قصيدة
برزت وقد شقت حجاب الأعصر
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 104 أبيات
- برزت وقد شقّت حجابَ الأعصرِبنتُ النبيِّ الهاشميِّ الأكبرِ
- وكأنَّ صفحةُ ذي الفقارِ جبينَهاولحاظَها من حدِّهِالمتسعّر
- روحي الفداءُ لحرةٍ نشأت علىحبِّ الأسنّة والظُبَى والضُمَّر
- ضاقت بها الصحراءُ فانفتحت لهاأبوابُ كِسرى والعزيزِ وقيصرِ
- فغدت تقودُ إلى المعاركِ خيلَهاوتُجرِّرُ الديباجَ فوقَ المرمر
- واليومَ قد ظهرت تُعيدُ جمالهاوجلالها فتخضّبت بالأحمر
- ومشت مظفّرةً وما وطئت سوىهامِ الفوارسِ والقنا المتكسّر
- فغدوتُ أخطرُ كابنِ هاني مُنشداًلقصيدةٍ هزَّت كتائبَ عسكر
- وأقولُ والخيلُ العرابُ تصاهلتبنتَ البداوةِ حانَ أن تتحضّري
- فعلى الحضارةِ أقبلي واستقبليأنوارَ ذياكَ الصباحِ المُسفِر
- عودي إلى العهدِ القديم فإنهُمثل الربيعِ أو الغمامِ الممطر
- شمسُ المشارقِ في المغاربِ أشرقتمن راحتيكِ لرومِها والبربر
- فدعوتِهم بعد الضلالِ إلى الهدىوكسوتِهم حِلَلَ الحريرِ الأفخر
- وشكوا لكِ الظمأ الشديدَ إلى الندىفسقيتِهم كرماً كؤوس الكوثر
- وتهذّبت أخلاقُهم وعقُولُهمفتنشقوا من فيكِ ريحَ العنبر
- لولاكِ ما فكّ الأسيرُ قيودَهُوالعبدُ لم يُعتق ولم يتحرر
- الأرضُ قد صارت بحكمِك جنةًتختالُ في ثوبِ النعيمِ الأنضر
- فتهلّلت أنهارُها وبحارُهاطرباً لصوتِ مهلِّلٍ ومكبِّر
- ما كان أجملَ ذلكَ العهدَ الذيحكمَ البريّةَ فيه أشرفُ عنصر
- سارت جيوشُ ذويكِ من فتحٍ إلىفتحٍ أغرَّ كجارفٍ متحدّر
- وعلى الممالكِ خيلُهم طلعت كماطلعَ الصباحُ على الظلامِ المدبر
- من كلّ وثّابٍ وكل طمرَّةٍفي متنها خيسٌ لكلِّ غَضَنفَر
- والخيرُ معقودٌ بها يومَ الوغىفوقَ الدمِ الجاري وتحتَ العِثيَر
- وصهيلُها كقصيفِ رعدٍ حاملٍبشرى الغيوثِ وبالصواعقِ منذِر
- فتراءَتِ الدنيا لهم عربيةًفي بعض أعوامٍ وبضعة أشهر
- وعلى المدائنِ رفرفت أعلامهممن أبيضٍ أو أسودٍ أو أخضر
- فمن الثلاثةِ فصِّلي عَلَمَ الهدىوضعيهِ فوقَ عطاردٍ والمشتري
- تلك العواصفُ بالحيا قد بشّرتفهمى وحيّا بالربيعِ المغضر
- فغدا الرشيدُ يقولُ في بغدادهِأيانَ تهوَي يا غمامةُ أمطري
- ما تمطرينَ من البلادِ خراجُهيأتي إليَّ ولو وراءَ الأبحر
- يا دولةً بُنيت على القرآنِ مَنيُحصي محاسنَكِ التي لم تُحصر
- ما في البيانِ ولا القريضِ كفايةٌولو استعرتُ له صِحاحَ الجوهري
- أو شعرَ غيلانَ الكثيرَ وقد حوىثلثَ اللسانِ اليعربيِّ الأغزَر
- من ذا يعدُّ أشعةَ الشمسِ التيطلعت على الدنيا لأعظم مظهر
