قصيدة
أرى حبي شرارا مستطيرا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ا · 84 بيتاً
- أرى حبّي شراراً مُستَطيرافَخافي أن ترَي مِنهُ سعيرا
- بِلحظِكِ تقدحينَ زِنادَ قلبيوتمنعني ثناياكِ النَّميرا
- إذاً لا تَعجَبي إن جئتُ يوماًبمائِك من لهيبي مُستجيرا
- فربّ ضرورةٍ حلَّت وخيرٍكبيرٍ برَّرَ الشرَّ الصغيرا
- لماذا ترفعين الذَّيلَ عمداًليبدو الساقُ أبيضَ مُستَديرا
- ولو أرخَيتِهِ رَفَعَتهُ عَينيوقد رَمقَتكِ ناهبةً جَسورا
- أبنتَ الرّومِ عقدُ الصّلحِ أولىمع العربيِّ فاطَّرحي الغُرورا
- أتُبدينَ التجلّدَ في جلادٍوقد أرسَلتِ طَرفَك لي سفيرا
- سأتبعُ من أبي دلفٍ طَريقاًفلا تحمي الدّروبَ ولا الثُغُورا
- سَلي أهليكِ عن عربٍ غُزاةٍعلى أنهارِهم عَقَدوا الجسُورا
- لئن كان الهوى وهباً ونهباًهَبيني تملأي قلبي حُبُورا
- فمن عينٍ كراهبةٍ تصلّيوثغرٍ مُسلِمِ يأبى الفُطورا
- ومن خدٍّ مجوسيٍّ وصدرٍيهوديٍّ لموسى كان طُورا
- وخصرٍ كافرٍ وهلمَّ جرافأفتَحُ قلعةً سُوراً فسُورا
- رأيتُ الحبَّ مثلَ الداءِ عَدوىيُحَيِّرُ سرُّها النّطسَ البصيرا
- أحَبَّ اليَشكُريُّ فتاةَ خِدرٍفَعانقَها وقَبّلها كثيرا
- فهمَّ بعيرُهُ لما رآهُبناقَتِها فَقَبّلت البَعيرا
- تصّبتكَ النواعمُ يا فؤاديليسمعنَ الأنينَ أو الزّفيرا
- على الأغوارِ يَسبلنَ اللياليوفي الأنجادِ يُطلِعنَ البُدُورا
- ويَحبُكنَ الحبائلَ من شعورٍفإن يَصطَدنَ يَملُكنَ الشُّعورا
- ويُظمئِنَ القلوبَ إِلى ثغورٍفتَلقى النارَ إن تردِ الثغورا
- فلا تَخدَعكَ رقّةُ فاتِناتٍلرقّ الحرّ رقَّقنَ الخصُورا
- هي الأُنثى الضّعيفَةُ علّمتنيوكنتُ لها نَديماً أو سَميرا
- بذرفةِ دَمعةٍ سَفَكت دماءًفَكيفَ بذرفِها الدّمعَ الغزيرا
- وراءَ الكلّةِ البيضاءِ ظَبيٌغَريرٌ يَصرَعُ الأسَدَ الهَصُورا
- تَلوحُ كأنَّها طيفٌ وتخفىوتحكي الماءَ عذباً أو كديرا
- غلائِلُها حبائلُ زَخرَفتهاوذرّت فوقَها حبّاً نَثيرا
- فَرَفرَفتِ النواظِرُ تجتليهافأُعلِقت القلوبُ بها طُيُورا
- تَبرُّجُها وزَبرَجُها خِداعٌلِكي تُذكي العواطفَ والشُّرُورا
- حَوَت كحلاً وغاليةً وصبغاًوإبريزاً وساموراً مُنيرا
- تضاءلَ خَصرُها غَوراً ليُغريبرِدفٍ أشبَهَ التلَّ النَّضيرا
- وأطلعَ صَدرُها الرمّانَ رَطباًفكانَ كجنّةٍ حمَلت غَديرا
- ومن فيها وعَينيها ثلاثٌلها دُنياكَ تُوشِكُ أن تمورا
- فبالشَّفَتين والعَينَينِ تَدعُووإن ترغَب تَقُل أخشى المصيرا
- وإمّا حدّثت مضَغَت وغضّتبجَفنيها لتُطرِبَ أو تُثِيرا
- فسائلها لماذا كلُّ هذاإذا ما كُنتِ غانيةً طَهُورا
- إذا غازَلتَها ازورَّت وفرَّتوقالت إنّما تَبغي نكيرا
- ولكن إن أخَذتَ بلا سؤالٍظَفرتَ بها وفرَّكتَ الحريرا
- تضنُّ بلَمسةٍ من راحَتَيهاوما في الدِّرعِ تُنهبُهُ المغيرا
- فلا تَرهَب دَلالاً أو عَفافاًولا تَقنُط إذا أَبدت نفُورا
- فإنّ حِجابَ عفّتها رَقيقٌيُحاولُ كلّ يومٍ أن يَطيرا
- تجلّد في العِراكِ تَنَل مراماًفذاتُ الضّعفِ تَحترِمُ القديرا
