قصيدة
هي الريح قد هبت من الغرب صرصرا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 166 بيتاً
- هيَ الرّيحُ قد هبّت من الغَربِ صَرصَراتلبّدُ في جوِّ الشآمِ الكَنَهورا
- تربَدُّ حتى احمرَّ واسودَّ فَوقهافأمطَرها الشؤبوبُ أسودَ أحمرا
- فما وقتِ الآطامُ حلساً دلهمَساًولا حَمتِ الآجامُ ليثاً غضَنفرا
- رَعى اللهُ أرضاً أصبَحت بعدَ نَضرِهاسُجوناً وأرماساً لِشعبٍ تبذَّرا
- حلاحِلُها المحشودُ فرَّ وقَبلَهُحمارِسُها المقدامُ خرَّ مُقَطّرا
- لقد جلَّ رِزءُ المُسلمينَ برزئهاوقد حلَّ ما شقَّ الصّدُورَ وأوغرا
- يرونَ مُرادي الخيلَ تدعَقُ تُربةًعليها أميرُ المؤمنينَ تخفّرا
- ولو حَدَست أجفانُهم وقُلوبُهملكانَ وربِّ الكعبةِ الحدسُ أيسرا
- وهانَ عَليهم أن يموتوا فلا يَرَواأُفولَ الهُدى حَيثُ الحِجابُ تسرّرا
- فيا ذلّةَ الإسلامِ والمُلكِ والتُّقىوقد وطِئ الأعلاجُ خزّاً ومرمرا
- وكيفَ يطيبُ العَيشُ للمُسلمِ الذييَرَى الدينَ عن أرضِ الشآم مُقَهقرا
- فمِن نهرِ هُندوسٍ إلى النّيلِ نَعيُهاومن بحرِ قزوينٍ إلى بحرِ مرمرا
- له جَفَّتِ الجنَاتُ إذ بضَّ ماؤهافما الحُورُ والولدان يُسقَونَ كوثرا
- وزَحزَحَتِ القَبرَ الشّريفَ خُطُوبُهاوزَعزَعتِ البَيتَ العَتيقَ المُستَّرا
- فأيُّ عِظامٍ في الثّرى ما تَقلقَلتوأيُّ حسامٍ فوقَهُ ما تَكسَّرا
- تباغَى عُلوجُ الرّومِ يَبغونَ قِسمَةًلأرضٍ عروبٍ أنكَرتهم تَبرُّرا
- وما بكَّةُ العُطمى تَبكُّ رِقابهمولا مُضَرٌ تدعو إلى الشام حِميرا
- فتعساً لشَعبٍ خاملٍ مُتَملّقٍيؤلّه عِلجاً ظالماً مُتَجبِّرا
- وسَحقاً لأرضِ عَفَّرَت هامَ أهلِهاإذا حلَّ فيها ثعلبٌ صار داغرا
- فما شَعبُها شعبٌ ولا هيَ موطنٌوقد قيلَ للعاوي هُنالِكَ زمجرا
- إِلامَ يُضامُ النّابهونَ بأمةٍتُطبِّلُ إن جاءَ الغَريبُ مُزَمِّرا
- جنازَتُها عرسٌ وتَعذيبها دَدٌفقُل أُمَّةٌ هَذي تُباعُ وتُشترى
- وأحرارُها أعداؤها وهيَ عَبدَةٌلئن أبقَت من سَيِّدٍ تَلقَ آخرا
- لقد جَرَّمت أتقى بَنيها وغَرَّمَتكِراماً بهم حِفظُ الأمانةِ غرّرا
- ألستَ تراها تشتمُ الفَضلَ والنُّهىوتسخرُ ممَّن لا يَعيشُ مسَخّرا
- ولكن لها بالطَّيبينَ شَفَاعةٌفَهُم خيرُ أبدالٍ لخيرٍ تأخرا
- تأنّثَ في أرضِ الشآمِ رِجالُهاوفي غَيرها الأُنثى تَسلُّ المُذكّرا
- وأسيادُها زربيَّةٌ خَلفَ دائصٍوطاغيةُ الإفرنجِ صارَ المؤمَّرا
- مَشى مَرِحاً فيها يُصعّرُ خَدَّهُفأنكرَ تحليلاً وحَلّلَ مُنكرا
- وما انفكّ بينَ الرّفقِ والعنفِ مُدغِلاًيُعبِّئُ للأحرارِ زنجاً وبربرا
- وخافَ مِنَ القومِ اتحاداً وقوّةًفَغرَّ وأغرى واستَجاشَ وسوّرا
