قصيدة
الشام يقهر والعراق يضام
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها م · 123 بيتاً
- الشّامُ يُقهرُ والعراقُ يُضامُفاليومَ لا عرَبٌ ولا إسلامُ
- أين العُروبةُ والخِلافةُ مِنهُماوالمُسلمونَ بلادُهم أقسام
- لِبني أُميَّةَ أو بني العبّاسِ فيتِلكَ الرُّبوعِ أمانةٌ وذِمام
- ذَهَبت خِلافتُهم وضاعَ سَرِيرُهافبكى عليها مِنبرٌ وحُسام
- إنّ الخِلافَةَ بانَ عنها رَبُّهافالمؤمنون جميعُهُم أيتام
- شُقَّ الحِجابُ فلا حِجابَ لقُدسِهاوأهانها زُرقُ العُيونِ طغام
- زَحَفت حَجافلُهم إِلى أرضِ الهُدىفالجيشُ من كلّ الجّهاتِ لهام
- يمشي فتمشي المُوبقاتُ وراءَهُومن الذَّخائرِ والسِّلاحِ ركام
- في نكبةِ الزَّوراءِ والفيحاءِ مايُنعى لهُ الحَرَمانِ والأهرام
- الماءُ في بَرَدَى ودِجلة قد جَرىدَمعاً وسالَ دماً فكيفَ يُرام
- فتدلَّهت بَغدادُ بينَ نخيلهاثكلى لِطيفِ حَبيبها إلمام
- والكرخُ فيها والرَّصافةُ للعِدَىولأهلِها الإزهاقُ والإعدام
- ربطوا الخُيولَ على الضّفافِ ورابطوافلهُم عليها عسكرٌ وخيام
- ما حالُ مكَّةَ والمدينةِ بعدَماسَقَطت دِمشقُ وحُرِّمَ الإحرام
- هل بعد غزوتها ونكبةِ أهلِهاللمُسلمينَ سَلامةٌ وسلام
- أو هل تصحُّ خلافةٌ وإمامةٌحيثُ الفرنجةُ واليهودُ قيام
- الشّامُ نهبٌ والعِراقُ غنيمَةٌوعليها يَتكالبُ الأقوام
- والحقُّ يَصرَخُ قائلاً في ضِعفهِأهلُ البلادِ العربُ لا الأعجام
- سقطت دِمشقُ ولم تقف لسُقوطهابينَ الأعارِبِ فِتنَةٌ وخِصام
- ضربَت جَهالتُهم على أبصارِهمفكأنَّهم لِضَلالِهم أنعام
- إنَّ الجزيرة أصبَحت مَفتوحةومشاعِرُ الحرَمينِ لا تشتام
- والروم قد وقفوا على بابيهماوحديدهم لعُراهما فصَّام
- من ذا يردُّ المُعتدين إذا بَغواأمراً لهُ تتساقطُ الأجرام
- الجامعُ الأموي فيهِ جنازَةٌوالمسجدُ الأقصى عليه ظلام
- ومَضاجعُ الخُلفاءِ زالَ وقارُهاوالأولياءُ قُبورُهُم أردام
- تِلكَ العِظامُ أكادُ أسمعُ خشفهاولوَ اَنَّها نطَقَت لطالَ مَلام
- وقف العُلوجُ بها وداسُوا تربهاولأهلِها فوقَ النُّجومِ مُقام
- فعَجِبتُ كيفَ الأرضُ لم تخسَف ولميَنهَدَّ يَذبُلُ خِشيةَ وشمام
- والله لو نظروا إليها خُشَّعاًمِن فرسَخَينِ لقُلتُ ذاكَ حَرام
- غَضِبت لهُ الأملاكُ فهي كظيمةٌواسودَّتِ الأفلاكُ فهي قتام
- وعلى الوُجوهِ مِنَ الكآبةِ سدفةٌوعلى الجُفونِ من الدُّموعِ دمام
- لا تُزعِج الموتى بشكواكَ التييَهتزُّ منها جندَلٌ ورجام
- دَعهُم نياماً بعد طُولِ جهادِهمفُضُلوعُهم ودُروعُهُم أرمام
- ذَهَبَ الأُلى رَكِبوا الجيادَ إِلى العُلىواستُكره الإسراجُوالإلجام
- فالخطّةُ الحُسنى بُحسنِ تَشبُّهٍليكونَ مِن نسلِ الكِرامِ كِرام
- إن لم تُجرَّد للجِهادِ سُيوفُهملا تَنفعُ الأطراسُ والأقلام
- لا تنبُسَنَّ إذا تَشَدَّقَ مدفَعٌللحقِّ أو أصحابه شتَّام
- إن كُنتَ ذا حَزمٍ فهيِّئ مِثلهوارشُق بهِ حتى يَطيرَ الهام
- لا حِجَّةٌ إلا التي يرمي بهافعلى مَداها النّقضُ والإبرام
- فَصلُ الخطَابِ لهُ وإن مقالَهُصِدقٌ وفي إحكامِهِ الأحكام
