قصيدة
هو الملك تبنيه الجيوش الخضارم
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها م · 96 بيتاً
- هو الملكُ تَبنيهِ الجيوشُ الخضارمُومنه علىالأعلامِ تَبدو العلائمُ
- فلا عزَّ إِلا مِن خَميسٍ وَرايَةٍولا حَقَّ إِلا ما حَمتهُ الصّوارِم
- ولا دولةٌ تُرجى وتُخشى سوى التيعلى الجيشِ والأسطولِ منها دَعائم
- ولا بَطشَ إِلا بالمدافعِ والوَغىبُروقٌ ورَعدٌ قاصِفٌ وغمائم
- بها الكيدُ مَردُودٌ إذا ما تلاحَمتفيالقُ واستشرى من الحربِ جاحم
- تَقاذَفُ بالسّجيلِ وهيَ سَجيلةٌقَذائِفُها فيها الرّدى والصّيالم
- إذا انتَثرت بين الجنودِ تَناثرتمضرّجةٌ أعضاؤهم والجماجم
- فأعظم جيشٍ ما أقلّ ضخامهاوقد صَغُرت يومَ الكِفاحِ العظائم
- بأشداقِ أغوالٍ تَصولُ على العِدىوفي اللّهواتِ الوبلُ والمتراكم
- أما والعُلى لولا صِيانةُ أُمّةٍبعَسكَرِها ما قامَ للمُلكِ قائم
- فلا بدَّ مِن جيشٍ قويٍّ منظَّمٍبه تُدفَعُ الجُلَّى وتُفدى المحارِم
- يُجَمِّعُ أشتاتَ الرّعايا لواؤُهُكتائبَ دفراً صَفُّها مُتلاحِم
- غواضبُ يومَ الحربِ للحقِّ والهدُىوأمّا لأخذِ الثأرِ فهي كواظِم
- إذا مَرَست في السّلمِ تَطربُ للضّرىوتَشتاقُ مَجداً أنتَجتهُ الملاحم
- على العربِ الأمجادِ تجميرُ حَجفلٍفيالِقُه تَنسابُ مِنها الأراقم
- لدى العَرضِ يمشي فيلقاً بعد فيلقٍوراياتُهُ أسرابُ طَيرٍ حَوائم
- وإن عادَ بَعد الذَّودِ والزّحفِ ظافراًتُنَثِّرُ أزهاراً عَلَيهِ الفواطم
- فمن أبسلِ الأقوامِ تؤملُ نجدةٌومِن أشرَفِ الأعلامِ تُرجى المغانم
- لقد كانَ جندُ الله أعظمَ عَسكرٍتَسيرُ بهِ الخيلُ العِتاقُ الصلادم
- فمن يومِ أجنادينِ والنّصرُ بادئٌإِلى وقعَةِ اليرموكِ والفَتحُ خاتِم
- تلاقَت على أرضِ الشآم صُفوفُهُوقَيصَرُ فيها حائرٌ مُتَشائم
- رُوَيدَ القوافي ما القَريضُ بمُسعِديوقد خَشَعت عندَ السّيوفِ المراقم
- وأنَّى لِمثلي أن يَعُدَّ فُتوحَهُومِنها على كلّ العصورِ مياسِم
- فيا لكَ جَيشاً كان في الهِندِ زَحفُهُوفي الصِّينِ واليابانِ مِنهُ غَماغِم
- لأجلِ الهُدى خاض الحروبَ فأصبَحتمَغارِمُهُ في الناسِ وهي المكارِم
- فما عادَ إِلا ظافراً وكِتابُهُصَباحٌ لديجورِ الضّلالةِ هازمِ
- وقائعُه في كلِّ أرضٍ وأُمّةٍعلى السّلم أعيادٌ لهُ ومَواسِم
- وفي كل أرضِ أهلُها عَرفوا الهُدىحَوافِرُ أعرابيّةٌ ومَناسِم
- فأيامُهُ في الرّومِ والفرسِ لم تَكُنسِوى مُعجزاتٍ أنزلتها القوائم
- وأيّامُه في التُّركِ والهِندِ بَعدَهاوفي الصّينِ قد دلّت عَليها المعالم
- وأيامُه في البَربَرِ اتّصلت بهاإِلى القُوطِ والأفرنجِ تلكَ الأداهم
