قصيدة
تذكرت ما أبلى الزمان وما غير
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ر · 54 بيتاً
- تذكَّرتُ ما أبلى الزمانُ وما غيّرْفقلتُ لنفسي فاتكِ الوطرُ الأكبرْ
- تكسَّر سيفي في الجهادِ وطالماتكسَّر سيفٌ في يدِ البطلِ الأجسر
- نفضتُ يدي بعدَ المطامعِ قانعاًفما أصغَر الدنيا لديَّ وما أحقر
- وبين الغِنى والفقرِ أضحكُ باكياًوأبكي ضحوكاً والبغاثُ قد استَنسَر
- لعمرُكَ ما بعتُ الفضيلةَ بالغِنىفكم عرضٌ يَفنى وقد بَقي الجوهر
- فربَّ غنّيٍ فقرهُ في يسارهِوربَّ فقيرٍ بالمكارمِ قد أيسر
- وربَّ بخيلٍ مالُه كوديعةٍفبتُّ أرى الأغنى على حرصهِ الأفقر
- كذا أنتِ يا دنيا غريقٌ وظامئٌفذو فاقةٍ يَشقى وذو نعمةٍ يبطر
- فكم فاضلٍ عزّت عليهِ رغيفُهُوأحمقَ يَبغي أو يقامرُ أو يسكر
- وكم ذاتِ أطفالٍ على العري والطَّوىتعيشُ لئلا تفقدَ الشَّرفَ الأطهر
- وكم قينةٍ في حليها وحريرِهامنعَّمةٍ تمشي على الخزِّ والمرمر
- وإنّ رغيفَ الخبزِ أصعبُ خلسهُمن الثروةِ الكبرى فكن سارقاً أمهر
- فلا قدرٌ أعمى ولا ربَّ منصفٌولكنّه السرُّ الذي عَقلنا حيَّر
- إذاً فنعلل بالفناءِ وجودَناولا نكُ أشراراً لنغنم أو نظفر
- فلا كان هذا الكونُ خلقاً وصدفةًلأنَّ قيامَ الكونِ بالمعدَنِ الأصفَر
- وفينا صِراعُ الخيرِ والشرِّ دائمٌوما زالَ فكرُ الخيرِ من ضِعفِنا يَخسر
- بُليتُ بأجلافٍ أضاعوا مواهبيفمن جاهلٍ أغضى ومن حاسدٍ أنكر
- فَلسنا رفاقاً في الحياةِ وإنمابُليتُ بأسرٍ بينهم والرّدى أستر
- ولولا شقائي ما ظفرتُ بحكمتيفما كان أغلاها عليّ وما أعسر
- فيا حبّذا النسيانُ لو كانَ مُمكِناًوإني لناسٍ كلّ ما عيشتي مرَّر
- لِأَذكر أحلى ما لقيتُ وإن أكنغريبَ الهوى والدارِ فالأثمنُ الأندر
- سلامُ على ليلاتِ لامي وطيبهافتلكَ الليالي في ليالي الأسى تُذكر
- تزوَّدَ قلبي من شذاها ونورِهاففيها نسيمُ البحرِ قد حَمَل العنبر
- هنالكَ حيثُ الموجُ للرّملِ يَشتكيودمُع الهوى يُذرَى ودمع النّدى يُنثر
- طربتُ لترنيماتِ حبٍّ شجيّةٍلها النفسُ تعلو في الشدائد أو تكبر
- وقد شاقني زنّارُ نورٍ مسلسلعلى جونِ ريّو وهو أجملُ ما يُنظر
- ويومُ ضبابٍ فيهِ طابَ شرابُناونُزهتُنا صبحاً على الشاطىء الأحمر
- ومنهُ صعدنا في الهواءِ بمركبٍعلا فَوقَ مهواة إلى قالبِ السكَّر
- هو الجبلُ العالي الذي البحرُ تحتَهُيُكسّرُ أمواجاً على الساحل الأخضر
- غمامٌ يعاليهِ حجابُ جلالهِوإنّ جلال الملكِ يحجُبُ أو يستر
- فطوراً يغشّيهِ السحابُ وتارةًيلوحُ محيّاهُ وبرقُعُهُ يُحسَر
- تشامخَ جباراً يصعّر خدَّهُلعصبةِ أقزامٍ وقد تاه واستكبر
- فكم دهشة أو صبوةٍ منهُ للفتىإذا قلبَه والعينَ دَحرجَ أو دَهور
- يرى الغابَ والأسواقَ والسهلَ والقُرىرُسوماً كأنَّ الكونَ في عينهِ يصغر
- وإني لتوّاقٌ إلى كلّ عزَّةوكلّ اقتدار إذ أرى الأفضلَ الأقدر
- أُحبُّ مساءً جاءَ يُرخي على الوَرىمن الأفقِ الوردي برقعَهُ الأكدر
- على مَهَلٍ يَسري ونَفسي كطائرٍتغرّدُ لما ضيَّعَ الوكرَ واستَنكر
- وفي القبّةِ الزرقاءِ فوقَ ظلامهِمن النَّجمِ إكليلٌ على رأسه يُضفر
- وللغاب والوادي الخشوعَينِ تحتَهُزفيرٌ وهمسٌ عنهما الشّعرُ قد قصّر
- وأشتاقُ فجراً لاحَ بعدَ تَسهُّدٍكما لاحَ يجلو بأسَنا الأملُ الأنور
- يُنقّشُ بالأنوار نُمْرُقَةَ الدُّجىويبكي على الأزهارِ والنّجمُ قد غوّر
- فتستيقظُ الأحياءُ بعدَ رقادِهاوما كان يُطوى من محاسِنها يُنشَر
- وكلٌّ يحيّي باسماً متنفساًوما الحيُّ إلا ميِّتٌ في الدُّجى يُقبر
- غَنيتُ بمغنى ذاتِ عزٍّ ورفعةٍولولا هواها لم يَلُح كوكبي الأزهر
- تفتّحَ قلبي إذ تفتَّحَ ثَغرُهاعلى بابِ روضٍ كلُّ ريحانهِ أزهر
- ولما تلاقينا على حين غفلةوقد مرَّ بي شهرانِ في الحبّ أو أكثر
- حنيتُ لها رأسي فردّت تحيّتيوقالت ألا تخشى أبي القائد الأظفر
- على كل باب من حديقةِ قصرنارقيبٌ يُذيعُ السرَّ أو حارسٌ يَسهَر
- فزُرنا لماماً تحت ظلّ وظلمةوعُد مُسرعاً فالصّبحُ سرعانَ ما أسفَر
- فقلتُ لها لا أرهَبُ الحرسَ الذيعلى بابِ هذا القصر أسيافه تُشهَر
- أُحبُّ جمالاً بالجلال محجَّباًبأبيض يُحمى بينَ أهليه أو أسمر
- بسيدةٍ في قومها هام سيدٌيرَى أكبرَ الأخطارِ في حبّها أصغر
- فلو لم تكوني ربّةَ القومِ لم أدَعفؤادي يُعنَّى في الهوى ودَمي يُهدر
- وإني أرى الأقدار طوعَ إرادتيإذا زرتُ مولاتي على صَهوةِ الأشقَر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.