قصيدة
أمن عربية تشتاق دارا
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 96 بيتاً
- أمِن عربيةٍ تشتاقُ داراوبنتُ الرّومِ تمنعكَ المزارا
- سعادُ هناكَ تنزِلُ في البواديوأنت هنا لِتَقتحِمَ الغمارا
- لعمركَ لم أخف مَوجاً وريحاًولكن خفتُ من عِلجٍ إسارا
- إذا ما النّسرُ هيضَ لهُ جناحٌوحصَّ الريشُ فانتثرَ انتثارا
- يرى الآفاقَ تَعرفُهُ مليكاًولكن ليسَ يَسطيعُ المطارا
- فوا أسفي على وَطني وأهليإذا هاجَ الدُّجى فيَّ ادِّكارا
- فبتُّ أرى العيونَ السودَ ترنووَدمعَ الحزنِ ينحدرُ انحدارا
- يَفيضُ على حبيبٍ أو نسيبٍوما بَردَ البكاءُ لها أوارا
- تَلفُّتها الى طَللٍ وقبرٍوسيفٍ سلّهُ الرومُ اقتسارا
- فلا تدري وقد نزلوا حماهاأتبكي الأهلَ أم تبكي الديارا
- أرى الديجورَ أغماداً تدلّتوأفكاري قد انسلَّت شِفارا
- ألِفتُ على اهتمامٍ واحتمامسهادي الجمَّ والنومَ الغرارا
- وقد قطَّعتُ أعصابي اجتهاداًوقد ضيّعتُ أيامي اغترارا
- فحتّامَ التعلُّلُ والتّمنّيومن شمسِ الشبابِ أرى ازوِرارا
- رَمَيتُ الحظَّ عصفوراً جميلاًفطاشَ السهمُ والعصفورُ طارا
- أنا المغبونُ في حَرثي وغَرسيوغَيري يجتَني منّي الثمارا
- ولمّا طالَ بي أَرَقي وهمِّينَهضتُ كموثَقٍ يَبغي الفرارا
- وقلتُ حلا سراي إلى فتاةٍبها قلبي مِنَ الهمِّ استَجارا
- فتؤنسُ وَحشَتي ويفرُّ لَيليإذا أبصَرتُ في الثّغرِ افترارا
- فأطلعتِ النّجومَ الزُّهرَ حَوليبمبسَمِها وفَوقي النّجمُ غارا
- مشَيتُ كأنّني غازٍ يُرَجّيلِعزّ الملُكِ فتحاً وانتِصارا
- وكانَ البرقُ مِن حَنقٍ وغَيظٍيُمَزِّقُ ثوبَ ليلي المستعارا
- هدَت قَلبي العروبَ وطهّرتهُوبعدَ ضَلالِه وَجَدَ القرارا
- وقد لَعِبَت بهِ الأهواءُ حتىرأيتُ دَمي حلالاً أو جبارا
- فأشبِهُ زَورقاً جارَى نَسيماًفَهَبَّ علَيهِ إعصارٌ فجارا
- وعُصفُوراً لَطيفاً شرَّدتهُعَواصِفُ بينها ضلَّ اتّكارا
- فقالَت إِذ رأتني كَيفَ تأتيلِنَحملَ مِنكَ بينَ النّاسِ عارا
- فما وَقتُ الزّيارةِ مِنكَ هذاوما كنّا لنأمَلَ أن نُزارا
- فَعُد مُتَخَفِّياً واكتُم هَواناوِإلا يَزدَدِ الحبُّ اشتهارا
- فقلتُ أرى السّجوفَ أشدَّ كتماًمن الظلماءِ إن رمتُ استتارا
- قَطَعتُ إليكِ سوراً بعدَ سورٍأراه لِضيقِ ما حَولي سِوارا
- فَكيفَ أعودُ والرُّقباءُ حَوليومنكِ بَلَغتُ جناتٍ ودارا
