قصيدة
فاتنتي السمراء جنيه
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- فاتِنتي السمراءُ جنيَّهفي مُقلتَيها ألفُ أغنيَّه
- لكنّها في الحبِّ وَحشيَّهتقولُ في الخلوةِ عَيناها
- نَعم نعم ولا يقولُ اللسانصغيرةٌ ضاقَ بها صَدري
- وضيعةٌ ذلَّ لها كبريكم قلتُ يا قلبُ وَهى عذري
- لا حُسنَ يُغريكَ فتَهواهافقال ما الحبُّ كعِلم البيان
- الحسنُ معنى دقَّ لا يظهرُلكنما الروحُ بهِ تَشعرُ
- ما الوجهُ إِلا صفحةٌ تُنشرُوالعَينُ مَعناها ومَغزاها
- والقلبُ يَستَغني عن الترجمانعلى محيّاها شعاعُ الطفَلِ
- وفي ثناياها بَريقُ الأمَلِونحرُها زينَ بعَقدِ القُبلِ
- وقُبلةُ النَّحرِ تَشهَّاهاثغري ففيها للمحبِّ الأمان
- والخصرُ كالبسمةِ في الهمِّقد أنحلتهُ شِدَّة الضمِّ
- وخدُّها من كثرةِ الشمِّذوى فريَّا الوردِ ريَّاها
- وإن تراءى فَوقه الزَّعفرانإني لأهوى صفرةَ الخدِّ
- ودقَّة الأطرافِ والقدّونفرةً مِنها بلا صدٍّ
- لها كذا يَهتزُّ نهداهاوهي كغُصنٍ فيه رمّانتان
- أعشقُ منها الشَّعرَ مَحلولاجَثلاً على الرِّدفَينِ مَسدُولا
- يحكي ليالي أرقي طُولاإن جاءَني الطَّيفُ بذكراها
- لكي يُريني في الجحيمِ الجنانما أبعَدَ الحُسنَ عن الجودِ
- أليسَ فردوسي بموجودِما بينَ تلكَ الخصلِ السودِ
- بَلى ففردَوسي محيَّاهاوفي الدُّجى تأتي المعاني الحِسان
- أزورُها والشَّوقُ يُغلي دَميفَتَلتقي الرُّوحانِ عندَ الفمِ
- كسقطِ نَسرٍ في الضُّحى قد حمييَنتفِضُ القلبُ لمرآها
- وبيننا تنشبُ حربٌ عوانفإن أحاوِل لمسَ نَهدَيها
- حَمَتهما منّي بِكَفَّيهاوعندما أرضى بخَدَّيها
- يعلو إِلى الخدَّينِ كفّاهاوهكذا يطردُني الحارسان
- ما بي بها فالحبُّ لا يخفىواللّحظُ عما خَلفَهُ شفَّا
- لكنَّها إذ ترجعُ الكفَّاأحسِبُ شوكَ الوَردِ يُمناها
- والجرحُ من ذيّالِكَ الشَّوكِ هانكم زفرت من حرّ قُبلاتي
- أو صَرَخَت من عنف ضمّاتيوبينَ لذَّاتي ولزَّاتي
- تَنشَقُّ أضلاعي لِتلقاهاوالقلبُ فيها صاهلٌ كالحصان
- كأنَّها بينَ ذراعيَّاألوي قَواماً ليَّناً ليّا
- غصنٌ عليهِ الزّهرُ والريَّايا حبّذا ما ضمَّ بُرداها
- قلبي وعيني منهُ لا يَشبعانقالت لقد ذوّبتني يا صَبي
- باللهِ لا تَمزح ولا تَلعبِهذا أخي أشكو له أو أبي
- رِفقاً بمن حُبُّكَ أضناهافقلتُ جاءَ النّصحُ بعد الأوان
- خصرُكِ من رِدفِك ينسلُّوعقدةُ الزّنارِ تَنحَلُّ
- منهُ ومن جَفنكِ أعتلُّوفي مُنى النفسِ مناياها
- والقلبُ لا يَشفيه إلا الحنانفهو كزنّارِكِ مقلاقُ
- كنّهدِكِ البارزِ خَفّاقُأهكذا يُحرَمُ مُشتاقُ
- على اللّواتي رُمنَهُ تاهاوفي هَواكِ اليومَ يَلقي الهوان
- فأطرَقت ما بينَ نارَينِكيلا تُلاقي عَينُها عَيني
- وإذ رأتني أقتضي دَينيمِن وَجنتَيها وثناياها
- قالت لكَ التفَّاحُ لا الأقحوانفكانَ ذاكَ القولُ تَشويقا
- مِنها إِلى أن أرشفَ الرّيقاوبعد ما حدَّقتُ تَحديقا
- في لثمةٍ لاقى فَمي فاهاكما التَقَت في نَسمةٍ زهرتان
- فيا لها من قبلةٍ طالتِومُهجتي من حرّها سالت
- ونِعمَ ما نلتُ وما قالتِتلك التي ما كنتُ لولاها
- كما أنا ولا غَلبتُ الزمانقبْلَتُها قد أثّرت في الزمنْ
- وعلّمتني كيفَ أهوى الوطنْوكيفَ أهدي أُمتي في المحنْ
- وكيف أبكي من بلاياهاوالدمُ والحبرُ لها جاريان
- حبيبتي سمراءُ شاميَّهوعينُها سوداءُ شرقيَّه
- فما أرى مجداً وحريَّهلبنانُ ربّاها وغذّاها
- هناكَ حيثُ الكرمُ والسنديان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.