قصيدة
تصباك ما في النجم من لمعات
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- تصبّاك ما في النجمِ من لمعاتِوحيّاكَ ما في البَحرِ من هَدَراتِ
- فسرتَ تُمنّي النفسَ بالمالِ والعُلىولم تدرِ أنّ الدّهرَ ذو غَدَرات
- بماذا تُعزّيها إذا عدتَ خائباًوأنتَ كثيرُ الذّكرِ والسَّفرَات
- لئن فاتني ما فاتَ مِثلي مِن المُنىرَجعتُ ضَحُوكاً منهُ بعد فَوات
- وقلتُ لنفسي خفِّفي عَنكِ إنّنيأرى بعدَ طولِ السَّهدِ طولَ سُبات
- ليهنئكِ إنَّ الموتَ يُبقيكِ حرةًويطرحُ هذا الجسمَ للحَشرات
- تكاليفُهُ وهو الحقيرُ كثيرةٌفصبراً على مُستوَدعِ الشَّهواتِ
- فما هو إلا جيفةٌ لنتانةٍوما أنتِ إِلا درةٌ لحياة
- ولا بدَّ يوماً من طلاقٍ وعودةٍإِلى عالمِ الأرواحِ والنجمات
- ألا أيها العصرُ الحديديُّ دع لناقليلاً من الأفلاذِ والدمعات
- بمعدنِكَ القاسي تدوسُ قُلوبَنافكم من قلوبٍ فيكَ مُنسَحِقات
- وما من شريفِ صادقٍ بوعودهِولا من كريمٍ جابرِ العَثرات
- لقد حقَّرَ المالُ الحقيرُ شعورَناوقوَّى رجالَ الظلمِ والفتكات
- فلا حقَّ إِلا للقويِّ بمالهِفمن للضَّعيف الدائم الحَسرات
- كذلكَ ذاتُ الخِدرِ تحسدُ قينةًويخضعُ ذو رفق لمن هو عات
- فيا لكَ عصراً فيهِ أكرهُ مولديوأصبو الى الأجداثِ والظُّلمات
- دعي الناسَ يا نفسي ولا ترهبي الرّدىفمثلُكِ للأخطارِ والغَمَرات
- تعالي نَذُق بعدَ المعاركِ راحةًونذكرُ ما نهواه في الخلوات
- بأندلس الحسناء عجتُ مُسلّماًإِلى أربُع الأجدادِ ذا صَبوات
- وهل عربيٌّ صادقٌ لا يزورُهاويَبكي على آثارها البَهجات
- مَررت بها والقلبُ ولهانُ شيّقٌيطيرُ على أنفاسها العطِرات
- نعم قد عرتني هزّةٌ عِندما بدَتشواطئُها الملأى من البركات
- ومرَّ أمامي طيفُ مُوسى مجاهداًيُحرّضُ أبطالاً على صَهوات
- ورنّ صَدى في الجوّ من صوتِ طارقِيقولُ لنصر نحنُ أو للمات
- وبالثَّغرِ والكأسِ ابنُ زيدونَ شِعرهتفجَّر لي دَمعاً على ضحكات
- ولاح الفتى الرنديُّ في البوقِ نافخاًيُزَعزعُ ركنَ الأرضِ بالصَّعقات
- سلامٌ على روحينِ روحي تصبَّتاوقد شاركت كلتيهما بهبات
- تنشَّقتُ ريّا من صباها مُقبِّلاًثراها الذي يحوي عِظام غزاة
- لقد نظموا عقداً ثميناً فأصبحتلآلئُ ذاكَ العقدِ مُنتَثرات
- سلامٌ على الحمراءِ والقَصر من فتىًشَجَتهُ بقايا المجدِ مُغتزِلات
- هنالك مجد تمَّ لا مجد فوقهوقد شيد بالأقلام والشفرات