- فلهُ إذا التبَس الحجاجُ محَجَّةٌولهُ إذا احتَبسَ الكلامُ كلام
- دَرَست ديارُ المُسلمينَ وأخرِجوامنها فهُم بؤَساءُ وهي حِطام
- لا نجمَ فوقَ طُلولِها يُرعى ولابَرقٌ على الآفاقِ ثمَّ يُشام
- ما كان أعمرَها وأجمَلَ عَهدَهاوقَطِينُها الآسادُ والآرام
- حَوَتِ العرينةَ والكِناسَ ففاخَرَتزُهرَ النُّجومِ وكلُّها آطام
- سَلها أذاكَ المَجدُ كان حقيقةًأم زخرُفاً حَبلت بهِ الأوهام
- مَهما يكُن إنَّ النُّفوسَ تعلّقتبجَمالهِ فلها هوىً وُهيام
- الدّهرُ أعظَمَهُ وخَلّدَ ذكرَهُفلأهلهِ الإجلالُ والإعظام
- تَقدِيسُهُ قد صارَ من إيمانِهافلها صَلاةٌ عنده وصِيام
- كلُّ الشّعُوبِ فِخارُها ورَجاؤهاضمّتهما الأجداثُ والأرحام
- أو ليسَ في التّذكِيرِ والتّأميلِ مايَصبو إليهِ محملٌ ولجِام
- ما أقربَ الآتي مِنَ الماضي وماأدنى غداً من أمسَ وهو دَوام
- تاللهِ كم من أُمَّةٍ هي ميتةٌجادَت عَليها بالحياةِ عِظام
- من مَوتها عادت إليها رُوحُهاوكذا الصّباحُ يُعيدُهُ الإظلام
- آمالها حفّت بها آلامُهاوشهيدُها مُتَجلِّدٌ بسّام
- فتَصبَّرت حتى تولَّدَ بأسُهامن صَبرِها ولها بهِ استِعصام
- الفَوزُ في طمَعِ النُّفوسِ وصَبرِهاوهي التي تعِبت بها الأجسام
- يا مُسلمينَ تَقَطَّعت أوصالكمونِصالكم قد بكّها المِرجام
- حتَّامَ أَنتم صابرونَ على الأذىوإلامَ أنتم غُفَّلٌ ونيام
- أَموالكم ونُفوسُكم مَنهوبةٌوديارُكم فيها الخُطوبُ جسام
- والدينُ يَبكي والفَضيلةُ تشتكيوالحجُّ لغوٌ والصَّلاةُ سوام
- بأشدِّ من هذاكَ ما بُليَ الوَرىهل بَعدَهُ صَبرٌ أَو استِسلام
- أو ما لكُم بجُدودِكم من قُدوةٍإنّ الجُدودَ الماجدينَ عِظام
- صارَت مآسِدُهم مَثاعِلَ بَعدهمأكذا تُداسُ الغِيلُ والآجام
- فيها القُبورُ تكادُ من رَجَفانهاتَنشَقُّ عَنهم والرّغام ضِرام
- فتَذكّروا أجدادَكم وترَبّصواوحَكيمُكم بأمورِكم قوَّام
- لا تيأسوا في ضُعفِكم وبلائكموالثأرُ خَلفٌ والرّدى قدّام
- إنّ الخُصومَ قُضاتكم وسلاحُهُمأحكامُهُم وجُنودُهم حُكَّام
- عَجَباً أمنهم تطلبون عَدالةًبعد التأكُّدِ أنهم ظُلّام
- من ليس يُنصِفُ نفسَهُ مُتقدِّماًأزرَى بهِ الحُرمانُ والإجحام
- جاسوا خِلالَ ديارِكم وتوغَّلواإذ خَلخلتكُم شرَّةٌ وعَرام
- لا بدعَ إن غَلبَ القَليلُ كثيرَكمفالحربُ فيها دِربَةٌ وَنِظام
- ظفروا لأن صُفوفَهم مَرصُوصَةٌفي زَحفِها الإسداءُ والإلحام
- وصُفوفُكُم مُختلّةٌ وقُلوبُكممُعتلَّةٌ فلجت بها الأسقام
- فَترصّدوهم كاظِمينَ وثبِّتواأقدامكم إن زَلَّتِ الأقدام
- حتى إذا سمَحَ الزّمانُ بفرصةٍبَسَقت على أيامِهم أيام
- لا ترحموهم إنهم لم يَرحمواوالحربُ فرضٌ والردى إنعام
- في ثأرِكم فتكاً وبَطشاً مِنهمايَشفى الصَّدى الزّاقي ويُروَى الهام
- ضحّوا بهم لله خيرَ ضحيّةٍفي نحركم تُفدى بها الأغنام
- أعداؤكم أعداؤه وجُنودكمأجنادُه وخُصومُهُ الأصنام
- رَبُّ السّماءِ رَقيبُهم وحَسيبُهموهو القديرُ العادِلُ العلّام
- فغداً بأيديكم يُنَفِّذُ حُكمَهُفيهم ولا عَفوٌ ولا استرحام
