قصيدة
حواء أمك حبها أشقانا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ا · 69 بيتاً
- حوّاء أُمُّكِ حبُّها أَشقانايا ليتَ تفّاحَ الهوى ما كانا
- لو لم يكن فيهِ الذي في خدِّهاما غرَّ آدمَ زَوجَها وأبانا
- لم يقطفِ الثَّمرَ المحرَّمَ آكلاًمنهُ ليَستَحلي بهِ العصيانا
- بل قالَ وهو مفكّرٌ في خَوفهِحوّاءُ عن هذا الإلهُ نهانا
- أغوَتهُ إذ كان المساءُ مُزَخرَفاًلألذَّ أحلامٍ تزين كرانا
- وعلى الجنانِ غَشاوةٌ فضيَّةٌمن نورِ بَدرٍ يستخفُّ جنانا
- والرّيحُ عاطرةٌ وفي نفحاتِهاما يُنعشُ الأرواحَ والأبدانا
- فرأى لطيبِ حياتهِ ما حَولهبَهجاً فرامَ الحُسنَ والإحسانا
- فتبسّمَت ورَنت إليهِ وظرفُهاشركٌ فكان الجاذبَ الفتّانا
- وغدت تُشَوِّقُهُ إِلى تفّاحةٍمِنها يُروِّي قلبَهُ الظمآنا
- حتى إذا عرَضَت فأعرَضَ خائفاًأدَنت من الخدَّين ما أشقانا
- وتمايلت دلّاً وقالت هذهكُلْها كما قبَّلتني أحيانا
- فرنا إليها قائلاً في نَفسهِأَبأكلِ تفّاحٍ يكون رَدانا
- فلنأكُلَنَّ من المليحةِ فالرِّضامِنها عليهِ كلُّ صعبٍ هانا
- حواءُ يا أمَّ الورى لولاكِ ماكان الهوى بين الأنامِ هوانا
- فلقد خُلِقتِ لحيلةٍ ومكيدةٍوتطَلُّبِ اللذّات في دُنيانا
- زانت جمالكِ خفّةٌ ولطافةٌوالعقلُ جبهةَ آدمٍ قد زانا
- أكذاكَ سرُّكِ أن تريهِ آكلامما بذَلتِ له ومما صانا
- وكذا خيانتُكِ القبيحةُ لم تزلتُردي الرّجالَ وتخربُ البُلدانا
- هوَّنتِ ذاكَ عليهِ ثم خَدعتِهِبدموعِ غدرٍ قد جَرَت غُدرانا
- ولكم جَرى دمعُ النساءِ لخدعةٍوغدا الخؤون بدَمعهِ غرقانا
- أمّا الدموعُ من الرجالِ فنزرةٌوصفيَّةٌ لا تعرفُ البُهتانا
- رُحماكِ أيّتُها التي من أُمِّهاوَرِثت محاسنَ تقتلُ الإنسانا
- هذا الجمالُ حَفَظتِهِ وبَذلتِهِفأضلَّنا في حبِّهِ وهدانا
- والدّمعُ زيَّنَ خدّكِ الباهي كمابضفائرِ الرأسِ الجميلِ ازدانا
- لولا احتيالُكِ ما عَصينا ربَّنافي الحبِّ والقلبُ الجموحُ عصانا
- أخضَعتِهِ وسَلبتِ كلَّ كنوزهِفغدا أمامَكِ خاضِعاً حَيرانا
- فكأنهُ ملكٌ هوى عن عَرشِهفبَكى التّقى والملكَ والسلطانا
- الحبُّ سوَّى بيننا لكنَّهقد صارَ عندي الدّينَ والإيمانا
- لا تحسبي القَلبين في شَرعِ الهوىشرعاً فحبِّي كان أعظمَ شانا
- في الحب لذَّ لكِ السكوتُ ولذّتيكانت بلاغتَهُ وكان بيانا
- لولا حياءٌ فيهِ ضِعفُكِ قوةٌأطلقت للأوطارِ منكِ عنانا
- إني عرفتُكِ فهو قولُ مجرِّبٍلا تُنكري ما يدفع النكرانا
- لكن دَعي الأقدارَ تجري مثلماشاءَ الغرامُ فوَصلنا قد حانا
