قصيدة
تذكرت في الحمراء عهد الصبوة
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- تذكّرت في الحمراءِ عهد الصبوَّةِوما كان فيه من نعيمٍ وبهجةِ
- فقلتُ وقد شقَّ الغمامةَ كوكبٌسلامٌ على عشرين عاماً تولّت
- تولّت ولم أشعر بها كضميمةٍعلى خصرِ ليلى عطّرت خيرَ ليلة
- فلم يبقَ إِلا عطرُها وذبولهاولم يبقَ لي إلا شعوري وصفرتي
- سأذكرُ من ليلى لياليَّ والهوىيمزِّقُ من أثوابِ صبري وعفتي
- وما زالَ هذا القلبُ في الحبّ ذائباًولكنّه جلدٌ على كلّ شدَّة
- أرى الحبَّ قتالاً وأقتل كتمُهفداوِ بوصلٍ داءَه أو بسلوة
- وإلا فقدّم للغرام ضحيةًوعينُ التي تهوى تضنُّ بدمعة
- جميلٌ لئن تعشق بثينةَ تُشِقهاوتَشقَ لأن الحبّ قبرُ الشبيبة
- فليسَ لأهلِ العشقِ أمنٌ وراحةٌوأمنيّةُ العشّاقِ عندَ المنيّة
- نصحتُك فاسمع يا أُخَيَّ فإننيأرى الدّهرَ نبّاشاً قبورَ الأحِبَّة
- يُذَبّلُ أزهارَ الشبابِ بنفحةٍويطفئُ أنوارَ الغرامِ بنفخة
- سَلِ الطيرَ هل تبقى لها وُكناتُهاسَلِ الوَرَقَ المنثورَ في كلّ روضة
- تُجبكَ ليالي الطيّباتِ قصيرةٌكأحلامِها تمضي على حين غفلة
- ولكنَّ ليلاتِ الشّقاءِ طويلةٌوفيهنَّ تهوي نجمةٌ بعد نجمة
- أرى السعدَ وهماً والشقاءَ حقيقةًفما كان أشقانا بحكم الحقيقة
- فكم بسمةٍ تبدو سريعاً وتمّحيوكم دمعةٍ تكوي الفؤادَ كجمرة
- إذا شكرت نفسي حلاوةَ ساعةٍشكت بعدها لهفى مرارةَ حجة
- هو الحبُّ فيهِ كلُّ ذكرى أليمةٍعلى فقدِ أعلاقِ وأحزانِ وحشة
- فنلهبُ أذيالَ الظلامِ بزفرةٍونخرقُ طيّاتِ السكونِ بأنّة
- لكِ العزُّ يا دار الحبيبةِ هل لناهدوءٌ إذ لم تُسعدينا بزَورة
- نذوبُ على الوجه الذي تحجُبينهونقنعُ إن عزَّ اللقاءُ بنظرة
- ونشتاقُ وصلاً والحياءُ يردّنافنرجعُ عن بردِ المياهِ بحرقة
- لئن كان في قفر نرىَ الفقرَ جنّةًفجنَّتنا من بسمةٍ فوقَ وجنة
- إذا ما مرَرنا حيثُ مرَّت حبيبةٌوحيثُ رأيناها وحيثُ استقرّت
- تُنازع هذي النفسُ حتى نخالهامفارقةَ للجسمِ في كلّ صبوة
- ويضعفُ هذا القلبُ حتى نظنَّهُتساقطَ منا فلذةً إثر فلذة
- ونسمعُ همسَ الطّيفِ في كلّ خلوةٍوننشقُ عطرَ الثَّوبِ في كلّ هبّة
- كذلكَ حبّي ذقتهُ فأذابنيوسالت على حبر القصائدِ مُهجتي
- أنا الكوكبُ السيارُ في ليلةِ النّوىتُنيرُ سبيلَ التائهين أشعَّتي
- أنا البلبلُ الصفّارُ في روضةِ الهوىتطير قلوبُ العاشقين لصفرتي
- أنا العنبرُ الفوَّاحُ في كل مجلسٍتُعطِّرُ أثوابَ الحرائرِ نفحتي
- أنا العاشق العفّافُ في كلّ خلوةٍتركتُ العذارى معجباتٍ بعفتي
- أنا المزهرُ الرنّانُ في كفّ مُطربٍملائكةُ الجنّاتِ تشتاقُ رنتي
- أنا ما أنا إِلا فؤادٌ معذَّبٌونفسٌ ترى في الموتِ أكبرَ لذَّة
- فما للعدى يستقبحونَ محاسنيولا ذنبَ لي إلا علائي وقدرتي
- هجرتُ بلادي في السياحةِ راغباًوكم فوق بحرِ الرومِ من دمعِ غربة
- ولما بدت تلك السواحلُ فجأةًتفجّرَ شعري من حُبوري ودَهشتي
- فحييتُها مع طلعةِ الصّبحِ والهوىيفيضُ على قلبي وثغري ومُقلتي
- فكم شاعرٍ فيها تبسّمَ أو بكىوقد جاءَها في نزهة أو عبادة
- وكم ثم قلباً طارَ حباً وصبوةًورأساً غدا يحنى لمجدٍ وعزّة
- على بحرِها العمرانُ والنضرُ والغِنىوقد كملت فيها صنوفُ الحضارة
- وما بحرُنا إلا مرائي طلولِناكذا الدهرُ يمحو كلَّ حسنٍ بلمسة
- فقلتُ ولم أنفكّ للحسنِ عابداًأُروّي حِماه من دموعي الصفيّة
- ألا يا بلادَ العِلم والفنّ والهوىإِلى شاعر أوحى أرقّ قصيدة
- بألطفِ ترنيمٍ وأبهى طبيعةٍوأجملِ تمثالٍ وأكملِ صورة
- سلامٌ على أهلِ التمدّنِ إنّ ليبمنظرهم تجديد عزمٍ وقوة
- لقد كانتِ الأرواحُ من شعرائهملتَمزيقِ أكفانٍ وتنوير ظلمة
- لضَربهم انفكّت قيودٌ ثقيلةٌوهدَّم سورَ الظلمِ ترديدُ صيحة
- وأوطانهم من نارِ شعرهم التَظتوقد ضَربت بالسيفِ حتى استقلّت
- فعادَ إليها مجدُها ونعيمُهاوإنّ المعالي بينَ سيفٍ وراية
- ولما رأيتُ الناسَ يبنونُ مجدهمبكيتُ على آثارنا العربيّة
- نما زَهرهم في روضِهم متجدداًوقد يبست أزهارُنا بعد نضرة
- لهم كلَّ يومٍ غزوةٌ وغنيمةٌونحنُ حَيارى بين ذكرى وعبرة
- لئن كان في الحريةِ الحلوة الرَّدىفيا حبذا موتي لتحرير أمتي
- بني أمِّ هل من نهضةٍ عربيةٍلصيحاتها يهتزُّ ركنُ البرية
- فواللهِ لا حريةٌ مُستطابةٌإذا لم تكن من قوةٍ أدبية
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.