قصيدة
سل الشواطئ ما أبقين من جسدي
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- سَلِ الشواطئَ ما أبقَينَ من جَسَديوما عليهنَّ من دَمعي ومن كمدي
- ضيَّعنَ قَدري وأيامي ومَعرِفتيفي غربةٍ فَلذَت أحزانُها كَبدي
- يخدَعنَ نفسي بآمال مُزَخرفةٍحتى أرى الحظَّ في أبوابهِ الجددِ
- تلكَ الأمانيُّ أزهارٌ بلا ثمرٍقد عاجَلَتها الغيومُ السودُ بالبرَد
- الدّهرُ لما طلبتُ المجدَ عاكَسنيفقالَ عني عدوّي غير مُجتهد
- والحظُّ لما طلبتُ المالَ أرجعنيصفرَ اليدينِ إذا فَتّشتُ لم أجد
- لمثلِ هذا بكى الأحرارُ وانفلقَتقلوبُهم تحتَ ضربِ الهمّ والنَّكد
- يا شامتينَ بنفسٍ لم تنل أرباًحذارِ منها فهذي نومةُ الأسد
- لي من مطامِعها بحرٌ يهدِّدُكمبالرّيح والغيمِ والأمواجِ والزّبد
- إني لأحملُها في الصَّدرِ صاعقةًحتى إذا انفجرت طارت من الجسد
- بالأمسِ قد كان لي قلبٌ يذوبُ جوىًحتى يُلبّيه جفنٌ بالدموعِ ندي
- في اليأسِ قلبي وجفني اليومَ قد يَبسافلستُ أبكي ولا أحنو على أحد
- رفقاً بقلبٍ وجفنٍ قد أذَبتَهُماهي الجواهرُ فاحفَظها إِلى أمد
- لا تَبذلِ الدّمعَ إن الدمع في نظريخلاصة النفس لم تنقص ولم تزد
- إذا رأى الناس دمعاً صادقاً ضحكواوإن رأوا ضَحِكاً ماتوا من الحسد
- فكن لخيركَ منهم ضاحكاً ولهموإن تشَهَّيتَ ذَرفَ الدّمعِ فانفرد
- يا هازئاً بدموعي لا تغنِّ إذارأيَتَني باكياً بل عزّ وافتقد
- للموتِ والحزنِ حقُّ الاحترامِ فلاتجرح بصوتِكَ قلبَ التاعسِ الكمد
- إني لتقتُلني الذكرى إذا خطرتفي ليلةِ العيدِ أو في ليلة الأحد
- أرى المدينة سكرى في غِوايتِهاولاَ صديقٌ يؤاسيني ببَسطِ يد
- ما أكذب الناس في التقوى وأخبثهمفهم مراؤون كالذؤبان والعُبُد
- العيدُ بالسكر والفحشاء يُطمعهمفحوّلِ الوجهَ عن سادومَ وابتعد
- ودع لهم دينهم ألعوبة فإذاحاسَنتَهم قابلوا الإحسانَ بالحرد
- مِثلَ القرودِ تراهم في معابدِهمفاسخَر بجمعٍ لدى الأوثانِ مُحتَشِد
- وفي الحوانيتِ تجديفٌ وعربدةٌبعد الصلاة فحاذر هزَّةَ الوتد
- إذا رأوا جائعاً داسوهُ وانصرفواوللبغايا عاطاياهم بلا عَدَد
- فهم كلابٌ بهم من حرصهم كَلَبٌولن يكونوا على حقٍّ ولا رشد
- أما الشعوبُ فقد خالطتُ أكثرهافكم تجولتُ في حيٍّ وفي بلد
- الشَّرعُ في عرفها حبرٌ على ورقِوالحقُّ للمالِ والأعوانِ والسند
- لا ترفقنَّ بإنسانيّةٍ فَسدَتلا خيرَ من فاسدٍ فيها ومنفسد
- كم من شهيدٍ لها منا وتضحيةٍوالرافقونَ بها قَتلى بلا قود
- ليت الشعورَ الذي في القَلبِ فارقنيإلى الذين يرون الهمَّ في المعد
- فيُبصرونَ شقاءَ العيشِ من كثبٍويَصحبونَ خَيالاً غيرَ مبتعد
- لقد سئمتُ جهاداً لا انتصارَ بهِوما أتى الدّهرُ أهلَ الفَضلِ بالمَدد
- إني على الصّدقِ مذمومٌ ومتَّهَمٌوالشرُّ يُحمَدُ حَيثُ الخيرُ لم يُفِد
- رأيتُ من يطلبُ الإصلاحَ مضطهداًفزعزعَ الشكُّ إيماني ومُعتقدي
- إنّ السماء على المسكينِ ضيقةٌرحيبةٌ لِذَوي الأموالِ والعدد
- إذا نظرتَ إليها خِلتَها انقلَبَتإِلى نحاسٍ على النِّيرانِ متَّقد
- إن كانَ ثم إلهٌ نحنُ صورتُهفليرفقنَّ بأهلِ البؤس والجلدِ
- للطيرِ حَبٌّ وأوكارٌ وأفرخةٌأليسَ للمرءِ ما للطائر الغرد
- في ذمّةِ الحبّ أعلاقٌ مقدّسةٌوقّت فؤادي وقوّتني على الشدد
- أرنو إليها فأسلو كلّما خَطَرتذكرى تلوحُ كنورِ الصّبح في خلدي
- ما حالُ نسرٍ وَهى منهُ الجناحُ يَرىكلَّ العصافيرِ ورّاداً ولم يَرد
- ليتَ السفائنَ لم تبلغ شواطئناأو ليتَها أرجَعت صباً على جهد
- يا أمّ والموجُ هدّارٌ يؤرقنيوالريحُ زفّارةٌ خفّاقةُ البرد
- وليلةُ الشوقِ تسري مثلَ أرملةٍمحلولةِ الشّعرِ منواحٍ إِلى الأبد
- ماذا تقولينَ أو ماذا أقولُ إذاعادَ البنونَ إِلى المأوى ولم أعُد
- لهفي على ولدٍ يَقضي الحياةَ بلاأمٍّ ولهفي على أمٍّ بلا ولد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.