قصيدة
أفي دار قومي يسكن الغرباء
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها ء · 96 بيتاً
- أفي دارِ قومي يَسكنُ الغرباءُوليسَ لهم بعدَ الثواءِ جلاءُ
- فأهلا وسهلاً إن يكونوا ضُيوفناوحَرباً وضرباً إن بغى النزلاء
- فإمّا يروموا الحربَ فهي انتِصافُناوإمّا يشاؤوا السلم فهو هناء
- ستظهرُ منا نخوةٌ وبَسالةٌإذا اربدَّ غيمٌ أو ترنّق ماء
- أبى اللهُ والإسلامُ والأصلُ أن يُرىفتىً عربيٌ ليسَ فيهِ إباء
- جديرٌ بنا أن نَستعدَّ لهم وأننُعِدَّ الذي تشفَى بهِ البرحاء
- فإمّا انتصارٌ وانتصافٌ وعزَّةٌوإما اقتحامُ الموتِ وهو شفاء
- أمانيُّ قومي في المنايا وما لهمخلاصٌ إذا لم يجهلِ العقلاء
- أليس يموتُ الناسُ دون خلودِهمودونَ ملذّاتِ تُراقُ دماء
- لئن كانَ دفعُ الشرِّ بالشرِّ واجباًتأبَّطَ شرّاً من إليهِ يُساء
- إلى الحقِّ مالَ الناسُ في حالِ ضعفِهموقد أعرضوا عنهُ وهم قدراء
- فلا هَيبةٌ للحق إِلا بقوَّةٍتردُّ التعدّي والسلاحُ سواء
- ألستَ ترى المُستحوذينَ على الورىيَقُولونَ منّا رحمةٌ وسخاء
- وإنصافُ مظلومٍ وإطلاقُ موثقٍوتحريرُ أَرضٍ أهلُها ضُعفاء
- ومن جَورِهم تبكي شعوبٌ كثيرةٌبنوها عبيدٌ عندَهم وإماء
- لعمركَ هذي خدعةٌ ثعلبيَّةٌوهذا على خَوفِ الزئيرِ مواء
- فلا تَكُ يوماً واثقاً أو مصدّقاًفكلُّ ضعيفٍ ما لهُ نُصراء
- عجبتُ لباغٍ يدّعي العدلَ والتُّقىومنهُ على بعضِ العقولِ غشاء
- مظالمهُ عمّت وجمّت ذنوبُهُفأنكرَها إذ ليسَ فيهِ حياء
- فَقُل أيها الكذّابُ إن كنتَ صادقاًإِلى اللهِ تُب قد طالَ منكَ رياء
- وأفرج عن الأرضِ التي ضُمتَ أهلهالكَ الويلُ ما هامُ الشعوبِ وطاء
- كفاكَ الذي من مالها ودمائهاأخَذتَ وفيها مِنكَ مُلّ ثواء
- أجزّاً لشاءٍ ثم ذبحاً لغيرهاوهذي لها صرعٌ وتلكَ ثِغاء
- وتَغسُلُ كفاً بالدماءِ تَلطّخَتكأن لم ترَ السكّينَ عندَك شاء
- رُوَيدَكَ لا تكذِب على الله والورىفبعدَ التباكي قد يكون بُكاء
- تَذَلَّلَ قومي بعدَ عزٍّ وأقفَرَترُبوعٌ عليها في العفاءِ بَهاء
- وَقَفتُ بها مُستَجلياً متأملاًوقد شاقَني مِنها ثرىً وسماء
- فَفاضَت دموعي بعدَ طولِ انحباسِهاومنها لنفسي راحةٌ وعزاء
- لقد هانَ دَمعي في ديارِ أحبّتيوفي غيرِها قد عزَّ وهو رماء
- سلامٌ عليها من فتًى هائمٍ بهالهُ من بقاياها سنًى وسناء
- يُحبِّبها حبُّ الذين تحمّلواومنهم عليها ذمّةٌ ووفاء
