قصيدة
لأبي عبيدة في دمشق وخالد
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 98 بيتاً
- لأبي عُبيدةَ في دِمشقَ وخالدِعهدٌ تجدّدَ فوقَ ربعٍ هامدِ
- طربَت عظَامُ الواقِديِّ وشاقَهاذِكرُ الفُتوحِ من الكِتاب الخالد
- فالجامِعُ الأمويُّ يجمَعُ أُمَّةًلأذانِهِ فيها دويُّ الرّاعد
- والشّامُ مَملَكةٌ عروبٌ حرّةٌودمشقُ عاصمةٌ لملُكٍ آبد
- يا حبّذا العَهدُ القَدِيمُ وحبّذاعهدٌ حديثٌ كالرّبيعِ الثائد
- الشّامُ ضَمَّت بَعدَ طُولِ صبابةٍعرباً إِلى عربٍ كرامِ محاتِد
- ولوَ أنها نطقت لصاحَ تُرابُهاأهلاً وسهلاً بالحبيبِ العائد
- ذكرت مُعاويةَ الكبيرَ وظِلّهُفي جوِّها ظِلُّ العِقابِ الصائد
- وتشوفت بعدَ القُنوطِ فأبصرَتعَلماً يُرفرفُ فوقَ سهلٍ مائِد
- عربيَّةٌ ألوانُهُ شاميّةٌأوطانُهُ يرجَى لِعيشٍ راغد
- فيه من الألوانِ أربعَة غدتمرسُومةٌ في قلبِ كلِّ مجاهِد
- من لا يجوُدُ بنفسِهِ ليُعزَّهُويموتُ في البزلاء ميتَةَ ماجد
- كلُّ الذينَ بهِ تجمّعَ شملُهُميتسابقونَ إلى الفِخَارِ الزّائد
- طلعَت على الفيحاءِ نجمةُ سعدِهِفجَلَت كآبةَ كلِّ وجهٍ كامد
- ودعا الشآمَ إِلى دمشقَ مُبَشِّراًبخلاصِها من جورِ حِكمٍ بائد
- فتذَكَّرت فيها المدائنُ أُمَّهاوتنَسَّمت نبأً كحِلمِ الراقد
- واللهِ لن تَرضى الشآمُ بغيرهِعَلماً أدلَّ على الشِّهابِ الوافد
- أهلُ النبوءةِ والخلافَةِ أهلُهُفاللهُ خصمٌ للعَتيّ الباعد
- سلِّم علَيهِ وقِف لدَيهِ مُصَلّياًمِن عزَّةِ المعبودِ عزُّ العابد
- فدّاه كلُّ أخي حِفاظٍ باسلٍفي حدِّ صارمِهِ مضاءُ الصارِد
- هُو ذلكَ البطَلُ الذي صَولاتُهُمأمولةٌ لِصلاحِ أمرٍ فاسِد
- فحِسامُهُ أبداً لحَسمِ دخيلةٍوسِنانُ صعدَتِه لِشرٍّ صاعد
- إشراقُ نُورِ جَبينهِ لمُسالمٍوأجِيجُ نارِ يمينهِ لمُعاند
- نعمَ الفتى الجنديُّ يحمِلُ شكّةًوحسامُهُ للمُلكِ أوّلُ شائد
- فتقولُ حينَ تراهُ أفتَكَ ضاربٍولشوكةِ الظلَّامِ أكبرَ خاضد
- أهُوَ الشّهيدُ لسيفِهِ أم سيفُهُكان الشّهيدَ لهُ أمامَ الجاحد
- السَّيفُ صلّى في الرِّقابِ لِكَفِّهِحتى تفَجَّرَ سائلٌ من جامد
- يا شامُ أهرَمَكِ الزمانُ وبؤسُهُفخُذي الشّبابَ مِن العروبِ الناهد
- دَمُها قويٌّ طاهرٌ في بدوِهامِنهُ الحياةُ لكلِّ شعبٍ عاصد
- فإذا تمازَجتِ الدِّماءُ تضرَّمتنارُ العزيمةِ بعدَ جمرٍ خامِد
- لهفي عليكِ إذا غدَوت أسيرةًوالقيدُ منه انقدّ قلبُ الصافد