- ولمّا رآهم في التَّقاطعِ حَضَّهمولمّا رآهم في التّقاعُسِ شمّرا
- لهُ شهوةٌ وحشيَّةٌ وضريبةٌصليبيّةٌ لكِنَّهُ قد تَستَّرا
- فما كان أبغاهُ عُتِلَّاً مشرّزاًبلحظٍ فرنديٍّ وقلبٍ تحجَّرا
- لقد شهدَت مرّاكِشُ الفتَكةَ التيلها ضَجَّتِ الأملاكُ والنَّجم غوَّرا
- فحَرَّقَ مُجتاحاً وغرَّمَ ناهِباًوقتَّلَ سفّاحاً وعاثَ ودمّرا
- ففي المغربِ الأقصى وفي الشّام صَيحَةيُردِّدُها ما في القُبورِ تَبَعثرا
- كأنّ حُظوظَ المُسلمينَ لِتعسِهمأعدَّتهُ جلّاداً لهم ومُسَيطرا
- توالت على أرضِ الشآمِ وُلاتُهافما حَمَلت أدهى وأقسى وأخترا
- بَدَت منهُ فيها قسوةٌ همَجيةٌفنَفّر ذُهلولاً وسيداً وقَسوَرا
- بأفتكِ جُندٍ راعَ أضعفَ أُمّةٍفما كان إِلا أزرَقَ العينِ أبترا
- ومن قومهِ الصُّهبِ العَثانينِ زُمرَةٌحواليهِ كانت منهُ أطغى وأفجرا
- مَلاحِدُ سِكّيرونَ للمالِ سَعيُهملهم قَرَمٌ بالبطنِ والفَرجِ حيّرا
- فصبراً على استِبدادِهم واختيالِهملنأخُذَ عنهم ثم نُصبح أقدَرا
- ألا رُبَّ شّرٍ كان للخَيرِ واقعاًفأحسَنَ عُقبى مَن وعى وتفكّرا
- تجرَّأَ طاغُوتٌ على غَزوٍ أُمّةٍوإرهاقِها حتى تذِلَّ وتَصغُرا
- رأت منهُ تَقتيلَ العواطِفِ والمنىفهانَ عَليها أن تموتَ ولا ترى
- برجلِ دِفاعٍ راعَها واستَذلَّهافصَيَّرَ أرضَ الشامِ طرّاً مُعسكَرا
- وحَشَّدَ لِلأحرارِ زحفاً مُضرِّساًمُضرَّىً قد اعتادَ الفَواتِكَ والضّرى
- وما حَمدَ الإفرنجُ قلباً وساعداًولكنَّهم قد يجمدونَ السنوَّرا
- عَليهِ إذا اشتَدّ القِتالُ اتِّكالهمولولاهُ لا نلقى أذَلَّ وأخسَرا
- ملأنا فؤاد العِلجِ رُعباً وهيبةًفأحكمَ آلاتِ الدَّمارِ وأكثرا
- معدّاتُهُ كُثرٌ وجمٌّ عَديدُهُوإعدادُنا من عَدِّنا كان أنزرا
- وماذا يُرجَّى من سِلاحٍ مُصَرَّدوجُندٍ حَماسيٍّ تَطوّعَ أشهرا
- كبيرٌ على الجيشِ الصّغيرِ مُقدَّمٌأطاعَ الهوى حتى رآهُ مُكَبَّرا
- هو الأعظمُ ابنُ العَظمةِ البَطلُ الذيأبى العارَ فاختارَ الوقيعةَ مَخطرا
- إليهِ تناهى الضّرسُ من كلِّ مَعشرٍفكان بتأثيلِ الكتائبِ أخبرا
- ولكنَّ مُلكاً حادثاً قلَّ مالهُوأعوانُه قد صادَفَ الأمرَ أعسرا
- فأقدمَ حتى قيلَ ليسَ مُدَرَّباًوخاطَرَ حتى قيلَ ليسَ مدبِّرا
- وإذ تستخِفُّ الأريحيّةُ رَبَّهايَرى الموتَ سكراً والمرارةَ سُكّرا
- لقد طوّحتهُ نخوَةٌ عربيَّةٌتهوَّسَ من هَزاتِها فتَهوّرا
- وَمن ذا يردُّ البحرَ في هَيَجانهِإذا اصطخَبت أمواجُهُ فتزّخرا
- ترَبّص إحدى الحُسنَيينِ تبسُّلاًفما عابَهُ ألا يكونَ المُظفَّرا
- وأيقَنَ أن النصرَ في جنب خصمِهِولكن رأى حظَّ الشَّهيدينَ أفخرا
- على أشرَفِ الميتاتِ وطَّنَ نفسهُفشدّ لِكي يلقى الرّدى لا لِيُنصَرا