- فمن لا يُحبُّ العرْبَ وهو ربيبُهمفإنَّ جميعَ العربِ منه براء
- ألا هل كقومي أو كمثلِ كبارِهمإذا عُدَّتِ الأقوامُ والكبراء
- ففي العالمِ العُلويِّ سادَ محمدٌوما وَلدَت مثلَ النبيِّ نساء
- وكيفَ أوفّي خيرَ مَن وطأ الثرىمِن المدحِ حقاً والثناء عياء
- إلهيةٌ أقوالهُ وفِعالهُيُقَصِّرُ عن إدراكِها الحكماء
- دعا قومَه والناسَ طرّاً إِلى الهُدىوللأرضِ منهُ في الظلامِ ضياء
- وأعطى الورى دينا وشرعاً بناهُماعلى لُغةٍ منها البيانُ غناء
- فصلّوا بها لِله وهي لسانُهُوفي غيرِها لا يُستجابُ دعاء
- وأوصى بحجِّ البيتِ صوناً لحرمةٍمن اللهِ والإسلامِ حيثُ يفاء
- فَجَمَّع أهلَ الشرقِ والغربِ حَولهوصارَ بهِ كالإخوة الغرباء
- وبعدَ طوافٍ واستلامٍ مثبّتٍلإيمانهم عادوا وهم خلفاء
- يُنادونَ باسمِ الله واسمِ محمدٍأذاناً فَهزَّ العالمينَ نداء
- شريعتُه فَوقَ الشرائعِ كُلّهافما هي إِلا حكمةٌ ودهاء
- فلا فقه إلا ما ارتأى فقهاؤهاوعنهم وعنها يأخذُ الفقهاء
- وكم من شُعوبٍ تَستنيرُ بدينهِوكم دولٍ منها عليه بناء
- وكم جامعٍ فيه نعيمٌ ونعمةٌومأذنةٍ فيها عُلاً وعلاء
- بظلّهما قد صارت الأرضُ جنّةًلها العدلُ خَصبٌ والإخاءُ نماء
- وأكملُ دينٍ دينه فهو للورىعلاجُ طبيبٍ صحّ منه إساء
- على مقتضى أحوالهم وطباعِهموحاجاتِهم قد جاء منه كفاء
- فسلوى على حقٍّ ملوكاً وسُوقةًتآخوا على الاسلامِ وهو إخاء
- صحابتُهُ الأبرارُ خيرُ صحابةٍوأنصارُه الأبطالُ والشرفاء
- وللخلفاءِ الرّاشدين فضيلةٌوفضلٌ هما للقانطينَ رجاء
- فمن كأبي بكرٍ عفافاً وحكمةًوتقوى إذا ما عُدَّت الرؤساء
- ومن يشبهُ الفاروقَ تحتَ عباءةٍهِرَقلُ اشتهاها والحريرُ كساء
- فأزرَت بعزِّ الأرجوانِ وظلُّهاعلى العربِ منه رايةٌ ورواء
- لقد كانَ جباراً فصارَ بعدلهِأباً للرعايا فاغتنى البؤساء
- ومن مثل عثمانٍ تُقىً وتعبّداًإذا عُرِضَ القرآن والشهداء
- ومن كعليٍٍّ نجدةً وبلاغةًتمناهما القوادُ والخطباء
- به ثبتَ الإسلامُ واعتزَّ أهلُهُفَدانت لهُ الفرسانُ والأمراء
- سيائدُ نالوا عِزّةً عن تَواضعٍوأعداؤهم في عزِّهم وُضعاء
- فأينَ عظامُ الأرضِ حينَ أعدّهمّقبالتَهم لا يَظهرُ العظماء
- وعن نَجدةِ القوَّادِ في غَزواتهميقصِّرُ وَصفٌ أو يقلُّ ثناء
- لنصرةِ دينِ الله جرَّدَ خالدٌحساماً عليهِ أسلَمَ البُسلاء
