قصيدة
كم فاض في أثر الهلال العاثر
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها ر · 49 بيتاً
- كم فاض في أثر الهلال العاثرمن مدمع باللؤلؤ المتناثر
- واهتز ضوءٌ في الدرارئ خلتهماءً ترقرق من ألوف محاجر
- خطب بجانبه يشح وإن جرىمتداركاً سح الرباب الهامر
- ترك الدجى وبكل نجمٍ ثابتٍمن روعه نظرات طرفٍ حائر
- ولكل سيار شعاعٌ سايرٌفي الغور مهوى كل جدٍ غائر
- إن تجزع الزهر الطويل بقاؤهاما عذر أصحاب المدى المتقاصر
- وعلام خوف الموت يسطو آخذاًبنفوسنا أخذ العزيز القادر
- والموت ليس سوى التحول في بنىًوالفصل بعد الوصل بين عناصر
- لو يعقل الإنسان لم يأبه لماتجرى به سنن النظام القاهر
- ما الجسم إلا حالة وتصير منصفقةٍ إلى أخرى بحكم قاسر
- وهل الحياة سوى اتصال دائبفي الكون بين مبادئ ومصاير
- لكننا نطنا قوانا كلهادون النهى بنوازع وأواصر
- طلب البقاء وحبنا لذاتهسبب التنكر للقضاء الدائر
- يا ابن العزيز وأنت ثنيانٌ زكاما شاء في فينان نسل طاهر
- أسفاً على ذاك الجمال المزدهيأسفاً على ذاك الشباب الناضر
- أسفاً على تلك الرجاحة في الحجىأسفاً على ذاك الذكاء النادر
- بدت النجابة فيه قبل أوانهافأتت بآيات كسحر الساحر
- حتى توسم فيك أكبر شيمةٍللأمر كل مخالطٍ ومجاور
- لكن دهاك البين في شرخ الصبيوقضى على الأمل السنى السافر
- فإذا بوادر ما رزقت من النهىكانت لهذا الرزء شر بوادر
- وإذا الشمائل كالأزاهر رقةًعمرن واحرباه عمر أزاهر
- وإذا مواعيد الزمان كعهدهاذممٌ وكلن إلى رعاية خافر
- أثكلت مصر وما أبالغ إننيلم أبد إلا بعض ما في الخاطر
- رويت بأدمعها ومل يك تربهامن قبل يسقى بالسحاب الماطر
- يا ويحها لما رجعت إزداد منلجب اللقاء شجى الوداع الآخر
- ومشت تشيع قطعة من قلبهافي النعش إذ تمشي بعيد القادر
- في مشهد ما قيل في تنظيرهوصفٌ ولم تشهده مقلة ناظر
- شملت به الأحزان شعباً حاشداًلا فرق بين أكابر وأصاغر
- ما شق جيباً للفجيعة من تقىًلكن تحملها بشق مرائر
- قاصى المباءة والقريب توافداًلحفاوةٍ فيها بأكرم زائر
- لحفاوة بمجشمٍ عن قومههجروا ولم يك روحه بالهاجر
- ما قر من شوق إليه قلبهوعن الكنانة لم يكن بالصابر
- واسترعت الدنيا لجانب قبرهأنات ملتاع الجوانح زافر
- فلئن وفى ذاك الوفاء فإنهشأن إلا عزة كابراً عن كابر
- ولئن أجلت مصر فيه خطبهافهو الجدير بحبها المتوافر
- أمقدم الفتيان في طلب العلىساء العلى إن كنت أول عاثر
- جزت الحقيقة في السناء وفي السنىتنأى لطفاً كالخيال العابر
- تجد المحاشر للسرور بها الأسىوترى عظائمهن جد صغائر
- تعدو البهارج كل زورٍ تحتهاوتمر بالزينات مر الساخر
- فلعل خيراً من مقام طيةٌتنجي من الدهر الخئون الجائر
- من يشتري الدنيا ولو بأحب مافيها أباءته بصفقة خاسر
- أمسيت في عدنٍ وخلفت الأسىفي الأرض ملء جوانحٍ وضمائر
- وأرحمتا للثاكليك وكم لهمذكرى تحرك من شجون الذاكر
- وأساهم البلد الأمين وحزنهبين الطوايا فوق ما في الظاهر
- لا ئيء أجمل من مجملةٍ إذاصدقت وجاءت من وفيٍّ شاكر
- أرثيك يا ولداه بالحس الذيهو حس مصر وكل قلب شاعر
- ولقد ترى وجه اعتذارٍ للأولىحبسوا الدموع فأنت أكرم عاذر
- الخلف أبعد ما نظرت مسافةًفي الشرق بين أسرةٍ وسرائر
- لو مت في زمن مضى لعلمت كممن ناظمٍ فيه وكم من ناثر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.