قصيدة
حتام يشفى الفتى والدهر يدفعه
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ه · 49 بيتاً
- حتّام يِشفى الفَتى والدَّهرُ يَدفعُهُوليسَ من ظُلُماتِ الموتِ يُرجعُهُ
- يَسعَى إِلى الشّاطئِ المجهُولِ منه ولايُلقي المراسي على موجٍ يُرَوِّعه
- أيا بُحيرَةُ هل بعدَ الحبيبةِ ليسَلوى وذاكَ الهوى باقٍ تفجُّعه
- وفيكِ فلذَةُ قلبٍ ذائبٍ وَقعَتبل واقعٌ فيكِ قلبُ الصبِّ أجمعه
- أُحبُّ مَوجَكِ حباً للتي وقفَتعليهِ يوماً وقد جاءت تُوَدِّعه
- ما كادَ عامٌ يولّي بعد فرقَتِناحتى رجعتُ وقلبي الشَّوقُ يَدفعه
- وجئتُ أجلسُ وحدي حيثُما جَلستيا حبّذا حَجرٌ دَمعي يُرصِّعه
- كذا على الصّخر كانَ الموجُ مُنمزِقاًكما تمزَّقُ من مُضناكِ أضلُعه
- كذا تَناثرَ في ليلِ الهوى زَبدٌفكانَ من قَدَمَيها اللّثمُ يُقنعه
- هل تذكرينَ مساء فيه نُزهتُنامرّت سريعاً وأحلى العيشِ أسرَعه
- إذ كانَ قارِبنا يَسري ولا نَفَسٌتحتَ السماءِ وفَوقَ الماءِ نَسمَعه
- وللمجاديفِ وَقعٌ فيكِ يُطربناولحنُها نغَمُ الأمواجِ يتبعه
- إذا رنيمٌ شجيٌّ ليسَ من بشرراعَ الضفافَ التي أمسَت ترجعه
- والصّخرُ والموجُ والأغصانُ شاعرةٌوالرّيحُ تخفضهُ طَوراً وترفَعه
- فطارَ قلبي وقد أصبَحت من طَرَبيكنائمٍ زخرفُ الأحلامِ يخدعه
- لم أنس والله ماقالت وقد زفرتففاضَ من جَفنها الفتّانِ مَدمعه
- يا دهرُ مهلاً ويا ساعات لذّتِناقِفي قَليلاً لوَصلٍ منكِ نَنزَعه
- مِنَ الغرامِ دَعينا نَشتفي فَنفيحقَّ الشبابِ الذي جئنا نشيِّعه
- ما أكثرَ الهمَّ في الدنيا الغرورِ فكمدَعا المنيَّةَ مَن بَلواهُ تَصرَعه
- خُذي حياةَ ذوي البؤسى وشقوتَهُموانسي السعيدَ فإنَّ الحبَّ يُطمِعه
- سألتُ دَهري وُقُوفاً في سعادَتِناففَرَّ مني كأنَّ الصَّوت يُفزِعه
- وقلتُ يا ليلُ طُل رِفقاً بعاشقةٍففرَّقَ الصبحُ ما كنّا نُجَمِّعه
- فلنَهوَ فلنَهوَ ولنَنعَم على عَجَلٍإذا ظَفِرنا بِعِلقٍ لا نُضيِّعه
- ولنغتنم فرصةَ اللذّاتِ هاربةًفالقلبُ تُهنِئه الذّكرى وتُوجعُه
- والوقتُ كالمرءِ لم يبلغ شواطئَهوالحسنُ في الحزنِ روضٌ جفَّ ممرعه
- يا دهرُ رِفقاً بأهلِ الحبِّ إنَّ لهمفي عَيشِهم وطراً ما زلتَ تمنعه
- حتى على أقصرِ اللذّاتِ تحسدُناوقد غَصَصنا بما في الهمِّ نجرعه
- على الهوى قد جرى دَمعي وسالَ دميوما الذي بعد طيب الوَصلِ أصنعه
- تقلّص الظلُّ من رَوضي وها قَدحيمُكَسَّرٌ بعد ما قد كنتُ أترعه
- وَلّى نعيمي كبؤسي عاجلاً فذَوَىعليهِ قلبي وأبكاني تمنُّعه
- ألستُ أقدرُ أن أُبقي لهُ أثراًفي مُهجتي وعلى الأحشاءِ أطبعه
- ما مرَّ فاتَ فلا دمعٌ ولا ندمٌيَشفي فؤادي وليسَ الصّبرُ ينفعه
- يا ذاهبَ العمرِ كم ذكرٍ وكم ألمٍتَطوي وتخرقُ ما الإنسانُ يَرقَعه
- قُل ما فعلتَ بأيامٍ تُدفِّنُهاوالحسنُ والحبُّ ماءٌ غاضَ منبعه
- ألا تُعيدُ لقلبي لذةً هَرَبتومن ليالي الهوَى حينا تمتِّعه
- يا حبذا ما مَضى لو كان يرجعُ ليوحبّذا المنزلُ المهجورُ مربعه
- أيا بحيرةُ يا صخراً أصمَّ وياغاباً كثيفاً وكهفاً شاق بَلقعه
- صانت محاسنك النُّعمى مجدّدةًثوباً من النضرِ تكسوهُ وتخلعه
- ناشَدتُكِ الله أحيي ذكرَ ليلتِنالكلِّ قلبٍ يدُ البَلوى تُصَدِّعه
- إن كنتِ هادئةً أو كنتِ هائجةًبحيرةَ الحبّ فيكِ الذكرُ أُودعه
- فليَحيَ في ضفَّةٍ خضراءَ مُزهِرةٍوفي خمائلِ وادٍ طابَ مَرتَعه
- وفي الصّخور التي تحنو عليكِ وفيصنوبرٍ زَادني وَجداً تَخَشُّعه
- وفي هديرِ صَدى الضفّاتِ ردَّدَهوالغصنُ مُدَّت لضّم الغصنِ أذرعه
- وفي نسيمٍ لهُ في الدَّوحِ هَينمةٌكأنها لحنُ تَطريبٍ نُوقِّعه
- وفي ضياءٍ على ماءٍ يُفَضّضُ ماشَجا من الكوكبِ الدريِّ مطلعه
- فالرّيحُ إن زَفَرت في رَوضةٍ نضرتومالَ بالقصَبِ الشّاكي تلوُّعه
- وإن سَرى أرَجٌ تحيا به مُهَجٌفأنعَشَ السّاهرَ العاني تَضوُّعه
- ليسمعِ الناسُ صَوتاً هاتفاً أبداًفي ليلِ حبٍّ خليُّ البالِ يَهجَعه
- لقد أحبَّا فما طالَ اجتماعُهُماوالحبُّ إن زالَ أبكى العينَ موضِعه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.