قصيدة
على الشاطىء المصري ضل فتى الشام
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- على الشاطىءِ المصريّ ضلّ فتى الشامِيُقلّبُ كفَّيهِ على قلبهِ الدامي
- تصبّاهُ حُسنُ الشامِ بعد فراقِهافحنَّ إِلى ذيّالكَ الحسنِ في الشامِ
- لقد بعدت عنهُ فظلّت قريبةمن القلبِ إن القلبَ عشّاقُ أوهام
- فما هو إِلا واحدٌ في غَرامهاولكنّه في النأي عشرةُ أقسام
- أحِبَّتنا في سَفحِ لبنانَ إنكمحضرتم بأرواحٍ وغبتم بأجسام
- وما زالَ قلبي دامياً لوداعناعشيةَ لاقى دمعُكم دمعيَ الهامي
- تقاذفتِ الأمواجُ بي وتلاطمتوألقى عليها الليلُ بردةَ أظلام
- فلم أك مثلَ الرّكبِ يوماً صريعَهاولكنّني ثبَّتُ عَزمي بإقدامي
- وقلتُ لها لا بدَّ أن تحملي فَتىيضمُّ بقايا المجدِ في صدرِ همّام
- فإما وراءَ البحرِ مجدٌ مؤثَّلٌوإما لدَى العلياءِ خرّةٌ ضرغام
- فما شِئتُ من نوحٍ ومن زبدٍ ومنهديرٍ فلن ترضى المروءةُ إحجامي
- جُمانة لا تبكي فعيناكِ منهماحياةُ فَتى ناءٍ فرفقاً بمسقام
- تغنّي بشعري عندَ زهرٍ غرستُهُوحلّي عليهِ شعرَك الأشقرَ النامي
- فشعرُك من زَهري بأطيبِ نفحةِوروحُك من شعري بأعذب أحلام
- تهونُ على مثلي المصائبُ والرّدىإذا عاشَ أهلوه بعزٍّ وإنعام
- رضيت بترويضِ الأسودِ وإننيلآبى إباءَ الحرِّ ترويعَ آرام
- وها أنا بينَ المجدِ والحبِّ حائرٌفهذا دَعا خلفي وذلك قدّامي
- يحدّثُني قلبي الألوفُ بعودةٍويردعني صبري الجميلُ وأشمامي
- أيا من بهم ما بي تعالوا نعِش معاًفنَعقُدَ في الأحزانِ شركة آلام
- على الشوكِ نمشي صابرينَ وغيرُنانيامٌ على الأزهارِ في ظلِّ مِنعام
- فباتوا يعاطون القيانَ مُدامةًوبتنا نُراعي أنجماً فوقَ آكام
- بأمثالِنا الدّنيا تضيقُ وصدرُهارحيبٌ لأشرارِ وأصحابِ آثام
- فنحن كدودِ القزِّ نبني قُبورنالنُحيي الألى ماتوا عبيداً لظُلّام
- ونرضى بطيبِ الذكرِ في ظلمةِ الثرىوأنّى يُرجَّى الذِكرُ من شعبِ نوّام
- بُلينا بقلبٍ شاعرٍ متألمٍقنوعٍ بأوهامٍ طروبٍ لأنغام
- وما السّعدُ في إنشادِ شعرٍ ونظمِهولكنَّهُ في جمعِ مالٍ وأرقام
- إذا ما رمى القنّاصُ نسراً مُدوِّماًأودُّ لقلبي نبلةً من يد الرامي
- على مُهجتي أمشى أنا السّائحُ الذيله في بقايا الدّهرِ آثارُ إلمام
- فأنفاسُه حرّى عليها ونفسُهُتعوّدتِ التّحليقَ في جوّ إلهام
- وعبرتُه بين الجفونِ عزيزةٌيضنُّ بها إلا على موقفٍ سام
- قَضى واجباً في بعلبكَّ وتدمرٍوجاء ليبكي المجدَ في ظلِّ أهرام
- عليكَ سلامُ الله يا نيلُ فانتعشبأطيبِ أزهارٍ وألطفِ أنسامِ
- من الشامِ في طيّاتِ بُردي حملتُهاإليكَ وفي قلبٍ على الحسنِ حوّام
- كأن على ضفّاتكَ الخضرِ هاتفاًيقولُ بنو الأبطالِ ذلّوا كأيتام
- أما حان أن يصحو السكارى وقد غدواأسارى حَيارى جامدينَ كأصنام
- بني مصرَ ما هذا التّقاطعُ بينكمبُليتم بداءٍ للمفاصلِ قصّام
- تراضوا وصيروا أمةً ذات قدرةٍوجدّوا بأعمالٍ وعزّوا بأعلام
- على العربِ تنصيبُ التماثيلِ والدّمىلأصحابِ أسيافٍ وأصحابِ أقلام
- وتسميةُ الأسواقِ في كلّ بلدةٍبأسماء أبطالٍ وأسماءِ علّام
- فيبقوا مثالاً للبنينَ وقدوةًويحيوا عِظاماً هنّ أهلٌ لإعظام
- عظامُ رجالٍ يملأ الأرضَ مجدُهموذلك مجدٌ قد بنوهُ على الهام
- أمريمُ بالحبّ المسيحيِّ عانقيخديجةَ كي ننسى عداوةَ أعوام
- وقولي لها والخدُّ بالخدِّ لاصقٌتخاصمَ إخواني وأبناءُ أعمامي
- تعالي أمامَ الناسِ نذرفُ دمعنامدامعَ صدقٍ لا مدامعَ إيهام
- عسى دمعنا الصافي يُلينُ قلوبَهمويطفئُ ناراً أُضرِمت أيَّ إِضرام
- فتنبتُ أزهارٌ تغطي قبورَهموأحقادَهم في ظلّ أعدلِ أحكام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.