- وحاذِر أن تقولَ لجارَتَيهاضَحُوكاُ ليسَ صاحِبُنا خَبيرا
- وعجِّل ما استَطَعتَ إِلى وصالٍقريبٍ واسلكِ النَّهجَ القصيرا
- وأعطِ اللينَ ما أعطتك ليناًولا تكُ إن جفت صبّاً غيُورا
- فمَن وصَلتكَ صِلها ثم دَعهاإِلى أُخرى ولا تَلبث حَسيرا
- وقِس أُنثى بأُنثى فالغَوانيسواءٌ عندَ ما تَلِجُ الخُدورا
- بَدَت مِنها السَّرائرُ والخفايالِمَن ألفَ الحشايا والسُّتورا
- فكم من رِدفِها المهتزِّ بطلاًوكم من صَدرها المُرتَجّ زُورا
- وكم في ثَغرها البسّامِ كيداًوكم في خَدِّها الباهي ذُرُورا
- وكم في جيدِها الحالي نُذوراًوكم في طرفها الساجي نذيرا
- وكم شهدت ستائرها عراكاًوكم سمِعت وسائدُها هَديرا
- فقَد تَلقى عَفافاً مِن بغيٍّوتَلقى من مخدَّرةٍ عُهورا
- أفِق لا تَبك ذا سلمٍ وسلمىوصُن مِن دَمعكَ الغالي يَسيرا
- فإنّ العشقَ وَهمٌ مُضمحِلٌّسَتَضحكُ مِنهُ إن تَدرِ الأمُورا
- وإن الكفرَ أوَّلُهُ ارتيابٌإذا ما العَقلُ فنَّد مُستَخيرا
- فرُبَّ غِوايةٍ أعمَت بصيراًوربَّ حقيقةٍ قادت ضَريرا
- عقلتُ فلم تُدَلّهني فتاةٌولن أترقَّبَ الثَّوبَ القَصيرا
- سأتركُ دلّها لأبٍ وأمٍّوخطّيبٍ تُذَوِّبُهُ نُفُورا
- أتُبدي الغنجَ كي أُبدي هُياميوكي يَغلي دَمي تُبدي فُتُورا
- وحينَ أزورُها تُرخي حِجاباًوفي الشرفاتِ ترمُقُني سَفُورا
- أما واللهِ لولا همُّ مَجدٍخُلقتُ لهُ وكنتُ بهِ جَديرا
- لقلتُ لها أَعدّي واستَعدّيفإنّ الأمرَ أقحَمُهُ خطيرا
- تجاوَزتِ اليسيرَ إِلى عسيرٍوبالتّجويزِ يَسّرتِ العَسيرا
- ولي أُمنيَّةٌ فوقَ الثُّريَّاسمَوتُ بها فطَايرتِ النّسورا
- ومن أبياتِ شعري شدتُ بيتاًرَفيعاً يَفضَلُ الهرمَ الكبيرا
- وفي الحبّ اكتَسبتُ حجىً وظرفاًوما استكملتُ حتى صرتُ زيرا
- سليمانُ الحكيم غدا حكيماًبأن أعلى لبلقيس السّريرا
- سأقضي في الهوى وطراً قريباًوأغتَنمُ اللذاذةَ والسرُورا
- ألذُّ الحبّ أدناهُ قُطوفاًفأعوامُ الصِّبا تمضي شُهورا
- يعفُّ المرءُ عَجزاً أو رياءًويَستُرُ بالمداجاةِ الفجورا
- لإيهامٍ يلفُّ بثوبِ وَهمٍحقيقتَهُ ويُودعُها العصورا
- وفي شهَواتهِ يُبدي عَفافاًويُظهِرُ نارَهُ للناسِ نورا
- بليلى طالَ ليلُ الصبِّ أماأنا فاللّيلُ أقطَعُهُ قَصيرا
- يرى من خِدرِها إيوانَ كِسرىولستُ أرى الخَورنَقَ والسَديرا
- كذاكَ النّاسُ هاموا في هواهمبأوهامٍ بها سيقوا حميرا
- وما الدُّنيا سِوى عريٍ قبيحٍوليسَ قصورُها إِلا قُبُورا
- وإنَّ الحقَّ يقبحُ إن تعرَّىفعلِّل منهُ بالحِلو الحَزيرا
- وأظهِر للعِدى جَلداً وصَمتاًويومَ البَطشِ أسمِعهم زئيرا
- فما مَلكَ الورى رغباً ورهباًسِوى من كانَ فتّاكاً صَبُورا
- على الحسَناتِ تلقى ألفَ خصمٍولا تلقى بسيئةٍ عذيرا
- تثبت فالأمور لها رواءٌوتمويهٌ وكن حَولاً حَذروا
- لبانتُكَ انقَضَت في حبِّ لبنىفخُذ لبّاً ودَع منها قُشورا
- وعِش حرّاً خَليّا مُستَقِلاًتَكُن في كلّ منزلةٍأميرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.