قصيدة
أحن إلى طيب الغدائر والفم
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- أَحنُّ إِلى طيبِ الغَدائرِ والفمِإذا فاحَ زَهرُ الياسمين المخيِّمِ
- وما زَهراتُ الياسمين نديةًبأطَيبَ مِن ذيّالكَ المتبسِّم
- وما زفراتُ الرِّيحِ في وَرَقاتهِبأعذَبَ من همسِ الكلامِ المرخَّم
- هُنالكَ لي ما بَين ماءٍ وخِضرةٍوزَهرٍ وظِلٍّ وارفٍ وترنّم
- مُواقِفُ حُبٍّ كلما عنَّ ذكرُهاسمعتُ مناجاةَ الخيالِ المسلِّم
- فأنشَدتُ من فِردوسِ مِلتُنَ قِطعةًبها انبثقَت حواءُ من حلم آدم
- تذكّرتُ أيامَ الهوى فبكيتُهاوقلتُ لِقَلبي وَيكَ لا تتقسَّم
- فقال أَلِفتُ الحزنَ حتى التذذتُهُفدَعهُ لِهذا الخافقِ المتألِّم
- أبى وأبَت عَينايَ إِلا تَشفّياًبدمعٍ وذكرٍ فيهما عطرُ مَنشم
- إذاً فاشقَ يا قلبي بحبٍّ ومَطمَعٍفمن يَشقَ يرحَم من يئنُّ ويُرحَم
- ومن أبطرَتهُ نعمةٌ ظلَّ لاهياًعن الكَمدِ المُدمي لقلبٍ مكلَّم
- أرى مِحنَتي لي مِنحَةً ودُجُنَّتيضياءً يريني واضحاً كلَّ مُبهَم
- كما فتَحَت زَهراً وأنمت خَميلةًأشِعَّةُ شمسٍ كابتِساماتِ مُنعِم
- وإني لأرثي بَهجَتي وشَبيبتيوأبكي بكاءَ اللاهفِ المترحِّم
- وأرنو إِلى الآثارِ في وحشَةِ النَّوىفتَطلعُ من ليلِ الهُمومِ كأنجُم
- نعم لعيونِ العاشقينَ أشِعَّةٌتُنوِّرُ من أفكارهم كلَّ مُظلِم
- فيَنفَتحُ القَلبانِ تحتَ يدِ الهوىكَتَفتيحِ بدريٍّ لزَهرٍ مُكمَّم
- فلولا ضياءٌ من عيونٍ مَليحةٍولولا صفاءٌ من جبينٍ ومبسم
- لما خلّد الإحسانَ والحسنَ شاعرٌبأبياتِ شعر كالجمان المُنظّم
- أُحبُّ جمالَ الفنّ في كلّ صورةوقلبي طروبُ للجمالِ المتمّم
- لأنغامِ تلحينٍ وشعرِ قصيدةٍوتجسيمِ منحات وتلوينِ مِرقم
- حبيبتي هَلّا تذكرينَ عبادَتيلحُسنك ساعاتٍ ولم أتكلّم
- وعينك في عيني وشعركِ في يديوقلبي خفوقٌ كالسّوار بمعصم
- وأنتِ كمعزاف جميلٍ أجسُّهُفأسمعُ منهُ كلّ لحنٍ مُنعَّم
- تلوحينَ في همّي فأبسمُ للهوىوأرفعُ رأسَ الآملِ المتوسّم
- كزهراءَ لاحت من ثَنايا غمامةٍفقرَّت بها في الليلِ عينُ المنجِّم
- أناشدُكَ الحبّ الذي هو بَينناوما فيهِ لي من لذَّة وتألُّم
- أمرّي على قلبي يَديكِ لعلّهيعودُ إلى عهدِ الهوى المتصرّم
- إذا الثلجُ غطّى يا مليحةُ أرضَناوأوحَشها لونُ السَحابِ المركّم
- تجودُ عليها بالأشِعَّةِ شمسُنافتبرزُ في بُردِ الرَّبيعِ المُنَمنَم
- لئن حدّثَتكِ النفسُ يوماً عن الذيقصائدُه فيها صليلُ المخذَّم
- وصَيحاتُ آلامٍ وحبٍّ وخَيبةٍتُمثّلُ دَنتي سائحاً في جَهنَّم
- وبين يَدَيهِ خصمُهُ متململٌكفرخٍ ضعيف في مخالبِ قَشعَم
- خُذي لكِ من شِعري مثالاً لصورتيفما النطقُ إِلا صورةُ المتكلِّم
- وما الشَهدُ إِلا الزَّهرُ تجنيه نحلةٌوما الحبُّ إِلا من جمالٍ مُكرَّم
- وما النُّورُ إِلا من صباحٍ وكوكبٍوما الأنسُ إِلا من فمٍ متبسّم