- وقوَّادُهُ أشباهُ آلهةٍ لهُمعلى النّاسِ فخرٌ ليسَ فيهِ مُزاحم
- لقد فضَلوا القوّادَ من كلِّ أمّةٍكما فَضَلت كلَّ السِّباعِ الضّياغم
- جَبابرةً كانوا وكانت سيوفُهمإذا صَلصلَت تَرتاعُ مِنها العوالم
- وأصغَرُهم إن قال للفَتحِِ كُن يَكُنوللدَّهرِ سِر طوعي يَسِر وهو خادِم
- أطلّت على الدُّنيا طلائعُ خيلِهِفَلم يَنجُ إِلا مُسلِمٌ أو مُسالِم
- أقامُوا بسيفِ الحقِّ دِينَ محمدٍوقد قوَّمُوا ما عَوَّجَتهُ المظالمُ
- وعادوا وأزيانُ الشفارِ فُلولُهاوما المجدُ إِلا أن تُفلَّ المخاذِم
- بأرواحِهم جادُوا وجادَت سيوفُهمبفولاذِها حتى بَرَتها العزائم
- تَداعت عروشٌ داسَها خلفاؤهموتيجانُهم بين الملوكِ العمائم
- فما وضَعُوا يوماً تُخوماً لملكِهموفي كلِّ فَتحٍ جارفٌ مُتَزاحم
- لقد وطئَت وَعرَ البلادِ وسهلهاحَوافرُ تلكَ الخَيلِ وهيَ السّلاجم
- فكانت لها أختامُ ملكٍ ونِعمَةٍوهَزَّ الدُّنَى تَصهالُها والحماحِم
- وقد طلعت راياتُهم فتطلّعتإليها شُعوبٌ أثقَلَتها المغارِم
- نجومُ الهُدى مِنها على الأرضِ أشرفَتوفِيها لكلِّ المكرمات رواسِم
- أطَلّت لخيرٍ رايةٌ عربيِّةٌفأحيت طُلولاً فَوقَها الموتُ جاثم
- هي الرايةُ الفُضلى التي امتدَّ ظِلُّهاعلى النّاسِ فافترَّت لدَيها المباسِم
- ومنها النَّدى والخصبُ والعدلُ والهُدىفَعَمَّت جميعَ العالمينَ المراحِم
- عَدالتُها ألقَت سَلاماً وَهيبةًفما خابَ مَظلومٌ ولا فازَ ظالِم
- بكاها الوَرى لما تَقَلّصَ ظِلُّهاوما ثارَ مِن أَهلِ الحفيظَةِ ناقِم
- ألا أيّها الجيشُ الصّغيرُ أتقتديبِذَيّالِكَ الجيشِ الكبيرِ الشراذِم
- فَتَغدو معَ الأيامِ جيشاً عَرَمرَماًوتكثُرُ أشلاءُ العدى والغنائم
- لَكَ المجد والتَّمجيدُ في هَزمِ جَحفَلمَدامِعُهُ قد حَطّمتها اللهاذِم
- بسُمرِكَ والبيضِ الرِّقاقِ لقيتَهاوما استَعمَلت غير النّيوبِ الضَّراغِم
- مَشَيتَ على هامِ العدى متكاثراًوأنتَ صغيرٌ أمرُهُ مُتعاظِم
- كذا الماءُ نلقاهُ غديراً فَجَدولاًفَنَهراً فبحراً مَوجُهُ مُتلاطِمُ
- فعزِّز مِن الرّاياتِ أكثرها هُدىًومَجداً وأنتَ المُستميتُ المُصادِم
- إذا عزَّت الأعلامَ في جيشِ أُمّةٍتعزُّ الرّعايا تحتها والمحاكِم
- فما العَلَمُ الخفّاقُ إِلا عَلامةٌوأكبادُ أهلِيهِ عَليهِ تمائم
- بروحي وأهلي رايةٌ عربيَّةٌلها النّصرُ في سودِ المعارِكِ باسِم
- إذا ارتَفَعت فوق الكَتيبةِ رَفرفتكما رَفرفت فوقَ الغُصونِ الحمائم
- لها الهامُ يومَ السّلم والحربِ تنحَنيسَنابِلُ مَرجٍ رَنّحتها النّياسِم
- حماها النبيُّ المُصطفى واستَحبَّهاوناسِجُها جبريلُ واللهُ راسِم
- أرى أجملَ الألوانِ فيها تجمّعتلِتَجمعَ أمجاداً بَنَتها الأعاظِم
