قصيدة
بكت لفتى يفني قواه تعمدا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- بَكت لِفتى يُفني قواهُ تَعمُّداوقالت ألا تَنفكُّ تهزأُ بالرّدى
- رأيتُكَ بَسَّاماً لباكٍ وعابسٍوما كنتَ إِلا صابراً مُتَجلِّدا
- فقلتُ دَعيني للمكارِمِ إِننيرأيتُ اقتِدائي بامرئ القيس أمجدا
- لئن تكشُفي عمّا سمعتِ خفوقَهُترَي أسداً بينَ الضّلوعِ مقيَّدا
- ألم تعرفي قلباً كبيراً وتسمَعيزئيراً هو الشِّعرُ الذي قد تردَّدا
- خُذيهِ وهاتي مثلهُ قلبَ حرَّةٍوإلا دعيهِ للفضائل مُفرَدا
- عميقٌ وعالٍ مثلَ بحرٍ وكوكبٍفؤادي الذي أبدى هواك وأبَّدا
- تصبَّاهُ حُسنُ الشّكل من كلِّ صورةٍفأضحى له مُستعبَداً مُتعبِّدا
- فَتَحتَ ظِلالِ الدّوحِ كم من بُحيرةٍتريني مساءً خدَّها المتجعِّدا
- نعم إنّ قلبي كالفراشةِ حائمٌعلى زهراتٍ الروضِ يطلبُ مَرقدا
- فمِن بُرعمٍ وسنانَ يُغمِضُ جَفنهُإِلى زَهرةٍ ريّا يُفتِّحُها النّدى
- وبكرٍ مفدَّاةٍ قصيرٌ نِطاقُهاتُعَرّضُ مِنهُ ساقها المتجرّدا
- هواها هوى بي خاضعاً متذلِّلاًعلى أنّني أُدعى الفتى المتمرِّدا
- يروعُ سلامي أو كلامي فؤادَهافتخفي حياءً خدَّها المتورِّدا
- أرى وجنتيها جنّتين وثغرَهامن الكوثرِ المُحيي ألذَّ وأبردا
- وعن مِعصَمٍ ريّان ضاقَ سوارُهافكانَ كبلَّورٍ يُخالِطُ عَسجدا
- إذا صَهلَ الوثّابُ قالت لأمِّهاسمعتُ صهيلَ المهرِ ها هو قد بدا
- أتانا فتانا اليومَ يُعدي جوادَهوما زالَ قلبي عاديا كلّما عدا
- أغازلُها والطّهرُ سهرانُ بينناكأنّا اتخذنا في الحديقةِ معبدا
- وربّةِ مَلهَىً خمرُها كلِحاظِهاحَكت قَصباً فوقَ المياهِ تأوّدا
- كما انشقَّ كُمَّا بُرعمَينِ تقارَبايكادُ ثُدَيّاها يشقّانِ مجسدا
- تُحدّثُ حتى أستعيدَ حديثَهاوتبسمُ حتى أستزيدَ التودُّدا
- إذا أترعت كأسي تجرّعتُ نِصفهالأبقى على الندمانِ والخمرِ سيّدا
- فكم بعد سكري من رضابٍ وخمرةٍأرتني سبيلَ الطّيباتِ مُمهَّدا
- فقلتُ لها حتّامَ أنتِ ضنينةٌفجُودي بما أذكى القلوبَ وبرّدا
- فقالت بعينيها وفيها وكفّهاتعالَ نُعطّر كالأزاهرِ مقعَدا
- ألا حبّذا بردٌ يَفوحُ عبيرُهويا حبّذا حسنٌ يدلّ على الهُدى
- مَلكتُ بهِ كنزاً وسعدي على يَديفأضحى بياضاً كلُّ ما كان أسودا
- هنيئاً لمن وفَّي الشبابَ حقوقَهفغازَلَ مِعطاراً وروَّضَ أجردا
- وتعساً لمن بينَ المدامةِ والهوىسَرى في ليالي الضائعينَ مُعَربدا
- لشدَةِ ما يَلقى تحجّر قلبهفلا ترجُ للخيرِ الدَّمَ المتجمّدا
- يقول كذا مرَّت ليالي شبيبتيعلى جَسدي والقلبِ سيفاً ومبرَدا
- ألا رُبَّ ليلٍ بالقمارِ قَطعتُهفأصبحتُ منه فاقداً متفقّدا
- بمخمَلةٍ خَضراءَ بعتُ سعادتيونمتُ على سوداءَ لهفانَ مُبعَدا