- ونادى بأعلى الصّوت يدعو إِلى الوفىوحاوَلَ أن يهدي الخليطَ المُبعثرا
- وما ذاكَ إِلا من إباءٍ ونخوةٍيزيدانِ نفسَ المُستميتِ تكبُّرا
- إذا الحرُّ ألفى بالحياةِ مَذلَّةًيَكرُّ إِلى حيثُ المنيّةُ تُزدَرى
- خميسُ العدى أربى عديداً وعدَّةًفما هابَهُ بَل كان لِلحَربِ مُسعِرا
- ولو عادلَ الأعداءَ جُنداً وأهبةًلنثَّرَ إِكليلَ السّماءِ وضَفَّرا
- فقادَ بريماً من رِجالٍ أعِزَّةٍليلقى خميساً قارِحاً مُتجَمِّرا
- تواصوا على حربِ العِدى وتحاشدوامَذاويد يلقونَ المدافعَ حُسَّرا
- عروبَتُهم قد أعربت عن نُفوسهمفكانت من الإبريزِ أصفى وأبهرا
- لقد حقرت في ضُعِفها كلَّ باذخٍكما استصغرت في البأس كِسرى وقيصرا
- فلم تحمِلِ الغَبراءُ أصدقَ همَّةًوأثبَتَ إقداماً وأطيبَ عُنصُرا
- لهم جهّزَ الجبّارُ جيشاً عرَمرماًفلم يشهدِ الألمانُ أقوى وأكثرا
- ولكنَّ أبناءَ القُرومِ تبذّلوالِموتِ شريفٍ كان بالحرِّ أجدَرا
- فكان لهم بالقائدِ الشّهمِ إسوةًوكان المُرجَّى للشؤونِ المصدّرا
- على الهضبةِ الشّماءِ كان وقوفُهُيُباصِرُ أجنادَ العِدى مُتبصِّرا
- فعرَّضَ للأخطارِ نفساً عزيزةًومُرتبةً من أن يخاطِرَ أخطرا
- وعانقَ بنتَ المجدِ واستقبلَ الرَّدىأمامَ السَّرايا صابراً ومُصبِّرا
- أطلَّ على أعدائهِ مُتهلِّلاًفهلَّلَ جيشُ المؤمنينَ وكبَّرا
- وأكبرَ جيشُ المعتدينَ اقتحامَهُفقالَ أهذا السّيلُ يصدعُ أنهرا
- ترادوا بآلاتِ الرّدى وتراشقواونارُ الوغى منها جحيمٌ تسعَّرا
- فطَبَّقت الآفاقَ لمّا تبَهنَستوأنفاسُها كانت دُخاناً وعِثيرا
- تداعت جبالُ الشّامِ من صعقاتِهاوهزَّ صداها أرضَ بصرى ودُمّرا
- لِصوقعةِ الجلّى صواعِقٌ جَلّلتلها الفلك الأعلى دَجا وتقوَّرا
- فكانت جحيماً من أبالِسةٍ أتوايبيعونَ وسطَ النّارِ فحشاً ومُسكرا
- فكم ثمَّ مِن دبّابةٍ دكَّتِ الرُّبىوطيّارَةٍ شعلولها دكدَكَ البرى
- فلم يرهبِ الأبطالُ تحتَ لِوائهمبراقيلَ بالسّجيلِ ترمي مُدَردرا
- جلاميدَ كانوا بالجلاميدِ أُلصِقتفما زَحزَحتهم مطرةُ النّارِ مشبرا
- سواعِدُهم صفريَّةٌ وصدورُهمحديديَّةٌ تزري الحدِيدَ المُزَبَّرا
- لقد ثبتوا حُمساً وكلُّ مُجاهِدٍلِعشرةِ أعلاجٍ فأبلى وأعذَرا
- فقالَ أعاديهم لحُسنِ بلائهمأذلِكَ جُندُ اللهِ أم أُسُدُ الشّرى
- كذا لبسوا في النّقعِ ثوباً مُضرَّجاًلِكي يلبسوا العلياءَ بُرداً مُحبَّرا
- ولكن لجدٍّ عاثِرٍ خانت الوغىفأردت أميرَ الجيشِ حرّاً تهجَّرا
- تصعصعَ صفُّ الجندِ وانصاعَ حائراًلمصرعِ ندبٍ كانَ قُطباً ومحورا
- تقوَّضَ رُكنُ الدّينِ عندَ سُقوطِهومالَ عمادُ المُلكِ والحقُّ أدبرا
- له خُسِفت أرضُ الشآمِ وزَلزلتوأوشكتِ الأجرامُ أن تَتدَهورا