- وما العطرُ إِلا من أزاهر جنّةٍوما السّعدُ إِلا بالمُنى والتَّوَهُّم
- جمعتُ الشَّذا والنُّورَ والمجدَ والهوىففاضت من العينينِ والقلبِ والفَم
- غنائي لأصوات الطبيعةِ جامعٌفمن صَفَراتِ البُلبُلِ المترنِّم
- ومن هَدراتِ الموج في ليلة النوىومن رنماتِ العودِ في كفّ مُغرم
- ومن قَصفاتِ الرّعدِ والبرقُ لامعٌومن بَردِ أنفاس النّسيم المهينم
- ومن قصبِ الرّاعي المرنّ نواحُهُعلى ضفتي واد مُنيرٍ ومُظلِم
- وحفّاتُ أغصان وحنّاتُ نازحوخرَّاتُ يُنبوعٍ وأناتُ مُسقَم
- هبيني لها في الشعرِ غيرَ مرجّعٍأليس فؤادي من هَواكِ بمُفعَم
- أليسَ له من نورِ عينيك شُعلةٌتريه خَفايا كلّ سرّ مُكتَّم
- وفي الحب أسرارُ الطبيعة كلُّهافمن يهوها يهوَ الجمال ويُلهَم
- وما هزّني إلا هوى عربيّةٍسَليلةِ مجدٍ مُشمخِرٍ مُعَظَّم
- قد اتّخذَت لبنانَ في الشامِ عرشَهاوعَزَّ بها في مِصرَ سفحُ المقطَّم
- أفاطمةَ الحسناءَ يا بنتَ عمّناهَبينا حياةً من محيَّاً مُلثَّم
- ففي عينكِ السوداء أنوارُ ليلةٍوفي ثغرك الوضاء تنويرُ بُرعُم
- جمالُكِ فيهِ سلوةٌ وتعلّةٌوتَشجيعُ صُعلوكٍ على البَطلِ الكمي
- دَعينا بمرآهُ نُحلِّي حياتَنافما عَيشُنا إلا مرارةُ عَلقَم
- فربَّ إناء فيهِ أجملُ زَهرةٍإذا نحنُ لم نلمسهُ لم يَتَحطَّم
- لعَمرُكِ ليسَ الطّهرُ في بُرقُعٍ وفيحِجابٍ بأسيافٍ محاطٍ وأسهُم
- ولكنَّهُ في كلِّ نفس شريفةلها لطفُ عُصفورٍ وهيبةُ ضيغم
- إلهُكِ لم يخلُق جمالاً مُحَجَّباًوحواءُ في الجنَّاتِ لم تتَلثَّم
- فَطيري إلى روض الحياة فراشةًفمُقلتُنا إن تُبصر الحُسنَ تَنعَم
- وَحيّي ضياءً ساطعاً وتنشَّقينَسيماً عَليلاً وابسمي للمتَيَّم
- فمثلك ريّا الوجَنتينِ حييّةٌأُسامِرُها تحتَ الظَّلامِ المنَجَّم
- فأحرمُ ثَغري ماءَ وجهٍ مُنَعّمٍوأمنعُ كفِّي من حريرٍ مُسهّم
- أسيرُ إليها خاشعاً مترجِّلاًوأرجعُ في الظَّلماءِ فوقَ مطهّم
- أفاطِم إن شاقتكِ صَيحاتُ شاعرٍيَنوحُ على أطلالِ مجدٍ مهدَّم
- فأصبحت في ذاك الحجاب حمامةتُعالجُ أشراكَ الرّياء المحكَّم
- أميطي نِقاباً عن محيّاكِ واخرُجيسفوراً الى تَقبيلِ أُختكِ مَريم
- وقولي لها قد زالَ ما كانَ بينناوقد رَضي الإخوانُ فلنتبَسم
- قِفي نتعانق والملائكُ حَولناتُنظِّمُ عقدَ المدمَعِ المتسجِّم
- لنا أمةٌ غرقى دماءٍ وأدمعٍأحَلَّت لأجلِ الدينِ كلَّ محرَّم
- إذا ما أسالت مُهجةً من جروحِهاأسلنا لها ماءَ الجفونِ كمرَهم
- فَرفقاً بأرضٍ جاءَ فيها محمدٌرَسولاً وفيها رنَّ صوت المعلم
- هما ظهرا مِنا وفينا وإنَّناخُلِقنا لنحيا بالعَواطفِ والدّم
- بني أمِّ إنَّ السَّعدَ يخدمُ أمةًيعيشُ بنوها مثلَ زَيتٍ وبلسم
- فما نحنُ إِلا إخوةٌ فتشارَكوابأفراحِ أعراسٍ وأحزانِ مأتم
- تعالوا نَصِل حَبلَ الأخوّةِ بينناوإلا ندمنا لاتَ ساعةَ مَندَم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.