- بِنارِ هوىً ونارِ قِرىً عزائيومِثلي مَن بِنارينِ استَنارا
- ولَيلُ الهمِّ يَجلوه حَدِيثٌنرى فيهِ انبثاقاً واستِعارا
- فأعطِيني كلاماً لا قواماًوعاطِيني حَدِيثاً لاَ عِقارا
- فَشَمُّ العطرِ مِن نفسٍ لطيفٍيكرِّهُني مِنَ الخَمرِ الخُمارا
- بنَفحِ الطّيبِ منكِ تَطِيبُ نَفسيوشِعري كانَ مِن نَفَسِ العَذَارى
- فبتُّ وقد شمَمتُ فماً وكاساًأرى العشّاقَ إخوانَ السكارى
- غَزَت قَلبي العيونُ وروّضَتهُفَزادَتهُ اخضلالاً واخضِرارا
- عبدتُ النارَ في الخدِّ احمِراراًونورُ هَواكِ أعبدُهُ اصفرارا
- مَررتِ على حِمَى النُّعمَى نُعامىتزيدُ النّشرَ في الرَّوضِ انتِشارا
- فقالت بَل مَرَرتُ مرورَ نحلٍفصارَ الوَردُ في خدّي بهارا
- وإني لا أراكَ تَعُودُ فادخلعَفيفاً تَلقَ طاهرةً نوارا
- فقلتُ من المحاسنِ زوّدِينيلآمَنَ في العواثيرِ العِثارا
- وآخذَ قوةً من ضِعفِ حبّيتُصَيِّرُني دليلاً للحَيارى
- فحين أراكِ تَبتَسِمينَ أعلووأحتَقِرُ الصّغائرَ والصِّغارا
- فما وَجدُ الفَرَزدق مِثلَ وَجديوقد ذكَرَ الهوى فبكى نوارا
- ولا المجنونُ يومَ دَعَتهُ لَيلىلِيَجني مِن رُبى نَجدٍ عِرارا
- لَكِ الخيرُ اختَصَرتُ كِتابَ ليليوفي التّأليفِ أختارُ اختِصارا
- أحاملةً على الخدَّينِ وَرداًوفي الشَفَتينِ سلسالاً ونارا
- حَوَت بَرَدى وحرَّانَ الثّناياوخَدُّكِ من نصيبين استَشَارا
- أبونا آدمُ الجاني فَخَوفاًعلى الرُمّانِ أخفي الجُلَّنارا
- وإِلا قالَ مفتونٌ لِهذاعلى الفِردَوسِ فَضّلتُ القِفارا
- ولمّا أن رأيتُ الغزوَ مَجداًلِنَهبِ النّهدِ مزّقتُ الإزارا
- على خَدَّيكِ أرخي لي خِماراًفَلولا اللّيلُ ما اشتَقتُ النّهارا
- خِمارُكِ فيهِ ترويحٌ لِقَلبيإِذا النَّسَماتُ هبّت فاستَطارا
- فما أحلى النِّقابَ على المُحيّاإذا حَفِظَ الخفارةَ والوقارا
- توارَى الحُسنُ فيهِ لاحتراسٍكذاكَ الدرِّ في صَدَفٍ توارى
- لقد صانَ الطّهارةَ من جبينٍحكى قمَراً وكانَ لهُ سِرارا
- وما ذاكَ السرارُ سِوَى تماملِمن يَخشى الضّلالَ أو الضرارا
- نِقابُكِ دونَ وجهكِ ليسَ إِلارجاءٌ خَلفَهُ وطَرٌ يُدارى
- ولولا عزَّةُ الأوطارِ هانَتفما وَجَدَ العِصاميُّ افتِخارا
- فشدِّي بالخِمارِ عَلَيهِ قَهراًلمغرٍ بالسّفورِ هَذَى ومارى
- وصدّي عن غويٍّ رامَ حُسناًعَلَيهِ اللهُ في القُرآنِ غارا
