارح سَبسَبُ
- وَكَم لِرَسول اللَهِ باهر آيَةٍبِالبابِ أَهل الحلم يُوشكُ تذهبُ
- وَكَم في جَماد الأَرض مِن ناطق لَهُبِأَبدَع مَن أَن يُفصحَ القَول مُعربُ
- وَكَم حَجَرٍ حَيّا الحَبيبَ تَحيّةَ المُحبّ لِمَحبوبٍ تَعالى المُحَبّبُ
- وَجاءَت لَهُ الأَشجار تَسعى إِجابَةًلِدَعوَتِهِ لَمّا دَعاها المُقَرَّبُ
- وَحَنَّ لَهُ الجذع اِشتِياقاً وَلَهفَةًعَلى بُعدِهِ لَمّا تَخَطّاهُ يَخطبُ
- وَسَبّحَ لِلّه الحَصى وَطَعامُهُوَكَلَّمَهُ ضَبٌّ وَنحلٌ وَرَبرَبُ
- وَحَسبُكَ بِالقُرآنِ أَعظَم آيَةوَمُعجِزَةٍ عَنها الخَلائِقُ حُجِّبُوا
- نَبيٌّ رَقى السَبع الطِباق لِمُنتَهىمَقامِ عُلىً مِن قابِ قَوسين أَقرَبُ
- وَشاهَد من لا عين تُدرك ذاتهبكَيفٍ بِهِ أَلبابُنا تتلبّبُ
- فَيا لاِفتخارٍ فيهِ آمنةٌ عَلتعَلى كُلِّ مَن تَعلوهُ شَمس وَكَوكَبُ
- فَكَم آيَة في وَضعِهِ وَرضاعهبِها شَهدت في العرب بَكرٌ وَتَغلبُ
- تَنكَّسَت الأَصنامُ وَالنارُ أُخمِدَتوَغارَت عُيون الفُرس وَالفرس تَندُبُ
- وَناهيكَ تَظليل الغَمامَة إِنَّهاإِذا سار سارَت فَوقَهُ الشَمس تحجبُ
- بِنَفسي وَأَهلي وَالخَليقة مَن بِهِتُفاخِرُ أَملاكَ السَماواتِ يَثرِبُ
- هُوَ السَيّد المُختار وَالسَند الَّذيإِلى اللَهِ في حُبّي لَهُ أَتَقَرَّبُ
- وَمَن هُوَ يَوم الحَشر لِلخَلق مَلجأٌوَمَن هُوَ لي جاهٌ وَذُخرٌ وَمَطلَبُ
- حَبيب إِذا الشادي تَغَنّى فَإِنَّماإِلى ذِكرِهِ أَهفو وَأَصبو وَأَطرَبُ
- حَبيب إِذا ما جالَ فِكري بِمَدحِهِشَمائِلُهُ تُملى عَليَّ فَأَكتُبُ
- فَمَهما تَقل في مَدحِهِ قُل وَلا تَخَففَلا هُوَ مَطرُوٌّ وَلا أَنتَ مُطنِبُ
- فَما خلق الرَحمن في الخَلق طيّبامِن الخَلق إِلّا حَظُّهُ مِنهُ أَطيَبُ
- فَيا غايَةَ الآمال قُل لي إِلى مَتىأُغالب فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُ
- أَلا يا رَسول اللَه يا أَكرَم الوَرىعَلى اللَهِ يا مَن حُبُّهُ لي مَذهَبُ
- دَعَوتك مُضطرّاً فَأَنتَ وَسيلَتيوَظَنّي جَميلٌ فيكَ حاشا يُخَيَّبُ
- أَلا يا حَبيبَ اللَهِ ضاقَت مَذاهِبيوَما لي إِلّا رَحبُ بابك مهربُ
- أَجرني رَسول اللَه مِن نُوَبٍ لَهاعُيوني تَهمي وَالحَشا يَتَلَهّبُ
- وَكُن ليَ عَوناً فَالزَمان أَتاحَ ليخُطوباً عَلى قَهري أَتَت تَتَحزَّبُ
- خُطوباً بِها شابَ الدُجا وَهوَ أَدهَمٌوَحالَ بِها لَونُ الضُحى وَهوَ أَشهَبُ
- أَرادَ العِدى لي كَيد سوءٍ وَطالَمابِحبّك قَد شَرَّقت عَنهم وَغَرّبوا
- وَمَرَّت حَياتي وَالحَياة مَريرَةٌهَوىً وَحياةُ المَرءِ لَهوٌ وَمَلعَبُ
- فَهَب من جنى في الخَلق جاها فَكَم نَجابِجاهِكَ مِثلي يا مُشفّع مذنبُ
- عَلَيكَ صَلاة اللَهِ يا خَير مَن لَهُمِن الملك الأَعلى عَلى الخَلق منصبُ
- وَآلك وَالصَحب الكِرام وَمَن بِهمعَلى نَهجِكَ الأَسنى القَويم تَدرّبوا
- مَدى الدَهر ما قَد لاحَ لِلبَرق وَالحَياطِرازانِ فِضّيٌّ عَلَيهم وَمُذهبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.