- إن الحياةَ بنورها وبحزّهاوحياتُنا من نورِك المتنوّر
- تذكار سالفِكِ المجيدِ يشوقُنيوا حرَّ قلبِ العاشقِ المتذكر
- ملأ البلادَ حضارةً وغضارةًفالأرضُ مُذ ولّى كربعٍ مُقفِر
- فيهِ فخامةُ بابلٍ مع نينوىعادت وعزّةُ بعلبكَّ وتَدمر
- ألهمتِني وهديتِني فأنا الشذاوالنورُ منكِ لناشقٍ ولمبصر
- فرأيتُ نفسي أُفقَ نجمٍ زاهرٍورأيتُ قلبي روضَ وردٍ مزهِر
- ما زلتُ في بغدادَ أسمعُ نغمةًللموصليّ على رَنينِ المزهر
- فأقولُ والحلمُ الجميلُ يشوقُنييا أيها الحلمُ الجميلُ تَفَسّر
- أترى دمشقُ وليدَها كغياثِهاويسيرُ في بغدادَ مثلُ البُحتُري
- فتُردِّدُ الأجيالُ شعراً خالداًمتسلسلاً من عَذبِكِ المتفجّر
- ظهرت محاسنُهُ وكان ظهورُهامن حُسنِكِ المتبذّل المتستّر
- زهراءُ قرطبةٍ وجامعُها ومافي كنزها من لؤلؤٍ مُتبعثر
- والقصرُ والحمراءُ في حمصٍ وفيغرناطةٍ وزخارفُ ابنِ الأحمر
- وقصورُ سامرّا وبغدادَ التيدَثَرت وفي الألبابِ لمّا تدثر
- تهدى إليك إذا تعسّفَ طارقٌمستوضحٌ والليلُ ليسَ بمقمر
- وعلى بقايا العزّ في أطلالِهادمعُ الحزينِ وعبرةُ المتبصِّر
- تبكي نظامَ الملكِ مدرسةٌ بهاجُمعت شعوبُ الأرضِ حولَ المنبر
- وكذلك المستنصريةُ لم تزلتحتَ الثرى تبكي على المستنصر
- والحكمةُ الزهراءُ تندبُ بيتَهاوتقولُ للمأمونِ طالَ تحسّري
- والأشرفيةُ في دمشقَ ومثلُهاألفٌ بناها العربُ بعد تحضّر
- لم يبقَ من أثرٍ لها ورجالُهاكانوا هداةَ العالمِ المتحيِّر
- يتنقّلونَ كواكباً سيارةًوالأرضُ بالإسلامِ هالةُ أقمُر
- ويُنثّرونَ على الدُّجى شعلَ الهدىويحاولون إقالةَ المتعثّر
- تلكَ المدارسُ والمكاتبُ هُدِّمَتأو أُحرِقَت فكأنها لم تخفر
- كلُّ المحاسنِ والمكارمِ عرضةٌبعد الخلافةِ للسّفيهِ المفتري
- كان الخلائفُ يحفظون عهودَهاوهي المهانةُ عند علجٍ يزدري
- بالله أيتها الخلافةُ جمّعيشملَ البنينَ التائهينَ النفّر
- قد كنتِ عقداً للجواهرِ ناظماًفانحلَّ وا أسفاه عقدُ الجوهر
- هذا العراقُ إليكِ حنَّ نخيلُهوالشامُ بين تذكُّرٍ وتذمُّر
- ولمصرَ والغربِ القصيّ تعلّلٌبالقربِ بعدَ تمنُّعٍ وتعذُّر
- تلك البلادُ جميعُها عربيةٌبعد الشذا العربيِّ لم تتعطّر
- فكذا أؤملُ أن تصيري دولةًكبرى بنظمِ فريدكِ المتنثِّر
- فأراكِ تنبسطينَ في شرقٍ وفيغربٍ كما انبسطت قوادمُ أنسُر
- وأسيرُ فيكِ مشرّقاً ومغرّباًوأجرّ ذيلَ التائهِ المتكبّر
- وأقولُ هذي أمتي أو دولتيأو رايتي لمعزّةٍ ولمفخر
- فهي القويّةُ والعليّةُ في الورىوأنا القويُّ أنا العليُّ أنا الجري
