قصيدة
داء ألم فخلت فيه شفائي
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِيمِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ بُرَحَائِي
- يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي وَمَافِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ
- قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالْجَوَىوَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ
- وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍفِي حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ الصُّعَدَاءِ
- وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُكَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي
- هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا مُنْيَتِيمِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي وَذَكَائِي
- عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِيلَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي وَبُكَائِي
- عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ مُخَلَّدٍبِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في الأَحْيَاءِ
- فغَدَوْتَ لَمْ أَنْعَمْ كَذِي جَهْلٍ وَلَمْأغْنَمْ كَذِي عَقْلٍ ضَمَانَ بَقَاءِ
- يَا كَوْكَباً مَنْ يَهْتَدِي بِضِيائِهِيَهْدِيهِ طَالِعُ ضِلَّةٍ وَرِيَاءِ
- يا مَوْرِداً يَسْقِي الوُرُودَ سَرَابُهُظَمَأً إِلى أَنْ يَهْلِكُوا بِظَمَاءِ
- يَا زَهْرَةً تُحْيِي رَوَاعِيَ حُسْنِهَاوَتُمِيتُ نَاشِقَهَا بِلاَ إِرْعَاءِ
- هَذا عِتَابُكِ غَيْرَ أَنِّيَ مُخْطِيءٌأَيُرَامُ سَعْدٌ فِي هَوَى حَسْنَاءِ
- حَاشَاكِ بَلْ كُتِبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْورَىوَالْحُبُّ لَمْ يَبْرَحْ أَحَبَّ شَقَاءِ
- نِعْمَ الضَّلاَلَةُ حَيْثُ تُؤْنِسُ مُقْلَتِيأَنْوَارُ تِلْكَ الطَّلْعَةِ الزَّهْرَاءِ
- نِعْمَ الشَّفَاءُ إِذَا رَوِيْتُ بِرشْفَةٍمَكْذُوبَةٍ مِنْ وَهْمِ ذَاكَ المَاء
- نِعْمَ الْحَيَاةُ إذا قضَيْتُ بِنَشْقَةٍمِنْ طِيبِ تِلكَ الرَّوْضَةِ الغَنَّاءِ
- إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ بِالمُنَىفِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي
- إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَاأَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ
- أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامَهَاهَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ للْحَوْبَاءِ
- عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ وَعِلَّةٌفِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاِسْتشْفَاءِ
- مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي مُتَفَرِّدبِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ بَعَنَائِي
- شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِيفَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ
- ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِيقَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ
- يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِيوَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي أَعْضَائِي
- وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌكَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ
- تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ وَكَأَنَّهَاصَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي
- وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُيُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ
- يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍللِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي
- أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةًلِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ
- أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاًللِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ
- أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى مَدىًوَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ
- حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيداً لَهَاوَيَكونَ شِبْهَ الْبَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ
- وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌوَالْقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ
- وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِيكَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائِي
- وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْنِي يَسِيلُ مُشَعْشَعاًبِسَنَى الشُّعَاعِ الْغَارِبِ المُتَرَائِي
- وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُفَوْقَ الْعَقِيقِ عَلى ذُرىً سَوْدَاءِ
- مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّراًوَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ
- فَكَأَنَّ آخِرَ دَمْعَةٍ لِلْكَوْنِ قَدْمُزِجَتْ بِآخِرِ أَدْمُعِي لِرِثَائِي
- وَكأَنَّنِي آنَسْتُ يَوْمِيَ زَائِلاًفَرَأَيْتُ فِي المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.