- فكانت جنودُ الحقّ تحتَ لوائهاتهدّدُ أهلَ البطلِ بالزحفات
- أيا حبذا أرضٌ على كسرِ أُمّتيتُريني جيوشَ العربِ مُنتَصرات
- وفي أربُعِ الأمواتِ أذكرُ موقفيعلى تُرَبٍ مَحجوجةٍ ورفات
- تباركَ تربٌ طاهرٌ ضمّ أعظُماًتُساوي عِظامَ الخلقِ مُجتمِعات
- بدَت نجمةٌ زَهراءُ من كلِّ تربةٍفكم شِعَلٍ تبدو وكم سطَعات
- فناجيتُ حيناً كلَّ روحٍ جناحهاجناح عقابٍ ظلّلَ الوُكُنات
- بأندلسٍ هامَ الفؤاد وإنّهُفؤادُ محبٍّ صادقِ الخَفَقات
- تعشّقتُها طفلاً وشاهَدتُها فتىًوحيَّيتُها بالشّعرِ والبَسمات
- وودّعتُها يوماً وِداعي لموطِنيوجدتُ لها بالدَّمعِ والزَّفَرات
- نأى شَبَحي عنها فعزَّت زيارتيولكنّ شِعري خالدُ النَّغمات
- فلا كانَ هذا آخرَ العَهدِ بَينناولي عبراتٌ سِلنَ من نظرات
- وما زلتُ حنّاناً إِلى برجِ بَلدةمُطلٍّ على الأمواجِ والهضَبات
- حفرتُ عليهِ اسمي بخطِّ ابن مُقلةٍليقرأهُ بَعدي الذي هوَ آت
- لقد زرتُ فيها جامعاً صارَ بيعةجَثت أُمهَّاتٌ فيهِ مع أخوات
- فذكَّرنني أُماً وأُختاً تشاكتامُرَجّعَتَينِ النَّوحَ والصلوات
- على طولِ عَهدي بالدّيارِ تَشوقُنيمَحاسِنُ فيها قارَنت حَسنات
- تزوَّدتُ بالتَّطوافِ بعضَ جمالِهاوكم لي على آثارِها وَقَفات
- لدَى قلعةٍ فيها وقصرٍ ومعبدرأيتُ جباهَ الناسِ مُنحنيات
- ألا هل عزاءٌ للمُحِبّ الذي يرىمَنازِلَ أحبابٍ على وحشات
- إذا سارَ فيها يَرفعُ الرأسَ عِزَّةًتراءت لهُ الأبراجُ مُنهدِمات
- فَقُرطُبَةٌ تبكي على خُلفائِهاوزَهراؤها تَبكي على الملكات
- وكم عَرَبيّاتٍ بَكينَ بُكاءَهاوكنَّ معَ النعماءِ مُبتسمات
- وغرناطةُ الخضراءُ ترثي ملوكَهاعلى جانبي وادٍ كثيرِ نبات
- نسيمُ الصَّبا يُلقي النَّدى في رياضِهاوَيحمِلُ مِنها أطيَبَ النَّفحات
- سَقى الله جَنَّاتِ العَريفِ من الحياودَمعي مَزيجاً طاهرَ القَطرات
- بحَمرائها يوماً وقفتُ مُسلّماًوأنشَدتُ شِعراً جاشَ مع عَبراتي
- فجاوَبَني فيها نواحٌ كأنماتشاكت بناتُ العربِ مُنتحِبات
- وبعدَ طوافي في مَقاصيرَ رَحبةٍمُزَيَّنةٍ بالخَطّ والنّقَشات
- وقد مَلأتها الجنُّ حُسناً وزَخرَفتحنايا مُطِلاّتٍ على العَرَصات
- خَرَجتُ وقلبي فيهِ آلامُ أُمةٍتوالت عَليها أعظمُ النّكبات
- وقلت لقومي والدّيارُ بعيدةٌبني العُربِ ولّت أعصرُ الغزوات
- فقَدتُم كثيراً فاعتَنوا ببقيَّةٍومأثرُكم فيهِ أَجَلُّ عِظات
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.