- أبِنتَ العالمِ الشرقيّ حِفظاًلزيٍّ يُكسِبُ الحُسنَ ازدهارا
- وظلّي فيهِ مُسلِمةً حَصاناًعلى رَغمِ الذي خَلَعَ العِذارا
- حِجابُ الوَجهِ ليسَ حِجابَ نَفسٍإذا رَفعت من الجهلِ السِّتارا
- تعالَت نَفخَةُ الباري تعالىوكانت من لَظَى نارٍ شرارا
- فَجَوهَرُها من الأعراضِ يَبدولأهلِ الحقّ سِرّاً أو جَهارا
- فإنَّ النّورَ يخترِقُ الدّياجيوإنّ الصّوتَ يجتازُ الجِدارا
- أيا بنتَ الّذينَ أنا فَتاهُموفي شِعري حَمَلت لهم شعارا
- على الروميِّ تِيهي واستعزّيوللعربي لا تُبدي نفارا
- من الزبّاءِ صانَ الحصنُ حُسناًبهِ ازدادت علوّاً واقتِدارا
- وجرّت شَعرَها والذّيلُ فيهِوساسَت مُلكَها وحَمت ذِمارا
- وإنَّ حميّةَ النُّعمانِ أزرَتبكسرى أبرَوِيزَ وَرِيثِ دارا
- أُحِبُّكِ يا فَتاةُ لحُبِّ قَوميوأرفَعُ من مَناقِبهم مَنارا
- أحنُّ إِلى مَواطِنهم فأبكيعلى مُلكٍ قدِ اندَثرَ اندِثارا
- وفي صَدري حَزازاتٌ وسَيفٌيحزُّ القلبَ من علجٍ أغارا
- فكم هَجَروا منازِلَهم إباءًليَجتَنبوا الدنيئةَ والشَّنارا
- كذا تخلو العَرائنُ مِن أُسُودٍتَرى للذّئبِ في خَيسٍ وجارا
- إذا العربُ استَعدُّوا لِلأعاديوبارُوهُم مِراساً وادِّخارا
- ترى الدُّنيا عَجائبَ مِن رِجالٍيَرونَ الأرضَ لا تَسَعُ المغارا
- فأيّامُ الجزائرِ قد أرَتنامِنَ الأعرابِ أبطالاً كِبارا
- لعبدِ القادرِ اضطَرَبَت فرَنساوكان الإنتِصارُ لها انكِسارا
- على فَقرٍ وضُعفٍ حارَبَتهُفأنزل في كتائِبها البوارا
- جمالُكِ يا عروب أقرَّ عَينيوذكّرَني أبا مُضرٍ نِزارا
- فحِينَ أراكِ أستَجلي قُصُوراًمِن الخُلفاءِ قَد صارت غُبارا
- على رِدفَيكِ بَغداد اسبطرّتوفيها المجدُ يَعتَنِقُ الفِخارا
- وفي خَدَّيكِ سامرّا تُرينيمِنَ الدّنيا النّضارةَ والنّضارا
- أنا العربيُّ بَينَ الرومِ أمشيغَريباً أو أُعدُّ مِنَ الأسَارى
- رأيتُ عرُوبَتي شَرَفاً وفخراًفبتُّ أودَّ إسلامَ النصارى
- فَقُولي للألى أرجو نَداهموأهوى مِن منازِلهم جِوارا
- فَتاكُم ضاعَ في المَنفى فمدُّوالهُ الأيدي وسلُّوهُ غِرارا
- تردّى البُطْلُ ثوبَ الحقِّ ردحاًلِيخَدعَهُ فأزهَقَهُ وثارا
- وخاصَمَه اللئامُ ولم يَكُونواخُصُوماً بَل زبانيةً شِراراً
- فقالَ على الهُدى والحقّ مَوتيفأرضَى الله واسترضى الخِيارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.