قصيدة
يا عائداً برعاية الرحمن
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- يَا عَائِداً بِرِعَايَةِ الرَّحْمَنِأَلنِّيْلُ رَاضٍ عَنْكَ وَالهَرَمَانِ
- أَقْبَلْتَ مَوْفُورَ السَّلامَةِ فَائِزاًوَالمَوْتُ يَنْظُرُ نِظْرَةَ الخَزْيَانِ
- مِنْ جَانِبِ البَحْرِ المَهِيجِ تَجُوزُهُفِي الجَوِّ أَوْ مِنْ جَانِبِ البُركَانِ
- للهِ دَرُّكَ مِنْ جَرِيءٍ حَازِمٍلا مُبْطِيءٍ سَفَهاً وَلا عَجْلانِ
- وَدَّ الحِمَى لَوْ يَقْتَفِي آثَارَهُجَيْشٌ مِنَ البُلاءِ فِي الفَتْيَانِ
- أَثْبَتَّ وَالفُلْكُ الضَّعِيفَةُ مَرْكَبٌمَا يُسْتَطَاعُ بِقُوَّةِ الإِيمَانِ
- صِدْقُ العَزِيمَةِ وَاليَقِينِ إِذَا هُمَاوَفَرَا فَأَقْصَى مَا يُؤَمَّلُ دَانِي
- فِي مِصْرَ عِيدٌ لِلنُّبُوغِ تُقِيمُهُلِلْخَالِدِينَ وَلا يُقَامُ لِفَانِي
- أَضْحَتْ وَحَاضِرُهَا كَمَا أَقْرَرْتَهُتَسْتَقْبِلُ الأَيَّامَ بِاطْمِئْنَانِ
- وَتَلَفَّتَ المَاضِي إِلَيْكَ مُحَيِّياًأَمَلاَ بِهِ المَجْدَانِ يَلْتَقِيَانِ
- لِلْمُلْكِ فِي ذِمَمِ المَفَاخِرِ وَالعُلَىعِوَضٌ كَفَالَتُهُ عَلَى الشُّجْعَانِ
- أَليَوْمَ تَخْدُو فِي العَرِينِ أُسُودُهُوَالنَّصْرُ بَيْنَ مَخَالِبِ العِقْيَانِ
- فِي الحَرْبِ أَوْ فِي السِّلْمِ لا تُقْضَى المُنَىإِلاَّ وَسَاعَاتُ الكِفَاحِ ثَوَانِ
- صِدْقِي تَلاهُ أَحْمَدٌ وَيَلِيهِمَاسِرْبُ الْبُزَاةِ يَجُوبُ كُلَّ عَنَانِ
- إِنِّي لَمَحْتُ هِلالَنَا وَكَأَنَّمَايَبْدُو عَلَيْهِ تَلَهُّبُ الظَّمْآنِ
- لَوْ كَانَ شَاهَدَهُ أَخُوهُ لَرَاعَهُبِجَمَالِ غُرَّتِهِ الهِلالُ الثَّانِي
- أَيَعُودُ فِي رَايَاتِ مِصْرَ وَظِلُّهُفَوْقَ القُرَى يَمْشِي بِلا اسْتِئْذَانِ
- وَنَرَاهُ كَالعَهْدِ القَدِيمِ مُصَعِّداًوَنَرَى لَدَيْهِ تَطَامُنَ البُلْدَانِ
- أَهْلاً بِأَمْهَرِ فَارِسٍ مُتَرَجِّلٍعَنْ مُصْعَبٍ يُرْتَاضُ بِالعِرْفَانِ
- خَوَّاضِ أَجْوَازِ العَنَانِ مُمَانِعٍغَيْرَ النُّهَى عَنْ أَخْذِهِ بِعِنَانِ
- فَرَسٌ كَمَا حَلُمَ الجُدُودُ مَجُنَّحٌقَدْ حَقَّقَتَّهُ يَقْظَةُ الأَزْمَانِ
- يَدعُو الرِّيَاحَ عَصِيَّةً فَتْنِيلُهُأَكْتَافُهَا بِالطَّوْعِ وَالإِذْعَانِ
