قصيدة
أنهارنا في غاب كسكاتينا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ا · 70 بيتاً
- أَنَهارَنا في غابِ كَسكاتينامن لي بنزعِكَ من حَشى ماضينا
- لما جَنَحتَ أمامَ أجنِحةِ الدُّجىكنّا بلذّاتِ الهوى لاهينا
- فسرقتَ منّا زَفرتينِ وقبلةًوتركتَنا في الظلِّ مُعتنقينا
- ودَّعتَنا بأشعةٍ مُصفرَّةٍقد صفَّرت لي وجنةً وجبينا
- سرعانَ ما مرَّت دقائقُكَ التيكانت حقائقَ تنجلي ويَقينا
- أجبالَ تَيجوكا عليكِ تحيّةٌفيها دموعُ أحبةٍ نائينا
- هذي التحيةُ صيحةٌ أبديَّةٌفي ذلكَ الوادي ترنُّ رنينا
- بنتَ النَّعيمِ مع النَّسيمِ هبي لنافي ذا الجحيمِ تحيَّةً تحيينا
- إن لاحَ في المرآةِ رسمُ كهولتيفي مائكِ الصّافي أَرى العشرينا
- لما رأيتُكِ بعدَ تسعة أشهرٍعادَ الهوى فذكرتُ ألِبرتينا
- تلك المليحةُ من فؤادي أخرجتما عطّرَ الوادي وكان دفينا
- كانت كعودٍ في يديَّ وزهرةٍفنَشقتُ ريّا واسَّمعتُ أَنينا
- واليومَ عدتُ إليك بعدَ فراقهاأُعطيكِ من قلبي الذي تُعطينا
- هَل أنتِ راويةٌ حديثَ غرامِناإذ بتُّ أمزجُ بالعيونِ عيونا
- فأقولُ هذا الحبُّ علَّمني التُّقىفكأنّه آياتُ أفلاطونا
- أطلقتُ قلبي للهواءِ وللهَوىفتعلّمَ التَّحليقَ والتلحينا
- خَفقُ الجناحِ على الرياحِ يشوقُهولطالما رقَبَ الصَّباحَ حزينا
- فلكلِّ عصفورٍ جناحٌ خافقٌفيه وتغريدٌ له يُبكينا
- هلاّ بسمت إذا لثمت قرنفلاًفي رَوضِ خَدّكِ جاور النّسرينا
- كم لثمة تُغني الفقيرَ وبسمةٍتهدي الضَّليلَ وتُطلقُ المسجونا
- فتقولُ لي أنتَ الصّبا وأنا الشّذافخُذِ الأريجَ وأعطني التلوينا
- دَعني على غُصني النضيرِ وشمَّنيوإِلى الأزاهِرِ لا تمدَّ يمينا
- ولئن رأيتَ على طريقكَ زهرةفاعقل ولا تكُ عاشقاً مفتونا
- ولربما حلَّ الذبولُ بها فقلما كانَ أشقى قَلبَها المَغبونا
- فذبولها من لامسٍ أو قاطفٍما أشبه الجانينَ بالجانينا
- تيجوكَ يا بنتَ السحائبِ أمّنيقلبي فقَلبي يطلبُ التأمينا
- وهبي لهُ من عمقِ قلبكِ نفحةًيَنسى بها الأشراك والسكّينا
- كم فيكِ عصفوراً ينقِّر آمناًحَبّاً ويملك وكنه وغصونا
- وأنا بلا وكرٍ ولا غصنٍ ألاتهِبينَ لي مما لهُ تهِبينا
- شمسي معلّقةٌ وليلي مُغلَقٌودقايقي طالت عليَّ سنينا
- وربيعُ عمري في البعادِ خريفُهُواحسرتاه لقد فَقَدتُ ثمينا
- فأنا من الإهمالِ وَردٌ ذابلٌلكنَّ عَرفي لم يزل مخزونا
- ولكم رأيتُ الشَّوكَ حولي نامياًفرحمتُ بهلولاً غداً مسكينا
- هذا نصيبي زَهرتي في كمّهاتَذوي وتأميلي يموتُ جنينا
- فإذا زرعتُ رأيتُ غَيري حاصداًوإذا سمحتُ له يصيرُ ضنينا