- إني غفَرتُ لكِ الذّنوبَ جميعَهاكيما يطيبُ وصالُنا ولقانا
- حظّي كحظّكِ في الشقاوةِ والهوىفلتمتزج لتعاونٍ روحانا
- أهواكِ يا فتّانةً صافحتُهاوصَفَحتُ عنها فالتقى دَمعانا
- في حبّكِ العذريِّ قلبي طاهرٌوالحبُّ تطهيراً حكى النيرانا
- ولأجل عينيك البنفسج شاقنيفجنيتُه وشممتُه نشوانا
- فمن الشذا والنورِ صَدري مُفعَمٌيَستَقبلُ الآمالَ والسّلوانا
- أبداً يحنُّ إلى قوامٍ ليِّنٍوكذاكَ يهوى الطائرُ الأغصانا
- عيناكِ من لونِ السماءِ فمنهماومن السماءِ القلبُ رقَّ ولانا
- والدّمعُ منٌّ مِن جفونِك مُنزَلٌيُحيي مُحِبّاً تائهاً وَلهانا
- إن أطبقت شفتايَ جَفنيك اهدئيلأذوقَ لذاتِ الهوى ألوانا
- تقبيلُ جَفنكِ لا يُعَدُّ خطيئةًإني أراهُ رَحمةً وحنانا
- ما ذنبُ نحلٍ يجتَني من سوسَنٍوالجفنُ منكِ يُشابهُ السوسانا
- فلطالما عذَّبتِني ومنعتنيفاستَغفري عن بخلِك الرحمانا
- أحبيبتي قد فاضَ حسنُكِ والهوىفمتى أكونُ بمائه ريّانا
- فتزوّدي إنّ الحياة قصيرةٌويمرُّ كالطيرِ الجميلِ صِبانا
- فتعلّقي بجناحهِ ثم انتِفيمن ريشهِ ما اشتاقَهُ قلبانا
- كُوني لهُ نهَّابةً وهَّابةًأو فاحملي الخسرانَ والحُرمانا
- فليخفقنَّ القلبُ في لذّاتهِما زلتِ سامعةً له خَفَقانا
- والعينُ إن لم تبكِ أو تسهر جَوىما استَحلتِ التّسهيدَ والهملانا
- فبِمَ التعلُّلُ يا مليحةُ والهوىما ضمَّ أعطافاً ومسَّ بنانا
- الليلُ أقبلَ والنجومُ كأنهاعقدٌ يضمُّ الدرَّ والمرجانا
- والزَّهرُ فتَّحهُ النسيمُ وعَرفُهُقد عطَّرَ الأذيالَ والأردانا
- والغصنُ مالَ وكالزّفيرِ حَفَيفُهُيهدي لكِ التفّاحَ والرمّانا
- أو ما سمعتِ من الفؤادِ خفوقَهُلما تذكَّرَ واشتهى الطَّيرانا
- فكأنه طيرٌ يغادرُ عشَّهليرى الصّباحَ وينشدَ الألحانا
- ولئن ذكرتِ حديثَ إلفِكِ تهتُفيصَدري غدا من حبِّهِ ملآنا
- يا ليتَهُ قربي وليتي قربَهُسَكرَى الغرامِ تُنادمُ السّكرانا
- ويقولُ لي وحديثُه أُغنيَّةٌيا مُشتهاةُ قَتلتِني هُجرانا
- لا شيء أهذَبُ من كليماتِ الهوىودموعهِ حيثُ الجوى أبكانا
- أبداً ترقّ لها قلوبُ أحبّةٍوتشقّ عنهم في الثّرى الأكفانا
- فكأنها عطرٌ عليكِ نَشَقتُهُفتعطَّرَ المنديلُ منهُ زَمانا
- لم يعرفِ النسيانَ قلبي ساعةًلا يعرفنَّ فؤادُكِ النّسيانا
- فتذكّري في الليلِ طيبَ حديثِناوتذكّري في الصُبحِ طيبَ هوانا
- إن لم يهيِّج فيكِ أشجانَ الهوىشِعري تركتُ الشّعر والنسوانا
- وإذا الطبيعةُ زالَ منها نضرُهاتخفي البلابلُ صَوتها الرنّانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.