- يَسْمُو فَتَتَّضِعُ الشَّوَامِخُ دُونَهُحَتَّى تَؤُوبَ بِذِلَّةِ الغيطَانِ
- ويَجُولُ بَيْنَ السُّحْبِ جَوْلَةَ مُمْعِنٍفِي الفَتْحِ لا يَثْنِيهِ عَنْهُ ثَانِ
- فَإِذَا مَنَاثِرُهَا عَوَاثِرُ بِالدُّجَىوَبِحَارُهَا يَنْضُبْنَ مِنْ طُغِيَانِ
- وَإِذَا قُرَاهَا العَامِرَاتُ وَرَوضُهَايُقْوِينَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ عُمْرَانِ
- وَإِذَا مَنَاجِمُ تِبْرِهَا وَعَقِيقِهَامَهْدُودَةٌ مَشْبُوبَةُ النِّيرَانِ
- وَإِذَا الصُّنُوفُ الكُثْرُ مِنْ حَيَوانِهَاصُورٌ مَنَكَّرَةٌ مِنَ الحَيوَانِ
- وَإِذَا عَوَالِمُ لَيْسَ مِنْهَا بَاقِياًإِلاَّ اخْتِلاطُ أَشِعَّةٍ وَدُخَانِ
- هَذِي أَلاعِيبُ الخَيَالِ وَصَفْتُهَابِضُرُوبِ مَا تَتَوَهَّمُ العَيْنَانِ
- وَمِنَ المَخَاطِرِ مَا يَفُوقُ بِهَوْلِهِمَا تُخْطِرُ الأَوْهَامُ فِي الأَذْهَانِ
- مَرَّ الكَمِيَّ بِهَا وَضَرَّى طِرْفَهُبِالوَثْبِ فَوْقَ حَبَائِلِ الحِدْثَانِ
- حَتَّى إِذَا مَا جَالَ غَيْرَ مُدَافِعٍأَوْ عَامَ بَيْنَ اللَّيْثِ وَالسَّرَطَانِ
- أَلْوَى يَحُطُّ فَمَا يَقُولُ شُهُودُهُإِلاَّ جَلاَلَ النَّسْرِ فِي الطَّيَرَانِ
- فَإِذَا دَنَا خَالُوهُ عَرْشاً قَائِماًشَدَّتْهُ أَمْلاكٌ بِلا أَشْطَانِ
- فَإِذَا أَسََّ رَأَوْهُ مَرْكَبةً لَهَاعَجَلٌ تُسَيِّرُهَا يَدَا شَيْطَانِ
- فَإِذَا جَرَى ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ الثَّرَىظَهَرَتْ لَهُمْ أُعْجَوبَةَ الإِنْسَانِ
- يَا ابْنَ الكِنَايَةِ رَاشَ سَهْمَ فَخَارِهَاقَدْرٌ رَمَى بِكَ مَهْجَةَ العُدْوَانِ
- شَوْقٌ دَعَا فَأَجَبْتَ لا تَلْوِي بِمَاتُسْتَامُ مِنْ جَرَّائِهِ وَتُعَانِي
- وَأُحِسُّ بِالوَجْدِ الَّذِي حَمَّلْتَهُمَتْنَ الأَثِيرِ فَشَعَّ بِالتَّحْتَانِ
- مَاذَا عَرَاكَ وَقَدْ نَظَرْتَ مُحَلِّقاًوَجْهَ الحِمَى بِجَمَالِهِ الفَتَّانِ
- فَبَدَا لَكَ القُطْرُ العَظِيمُ كَرُقْعَةٍخَضْرَاءَ لا تَعْدُو مَدَى بُسْتَانِ
- وَجَلا لَكَ الرِّيفُ الحِلَى مَمْزُوجَةًبِالظَّاهِرِ الخَافِي مِنَ الأَلْوَانِ
- فِي مِصْرَ و الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالقُرَىخَفَّ الوَرَى بِتَعَدَّدِ السُّكَّانِ