- فكان حِداداً في الرّزايا سَوادُهاوخِضرتُها فيها الرّجاء المفاغِم
- وبيضُ الأيادي تُرتجي مِن بياضِهاوحِمرَتُها عزٌّ مِن المُلكِ دائِم
- لها مِن صباحِ الفِطرِ أبيضُ ناصِعٌومن ليلةِ الإسراءِ أسودُ قاتم
- ومن نضرَةِ الجنّاتِ أخضرُ باهِجٌومِن شهداءِ الطفِّ أحمر ساجم
- فداءٌ لها مُت يا أخا العربِ الذيلهُ مِن عداهُ حاكِمٌ ومُحاكِم
- حَرامٌ عليكَ الحبُّ والطِّيبُ والكرىإذا كُنتَ لا تَلقى العِدى وتُقاوِم
- تُراثُكِ مَنهوبٌ وجدُّكَ عاثِرٌوسَيفُكَ مَكسورٌ ونَسلُكَ عاقِم
- تأمّل وقابل بينَ ماضٍ وحاضرٍومِنكَ على نهي النُّهى لكَ لائم
- فإذ كُنتَ جُندياً تحكّمتَ بالورىتُحارِبُ مِنهم مَن طَغى وتُخاصِم
- وإِذ بُتَّ جمّاحاً فقَدتَ كَرامَةًلها الطّعنُ أُسٌّ والعَوالي سَلالِم
- إذا لم يَكُن للشّعبِ جَيشٌ ودولةٌوحرّيّةٌ أوهَت قِواهُ القَواصِم
- فأمسى ضعيفَ النسلِ والعزمِ قانِطاًوضاعَت مزايا خرّمَتها الخوارِم
- تجنّد وكُن شاكي السِّلاح منجّذاًفمن شكّةِ الجنديِّ للمُلكِ عاصِم
- ومَن لم يُرَوِّضهُ السلاحُ يمُت بهِذَليلاً فأنفُ الأعزلِ الشّهمِ راغِم
- فلا شرفٌ إِلا بجُنديّةٍ غَدتكفرضٍ من الإسلامِ والفرضُ لازِم
- فمَن ليسَ منها ليسَ من صُلبِ قومِهِوإنَّ جبانَ القومِ خَزيانُ واجِم
- فأشرِف بمحمولٍ إلى حفرةٍ علىنِصالٍ فلا تبكي عَليهِ المآتم
- ولكنّهُ المَبكيُّ مِن أُمةٍ لهافِخارٌ بموتٍ فيهِ تحيا الأكارِم
- فأحكم سلاحاً ماضياً يُرهِبُ العدىوكُن طالباً للحقِّ والسّيفُ حاكم
- وراقِب لُصوصا غادِرينَ تَرَبّصواخَناجِرُهم تَنبثُّ منها الجرائمُ
- فحتّامَ تَلقى اللّصَّ يسطو بخنجرٍويأكُلُ زادَ البَرّ والبَرُّ صائِم
- إذا قيلَ إنَّ السّلَم أجمَلُ بالفتىتيقَّظ فإنَّ الذّئبَ يَقظانُ نائم
- وإياكَ أن تغترَّ فهيَ خَديعةٌولا سلَم والباغي على الفَتكِ عازم
- فوا أسفي والنارُ تهزأُ بالظُّبَىعلى عَربّيٍ يزدريه الأعاجِم
- مَتى تُنصِفُ الأيامُ شيحانَ باسلاًفتُطرِبُهُ بعدَ الصّليلِ الدّمادم
- وعِدَّتُهُ يومَ الكريهةِ مَدفعٌعلى جُبنهِ للسّيفِ والرّمحِ شاتم
- لعمركَ ما نفعُ الشّجاعةِ والنّدىوقد ضاعَ في الدّهماءِ عمروٌ وحاتم
- يمينٌ على أبناءِ يَعربَ كلِّهموقد ولدَتُهم مُنجِباتٌ نواعم
- يمينُ العلى أن يحفَظوا من جُدودِهموَدائعَ تفديها النّفُوسُ الكرائِم
- فإن غَضِبوا للحقِّ يوماً تلَهّبتصَوارمُ في أيدي الضّواري ضَوارِم
- وإن ركِبوا الجردَ اليعابيبَ سابَقتخيولَ المنايا والدّواهي دَواهم
- كذلك يوفون المعالي حُقُوقَهاوأسيافُهُم تِلك الهوادي الهوادم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.