- وما عادَ إِلا ظافراً أو مظفّراًوقدّامَه كلُّ الجيوشِ هباء
- لقد كان سيفَ اللهِ وهو كَسَيفِهِمضاءً وفتكاً إن بلاهُ بلاء
- وقد أكثر الجرّاحُ جَرحى عُداتِهوأشلاءَهم حتى استقرَّ لواء
- فوفّقَ بين البأسِ والحلمِ مُقسِطاًوما العدلُ إِلا أن يَصحَّ جزاء
- وإنَّ معاداةَ الكريمِ صداقةٌوإنَّ موالاةَ اللئيمِ عداء
- وعمروٌ أتى مصراً فحيّاهُ أهلُهاوقالوا لأهلِ المكرماتِ رفاء
- فأخرجَهم عن رِقّهم وضلالِهموإيمانُهم أمنٌ لهُم وصفاء
- وسار ابنُ سعدٍ يفتحُ الغربَ للهُدىوفي راحَتَيهِ نِعمةٌ وشقاء
- ولما استتبّ الأمرُ تحتَ حسامهِعلى الأرضِ حلّت رحمةٌ ورخاء
- أظلّت شعوبَ الخافقينِ خِلافَةٌوللعربي الملكُ حيث يشاء
- ولما تناءى عن حِماها حُماتُهاتَناولها الغلمانُ والدُّخلاء
- وناهضَها الأعداءُ من كلِّ مَعشَرٍوليسَ لقومي في الونى زُعماء
- فيا ويل من ولَّى الأجانبَ أمرَهُوقوَّادهم حَوليه والوزراء
- هو الملكُ لا يحميهِ إِلا بُناتُهُوهم أبداً حرَّاسُهُ الأُمناء
- فلو كان للعبّاسِ مثلُ أميّةٍلما ضاعَ ملكٌ ساسَهُ الخلطاء
- غدا أمراءُ المؤمنينَ عبيدَهموهانَ رسولُ اللهِ والخلفاء
- تخاذلَ قومي واختلافُ ملوكهمبلاءٌ عليهِ لا يُقاسُ بلاء
- رُوَيدَكِ بنتَ الرومِ لا تتكبّريولا تظلمينا إننا تعساء
- لنا الأمسُ والتاريخُ نملكُ نصفَهُولكن غدٌ يُرخى عليهِ غَطاء
- حَكَمنا وقد كنّا لحقٍّ وقوّةٍونحنُ على بأسائنا شُرفاء
- أرى كلّ عالٍ بالسّقوطِ مُهدَّداًوكلَّ صباحٍ قد تلاهُ مساء
- فلا تضحكي يا أجنبيّةُ في الأسىوقومُكِ مِنهم سلطةٌ وقضاء
- سنحيا بذكرِ المجدِ بعدَ انقضائهِوما زال في السّيفِ القديمِ مضاء
- ونَطلُبُ حقَّ اللهِ والملكِ والعُلىليشفي نفوسَ التائهينَ لِقاء
- وَنضرِبُ ضَربَ اليائسين بثأرِنالترحبَ أرضٌ أو يضيقَ فضاء
- فلا بدَّ من تكبيرةٍ عربيةٍوتهلِيلةٍ حيثُ الجهادُ فداء
- فإما انتصارٌ فيه مجدٌ مخلَّدٌوإما انكسارٌ فيه طابَ فَناء
- بذلك نُرضِي رَبَّنا ونبيَّناوأجدادَنا والموتُ فيه رِضاء
- هَلِ العربيُّ الحرُّ يهنأ عَيشُهُوراحتُهُ وهو الذليلُ عناء
- فلا حمَلت حكمَ الأجانبِ أُمتيومنهم عليها سادةٌ رُقباء
- إذا لم تكن أرضي لقومي هجرتُهافللحرِّ في حكمِ الغريبِ جفاء
- وبين ضلوعي همةٌ عربيّةٌلها النجمُ دارٌ والسماءُ فِناء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.