قصيدة
هذا مليك القبة الزرقاء
العنوان هو المطلع.
أبو الفضل الوليد · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- هذا مليكُ القبّةِ الزرقاءِيَنضو نِقابَ الليلةِ الورقاءِ
- والأرضُ بالأنوارِ مثلُ قصيدةٍكُتِبَت على المصقولةِ البيضاءِ
- فَرنَوتُ مبتهجاً وقلتُ مناجياًوالضوءُ في الأجفانِ والأحشاءِ
- يا أيُّها القمرُ المطلُّ على الحمىحدّث عن العشاقِ والشعراء
- فَلكَم غدَوت سميرَهم في ليلةٍنسماتُها كَتَنفُّسِ الصعداء
- لا تفضَحنَّ العاشقين فَحَولَهمكَثرت عيونُ الحُسَّدِ الرُّقَباء
- عندَ اللقاءِ استُر أَشِعَّتَك التيهيَ أنسُهُم بالغيمة الدكناء
- وأنِر لهُم سُبُلاً عليها دَمعُهميَنهَلُّ وامزُج مزنة بضياء
- فمِنَ الأشعَّةِ والمدامعِ في الهوىنُظمت قصائدُ لم تكن لِغِناء
- وارفع عُيونَ اليائسينَ إِلى السنىوتَفَقَّدَنَّ نَوافذَ السجناء
- وعُدِ العليلَ وعَزِّهِ بِتَعِلَّةٍواهدِ الضليلَ هناكَ في البيداء
- وأسِل لُجينَكَ للتُرابِ مُفَضَّضاًفطلاوَةُ الأشياء حُسنُ طلاء
- فلطالما كَشَفَت مؤانسةٌ جوىًوسَرى الضياءُ على الثَّرى بثراء
- وانظر إلى الوادي العميقِ فإنَّهقلبٌ يَحنُّ إِليكَ في الظلماء
- حَجَبَتكَ عَنهُ الرّاسياتُ فلم تزَلأسرارُهُ في الضفّةِ اللمياءِ
- فاطلع عليه وسُلَّها من قَلبِهبأشِعَّةٍ كخَواطرِ العُلمَاءِ
- يا بدرُ ما أبهاكَ في كدَري وماأشهاكَ في سمَري مع الحسناء
- هي نجمتي في الحيِّ إذ لك نجمةٌفي الجوِّ تؤثرُها لِفَرطِ بهاء
- فالنجمتانِ شَبيهتانِ وهكذايُدعى كِلانا عاشقَ الزهراء
- لما طلعتَ عليّ في ليلِ الأسىأعرَضتُ عن يأسي لحسنِ رَجائي
- كالأنسِ في حزن ومثل العدل فيظلمٍ ضياؤكَ لاحَ في الأرجاء
- ما أنت إِلا عائدٌ مترئفٌيَفترُّ للمرضى وللبؤساء
- أو محسنٌ صَدَقاتُهُ وهِباتُهأبداً موزّعةٌ على الفقراء
- ما الكلُ مثلي شاعرون بما بدامن حسنِ هذي الطلعة الغراء
- يا بدرُ كم أرعاكَ والغبراءُ قدسَكنت وقلبي واسعٌ كفضاء
- فلقد رعيتُكَ للدياجي خارقاًبأشعةٍ تسري مع السرّاء
- كالفاتحِ المجتازِ سورَ مدينةٍيدعو الى التأمينِ في الهيجاء
- ولقد رَعيتُك في تمامكَ طالعاًفوقَ الربى والذّروةِ الشماء
- فبدَوتَ لي ملكاً على العرش استوىليزفّ بشرى الصلح للوزراء
- ولقد رعيتُكَ والسماءُ نقيةٌفي الصيفِ فوقَ المرجةِ الخضراء
- فذكرت مرآةً صَفَت وغلالةَخضراءَ من عذراءِ وَسطَ خباء
- ولقد رَعيتُكَ ثمّ فوقَ بحيرةٍفرأيتُ وجهك في صفيّ الماء
- فاشتَقتُ وجهَ مليحةٍ نظرت الىمرآتِها وتبسّمَت للرائي
- ولقد رعيتُك والرياضُ تحوكُهاكفُّ الربيعِ وأنتَ كالوشَّاء
- وعلى خليجٍ منهُ تطلعُ جمرةًمن فحمةٍ في ليلةِ الرمضاء
- حتى إذا ما ابيضَّ خدُّكَ وانجلىعنهُ احمرارُ الكاعبِ العذراء
- حبّرتَ زرقاءَ الخميلِ بفضّةٍوفتحتَ لي في الموجِ نهجَ سناء
- فوددتُ أن أمشي عليهِ إليك منشوقي وألمس جانبَ الزرقاء
- فلكم حسدتُ النسرَ في طيرانِهوجناحُ قلبي هيض في البرحاء
- خذني إليك لكي أُطِلَّ على الورىمن حالقٍ فالنفسُ بنتُ علاء
- فلربما نظروا إليّ فشاقَهمنوري وصار أحبّةً أعدائي
- وأفِض على قلبي ضياءً ساطعاًمنهُ دواءُ اليأسِ والسَّوداء
- فعلى أشعّتِك التي أدليتَهاآيات هَديي وابتِسامُ هنائي
- يا حبّذا دارُ الهناءِ فلَيتَنيما كنتُ مَولُوداً لدارِ عناء
- أبدأ أحنُّ الى الثريّا في الثَّرىوالجسمُ في حربٍ معَ الحَوباء
- يا ساكنَ الزَّرقاءِ نورُكَ صَفحةٌمَكتوبةٌ من ساكِنِ الغبراء
- ألقى تحيّتَهُ فرَدَّ بِمِثلِهاما أنتَ أعلى منهُ في العلياء
- وعن النّوافِذِ ردَّ نورَك ساعةًإن جاءَ يَطلبُ راحَةَ الإغفاء
- وابعَث من السّجفِ الأشِعَّةَ عندمايَلهو بذاتِ ملاحة وذكاء
- أنتَ اللَّطيفُ فَكُن به مُتَلَطِّفاًكتَلَطُّفِ الأكفاء بالأكفاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.