- إن كنتِ جاهلةً سلي مِصرَ التيبُلَيت بآسادٍ لهُم وأساوِد
- تالله لا إفراجَ عن مسجُونةٍصُنِعَت سلاسِلُها بشكلِ قلائد
- قولي لأهلِكِ بعدَ طولِ بلائهمأنتم أقاربُ فاعبسوا لأباعد
- أوَ ما عرفتُم حظَّكُم منهُم وقدبعدت معُونتُهم لِقربِ شدائد
- يا ويلَكُم إن أصبحُوا أسيادَكُمفلطالما شقِيَ المسُودُ بسائد
- فتَثبّتوا بعَقِيدَةٍ عصَبيَّةٍوطنِيّةٍ عندَ اختِلافِ عقائد
- أدمشقُ عاصمةُ البلادِ استَعصميباللهِ بَينَ دَسائسٍ ومكائد
- ومنَ السّهولِ إِلى السّواحلِ جمِّعيمُدُناً غدَت للمُلكِ خيرَ قواعد
- تِلكَ القواعدُ لم تَكُن بقُبُورِهاوقَصُورها إِلا تُراثَ أماجِد
- أبداً تَلُوذُ بدَولةٍ عرَبيَّةكي تتّقي شرَّ العدوِّ الراصد
- أتميلُ عن عربٍ إِلى عجَمٍ ولاتَرعي ذِمامَ أحبَّةٍ ومعَاهد
- لا والذينَ توَسَّدوا أجدَاثَهاليسَت فرُوكاً أو غويَّة فاسد
- بيروتُ أُختُكِ يا دِمَشقُ فإنَّهاعرَبيَّةُ واللهُ أكبرُ شاهِد
- فتيانُها الشُّرفاءُ فيها استُشهدُواوالموتُ يعذُبُ للمُحِبّ الجاهد
- ماتوا فدى عصَبيَّةٍ عرَبيَّةٍقويت على رغمِ العدوّ الحاشد
- من غزَّةِ القصوى إلى يافا إِلىحيفا إِلى عكاء صدقُ مَواعد
- وكذاكَ من صورٍ إِلى صيدا إِلىمرسى طرابلسٍ أعزُّ مقاَصد
- واللاذقيَّةُ عانَقت مَرسينَ مِنإسكَندرُونةَ والقلَى لمُباعِد
- تلكَ المدائنُ كلُّها عربيَّةٌفي بؤسِ طارِفها ونعمِالتالد
- بعدَ العناءِ تَقَطَّعَت أغلالُهافبَدت عُروبتُها لعينِ الناقد
- شُلَّتِ أكفُّ الرومِ إن عَبثوا بهالمزَاعمٍ ومآربٍ ومَفاسد
- قسماً بسيفِ يزيدِها وضريحهِلن تَستكِينَ ولن تَلينَ لِقاصد
- الشّامُ أختٌ للعراقِ وفيهمانورُ العروبةِ للضّليلِ الناشد
- وهما مواطنُ أُمتّي وعليهمامَعقُودةٌ آمالُ كلِّ مُعاهد
- أهلوُهما أبناءُ عمٍّ كلّهمعرَبٌ بآدابٍ لهم وعوائد
- والعلجُ يُفسدُ أو يُفرِّقُ بينَهمويقُولُ لي فضلُ المُعينِ الرافد
- واللهِ لولاهم تمزَّقَ جَيشُهُوالكَيدُ مردُودٌ لِنحرِ الكائد
- قد حالَفُوهُ وظفَّروهُ بالعِدىحتى استَبَدَّ وكانَ أضرى آسد
- فعَليهِ لعنَتُهم ولعنَةُ نسلِهممادامَ أكذَبَ واعدٍ ومُواعد
- يا ضيعَةَ الأعرابِ والإسلامِ إنغدَتِ الشآمُ طريدةً لمُطارِد
- فتَحَكَّم الأعلاجُ في أبنائهاوقضَوا بذلِّ مدارسٍ ومساجد
- وتناهَشَ الذؤبانُ من أخلافهِمجثُثَ الأسودِ على الترابِ الجاسد
- من كلّ خوّارٍ يُشَمّر ثوبَهويدوسُ أذيالَ الإمامِ الساجد
- في عَينهِ الزرقاء وهي زجاجَةٌتَبدو الصَّلابةُ من فؤاد بارد
