قصيدة
تصبته ريحا شمأل وجنوب
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- تصبَّتهُ ريحا شمألٍ وجنُوبِفقالَ العِدى ما حظُّهُ بقَريبِ
- وشاقتهُ أمواجٌ هناكَ يَزورُهافيبكي على صخرٍ لها وكثيب
- ونثَّرَ آمالاً على كلِّ شاطئٍوسارَ كسيرَ القلبِ بينَ شُعوب
- فما شعرَت نفسٌ بأحزان عابرولا مَسحَت كفٌّ دموعَ كئيب
- فَضاعت كما ضاعت جواهرُ شِعرهُوأفلاذُ قلبٍ في الأياسِ جَديب
- إذا غرَّد العُصفورُ يَدعُو أليفهوفي النّفسِ والوادي سكونُ غروب
- وميَّلتِ الأنسامُ أزهارَ جنّةٍكأفئدةٍ خفّاقةٍ لرقيب
- وأرخَت عليهِ ليلةُ الصّيفِ سدلَهامُوشّىً بلوني لامعٍ ورَطيب
- تذكّرَ عيشاً بينَ أهليه وانحنىيُفكِّرُ من أيامِه بريوب
- وضاقت عليهِ الأرضُ حيناً وطالماوَعاها بصدرٍ كالسماءِ رحيب
- وقالَ وقد أعَيتهُ كثرةُ سَعيهِأهذا ابتِلاءٌ أم جزاءُ ذنوب
- أُحِبُّ قريباً إن دعاني أجبتهُوليسَ إذا ناديتُه بمُجيب
- جَفاني لأنَّ الحرصَ جمّدَ قلبَهُوما زلتُ في البلوى أُحبُّ قريبي
- تعالَ أخي نمزُج دموعاً أبيَّةًفكلُّ غريبٍ آنسٌ بغريب
- بُلينا فراعَ النّاسَ حُسنُ بلائناوربَّ اغترابٍ للشّقاءِ جلوب
- كذلكَ تُشقي المرءَ نفسٌ أبيةٌوقلبٌ يَرى لذاتهِ بندوب
- على الحرِّ أن يلقى الخطوبَ بحزمِهففي الخَطبِ تجريبٌ لكلِّ لبيب
- أُقابلُ أعدائي وأهوالَ غربتيبقلبٍ منيرٍ في ظلامِ خطوب
- ونفسٍ لنيلِ المجدِ تستعذِبُ الرّدىكَنسرٍ لأصواتِ الرّعود طروب
- فما راعني سيري على الأرضِ تائهاًونومي وحيداً مُثقلاً بكروب
- وتعريضُ جسمي للمَهالكِ طالباًدواءً لداءٍ حارَ فيه طبيبي
- ولي همّةٌ بينَ الجوانحِ دونهاتحدّرُ سيرٍ واندلاعُ لهيب
- على كلِّ حرٍّ دَمعةٌ وتحيّةٌإذا كانَ هذا في الجهادِ نصِيبي
- وما أنستِ الأسفارُ لا أنس وقفةًعلى بحرِنا والشّمسُ عِند مغيب
- أُودِّع سوريّا وأُودِعُها الهوَىوكفّي بكفَّيْ صاحبٍ ونسيب
- وأرنو مَشوقاً من خِلالِ مَدامعيإلى جبلٍ بادي الصخورِ مهيب
- ويومَ بَكت أمي الحنونُ وراعَهادنوٌّ وداعٍ كالحِمامِ رهيب
- وقالت بصوتٍ خافتِ متهدّجٍومنها زفيرٌ لاحقٌ بنحيب
- بُنيَّ يمين الله هل لك عودةٌوداعك هذا يا بنيَّ مذيبي
- ألا أنتَ باقٍ آمناً في ربوعنافمِثلكَ لم يولد لِصعبِ ركوب
- فقلتُ لها والجفنُ يكتمُ عبرةًسأرجعُ يوماً فاصبري وثقي بي
- كطيرٍ تصبّاها ربيعُ بلادِنافأطربنا منها حنينُ سروب
- أليس التّلاقي بعد نأيٍ ألذّ منتخلّفِ حبٍّ بالملالِ مَشوب
- دعيني أوفِّ المجدَ يا أمِّ حقّهُوأقضي شريفاً مثلَ جارِ عَسيب
- يلذُّ لفرخِ النسرِ بسطُ جناحهِإذا الريحُ حيّت وكرهُ بهبوب
- نعم كانَ لي عقدٌ من الحبِّ والمُنىفضاعَ ولم أظفر ببعضِ حبوب
- كما ضاعتِ القبلاتُ في نحرِ غادةٍغرورٍ كأمواجِ البحارِ كذوب
- فقلتُ لنفسي بعد ذلٍّ وحسرةٍكفاكِ ازدراءُ الجاهلينَ فتوبي
- أحنُّ إِلى الحمراءِ حناتِ بُلبُلٍيُروِّعُه ليلاً دويُّ نعيب
- تناثرَ قلبي مثلَ ريشاتهِ علىمُلِمّاتِ دهرٍ بالكرامِ لعوب
- فكيف أحبائي الذين تركتُهموقد باتَ يُشقيهم ألجّ طلوب
- تبعَّثَ من قلبي ضياءُ وجوهِهمتبعُّثَ نورٍ من خِلالِ ثُقوب
- يُطلّونَ منهُ باسماً تِلوَ باسمٍفينقى جَبيني بعدَ طولِ قطوب
- وتجلو هُمومي بسمةٌ من صبيَّةٍتجيءُ الصبا من بُردِها بطيوب
- أحبّت غريباً تستفزُّ فؤادَهبلثغتها في لفظِها لحبيبي
- على صدرِها أهوى البنفسجَ ذابلاًكعينِ لألبابِ الرجالِ خلوب
- وأعبدُ منها بينَ دلٍّ وعفةٍجمالَ شبابٍ في جلالِ مشيب
- وأرعى جبيناً من زنابقِ غيضةٍونحراً عليه من بياضِ حليب
- وقد زانهُ عقدٌ من الدرِّ تلتقيعلى صَدرِها حبّاتُه بصليب
- أقولُ إذا رقّت لحالي وأقبلتتُسائِلني عن صفرتي وشحوبي
- كذاكَ تقاسمنا النحولَ على الهوىفليسَ تدانينا إذاً بعجيب
- أتائهةٌ عجباً بفتيانِ قومهاوراميةٌ فتياننا بعجيب
- وُقِيتِ النّوى لا تضحكي من رجالناأيأمنُ سَلباً شامتٌ بسليب
- صروفُ الليالي فرّقتهم وبدّلتحياةَ خمولٍ من حياةِ حروب
- إذا لبسوا الأطمارَ إنّ صدورهملتحمِلُ في البلوى أشدَّ قلوب
- وكلُّ جمالِ الشّرقِ في فتياتنافإن تُبصري أجفانهنَّ تذوبي
- لهنّ عيونٌ حاملاتٌ لِشَمسنافأحداقهنَّ السّودُ حَبُّ زبيب
- بَعثنَ الهوى موجاً وناراً فلم نكنلِننجو وقد حاربننا بضروب
- فدى العربيّاتِ الحرائر مُهجتيفهنَّ كروض في الربيعِ خصيب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.