قصيدة
سحرا مشى الفتيان مبتسمينا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ا · 40 بيتاً
- سحَراً مَشى الفتيانُ مُبتَسِميناووَرَاءَهم أخَواتُهم يَبكينا
- قبلَ الفراقِ تحدّثوا بلِحاظِهمودُمُوعِهم فغَدا الحديثُ شَجونا
- وانهلّ طلٌّ فوقَ زهرِ خميلةٍلما غَدوا باكِينَ مُعتنقينا
- فكأنهم في كتمهم لدموعهميذكونَ جمراً في القلوبِ دَفينا
- وكأنهنَّ لفرطِ ما أسبَلنَهاصيرَّنَ حباتِ القلوبِ عُيونا
- ما كانَ أهولَ موقفِ التَّوديع فيأرضٍ تقذّفُ للبحورِ بَنينا
- إني أذوبُ علىالعذَارى كلماحنَّت مطوَّقةٌ فصرتُ حنونا
- أولئكَ الأخواتُ ريحانٌ لنالا طِيبَ عن أطيابهِ يُغنينا
- فنفوسُنا في بؤسِها ونعيمِهاتَشتاقُ مِنهنَّ الرِّضا واللّينا
- ولكم ذكرتُ عيونهنَّ ومَدمعاًأجرَينَه يومَ الوداعِ سَخينا
- فرأيتُها نوراً ودراً في الحشَىوحفظتُها كَنزاً أعزَّ ثمينا
- أخواتُنا حفظَ الزمانُ نضارةًفيكنَّ إن تذكُرْننا حيِّينا
- فلقد مشينا لا نخافُ من الرّدىومن الشَّقاءِ ولم نكن دارينا
- فَجَرَت بنا أمواجُ بحرٍ لم تكنيوماً لتَشفِيكنَّ أو تَشفينا
- إن السعادةَ خدعةٌ قتَّالةٌنزَقُ الشَّبابِ بِنَيلِها يُغرينا
- فاذكرننا متبسِّماتٍ في الدُّجىفثغورُكنَّ كواكبُ السَّارينا
- ولأجلنا صَلّينَ كلَّ عشيَّةٍوصبيحةٍ فصلاتُكنَّ تقينا
- وامدُدنَ أيديكنَّ للبحرِ الذيذبنا عليه تَنَدُّماً وحَنينا
- واغرسنَ أزهاراً على تذكارنافلعلَّ روحاً بالشَّذا تأتينا
- وانثُرنَ منها في الصباحِ على الصَّباكتناثُرِ الأعلاقِ من أيدينا
- أَخواتُنا في دمعكنَّ طهارةٌقد حرَّكت أسمى العواطفِ فينا
- لما تناثرَ في الأسى شعَلاً علىظُلَمٍ رأينا أنجُماً تهدينا
- يا حبَّذا أصواتُكنَّ فإنّهاألحانُ تَطريبٍ تشوقُ حَزينا
- منها الخَلابةُ في الصَّلابةِ أثَّرتفلها الجلامدُ تعرفُ التَليينا
- من دمعكنَّ أخذتُ شعرَ قَصيدتيوحديثُكنَّ أخذتهُ تَلحينا
- أخواتِنا المتسهِّداتِ لأجلناأبما نكابدُ في النَّوى تدرينا
- تبكينَ من جذعٍ ومن جلدٍ ثوَتتحت الجفونِ مدامعُ الباكينا
- مرَّت بكنّ سنون قد مرَّت بناسُوداً فذكراها تدومُ سنينا
- فيها تناثرَ حبُّنا وشبابُناحتّى غدا نيسانُها تشرينا
- ما كان أشقانا بها وبذكرهافجروحُها قد أعيَتِ الآسينا
- أجفانكنَّ تقرَّحت من دَمعِهاوتجرّحَت منا الضلوعُ أنينا
- أخواتِنا إنَّ الحياةَ قصيرةٌحَيثُ التَّكاليفُ التي تُضنينا
- أبداً نُعلِّلُ بالرّجاءِ نفوسَناوالدّهرُ عن أوطارِنا يُقصينا
- ذيَّالِكَ الماضي يَعزُّ رجوعُهُوأعزّ منه الفوزُ في آتينا
- لا فائتٌ يُرجى لدى مُستَقبلٍيُخشي فبينَ الحالتَينِ شَقينا
- فإذا التَقَينا حَيثُ كان وداعُنانَشكو النَّوى حيناً ونبكي حينا
- منّا السَّلامُ على ربوعِ أحبَّةٍمِنها ومنكنَّ الهوى يُدنينا
- أنتُنَّ فيها أنسُها وجمالُهاوبكنَّ تجذبُ أنفسَ النائينا
- هذا السَّلامُ حواهُ شعرٌ خالدٌفي الأرضِ لا يُفنيه ما يُفنينا
- فجبالُنا وسهولُنا وغياضُناأبداً تُردِّدُ من صداهُ رَنينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.