- ما انفكّ معتسّاً يُحدّدُ نابَهُكعملَّسٍ حولَ الفَرِيسةِ رائد
- هلا تُطهّرُ أرضها من رِجسِهمبالمؤمنينَ وأنتَ خيرُ مؤاجد
- زَحفَ العلوجُ بخيلِهم وبرجلِهموتَبوّأوا منها أعزَّ مقاعد
- ولهم أساطيلُ ادلهمَّ دُخانهاومَدافعُ انتصَبَت لكلّ مُجالد
- والمؤمنونَ جميعُهم عُزلٌ ولاحامٍ لأولاد لهم وولائد
- فتجدَّلَ الأحرارُ ثم تَفرّقواحتى تبرَّأ معصَمٌ من ساعد
- أبداً يشنّونَ الإغارةَ غرّةًمُتهارِشينَ على فُتاتِ مَزاوِد
- للإنكليز وللفَرنسيسِ الوَرىوالأرضُ مِثلُ غنائمٍ وطرائد
- إخوانُنا في الغَربِ طالَ شقاؤُهمكم شاهدٍ يروي الفظائعَ ساهد
- أمصيرُهم يوماً يكونُ مصيرَناولنا على الأطلالِ حَسرةُ فاقد
- يا شامُ لا نعبَ الغُرابُ ولا رنتعينٌ إِلى قفَصِ الهزارِ الغارد
- فإذا ترنّمَ راثياً أو نائحاًما شدوهُ إِلا رَنينُ قصائدي
- نُظمَت شعائرُ أمَّتي وشُعورُهاعقداً ولن ينحلّ عقدُ العاقد
- نادي مُعاويةَ الكبيرَ لعّلهُيأتي إليكِ على جناحِ المارد
- ونُصولُهُ لمّاعةٌ كبوارقٍوخُيوله صهّالةٌ كرواعد
- فَيُشرِّدُ الأعلاجَ عن أرباضِناوثُغورِنا بعدَالمنامِ الشارد
- الملك لا يبنيه إلا هامهمفالهام آساس لملكٍ واطد
- فهو الذي سدَّ الثغورَ وصدَّهمعَنها بكلّ مُغاوِرٍ ومُناجد
- وبنى لها الأسطولَ فامتَنَعت بهِوسطا على أرضِ العدوّ الفاهد
- فعَنَت بلادُ الرومِ واضطَرَبت لهوالبحرُ خيسٌ للهزَبر الحارد
- يا أيُّها الشاميُّ كن مُتَجلِّداًولأجلِ أهلِكَ أو دِيارِكَ جالد
- وإذا دُعيتَ الى الكَرِيهةِ كَن لهابطلاً فأحقِر بالجبانِ القاعد
- للهِ والحقِّ اغضَبَنَّ وإن تمُتمُستشهداً أحياكَ حمدُ الحامد
- أنتَ الذي أوطانُه وعيالُهمعروضةٌ عَرضَ المِتاعِ الكاسد
- أفلا تصونُ أعزَّ ما عندََ الفَتىوتموتُ دونَ محارمٍ ومعابد
- وَيلٌ عليكَ إذا رَضيتَ دنيئةًلم يَرضها في الزّنجِ أهوَنُ عارد
- ولئن رأيتَ العزمَ مَفصومَ العرىفاشدُدهُ بالمرِّيخِ أو بعطارِد
- واضرِب بسَيفكَ أو برأيكَ فاصلاًحتى تَبدّل عاصفاً من راكد
- واللهِ لا بَطشٌ ولا حريَّةٌإِلا بقذّافِ الحديدِ الحاصد
- قل للأعاجمِ والمطامعُ جمَّةٌلا تحرموا ولداً حنانَ الوالد
- الشامُ أرضٌ حرّةٌ عرَبيّةٌسُكّانها عَرَبٌ لملكٍ واحد
- إنِ تَعبثوا بحقوقِها وشُعورِهاحَفِظَت عُروبَتَها بقَلبٍ حاقد
- فيكونُ من تمزيقِها لِنقابهايوم لهُ تَنشقُّ تُربَةُ خالد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.