- أَنْظُرْ إِلَى أَحْدَائِهِمْ وَكُهُولِهِمْأُنْظُرْ إِلَى الفَتَيَاتِ وَالفِتْيَانِ
- أُنْظُرْ إِلَى البَادِينَ وَالخُضَارِ فِيحَلَبَاتِهَا اسْتَبَقُوا لِغَيْرِ رِهَانِ
- خَرَجُوا لِيَسْتَجْلُوا طَلِيعَةَ مَجْدِهِمْفِي رَكْبِهِ المَحْفُوفِ بِاللَّمَعَانِ
- وَليَكْحَلُوا هُدْبَ الجُفُونِ بِإِثْمِدٍمِنْ ذَرِّ ذَاكَ المِرْوَدِ النُّورَانِي
- وَليُبْلِغُوا شُكْرَ الحِمَى ذَاكَ الَّذِيأَعْلَى مَكَانَتَهُ إِلَى كِيوَانِ
- فَالأَرْضُ هَامَاتٌ إِلَيْكَ تَوَجَّهَتْوَنَوَاظِرٌ نَحْوَ رَوَانِ
- أَشَعَرْتَ وَالنَّسَمَاتُ سَاكِنَةٌ بِمَالِقُلُوبِهِمْ فِي الجَوِّ مِنْ خَفَقَانِ
- وَعَرَفْتَ فِي إِكْرَامِهِمْ لَكَ مُنْتَهَىمَا يَبْلُغُ الإِسْدَاءُ مِنْ عِرْفَانِ
- نَزَلَتْ سَفِينَتُكَ الصَّغِيرَةُ مِنْ عَلٍتُزْجَى بِرَحْمَةِ رَبِّكَ المَنَّانِ
- كَلاَّ وَلا يَلِجُ الرَّجَاءُ وَلُوجَهافِي كُلِّ جَانِحَةٍ وكلِّ جَنَانِ
- لا يَأْخُذُ الأَبْصَارَ نُورٌ هَابِطٌمُتَوَانِياً كَهُبُوطِهَا المُتَوانِي
- لَقِيَتْكَ حَاضِرَةُ البِلادِ لَقَاءهَالأَجَلِّ ذِي حَقٍ عَلَى الأَوْطَانِ
- وَاسْتَقْبَلَ الثَّغْرُ الأَمِينُ نَزيلَهُبِبَشَاشَةِ المُتَهّلِّلِ الجَذْلانِ
- مَا زَالَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَضْلُهَابِبِدَارَهَا وَالسَّبْقِ فِي المَيْدَانِ
- جَمَعَتْ حِيَالَكَ شِيبَهَا وَشَبَابَهَاكَالأَهْلِ مُؤْتَلِفِينَ وَالإِخْوَانِ
- مِنْ نُخْبَةٍ إِنْ يَدْعُهُمْ دَاعِي الفِدَىلَبَّاهُ كُلُّ سَمَيْذَعٍ مُتَفَانِ
- أَبْدِعْ بِحَشْدِهِمُ الَّذِي انْتَظَمَ العُلَىفِي مَوْضِعٍ وَجَلا الحِلَى فِي آنِ
- طَلَعَ الأَمِيرُ الفَرْدُ فِيهِ مَطْلَعاًعَجَباً تَمَنَّى مِثْلَهُ القَمَرَانِ
- عُمَرُ الَّذِي اخْتَلَفَتْ صِفَاتُ كَمَالِهِوَجَلالُهَا وَجَمَالُهَا وَحَمَالُهَا سَيَّانِ
- الشَّرْقُ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَيَجِلُّهُوَيَرَاهُ مِنْ أَعْلَى الذُّرَى بِمَكَانِ
- فَاهْنَأْ بِقُرْبِكَ مِنْهُ يَا صِدْقِي وَنَلْمَا شِئْتَ فَخْرٍ وَرِفْعَةِ شَانِ
- وَتَلَقَّ مِنْهُ يَداً تُجِيدُ خِيَارَهَاوَتُكَافيءُ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.