قصيدة
أغنى التقى عن برقع وخباء
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- أغنى التُّقى عن بُرقُعٍ وخباءِعذراءَ تمسحُ دمعةَ البأساءِ
- رَفِقَت بكَ الحريَّةُ الزَّهراءُ فيبَلواكَ رِفقَ الأُمِّ بالأبناء
- فارفَع جبينكَ باسماً وانظر إِلىمَوجِ البحارِ وأَنجُمِ الزَّرقاء
- فكذا أمانيُّ الشّعوب تَلاطَمَتوقُلوبُها انفتحت لنورِ رَجاء
- وافتح ذِراعَكَ للمحبَّةِ إنّهازارَتكَ في الأحزانِ والأرزاء
- ولطالما ضمدَت جراحاً كفُّهاما أجملَ الإحسانَ بالحسناء
- ولقد أقولُ لمن تقسَّمَ قَلبُهاوَجداً على إخوانها التُّعَساء
- وعلى منازِلنا جَرَت عَبراتُهالمَّا تذكَّرتِ النَّعيمَ النائي
- يا ميَّ لا تَبكي رجالَكَ إنَّهمكُرَماءُ في السَّراءِ والضَّرَّاء
- فلهم قلوبٌ لا يُرَوِّعُها الرَّدىإن يَدعُهُم وَطَنٌ إِلى الهَيجاء
- ولهم نفوسٌ يا مَليحةُ لم تزَلفي الفقرِ والبؤسى ذواتِ إِباء
- ولربَّما انقَلبَ الزمانُ بأهلِهِفتَهبُّ عاصِفَةٌ من الصَّحراء
- وتُثيرُ فيهم همَّةً مَدفونةًفالبَحرُ يُخشى بعدَ طولِ صَفاء
- وتَشُوقُهم أيّامُ مَجدٍ ذكرُهاباقٍ لهم من أقدَسِ الأشياء
- يَتعلَّلونَ به إِلى أَن يَظفروابعَصائبِ الظُلَّام والرُّقباء
- وعَساكِ يوماً تَبسمينَ لهم وقدأبصَرتِهم يُبلون بالأعداء
- فإذا سُئلتِ عن الذينَ تساقَطواصَرعى فدى وَطنٍ لهم ولِواء
- قولي مُفاخِرةً بهم وتجلَّديهؤلاءِ فتياني حُماةُ خِبائي
- وإذا الرّبيعُ على مناكبِ أرضِناألقى رداءَ العِشبِ والأفياء
- حيّي بِزَهرٍ قَبرَهم وابكي علىزهرِ الشَّبابِ مُعاجلاً بفناء
- فلئن مَرَرتِ على الثَّرى خفَّفتِهِوكَسَوت نضراً تُربةَ الشُّهداء
- وإذا رَنوتِ إِلى النجومِ وبَعضُهايَغشاهُ جنحُ الغَيمةِ السُّوداء
- والرِّيحُ تزفُرُ بينَ طيّاتِ الدُّجىوالموجُ هدَّارٌ على الميناء
- قولي تمزَّقَ شَملُنا وقلوبُنالهفى على فِتيانِنا الغُرَباء
- أيَعودُ يوماً إخوتي وأحبَّتيفَبهم عزاءُ بلادِنا وعزائي
- وإذا الأعادي عيَّرتكِ بنِسبةٍعربيَّةٍ فيها صفاءُ الماء
- قُولي هي الفَخرُ العظيمُ لأنهاشرَفٌ ورثناهُ عَنِ الآباء
- أَزرَت بنا الدُّنيا وأبقَت مَجدَنافشقاؤنا أَبهى من النُّعماء
- الزَّهرُ يَزكى عَرفُهُ بذُبُولهِوكذا النفوسُ تصحُّ بالأدواء
- وعلى جبينكِ صفرةٌ جذَّابةٌعَذُبَت لقلبٍ مُلجَمِ الأهواء
- هَل يذكُر الغرباءُ كم مِن مرَّةٍخَضعُوا لنا في الغارَةِ الشَّعواء
- وخيولنا ملء البلاد صهيلهاونعالها مخضوبةٌ بدماء
- وشيوخنا باكون إذ لم يَشهدواضَربَ الظّبى في الوقعَةِ الغراء
- أخنى الزمانُ على فَتاكِ وطالماأخنى على الأحرارِ والشُّرَفاء
- إن كان أخلق بُردتي وشَبيبَتيفالنّفسُ ذاتُ تجدُّدٍ وبقاء
- ستَهبُّ أرواح الرّجاء فَينجليغيمُ الشَّقاءِ وتبصِرينَ بهائي
- فتَبسَّمي مثلَ الكواكِبِ وارقُبينجماً إليكِ رَنا من الظّلماء
- عن حالتي لا تَسأليني رُبَّماراعَتكِ من قَلبي جروحُ شقاء
- فدَعيهِ جاهلةً لما يُدميهِ منسرٍّ فشاهُ تنفُّسُ الصّعداء
- لو كنتُ أرجو من يَديكِ شفاءَهُما قلتُ إنّ الموتَ خَيرُ دواء
- قسماً بثَغركِ إنَّ حبَّكِ شاغلٌإياهُ يومَي راحةٍ ورخاء
- وإذا دَعا الوطنُ المقدَّسُ لم أكنإِلا لأطلُبَ في القِتالِ شَفائي
- الحبُّ فوقَ المجدِ لا الشَّرفُ الذيكالوردِ عطَّرَ بُردَتي ورِدائي
- أو لا يَسرُّكِ أن يُزَيِّنَ جبهتيإكليلُ غارٍ بعدَ حُسنِ بلائي
- ولعُ الملاحةِ بالشّجاعةِ مثلُهُوَلعي بعَينِك هذهِ النَّجلاء
- وَيَزيدني ولعاً بها تَذكيرُهاوَطَني وشمسَ صُبوَّتي وسمائي
- وطنٌ لدى ذكراهُ أبكي يائساًمِن عودةٍ ويَدي على أحشائي
- وأحبُّ أن أقضي إليهِ محوِّلاًوَجهي ففي أرضِ الشآمِ رجائي
- العينُ تحملُ شمسَهُ وسماءَهُوالصّدرُ يحملُ منهُ طيبَ هواء
- إني رَغِبتُ عَنِ الإقامةِ عزَّةًوأعزُّ شيءٍ ما ترَكتُ وَرائي
- فاحمِل إلى لبنانَ يا نفَسَ الصَّبازَفراتِ من أضناهُ طولُ ثناء
- فَلكم صَبَوتُ إلى حفيفِ صنوبرٍوهديرِ نهرٍ حيثُ كان هنائي
- وعلى رُبى بيروتَ ألفُ تحيَّةًفُهناكَ أذكُرُ وَقفَتي وبُكائي
- وعلى دِمَشقَ ونهرِها وجِنانِهاوعلى حِمى العربيَّةِ العَرباء
- وإلى فرنسا احمِل شكاوى أُمَّتيفنفوسُنا يَئست من البرحاء
- وقلوبُنا كعيونِنا شَخَصَت إلىباريسَ تِلكَ النجمةِ الزَّهراء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.