قصيدة
دعيني أمت حرا يخلده الذكر
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ر · 79 بيتاً
- دَعيني أمُت حُرّاً يُخلِّدُهُ الذِّكرُفعِندي سواءٌ طالَ أو قصُرَ العمرُ
- رأيتُ حياةَ الماجدينَ قصيرةًولسنا نُبالي طولها ولنا الدَّهر
- ألا رُبَّ نفسٍ فارقت جسمَ فاضلٍفشرَّفتِ المثوى وشرَّفها القَبر
- تمنَّيتُ أن ألقى الشَّهادةَ باسلاًلأن شهيدَ الحبّ ليسَ له أجر
- يموتُ الذي يَسعى إِلى المجدِ مرَّةًوأمّا الذي يهوى فميتاتُه كُثر
- أَأرضى لِنفسي أن تكونَ ذليلةًوقد حَسدتها في سماءِ العُلى الزُّهر
- وأشرقَ نورُ الحقِّ بينَ جوانحيكأني إذا أَسريتُ يَصحَبني الفَجر
- تطلّبتُ من روحِ الطبيعةِ قوَّتيففي نظري سرٌّ وفي مَنطِقي سِحر
- وما أنا إِلا عابدٌ لجمالِهاوما هيَ إِلا هذه اللّهجةُ البكر
- سَلي البحرَ والغاباتِ والرَّوضةَ التييُقبِّلها ثَغرُ الرَّبيعِ فتَخضَرُّ
- سَلي الطيرَ والأرواح والبركةَ التيلها قطراتٌ مثلما انتثرَ الدرُّ
- سلي النجم والآفاق والجبل الذيجثمتُ عليه مثلما جثم النسر
- تُجبكِ فشا في ذلكَ الشِّعر سرُّنافلم يبقَ سرٌّ للجمالِ ولا ستر
- وما الشِّعرُ إِلا أن ترنَّ قصائديونثري هوُ النَّثرُ الذي دونَه الشَّعر
- فكم لي من الشِّعرِ الرّقيقِ قصيدةٌلها طَرِب الجلمودُ واضطربَ البحر
- معانيَّ فيها من خِلاقِ فتوّتيومصدرُها العينانِ والقلبُ لا الفِكر
- أبيتُ أُذيبُ الشعرَ وهو يُذيبُنيكذلك في الوادي التقى النَّحلُ والزَّهر
- كثيرونَ قالوا الشَعرَ بل نَظموا بلاشُعورٍ لأنَّ القلبَ أعوزَهُ الحرُّ
- فما كلُّ عصفورٍ يُغنّي كمُسهرٍسَمِعناه صفّاراً وليلاتُنا قُمر
- عَلوتُ بأشعاري إِلى قِمَّةِ العُلىوحلَّقتُ حتى لا لِحاقُ ولا نكر
- بَني أمّ قلبي في هواكم ضحيَّةٌفَمِنهُ لكم نفعٌ ومنكم لهُ ضرُّ
- كما فجّرَ الينبوعَ موسى بضربةٍفأنكرهُ شعبٌ يلذُّ له الكفر
- ويا ليلُ لولا الشّعرُ ما بَقيَ الهوىولا الحسنُ في الدُّنيا ولا المجدُ والفخر
- بُثينةُ أعطاها جميلٌ جمالَهاوفي شِعرِ قيسٍ حُسنُ ليلى له نضر
- بيَتريسُ مع دَنتي أتانا حَديثُهاولورةُ مع بترَركَ طابَ لها ذكر
- وإني عن البيضِ الغواني لفي غِنَىًلأن الهوى فيهِ الخيانةُ والمكر
- لهنَّ قلوبٌ كالمرائي تناوَبتوجُوهاً وأما العهدُ فالمدُّ والجزر
- فلم أرَ قلباً واسِعاً لِفضيلتيوحبّي وقلبي ليسَ يُقنِعهُ النّزر
- ولي من عروسِ الشعرِ خيرُ زيارةٍفيُطربني لحنٌ ويُنعشني عطر
- فَأُشرِفُ من سجنٍ أَلِفتُ ظلامَهعلى جنّةٍ أغصانها أبداً خُضر
- وأُطلِعُ نورَ الشعرِ من عمقِ ظلمةٍوأجملُ أبياتٍ يولّدُها العسر
- وإني على البَلوى صبورٌ لأننيسَلوتُ بقولي الخطبُ يحمِلهُ الحرُّ
- ضرَبتُ بسيفِ العزمِ ضربَ مجاهدٍله انقدَّ قلبُ اليأسِ وابتسم الصّبر
- فجاءَت بناتُ المجدِ تضفرُ غارَهاأكاليلَ للنّدبِ الذي همُّهُ ندر
- نعيمي شقاءٌ في الحياةِ وهكذاشقائي نعيمٌ مِنهُ حَيَّرني السرُّ
- تردَّيتُ ثوبَي خِبرةٍ وسياحةٍوسرتُ كَنسرٍ لا يطيبُ له وكر
- وغامرتُ بحراً بعد بحرٍ مُصمِّماًعلى نيلِ آرابٍ لها المسلِكُ الوعر
- فما راعني الموجُ الذي عجَّ مُزبداًوأعظمُ منه ما يجيشُ بهِ الصَّدر
- ومثلَ شَتبريانَ في سَفَراتِهشَقيتُ ومن أسفارِنا بقي السَفر
