قصيدة
من عذيري والدمع جار سخين
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها ن · 60 بيتاً
- مَنْ عَذِيِرِي وَالدَّمْعُ جَارٍ سَخِينُإِنَّ جُرْحَ النَّوَى لَجُرْحٌ ثَخِينُ
- فَقَدْ خَيْرِ الصِّحَابِ أَوْدَى بِصَبْرِيوَأَرَانِي التَّبْرِيحَ كيْفَ يَكُونُ
- يَا حَبِيباً عَلَيْهِ فُؤَادِيوَفُؤَادِي بِمَنْ يُحِبُّ ضَنِينُ
- كيْفَ فَارَقْتَهُ وَلَمْ يَتَفَطَّرْجَزَعاً ذَلِكَ المُصَابُ الحَزِينُ
- لا وَحَقِّ الَّذِي أَمَاتَكَ تَحْيَاوَلَكَ الحُبُّ فِيهِ وَالتَّمْكِينُ
- وَيَرَى صَحْبُكَ الأُولَى بِنْتَ عَنْهُمْرُوحَكَ الحَيَّ فِي حِلىً لا تَبينُ
- إِنَّ بِالشَّرْقِ بَعْدَ سَرْكِيسَ شَجْواًشَرقَتْ بِالدِّمَاءِ مِنْهُ الجُفُونُ
- فَلَّ مِنْ غَرْبِ مِصْرَ أَنْ يَتَوَلَّىخِلُّهَا البَرُّ وَالوَلِيُّ الأَمِينُ
- دَمِيَتْ مُهْجَةُ الشَّآمِ وَسَالَتْبِالصَّفَا فِي لُبْنَانَ مِنْهُ العُيُونُ
- لِمُرِيدِي سَرْكِيسَ فِي آخِرَ المَعْمُورِ نَوْحٌ مُرَدَّدُ وَأَنِينُ
- كُلُّ قُطْرٍ لِلْعُرْبِ فِيهِ مَقَامٌأَوْ مَقَالٌ لَهُ بِهِ تَأْبِينُ
- وَبِأَغْلَى فَريدِهِ وَحِلاهُجَادَ فِي مَدْحِهِ اللِّسَانُ المُبِينُ
- ذَاكَ حَقٌّ لَهُ عَلَى نَاطِقِي الضَّادِ وَمَنْ بِالوَفَاءِ مِنْهُمْ يَدِينُ
- عَجَبٌ أَنْ خَبَا الشِّهَابُ وَأَنْ أَعْقَبَ ذَاكَ الحَرَاكِ هَذَا السُّكُونُ
- كَانَ مِلْءَ الحَيَاةِ فَهْيَ وَقَدْ وَلَّى فَرَاغٌ تُحَسُّ فِيهِ المَنُونُ
- أَوْقَعَ الذُّعْرَ حَيْنُهُ فِي نُفُوسٍخِلْنَ مَنْ ذَاكَ عَزْمُهُ لا يَحِينُ
- يَا فَخَارَ البَيَانِ مَاذَا دَهَاهُفَهُوَ اليَوْمَ خَاشِعٌ مُسْتَكِينُ
- يَتَلَقَّى الخُطُوبَ غَيْرَ أَبِيٍّوَعَلَى نَفْسِهِ يَكَادُ يَهُونُ
- كيْفَ يَنْسَى سِنِينَ أَعْزَزْتَ فِيهَاشَأْنَهُ فَوْقَ مَا تُعِزُّ الشُّؤونُ
- إِذْ أَثَرْتَ الحَرْبَ العَوَانَ عَلَى البَغْيِ وَكُلُّ لَهُ عَلَيْكَ مُعِينُ
- فَتَرَامَى بَحْراً وَبَرّاً بِكَ النَّفْيُ وَورَاتْكَ بِالحِجَابِ السُّجُونُ
- وَبَلَوْتَ الشَّقَاءَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍمَا بِهِ رَحْمَةٌ وَمَا بِكَ لِينُ
- شَدَّ فِي السِّيرَةِ الَّتِي سِرْتَ مَا عَانَيْتَ مِمَّا تَرْتَاعُ مِنْهُ الظُّنُونُ