- هوى القائدُ الأعلى فتى العربِ الذيحكى أنجدَ القوّادِ بل كان أمهرا
- فهل بعدهُ حُرّيةٌ وسعادةٌلشعبٍ يرى جيشاً من الرّومِ أخزَرا
- أصابتهُ في حرِّ النِّضالِ شظيَّةٌأصابت قلوب العُربِ فاصِمَةُ العُرى
- فخرّ صريعاً وهو أبسلُ قائدٍومَجّ نجيعاً أخلجَ الجرحِ أتغرا
- وجادَ بنفسٍ حُرَّةٍ مُشمئزَّةٍتودُّ ولو بالموتِ أن تتحرَّرا
- أرادَت ِإلى دارِ الخلودِ تخلُّصاًفما وجدَت إلا الشَّهادَةَ معبرا
- فأطهرُ أنفاسٍ إليها تصاعدَتوأزكى دمٍ يومَ الجهادِ تَفجَّرا
- سرى نفسٌ منه الرِّياحُ تعطّرَتوسالَ دمٌ منهُ التّرابُ تطهّرا
- فأجنِحةُ الأملاكِ فيهِ تخضَّبتوقد مَسحتهُ كي يُصانَ ويُذكرا
- على شرفٍ أودى فشرّفَ أُمَّةًوقدَّسَ أرضاً حجَّبت منهُ محسرا
- رأتهُ ثَقيلاً فاستخفّتهُ ميِّتاًوضمَّتهُ مشبوحَ الذِّراعينِ مُسقرا
- طويلاً ستبكيهِ الفواطمُ في الحِمىفقد كان دون الخِدرِ والحصنِ حيدرا
- وينثرنَ أزهاراً ومسكاً ولؤلؤاودمعاً على أحبى الخدودِ تحدّرا
- علينا يمينٌ أن نحُجَّ ضريحهُلنأخُذَ منهُ قُوَّةً وتصبُّرا
- فأطيبنا ريحاً وخلقاً وسمعةًقضى في هوانا أشعَثَ الرأسِ أغبرا
- أيوسُفَ يا ابن العظمةِ استعظمَ الورىشهادَتَكَ المُثلى ومثلكَ لم يرا
- تردَّيتَ فارتدَّت أمانيُّ أُمّةٍمُشرَّدةٍ تشتاقُ عَرشاً ومنبرا
- يَعِزُّ علينا أن نراكَ مُشَحَّطاًوتأبى الثُّريَّا أن نواريكَ في الثَّرى
- ألا يا شهيدَ الحقِّ والمُلكِ والهُدىبموتِكَ بجّلتَ الضَّعيفَ المُحسَّرا
- وأحييتَ شعباً صارَ في نكباتهِيرى القبرَ مهداً والنّذيرَ مُبشِّرا
- فسوريَّةُ الثّكلى عليكَ تفجَّعتوقد ذهبت فيها النّفوسُ تحسُّرا
- فنم في ثراها مُطمئنّاً مُكرَّماًفذاكَ الثّرى قد صارَ مِسكاً وعنبرا
- عليكَ صلاةُ المُصطفى وسلامُهُفأنت كبيرٌ صار بالموت أكبرا
- صحابُكَ فِتيانٌ كِرامٌ تساقطواوكانوا على الهيجاءِ والموتِ أصبرا
- لقد أرخَصوا أرواحهم ومتاعهُموغالوا بأعراضٍ هي النّجمُ أزهرا
- فماتوا أُباةً مُسلمينَ تشَهَّدوافلم تشهدِ الجنّاتُ أتقى وأنصرا
- بهم قدَّمت أرضُ الشآمِ ضحيَّةًتقبّلها ربُّ السماءِ وبرَّرا
- وكلٌّ شهيدٍ سوفَ يشخُبُ جرحهُدماً طاهراً يومَ القيامةِ أذفرا
- يُرشُّ على الجنّاتِ مِنه تبرُّكاًفينبتُ فيها زعفراناً وعُصفرا
- سلامٌ على الأبطالِ إنّ دماءَهمستُحيي شُعوراً لن يموتَ ويُقبرا
- لعمرُ العُلى الأحياءُ هم فمماتُهمخُلودٌ وهذا حظّ من عاشَ مؤثرا
- سقاكِ الحيا يا ميسلونَ كما سقواثراكِ دماً من صيِّبِ المُزن أطهرا
- شهدتُ الأُلى يوم الشّهادةِ أشهدواعلى الحقّ والحريّةِ الله والورى
- فأضحى يقيناً كلُّ ما كان شُبهةوأمسى قويماً كلُّ ما كان أزورا
