قصيدة
حبي الخليفة مولانا ومولاك
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 95 بيتاً
- حبي الخليفةَ مولانا ومولاكِإن سارَ في الجيشِ محفوفاً بأملاكِ
- فأنشدت أممُ الإسلامِ قائلةًيا بنتَ مكةَ إنّا من رعاياكِ
- الحمد لِلَّهِ بالإسلامِ شرَّفناوما عَرفنا الهُدى حتَّى عرفناكِ
- فللرسولِ وأهليهِ وأُمتهِفضلُ الهدايةِ مقروناً بنعماكِ
- ومرجعُ الدينِ والدنيا إلى عربٍفي بيتِهم أشرقت أنوارُ أفلاكِ
- فالأفضليةُ في الدارينِ فزتِ بهاطوباكِ يا بنتَ إسماعيلَ طوباكِ
- منكِ الجمالُ تحلّى بالجميلِ لناوإنّ حسنَكِ مشفوعٌ بحسناكِ
- ما نَسلُ جَدِّكِ من عربٍ ومن عجمٍإِلا خلاصةُ وردٍ طيِّبٍ زاكِ
- فهو القويُّ على ضعفٍ وأنتِ بهِقويةٌ فأسودُ الغابِ تخشاكِ
- أنتِ التي طلعت عذراءَ طاهرةًزهراءَ سافرةً ما بين أحلاك
- صانت بمُرهَفِها آياتِ مصحفِهاحتى أذلّت ذوي كفرٍ وإشراك
- أنتِ العظيمةُ فوقَ الرملِ نائمةًأنتِ الكريمةُ في أيام بؤساك
- أنتِ الرحيمةُ والأسيافُ مُصلتةٌأَنتِ الحليمةُ والأبطالُ أسراك
- أنتِ العفيفةُ واللذاتُ سائحَةٌأنتِ الظريفةُ والزهراءُ مغناك
- أنتِ الخفيفة والأعناقُ مثقلةٌأنتِ اللطيفةُ والأعلاجُ أعداك
- من مثل جَدِّكِ أو مَن مثل قومِك منشروى نَبيّكِ يا ليلى وشرواك
- ألم تقل كلُّ أرضٍ قد حَللَتِ بهاأهلاً وسهلاً فبُشرى اللهِ بُشراك
- السندُ والهندُ ثم الصينُ قد شهدتراياتِ قومِكِ فافترّت لمرآك
- حيي هنالِكَ أرواحاً تحن إلىروحِ النبوَّة حيثُ الروحُ حيّاك
- هي الحمائمُ فوقَ البيتِ حائمةٌولم تحُم حولَ بيتِ اللهِ لولاك
- فمهبطُ الوحي والتنزيلِ في بلدٍجبريلُ فيهِ بآي اللهِ ناجاك
- عندَ الصلاةِ وعندَ الموتِ أعينناترنو إليهِ وقد لاحت ثناياك
- في حجّ كعبتهِ أو نحو قبلتِهِرضى الذي بجميع الناس أوصاك
- المسلمونَ إِلى البطحاءِ مرجعُهموليسَ يجمعهم إِلا محيّاك
- فجمِّعيهم وإلا جمّعي عرباًتفرقوا بعدَ ما ناخَت مطاياك
- لهم مُمالكُ شتى لا ملوكَ لهاوالرومُ قد أضعفوا فيهم مزاياك
- تلك الممالكُ بالإسلامِ قد زهرتوكلٌّ خيرٍ نأى عَنها بمنآك
- تمسَّكي بعرى الإيمانِ واثقةًفإنَّ دِينَك موصولٌ بدنياك
- وإنه عربيٌّ أنتِ مصدرُهُبهِ العليُّ أمورَ الخَلقِ ولاك
- أثبتِ دينَ الهدى والحقَّ غالبةًفما أعزّك في الدنيا وأعلاك
- ظَللتِ عَرباءَ صانتها بداوتُهافأحسنَ اللهُ عُقبانا وعُقباك
