قصيدة
أتطمع كالضليل بالوطر العالي
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- أتطمَعُ كالضلّيلِ بالوطرِ العاليوأنتَ قليلُ الحظّ والصبرِ والمال
- سَتَقضي غريباً مِثله ودَعِ المُنىبصَيحةِ مغبونٍ كزأرةِ رِئبال
- لقد ضلَّ من يَرجو الثريّا على الثَّرىويطلبُ برد الماء من وهج الآل
- دَعوني فما النّسرُ الكسيرُ جناحُهبناسٍ ذرى تِلكَ الجبالِ ولا سال
- حياتي كحربٍ كلَّ يومٍ أخوضُهافَهَل راحةٌ تُرجى لركَّابِ أهوال
- عَذرتُ فَتى يَسعى إلى المجدِ سَعيَهويَسقُطُ في الهَيجاءِ سقطة أبطال
- وقد ضمّ منها كلَّ أبيضَ مَرهفٍوعانقَ فيها كلَّ أسمَرَ عسّال
- فما المجدُ إِلا أن يريكَ جروحَهإذا كشَفَ الأثوابَ عن جسمهِ البالي
- وما الجسمُ إلا قَيدُ نفسٍ كبيرةٍفيا حبّذا الموتُ المقطّعُ أغلالي
- لئن بَقيت نَفسي تُنيرُ كنجعةٍفما همّني جسمي ولا همّني مالي
- فإني لجسمي كنتُ أوَّلَ مُتلِفٍوإني لمالي كنتُ أوَّلَ بَذّال
- سَتَبكي عذارى الشِّعرِ والمجدِ والهوىعلى عربيٍّ للكريهةِ نزّال
- أطرفَةَ في العشرين فاجأك الرّدىويا ابن زُريقٍ متَّ من طولِ إهمال
- لقد متّما في مثلِ عمري فعشتُمابتخليدِ ذكرٍ لا يُبالي بأجيال
- وأبقيتما شعراً يُردِّدُه الوَرىألا أيُّ قلبٍ من محاسنهِ خال
- نحسَّبُ فتياناً وتحني ظهورَناهمومٌ وأحزانٌ كأثقلِ أحمال
- وُلدنا لنَشقى هكذا كلٌّ عاقلٍيعيشُ لتُشقيه سعادةُ جهّال
- كما يَنحني غصنٌ لكثرةِ حملهِويشمخُ غصنٌ مورقٌ غير حمّال
- وعيّرني بالفقرِ أحمقُ موسرٌفكرّهني جوداً يسبّبُ إقلالي
- لئن كان ريحُ الشّحمِ يملأ ثوبَهفإنّ عبيرَ المجد يملأ سربالي
- أرى التبرَ والسامورَ في الفحمِ والثَّرىكقَلبٍ شريف خافقٍ تحتَ أسمال
- فكم عثراتٍ للكرامِ جَبرتُهاوكم من جميلٍ للّئامِ وإجمال
- فوا أسفي لو كنتُ للمالِ مبقياًلما مزّقت عرضي براثنُ أنذال
- لعمركَ إنّ العدمَ ما زالَ مُزرِياًبأعظمِ قوّالٍ وأعظمِ فعّال
- ألا فَلتمُت بالثكلِ كلُّ فضيلةٍلأن الوَرى وارَى الفضيلةَ في المال
- وأقتلُ ما ألقى من البينِ أنَّ ليهنالِك أُماً ضائعٌ دمعُها الغالي
- أمامَ نجومِ الليلِ تضربُ صَدرَهاوللموجِ في الظلماءِ رنّاتُ إعوال
- أتبكي لأجلي بنتُ أشرفِ قومهاوتضحكُ منى في النّوى بنتُ بقّال
- وتفقدُ أختٌ ذاتُ عزِّ وبهجةِأخاً مثلَ مهرٍ طيِّبِ الأصل صَهّال
- وتخطرُ بنتُ الوَغدِ في ثوبِ مخملٍويمشي أخوها ضاحكاً ناعمَ البال
- تأمّلتُ في هذي الأمورِ جميعهافألفَيتُ دَهري هازلاً مثلَ دجَّال
- فجدّفَ قلبي يائساً متألِّماًوفاضت دموعُ الكبرِ تُغرقُ إذلالي
- أبنتَ بلادي إنني ذاهبٌ غداًإلى القبر كي ألقي عظامي وأثقالي
- لقد كنتُ عزّاماً فأصبحتُ عاجزاًوما الطَّيرُ في بردِ الشتاء برحّال
- قفي أتزوّد من محيّاكِ إنهيُذكّرني أهلي وأرضي وآمالي
- محيّاً عليهِ من ليالي جبالناسكونٌ ونورٌ اشتهي أن يعودا لي
- وصَوتُكِ خلاّبٌ كنوحاتِ موجناعلى الشاطىءِ المسقيِّ من دمعِ ترحال
- وَعينكِ فيها شمسُ سوريَّة التيأموتُ ولم تخطر سواها على بالي
- لها العيش أرجو بعد موتي فطالمارأيتُ من الأيام تقليبَ أحوال
- أديري إليها جبهتي فاصفرارُهابقيةُ أنوارٍ من الزّمنِ الخالي
- فيخققُ هذا القلبُ آخرَ خَفقةٍبما فيهِ من وَجدٍ على هذهِ الحال
- وألقي على صَدري رداء سياحتيلأذكرَ أسفاري عليهِ وأوجالي
- لقد مزّقتهُ العاصفاتُ وبلّلتحواشيهِ أمواجٌ تفحُّ كأصلال
- وبالآس والغارِ النضيرينِ كلِّليجبيني جزاءً لي على حُسنِ أعمالي
- وبيتين من شعرِ امرئ القيس أنشِديفمِثلي تُعزّيهِ قصائدُ جلّال
- ويشتاقُ تطريبَ الحماسةِ والهوىويهوى من الغاداتِ حفّاتِ أذيال
- ومن يدِ رافائيلَ أجملَ صورةٍومن يدِ ميكالنجَ أكملَ تمثال
- وأجري دموعاً من جفون عشقتُهافدمعُ الصّبايا لا يضيعُ بأمثالي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.