- عل كلِّ رشٍّ من دمٍ رشُّ مدمعٍففي الوجدِ صار الدّمعُ والدَّمُ جوهرا
- فما كان أغلاهُ وأثمنَهُ دماًعلى ذوبِ أرواحٍ وأدمِغةٍ جرى
- لقد ذهبت بطلاً دماءٌ عزيزةٌبتهريقها ذو البطلِ أصبح أبطرا
- ولكِنَّها سالت لخيرٍ ونعمةٍكما سالَ يُنبوعٌ فأروى وأنضرا
- سَقت زَرعَ أحرارٍ وأغراسَ أُمةٍكذلكَ حانَ الزّرعُ والغرسُ أثمرا
- وما بَسقت حرّيةٌ وتأصّلتبغيرِ الذي يجري مِنَ القلبِ مُهدرا
- هَوى عَلمٌ قد ظلَّلَ المُلكَ مُدَّةًفباتَ على كلِّ العُيونِ مُصوَّرا
- ولكنَّهُ لم يهوِ عَن قَلبٍ أمةٍتراهُ على البأساءِ أبيضَ أخضرا
- لقد رَفعتهُ ثم فدَّتهُ حُرَّةٌوشامَت بهِ برقاً تألَّقَ مُمطرا
- فألوانُهُ في كلِّ قلبٍ ومُقلةٍونجمتُهُ تهدي الضَّليلَ المحيَّرا
- بنجمتِهِ الزهراءِ في اليأسِ نهتَديوقد زيّنت ما بالدِّماء تحمّرا
- وما هي إِلا رَمزُ أُمنيَّةٍ بدَتلنا في المنايا فازدَرَينا المُحذفَرا
- سَلامٌ على ذيّالِكَ العَلمِ الذيبَدا في دياجينا مَناراً ونيِّرا
- فقدَّسهُ يومَ الشَّهادةِ والفِدَىدَمُ الشُّهداءِ المُرتقينَ إِلى الذُّرى
- كراتُ الأعادي مزَّقتهُ فلم يكُنبتمزيقهِ إِلا أَجلَّ وأوقرا
- تحيَّتُها زادَتهُ عزّاً ورِفعةًوحبّاً وإكراماً وحُسناً مُؤثِّرا
- جَوانحُنا آفاقُهُ وقُلوبُنامَطالِعُهُ ما بلّلَ الدّمعُ محجرا
- فلن يحجبوا ألوانَ مجدٍ ونجمَةًتذُرُّ علينا مِن دُجى الخطبِ أظهرا
- سَنحيا كما مُتنا كِراماً لأجلهِوعن نيلهِ باعُ العِدى كان أقصَرا
- ونذكر يوماً أثبت الحقَّ بالرَّدىونحفَظُ تبلاً صَيّرَ القلبَ مُجمرا
- ونكظمُ غيظاً مُظهرينَ تجلُّداًوننهضُ شعباً حائراً مُتَعثَّرا
- ونثأرُ بَطّاشينَ بعد سُكوتِناوقد حرَّكَ التّذكارُ حِقداً مُدثَّرا
- ونضربُهُم ضرباً بما ضرَبوا بهِونرشُقُهم رشقاً دَراكاً مُشرشرا
- ولا رَحمةٌ يومَ التّفاني فطالماغدا معشرٌ يُفني من الضّغنِ مَعشرا
- عن الثّأرِ والشّحناءِ ضاقت صُدورُناوهذا انتِقامٌ كان مِنّا مُقدَّرا
- فقل أيُّها المُستذئبونَ ترقَّبوامن العربِ الأقتالَ يوماً مُشهَّرا
- صَبرنا على المكروهِ منا نُفوسناوقد بَلغت عِذراً بأمر تعذَّرا
- كتبنا على رقِّ القلوبِ عُهودَنافصينت ولن تمحو الأسِنّةُ أسطُرا
- لقد شهدَت أمٌّ وأختٌ وزوجةٌوبنتٌ وجُوهاً شوّهتها الحبوكرى
- لنا فَخرُها الأسمى وللخصم نصرُهاورُبَّ انتِصارٍ كان في البطل مُعوَرا
- فيالكِ من ذكرى هُناكَ أليمةٍلنا كلفٌ منها بأن نتذَكَّرا
- فقلت لِعيني حانَ أن تتقطَّريوقلتُ لقلبي هانَ أن تتفَطَّرا
- تمنيَّتُ مع فتيانِ قومي شهادَتيولكنّني أهوى الحياةَلأثأرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.