- لا أعجميَّ سطا يوماً عليكِ ولادَخيلَ فاللهُ من تَقواكِ أعطاك
- يا بنتَ يَعربَ في عينيكِ لائحةٌأسيافُ من فتحوا الدنيا لعُلياك
- ثلّوا العروشَ وقد فلّوا الجيوشَ بهاأعظِم بما صَنعت للخير جَدواك
- بَنَت ممالكَ أو سنّت شرائعَ أوأبقت صنائعَ فاقَت كلَّ إدراك
- لكِ الفضيلةُ والفضلُ العميمُ علىكلِّ الشعوبِ فتقوى اللهِ تقواك
- أعطيتهم من كتابٍ آيُهُ عَجَبٌديناً وشرعاً ولسناً عطَّرت فاك
- فلا شرائعَ إلا عنكِ مأخذُهاوفي اللغاتِ كثيرٌ من عطاياك
- واللهِ لم ننسَ عهداً أنتِ بهجتُهُولا سَلَوناكِ حيناً أو نسيناك
- لكنَّ للدهرِ أطواراً تقلِّبناوكلٌّ قلبٍ شريفٍ ظلّ مأواك
- فَكم أرَقنا على العرشِ الرفيعِ دماًوكم ذَرَفنا دموعاً مُذ فقدناك
- وإن ذكرناكِ هزّتنا حمَيّتُنافمثلُ ماويةِ الأغصانِ ذكراك
- هلا بعثتِ على البلوى بنافحةٍفالأرضُ طّيبةٌ من نفحِ ريّاك
- عودي إلينا لتحيينا فقد فعلتكالماءِ والنارِ في الأرواحِ عيناك
- سمعاً وطوعاً وإجلالاً وتكرمةهذي المنازلُ نهواها وتهواك
- ما العيشُ بعدَكِ فيها طيّبٌ ولناعهدٌ قديمٌ عليه قد عهدناك
- لئن تَعودي تُعيدي مانهيمُ بهِإياكِ نعبدُ بَعدَ اللهِ إياك
- فعاهدينا نعاهد رَبَّنا أبداًأن نستميت لزلفاهُ وزلفاك
- حَتّامَ نصبرُ في ذلٍّ وفي جزعٍوكيفَ نحملُ بَلوانا وبلواك
- فالأرضُ كادت بزلزالٍ تُزَحزِحُناعن ظهرِها يومَ جيشُ الرومِ وافاك
- يا حسرتاه ويا ويلاه من زَمنٍأضرى الثعالبَ فانتاشت بقاياك
- هل روحُ أحمدَ تُلظي قلبَ أمتهِلكي نؤجِّجَ ناراً دونَ ملجاك
- هبّي إلى سيفهِ في كلِّ نائبةٍفطالما في اشتداد الخطبِ نجّاك
- ذراعُ أرضكِ ميلٌ في نواظرهممذ شرّفَتها بحقِّ الفتحِ رجلاك
- من الفرنجِ أرى الإسلامَ في خطرٍولليهود انتهاكٌ بعد إنهاك
- فلا تنامي على ضيمٍ ولا تقفيحيرى فروحُ صلاحِ الدين ترعاك
- ضَمّت دمشقُ عظاماً منه طاهرةًوقد تباركَ مثواهُ ومَثواك
- فكيفَ يدخُلها الروميُّ مغتصباًولا يخافُ الذي في الروعِ فدَّاك
- ما لليهودِ وللإفرنجِ قد وثبواعلى فلسطينَ حيثُ القدسُ تلقاك
- وحُرمةِ المسجدِ الأقصى لقد بطلتدعوى الخليطِ وصحّت فيهِ دعواك
- ما أختُ مكة إِلا القدسُ فاحترميشرعَ النبيِّ وصونيها لقرباك
- كم زحفةٍ لعلوجِ الرومِ أوقفَهاسلاحُ جيشِكِ أو أشلاء قَتلاك
- وكم عليها دماءُ المسلمين جَرَتوكم تساقطَ فيها من سراياك