- فشِعري لهُ في كلّ أرضٍ تردُّدٌوجسمي لهُ ظِلٌّ ورِجلي لها أثر
- أُعلّلُ نفسي بالمواعيدِ والمُنىوذلكَ أمرٌ دونَه القتلُ والأسر
- فما رَضيَت يوماً بعيشِ سكينةٍوهل تشتفي نفسٌ يُرغِّبُها الزَّجر
- وذابلةِ الخدّينِ مثلي نحيلةٍقد ابيضَّ منها الفعلُ والذَيلُ والشعر
- رَأَتني فقالت أنتَ يا سيّدي هُناأَأَنتَ إِلى الأسفار أحوَجَك الأمر
- وما كان أبناءُ النَّعيمِ لغربةتجمَّع فيها البؤسُ والذلُّ والقهر
- فدَيتُ أباكَ الشهم لا كان مَوقِفٌأرانيكَ بالأحلام والوهم تَغترُّ
- فقلتُ لها إنّ القضاءَ يَقودُنيإِلى حَيثُ لا أدري ولا ينفَعُ الجّهر
- فلا تَفتحي جرحي القديمَ لأنّهُعميقٌ فيَستَولي على قلبكِ الذُّعر
- بَكيتِ لمن يشقى وأنتِ شقيَّةٌلكِ الشكرُ يا ذات الوفاء لك الشكر
- فما أبردَ الدّمعَ الصفيَّ على الحَشىفللنَفسِ منهُ في مَصائبها ذخر
- لقد عَرَفتني في البلاءِ كريمةٌوأنكرني قومٌ لهم نظرٌ شزر
- لعمرُكَ كم تحتَ العباءَةِ من فتىكريمٍ تَساوى عندَه العسرُ واليسر
- وتحت هشيم الكوخِ كم من فضيلةٍأواها على ضيقٍ ولم يأوها القَصر
- إلى وَطني أصبو وأذكرُ في النّوىحلاوةَ عيشٍ فيهِ تذكارُها مرُّ
- وما الحسنُ إِلا ما تَعشَّقهُ الفتىوللقلبِ بعدَ العينِ في حُبّهِ عذر
- قباحةُ أرضي في هيامي ملاحةٌوكلُّ جمالٍ بعدَها ما له قدر
- فيا حبّذا الحمراءُ مَهدُ صبوَّتيويا حبَّذا الوادي ويا حبَّذا النَهر
- ألا عَلمت أمي هنالِكَ أنّنيأعيشُ بلا أُمٍ وهذا هو الفَقر
- إذا قَبَّلت أُمٌ جبينَ وليدِهاوفي عينهِ خمرٌ وفي قلبها سكر
- وإِن عانقت أختٌ أخاها فضمَّهاوضمّته حيناً وهي ترنو وتفتر
- شرَقتُ بريقي غيرةً وتحسُّراًوقلتُ أهذا الكِسرُ ليسَ له جَبر
- لقد ظَمِئَت نفسي إِلى بَردِ قبلةٍهي الماءُ للنّفسِ التي عَيشُها قَفر
- أحنّ إِلى قبلاتِ أمٍّ ثمينةٍوقبلاتِ أختٍ فوقَها رَفرفَ الطُّهر
- وأصبو إِلى نارٍ تجمَّعَ حولهاأحبّاؤنا في ليلةٍ ريحُها صرُّ
- أيا قُبَلَ الأحبابِ أنتِ عَزاؤنافكلُّ فؤادٍ لم تحلّي بهِ صفر
- أمفديةٌ بالروح أنتِ صبيّةًمن الصبحِ والنُعمَى وشِعري لها ثَغر
- أترمُقُني عَينانِ ملؤُهما هوىًوأحنو على رأسٍ غدائرهُ شُقر
- أبيتُ على ظَهرَي جوادٍ ومركبٍوتمشينَ مِكسالاً يُحجِّبُكِ الخِدر
- وإني لأستَجلي مُحيّاكِ كلَّمابدا الشَّفَقُ الوَرديُّ أو نوَّرَ الزُّهر
- فيا حبّذا الوردُ المنوّرُ في الحمىوعندكَ منهُ اللونُ والنضرُ والنشر
- عجبتُ لهذا الدهر كم أحوجَ الفتىإلى تجرُباتٍ عندها يَنحني الكبر
- سَقاني بكأسِ الفقرِ طوراً وتارةًبكأسِ الغِنى حتى استوى الخيرُ والشر
- أيا ابنةَ سوريّا أيا ابنةَ يعربٍأيا بنةَ أجدادٍ مناقِبُهُم غُرُّ
- لقد ذبلت أغصانُنا في رَبيعهاولكنْ أُرَجِّي أن يُعاودَها النضر
- إذا جاعتِ الأشبالُ بعدَ رَخائهاتعزَّت بأن يبقى لها النابُ والظفر
- سَيرجع ذياكَ الزمانُ الذي مضىوفيهِ لنا السلطانُ والعزُّ والنصر
- فنَمشي إِلى نَيلِ العُلى تحتَ رايةٍتُظِلُّ بلاداً صانها جيشُها المَجر
- وإن لم يَنَل أهلُ المكارمِ مأرباًكفاهم من الدُّنيا الفَضيلةُ والذكر
- وما العيشُ إِلا بالشعورِ فساعتيكعامٍ وعامي بالشُّعورِ هو الدَّهر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.