- هَزأَ الفرنجةُ شامتينَ وقولُهمالمسلمونُ حَياتُهم أحلام
- ولقد رأوا من بأسكم وفِعالكمما شاءَهُ التّصميمُ والإقدام
- كانت سجلاتٍ سُهولُ بلادِهمولها حَوافِرُ خَيلِكم أختام
- جَرحَ المسامعَ والقُلوبَ كلامُهمومن الكلامِ أسِنَّةٌ وسِهام
- إن لم تؤلّمْكم جُروحُ جُسومِكمأفما لجرحِ قلوبكم إيلام
- قد أثخنوا هذي وتِلكَ ودنّسواقُدسَ الشّعائرِ والدّموعُ سجام
- ما صينَ وجهٌ من كريمٍ حيثُماوَجهُ الكريمة حُطَّ عَنهُ لثام
- جهدُ الخناعةِ أن تُطيقوا حكمَهموأخفُّهُ الإرهاقُ والإرغام
- إن لم يكن بأسٌ فيأسٌ غاضِبٌللحقّ وهو الحكُّ والإضرام
- في اليأسِ مَظهرُ قوَّةٍ وعزيمةٍيخشاهُما في الأرنبِ الضّرغام
- قد حمّلوكم ما وهَت من حملهِأطوادُكُم وهَوت لهُ الآكام
- فالأرضُ تشكو شِدَّةً من وطئِهموسِلاحِهم وكأنها مسقام
- وكذا الجمادُ لِعيثهم يشكو الونىولهُ احتدامٌتحتهم وحدام
- ما حالةُ البَشرِ الذينَ قلوبُهمفيها الهوى والحزنُ والأوغام
- إن لم تسحَّ جُفونُهم فنفوسهمتبكي وملءُ شعورها الآلام
- المسلمون تساقَطت أعلامُهمفكأنهم بينَ الشَّعوبِ سوام
- لا دولةٌ فيهم ولا مُلكٌ لهمإنَّ الممالِكَ بالملوكِ ضِخام
- هل يَثبُتُ الإسلامُ بين ضلالةٍوخلاعةٍ حيثُ الهوانُ يُسام
- الدين لا يعتزُّ ما لم يحمِهِمُلكٌ بناه باسلٌ وهمام
- ماذا يقولُ نبيُّهم وجوارُهُفيهِ لِطاغيةِ العِدى استِحكام
- بُشراه في البلدِ الأمين وملكُهُفي الشّامِ فالبلدُ الأعزُّ الشّام
- الشّامُ أرهقَهُ الفَرنسيسُ الأُلىهم مُجرِمونَ بهم طحا الإجرام
- سفكُوا الدّماءَ لينهبوا أموالهولهم على سكّانِهِ استقسام
- للعِلجِ ثمَّتَ فتكةٌ أو غدرَةٌوحُسامُهُ لحبالِهم صرّام
- والإنكليزُ على فلسطينَ ارتمواوهي الفريسةُ فوقها الهمهام
- وتبكّلوا أرض العِراقِ فأصبحتمُلكاً لهم منهُ جداً وزمام
- نزلوا مَعاهِدَها فكابَدَ أهلُهاما كابَدتهُ مِنَ السِّباعِ رهام
- من ذينكَ الشّعبينِ كلٌّ رَزِيئةٍوطِفاحُ كلّ مدينةٍ آثام
- هؤلاءِ أعداءُ الوَرى وعميدُهمتصريحهُ الإبهامُ والإيهام
- فحَذارِ من تزويرهم وخِداعِهمإن غرّتِ الأقوالُ والأرقام
- هل بعد ذلكَ نكبةٌ أو حطَّةٌأو فاقةٌ أو ذلِّةٌ أو ذام
- لا والذي طافَ الجحيجُ ببيتهِوعلى العشائرِ تُضرَبُ الأزلام
- يا عُكَّفاً حولَ الحطيمِ تحَطّمواغيظاً وكلٌّ في الوَغى حَطَّام
- هَلا بَطشتم بَطشةً كُبرى بهاتتَحرَّرُ الأوطانُ والأحرام
- فإلى الجِهادِ إلى الجهاد تَصارخٌوعلى الجِهادِ على الجهادِ زِحام
- وقلوبُكم لأكفّكم جمّاعَةٌوجهادُكم لسِلاحِكم ضمَّام
- صفُّوا كتائِبكم وروضُوا خيلَكمونُفوسَكم فالظّافِرُ العزّام
- وتَكاثفوا حيثُ العداةُ تكاثرواولهم ضِرامٌ بينكم وصِرام
- وتعاوَنوا مُتعارِفينِ برايةٍحَفّت بها الأملاكُ والأعلام
- في ظِلِّها نيلُ الشّهادَةِ والعلىوأمامَها الجنَّاتُ والإكرام
- الحُسنيانِ وقد علِمتم نصرةٌوشهادَةٌ فالمؤمِنُ المِقدام
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
123 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.