- لا خيرَ في الخيرِ الذي يُشقِي الفَتىفَعَن المذلّةِ حرصنا يغنينا
- نفسي تحنُّ إلى السكينة بعدَ مارأت المدائن والقصورَ سُجونا
- والناسُ فيها كالوحوشِ فليتَ ليمأوَىً على تِلكَ الصخورِ أمينا
- أبداً تُرَفرِفُ لا على أفواههمفكأنهم وُلدوا لها هاوينا
- وقلوبُهم مما غدوا عبَّادُهلا تَقبَلُ التأثيرَ والتليينا
- عبدوا معادنَ أفسدت أخلاقهمفرأيتُهم غاوينَ مُستَغوينا
- كم ذقتُ منهم لوعة فتفطّرتكبدي ولم أرَ في الخطوبِ مُعينا
- فَفَتَحتُ جرحي تارةً وضمَدتُهطوراً وسالَ دمي ودمعي حينا
- ومحاسني وفضائلي وقصائديعن صفرةِ الدّينارِ لا يُغنينا
- ألأجل قطعة معدن تنتابُهاأيدي بَغيَّاتٍ وسكِّيرينا
- تتألَّمُ النفسُ التي نجماتُهاقد زَيَّنَت فلكَ العلى تزيينا
- أجلافُنا اقتسموا الخلاعةَ والغِنىوتسوَّلَ الأشرافُ مضطرّينا
- من يُعطِ لا يوهَب ومن يمنَع يَنَلكن مؤمناً بالله واشبع دِينا
- وإذا رأيتَ اليأس يحملُ خنجراًلا تعذلِ الزّنديق والمجنونا
- الفقرُ أصلُ الشرّ والكفرُ الذيفي اليأسِ مزّقَ سترَ علّيّينا
- من للفضيلة إن تخرَّ صريعةًوتُجَرَّع الزقُّومَ والغِسلينا
- إني رأيتُ اللهَ عنها لاهياًوالناس ما بَرحوا لها ناسينا
- إنّ العواطفَ كالعواصفِ في الحشىفاسأل عَنِ البحرِ الخضمِّ سفينا
- أَمَلٌ على ألم حياتي كلُّهاوأرى الذي يُودي بنا يُحيينا
- تيجوكَ يا أُمّي الحنون وأمتيفيكِ الطبيعةُ ترحَمُ التَّعِسينا
- فلقد رأيتُكِ في الصّباحِ صبيةًللظلّ والأنوارِ تَبتَسمينا
- وعليكِ ثوبُ الملكِ أخضرُ مُزهِرٌوشَّاهُ نورُ الشمسِ لا أيدينا
- ومن الغمامِ على المحيّا بُرقُعٌفعشقتُ فيكِ الحسنَ لا التحسينا
- وأعَدتِ لي وأعدتِ لي أُغنيَّةًفيها أرى الفردوسَ والتكوينا
- ولقد رأيتُكِ في المساءِ تقيّةعهدَ الصِّبا والحبّ تذَّكرينا
- وعليكِ ثوبُ النسكِ تحتَ سوادهِتخفينَ أسراراً وتنتحبينا
- وعلى جبينِك تاجُ نجمٍ ساطعٍبضيائهِ وبهائهِ يَهدينا
- والرّيحُ تزفرُ في خمائلَ غَضّةٍبزلالِها وظلالِها تشفينا
- كم أعبدُ البدرَ المطلَّ على ذُرىتلكَ الجبالِ وأحسدُ الشاهينا
- ما ألطفَ النوحاتِ في الدوحاتِ ماأبهاكَ يا شلاّلَ كسكاتينا
- مُتَحدِّراً مُتَكَسِّراً مُتنثِّراًفي الحوضِ والروضِ الكثيفِ يقينا
- وخَريرُهُ وزَفيرُهُ وصفيرُهُوعبيرُهُ آلامَنا تُنسينا
- فكأنه حرسٌ تجمَّعَ حَولنالكنَّه حرسٌ يَظلُّ أمينا
- تيجوكَ في البَلوى جَنَيتِ على فتىما زالَ حنَّاناً إليكِ حنينا
- يشكو مع الشّاكينَ في ليلِ النَّوىومن الهوى يَبكي معَ الباكينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.