قصيدة
أبدا أرى والغدر طبع فيك
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ك · 53 بيتاً
- أبداً أرى والغدرُ طَبعٌ فيكِخَطراً على أهليَّ من أهليك
- يا بنتَ سفَّاكِ الدّماءِ زكيَّةًمَهلاً فإنَّ الله فوقَ أبيك
- أكذا نقَضتِ عُهودَ أشرَفِ أُمّةٍوبَعثتِ أشراراً لخيرِ مَليك
- لستِ الملومةَ والمليمونَ الأُلىأَمِنوا لعهدِكِ أو لعهدِ ذَويك
- ولدتكِ زَرقاءُ العيونِ عدَّوةًفالبغضُ يَقطُرُ سمُّهُ من فيك
- هذي العَداوةُ بَيننا أبديّةٌتَسكينُها يَدعو إلى التَحريك
- من عَهدِ مَن تخَذوا الصّليبَ شِعارَهمللنّهبِ والتَقتيلِ والتَّهتيك
- حتى اجتياحِ المَغربِ الباكي علىأبنائهِ من مَيِّتٍ ونهيك
- فاسٌ وتونُسُ والجزائر جمّةٌفيها الفرائسُ مُذ عدا ضاريك
- أموالُها لم تُغنِ عن أرواحِهافجَماجمُ القَتلى حَصى واديك
- فُولاذُكِ استَثمَرتِه من هامِهاوفَرشتِ من أفلاذِها ناديك
- إنَّ الشَّهيداتِ الثَّواكِلَ صارخٌدَمُهُنَّ يومَ الحَشرِ من أيديك
- زَعَمَ الذين تَعشَّقوكِ ضلالةًأَنّ الهُدى والحقَّ عند بَنيك
- نَظروا إِلى أقلامِ كُتّابٍ ومانَظروا إِلى أسيافِ جلاديك
- تاللهِ كم مِن أُمةٍ أرهَقتِهاأنّى يُكَذّبُ شاكرٌ شاكيك
- بعد التحرُّرِ لم تزالي عَبدةوالحالُ شاهدةٌ على ماضيك
- الظلمُ من شِيَمِ الذين قد ادَّعواحريّةَ التفّكيرِ والتمليك
- أيكونُ منهم بعدَ ظلم نُفوسِهمعَدلٌ وإنصافٌ لِمظلوميك
- لو كُنتِ أو كانوا من الأحرارِ لميَسعوا إِلى تَقييدِ كلّ فكيك
- الحرُّ يأنَفُ من عُبودةِ غَيرهِويُنيله من حظِّهِ كَشرِيك
- حتّامَ دَعوى البطلِ يَسمَعُها الوَرىويغِضُّ طَرفاً عن أذى جابيك
- لا تدّعي حرَيةً وعدالةًفعلى مَظالِمهِ بنى بابيك
- وصَحائفُ التاريخِ قد خَضَّبتِهابدمٍ زكيٍّ حِملُهُ يوهيك
- هلا اعتبَرت بهَولِ آخرِ نَكبةٍوعليكِ يَطلعُ جَحفَلاً غازيك
- سِرعانَ ما تَنسِينَ والألمانُ مابَرِحَت سَنابكُ خَيلهم تُدميك
- يا مَن أتيتِ إِلى الشآمِ وَصيَّةًمَن ذا الذي أوصاكِ أو يُوصيك
- بئسَ الوِصايةُ بالحديدِ وباللّظىحَيثُ اليتامى مالهم يُغريك
- بُلدانُهم مَهدومةٌ ودِماؤهممَهدورةٌ هَل ذاكَ لا يَكفيك
- أتُحارِبينَ الأعزلينِ بجَحفَلٍجَمَّعتِ فيهِ حديدَ حدّاديك
- واللهِ ما هذا الفخارُ ولا العلىلكنَّه العارُ الذي يَعرِيك
- أرضُ الشآمِ شهيدةٌ مقهورةٌبدمائها ودُموعِها ترميك
- ظمأٌ يَزيدُ حَشاكِ ماءُ جُفونِهاوزَفيرُها نارٌ بها تُلظيك
- بعدَ الأمانِ غدَرتِها وفَجَعتِهافَلِغي دماً من أهلِها يَشفيك
- لا تَنعمي بخرابها وهَلاكِهمما خِلتهِ أمناً غداً يُرديك
- أرواحُهم ودِماؤُهم وعِظامُهمتَشكو إلى اللهِ الذي يجزيك
- وعليكِ من لعناتِهم ما تلتظيمِنهُ مياهُكِ أو يَهي راسيك
- المسلِمونَ ضرَبتِهم في جَهلِهمبالمُسلِمينَ وخانهم غاويك
- أرضاكِ منهم من أغاظَ محمداًفالكافِرُ الزّنديقُ مَن يُرضيك
- شُلَّت يمينُ المُسلم العادي علىإخوانهِ في الشَامِ كي يفديك
- أو ليسَ يَذكُرُ ما فعلتِ بقومهِأوَ لا يَرَى كم مضَّهم ماضيك
- أو ليسَ يَعلمُ أنَّهُ من دينهِمونجارِهم فيكِفُّ أو يعصيك
- أو ليسَ يُدركُ أنهم إن يَظفروايَظفُر وأنَّ سَقوطَهُ يُعليك
- لكنَّهُ العَبدُ الذّليلُ مُضَلَّلاًوكذا يُضَلِّلُ قَومَهُ هاديك
- قد شِئتِ بالعُبدانِ أن تَستَعبديأحرارَنا والعبدُ لا يَحميك
- فَقَذَفتِ منهم كلَّ أسودَ فاجرٍمُذ أصبحوا غنماً لجزّاريك
- للهِ درُّ أخي الحفيظَةِ والنّدىهذا أخو العرَبِ الذي يُقليك
- الحِقدُ يُلهِبُ قَلبَهُ وحسامَهُحتى يُخلِّفَ سافلاً عاليك
- فرضٌ على العربيّ بغضُكِ ما بداقوّادُ جَيشكِ بعدَ قوَّاديك
- والثأرُ منكِ ومن بنيكِ ذمامةٌللجاهِدِ المَوتورِ من باغيك
- هذا صلاحُ الدّينِ يَطلعُ ظافراًوأمامَهُ يُلقى سلاحُ الديك
- حطّينُ ليست يا غدارِ بَعيدةًأو ليسَ في التّذكارِ ما يُنهيك
- الشّامُ مَقبرةٌ لجيشِكِ فانبُشيبيدَيكِ أجداثاً لسفّاحيك
- هؤلاء ضمّيهم بلا أسفٍ إِلىما في ثراها من صَليبييك
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.