- في الكعبةِ العُظمى تعالت صيحةٌلابنِ الرسولِ النافرِ المستَنفِر
- في الجامعِ الأمويِّ طنَّ دويُّهاوالمسجدِ الأقصى وصحنِ الأزهر
- أبني الألى انتصروا بنصرِ نبيِّهموالحقُّ لولا نصرُهُم لم يظهر
- من لا يُريقُ دماً ويبذلُ درهماًلصيانةِ الشرفِ الأعز الأطهر
- وإعادةِ الملكِ السليبِ فإنهإرثٌ يثبِّتُهُ حطامُ الأعصر
- الدولةُ العربيةُ الكبرى بِكمولكم تعودُ على العجاجِ الأكدر
- فارموا أعادِيَكم بكلِّ كتيبةٍدفراءَ أبطشَ في الوغى من دَوسر
- شَرفُ الفروعِ من الأصولِ وإنماشرفُ الأصول من الدّمِ المتقطِّر
- والخيرُ من عربيةِ الخَيلِ التيداست حوافرُها مغاورَ أنمر
- إن السيادةَ والسعادةَ والعُلىمن وجهِ دينارٍ وحدِّ مذكَّر
- فإذا هما اجتمعا لِشَعبٍ صالحٍما عادَ غيرَ مؤَمَّرٍ ومظفَّر
- المالُ أعظمُ قوَّةٍ في دولةٍفلَكَم أتى منهُ انتصارُ مذخّر
- وله السلاحُ على الصلاحِ مساعدٌوالمرءُ بينهما مسيءٌ أو بري
- يا مؤمنينَ بَدارِ ليسَ أميرُكمإلا الإمام ابن الإمامِ الأشهر
- قد هبَّ يجمعُ شملَكم في دولةٍقرشيّةٍ واليسرُ بعدَ تعسُّر
- والرايةُ الشرفاءُ تحميكم كماتُحمى بكم يومَ الوغى والمحشَر
- أوَ ما عرفتم أُمَّكم بكتابِهاولسانِها من شاهِدٍ أو مُخبر
- ظهرت مطهرةً به فتطهرتمنهُ الشعوبُ وعمَّ فضلُ مُطَهَّر
- أو ليسَ قوّتُكم وعِزّتُكم بهافي كلِّ قُطرٍ بالهُدى مُستَبشِر
- برّوا بها لجميلِها وجمالِهافالحرُّ لم ينكر ولم يتنكر
- مَيلُ الفؤادِ الى الرشادِ دليلُكموالمرءُ في الايمان لم يتحيَّر
- الله أكبر والنبيُّ حبيبُهُفارجوا شفاعتَهُ بحسنِ تصبُّر
- صلّوا عليهِ وسلّموا وتشدَّدواوتثبّتوا لتأهُّبٍ وتشمّر
- أبناؤُهُ أنتم فكونوا أُمةًوتحرّسوا من خادعٍ ومزوّر
- أَيُفرّقُ الغرباءُ إخواناً لهمدارُ الخلافة رحبةَ المستجمِر
- أمخاطبينَ اللهَ باللغةِ التيشَرفت بتنزيلِ الكتابِ الأنوَر
- عربيّةٌ صلواتُكم ونفوسكموأطايبُ الجنّاتِ للمتبرِّر
- بطحاءُ مكةَ ألّفت ألفافَكمحتى غدوتم إخوةً في المَعشَر
- فكما ببيتِ اللهِ طفتم إخوةًطوفوا ببيت خلافةٍ لتحرّر
- والله لا حريةٌ إلا التيكُتِبَت بصفِّ الجيشِ لا بالأسطر
- توحيدَكم لله منهُ وحدةٌلجموعِكم فخذوا برأي مُدبّر
- وتجمّعوا أُمماً وصيروا أُمَّةًفالملكُ أعظمُ بالعديدِ الأكثر
- كونوا كبنيانٍ يشدد بعضُهُبعضاً فيأمن كلَّ ريحٍ صرَصَر
- لا شيءَ يفصلُكم وهذا دينُكمولسانُكم فتمسكوا بالجوهَر
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
104 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.