- لأجلِها أهرقوا أزكى دمٍ فلهمتبقى على رغمِ طمّاعٍ وأفّاك
- يا قدسُ مكةُ قد آستكِ باكيةًلما أتاها بنعي الدينِ مَنعاك
- وافاكِ في ليلةِ المعراجِ سيِّدُنامحمدٌ وكتابُ اللهِ سمّاك
- فبالعروبةِ والإسلامِ أنتِ لناواللهُ يسمعُ شكوانا وشكواك
- هل تستقرُّ جماهيرُ اليهودِ إذادعوتِ يوماً أبا حفصٍ فلبّاك
- وذو الوشاح لهُ في الغمدِ صَلصَلةٌوفي الرقِّابِ صليلٌ منه سلواك
- إذا بدا ظلُّهُ أو ظلُّ ناقتهِولو برؤيا تهولُ الخصمَ رؤياك
- إن السيوفَ على الأغمادِ حاقدةٌلأنها لم تجرَّد في رزاياك
- ما كانَ أجمل إبسالاً وتفديةًوالشهمُ يقصد إنجاء بإهلاك
- بالله أيتُها الأمُّ العروبُ خذيبالثارِ شعباً لنصرِ البطل عاداك
- وطهَّري القدسَ من رجسٍ ومن دَنسٍوأصلتي سيفَ سفّاكٍ لسفّاك
- ماذا تُرجّينَ مِن قومٍ بلا شرفٍولا عهودٍ ومنهم كلُّ فتّاك
- إن الرزيئة كبرى لا عزاءَ لهاحتى اليهوديُّ أخزانا وأخزاك
- على بنيكِ غدا في أرضِهم أسداًولم يكن في حماهم غيرَ هتّاك
- فحرّضيهم على تقطيعِ سلسلةٍهم راسفون بها ما بين أشراك
- وجمّعيهم كما جمّعتِهم قدماًفي دولةٍ نظمَ حبّاتٍ بأسلاك
- النطقُ والدينُ والآدابُ تجمعهمولا تزالُ سجاياهم سجاياك
- الأرضُ أرضُكِ لا مطلٌ ولا جدلٌولا خداعٌ فصكي وَجهَ بشاك
- قد أثبتَتها من الأجيالِ أربعةٌوعشرةٌ وهي منذُ الخلقِ مجراك
- بالإرثِ والحرثِ والسكنى لنا حججٌواللهُ بالدمِ زكّاها وزكاك
- وكلُّ شعبٍ له أرضٌ يُدبِّرهافيمَ التصدي لمسعانا ومَسعاك
- أحيثما عمرٌ صلّى وحيثُ بنىبنو أميةَ للتقوى مُصلَّاك
- يمشي الأجانبُ في غوغائهم مرحاًولا سكونٌ لمن شاقَتهُ سكناك
- من إرثه يُحرَمُ الفادي له بدمٍولليهودِ احتكامٌ بعدَ إملاك
- من ذا يرقُّ لمفجوعٍ بموطنهِبين الأراذلِ أو من يسمعُ الشاكي
- الإنكيزُ استبدوا واليهودُ بَغَوامستضحكينَ لدمعِ المسلمِ الباكي
- صبراً جميلاً فما الشكوى بنافعةٍحيثُ المظالمُ زادت من شكاياك
- في حالِ ضعفِكِ داريهم وإن تثقيمن قوةٍ ألصقي بالسيفِ يُمناك
- بالرومِ ضحّي وضحّي باليهود معاًفاللهُ تُرضيه في الأضحى ضحاياك
- وذكّري العلجَ عهداً فيهِ عسكرُهُبعدَ الأمانيِّ لاقَتهُ مناياك
- لما تعدَّى الصليبيون وائتمرواوما مَكرتِ ولا أسرَرتِ نجواك
- جرّدتِ سيفاً قد اعتادت مضارِبُهُهامَ العلوجِ فخرّوا منهُ صرعاك
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.