- أمضّي نهاري بائساً مُتَندّماًوأقطعُ ليلي شاحباً مُتسهّدا
- كَتَبتُ على قَبرِ المقامرِ آيتيلقد عاشَ ملحوداً وقد مات مُلحدا
- فكم مرةٍ قامرتُ للسَّعدِ والغِنىوليسَ لمِثلي أن يُمالَ ويسعدا
- رأيتُ حظوظَ الناسِ تمضي سريعةًوما زالَ حظّي أعسرَ اليَدِ مُقعَدا
- فهمتُ على وجهي أرى السَّهلَ ضيّقاًوليلي قليلَ النَّجم والبحرَ مُزبدا
- كما سارَ أعمى يَنكتُ الأرضَ بالعصافضلَّ وأمسى خائفاً مُتردِّدا
- حذارِ سقوطَ النفسِ في شَهواتِهافإن شقاءَ المرءِ أن يَتعوَّدا
- وأمّا أنا فالحقُّ والفضلُ والحجىرفاقُ شبابٍ لي مَددتُ لهم يَدا
- ولولا عروسُ الشعرِ متُّ كآبةًفكم ضربت لي في الشدائدِ مَوعِدا
- وكم في الجوى أعرضتُ عنها وقد أتتتُضَمّدُ جرحاً لم يكن ليُضَمَّدا
- سلامٌ على الموتِ الذي فيهِ راحتيفإنَّ حَياتي أن أموتَ وأخلدا
- دَعيني أنم في القبرِ نومةَ ماجدٍفيسكنُ هذا القلبُ أو تسكُت العِدى
- فلا خيرَ في العيشِ الذي دونُ مَطمعيخُلِقتُ ليُغريني البعيدُ بأبعدا
- كما وقعَ النسرُ الجسورُ على الذُّرىفتاقَ إِلى أعلى وطارَ مُصعّدا
- لعمرُكَ إنّ اليأسَ شرُّ بليَّةٍفأهونُ منهُ أن تموتَ وتُلحدا
- فما الموتُ إِلا راحةُ الجسمِ في الثَّرَىوما اليأسُ إِلا أن تعيشَ وتجمَدا
- هو اليأسُ حتى يكرَه المرءُ نفسَهُويُدمي بكفَّيهِ السماءَ مُهَدّدا
- ويَقذفُ تجديفاً يروعُ سماعُهكما يقذفُ السّيلُ العرمرمُ جلمَدا
- وفي صَدرِه قلبٌ تلوّى كحيّةٍمُجرَّحةٍ تشتاقُ لسعاً مبرّدا
- وفي رأسهِ نارُ الجحيمِ توقَّدتفلم يرَ ماءً للسّعيرِ مُخمِّدا
- أشبّانَ هذا العصر أبناءَ أُمتيتعالوا نعالج داءَنا المتَجدّدا
- بُلينا بما تحلو المنيَّةُ عندهُوبتنا لذكرى أمسِنا نكرهُ الغدا
- كذلكَ يمضي في العذابِ شبابُناويقضي الفتى الماضي العزيمة أمردا
- إذا رامَ من تلكَ الربوعِ تزوُّداًتقولُ له الأقدارُ لن تتزوَّدا
- تفرَّقَ ما بينَ الأجانبِ شملُنافأصبحَ طَلّابُ العُلى متشرّدا
- كذا تنضَجُ الأثمارُ قبلَ أوانِهافتَهوى عَن الأغصانِ ذاهبةً سُدى
- قد اخترمَت نفسي الكبيرةُ جسمَهاكما فلَّ طولُ الضَّربِ سيفاً مهنَّدا
- أيخمدُ فكرٌ ساطعٌ مثلَ نجمةٍبها النازحُ الرحّالُ في الغَيهَبِ اهتدى
- ويَسكُنُ قلبٌ كالقَصيفِ خفوقُهعلى ألمٍ ردَّ الأعادي وبدَّدا
- لئن كانَ هذا حظٌّ كلّ فضيلةٍفما هيَ إِلا اسمٌ فلا تكُ مُجهَدا
- بكيتُ على الأسيافِ لما تكسّرتوما صنَعت تلكَ الشفارُ لتُغمدا
- ونُحتُ على الأوتار لما تقطَّعتوقد خلَّفَت قلبَ الفضيلةِ مُكمدا
- أُحِبُّكِ يا أرضَ الشآمِ فخلِّديلأبنائك الأحرارِ ذِكراً مُمجَّدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.