قصيدة
أعيناك حينا ترنوان إلى الزهر
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- أعيناكِ حينا ترنوانِ إلى الزَّهرِفيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ
- عَواطفُ ذيّاكَ الفؤادِ عَرَفتِهاتَسيلُ كينبوعٍ وتهدرُ كالبحر
- إذا ما سكونُ الليلِ حرَّك ساكنيتَشهَّيتُ أشجان التأمُّلِ والذكر
- لعمركِ إنَّ الحزنَ يَذهبُ بالصِّباسَريعاً وإنَّ البردَ يَذهبُ بالزّهر
- وإنَّ الليالي المقمراتِ هنا مَضَتوما رَنَّ فيها مرةً وترُ الشّعر
- لياليَّ في هذي البلادِ طويلةٌوكانت ليالي الشّرقِ عاجلةً تسري
- هنا لا تقرُّ العينُ بالنورِ إِنماهناكَ الدُّجى أشهى إليَّ من البدر
- تولَّت ليالٍ ذكرُها في قلوبناكما أبقَتِ الأزهارُ شيئاً من العطر
- فيا حبّذا التذكارُ وهو عبيرُهافنَنشُقه حيناً وعبرتُنا تجري
- ونرنو إذا سرنا إِلى ما وَراءَنانُودِّع ظعناً خفَّ من أطيبِ العمر
- وقد شاقنا مرأى جمالٍ وبهجةٍوحبٌّ كظلِّ الطيرِ أو زَمَنِ النضر
- وآثارُ بؤس أو نعيمٍ تناثرتعلى سُبُلِ الأيام في العسرِ واليسر
- وما هذه الآثارُ إِلا أشعّةٌمن الشّمسِ إذ مرآتها صفحةُ البحر
- وأفلاذُ قلبي والدّموعُ تناثرتكريشات عصفورٍ على مَدخلِ الوكر
- فديتُكِ يا أرضَ الشآم فمنكِ ليثراءٌ على فقرٍ وسكرٌ بلا خمر
- متى أطأ التّربَ الذي هُو عنبرٌوأملأ من أراوحِ تلكَ الربى صَدري
- وتأمنُ نفسي غربةً أجنبيَّةًولي بعد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر
- فأقضي حياتي بَينَ أهلي وتربُهمأحَبُّ إِلى قلبي الوجيعِ من التبر
- فكم قيلَ لي أجِّل رَحيلَكَ يا فتىلئن تَدُخلِ الدّنيا رَمَتك على عسر
- فلم أنتصح حتى أذبتُ حَشاشتيوعانيتُ ما عانى الشُّجاعُ من الأسر
- لقد كنتُ طماعاً فأصبحت راضياًبأيسرِ شيءٍ إذ غُلِبتُ على أمري
- وأنَّى يفوزُ الحرُّ بالمجدِ والغِنىوحوليهِ أصحابُ الخساسةِ والمكر
- فلو كنتُ زَهراً كنتُ واللهِ وردةًولو كنتُ ماءً كنتُ من منبعِ النّهر
- ولو كنتُ شهراً كنت أيارَ مُزهراًولو كنتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ
- ولو كنتُ عمراً كنتُ من زَمَن الصِّباولو كنتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر
- فبعدَ غيابي كيفَ حالةُ أهلِناوكيفَ العذارى الباسماتُ عن الدرِّ
- وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبىوكيفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر
- ألا فاذكريني كلَّما خيّمَ الدُّجىوراعكِ في الوادي دويٌّ مِنَ الهدر
- ألا فاذكريني كلَّما هبَّت الصَّباوشاقَتكِ أسمارُ الصبوَّةِ في الخِدر
- فهل من رجوعٍ للغريبِ وشَهرُهُكعامٍ على بَلواهُ واليومُ كالشَّهر
- رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندماتنزّهتُ في الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر
- وفاحَ الشّذا كالحبِّ من فم عاشقٍفأصبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري
- رجائي عزائي في بلائي وهكذاأرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري
- أعذَّبُ في ناري وأُبصِرُ جنّتيوما ظمأي إلا على ضَفّةِ النَّهر
- بحُبِّكِ أسري كان نصري فمن رأىأسيراً غدا يخشى الخلاصَ من الأسر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.