- مِحَنٌ تَنْسِفُ العَزَائِمَ فِي الأبْطَالِ نَسْفاً لَوْ أَنَّهُنَّ حُصُونُ
- إِنَّمَا صَانَكَ الثَّبَاتُ عَلَى رَأْيٍ تُفَدِّيهِ وَالثَّبَاتُ يَصُونُ
- وَصَحِيحُ اليَقِينِ لَوْ صَلَى النَّار عَذَاباً مَا اعْتَلَّ مِنْهُ اليَقِينُ
- ذَاكَ دَرْسٌ أَلْفَيْتَهُ وَسيَبْقَىعِظَةَ النَّاسِ مَا تَمُرُّ القُرُونُ
- كَمْ فَتىً فِيكَ يَا حَمِيدَ السَّجَايَافَقَدْ البَأْسُ وَالنَّدَى وَالدِّينُ
- كُنْتَ شَمْلاً مِنَ الصِّفَاتِ جَمِيعاًفَتَوَلَّتْ تِلْكَ الصَّفَاتُ العُيُونُ
- فَقَدْ الفَاقِدُونَ حُرّاً صَرِيحاًمَا لَهُ فِي طِبَاعِهِ تَلْوِينُ
- وَخَدِيناً عَلَى اخْتِلافِ اللَّيَالِيلا يُجَارِيهِ فِي الوَلاءِ خَدِينُ
- وَصَدِيقاً فِي وُدِّهِ لا يُدَاجِيوَصَدُوقاً بِعَهْدِهِ لا يَمِينُ
- وَنَدِيماً حَدِيثُهُ طُرَفٌ لاتَتَنَاهَى أَلْطَافُهَا وَشُجُونُ
- يُورِدُ النَّادِرَاتِ أَظْرَفَ إِيرَادٍ وَيَعْدُو أَخَفَهُنَّ المُجُونُ
- وَأَدِيباً إذَا تَقَضَّتْ فُنُونٌمِنْ إِجَادَاتِهِ تَلْتَهَا فُنُونُ
- يُؤْثِرُ السَّهْلَ فِي الكَلامِ وَلِلْجَزْلِ مَتَى تَدْعُهُ البَلاغَةُ حِينُ
- تَطْفِرُ البَادِرَاتُ مِنْ نَبْعِهِ العَذْبِ وَفِي المُسْتَقَرِّ فِكْرٌ رَصِينُ
- ظَاهِرُ القَوْلِ قَدْ يُرَى نَزِقاً وَالرَّأْيُ فِي غَوْرِهِ البَعِيدِ رَزِينُ
- هُوَ لِلنَّاظِرِينَ نُورٌ مُبِينٌوَهُوَ لِلوَارِدِينَ مَاءٌ مَعِينُ
- مَا تَرَانِي مُعِدِّداً مِنْ صِفَاتٍكُلُّهَا يُكْرِمُ الفَتَى وَيَزِينُ
- كَانَ سَركِيسُ فِي الصَّحَافَةِ إِنْ قَامَتْ صِعَابٌ يَرُوضُهَا فَتَهُونُ
- كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِي بِسِحْرٍ حَلالٍقَدْ حَلا فِيهِ لِلْعُقُولِ الفُتُونُ
- فَهَوَى إِذْ هَوَى شِهَابٌ مُنِيرٌمِنْ بَنِيهَا وَانْهَدَّ رُكْنٌ رَكِينُ
- ضَمَّ مِنْ شَمْلِهِمْ أَسَاهُمْ عَلَيْهِوَإِلَى الرُّشْدِ يَرْجِعُ المَحْزُونُ
- فَلْنحَيِّ النِّقَابَةَ اليَوْمَ قَامَتْوَلَهَا عِنْدَ قَبْرِهِ تَكْوِينُ
- كَانَ سَركِيسُ عَالِيَ النَّفْسِ لا يَشْكُو وَيُشْكِي مَا اسْطَاعَ مَنْ يَسْتَعِينُ
- كَانَ سَركِيسُ يَمْنَحُ العُذْرَ إِلاَّمَنْ أَتَى بَاغِياً أُمُوراً تَشِينُ
- كَانَ إِنْ تَدْعُهُ المُرُوءةُ لَبَّاهَا وَمَسْعَاهُ بِالنَّجَاحِ ضَمِينُ
- كَانَ سَمْحاً يَجْنِي القَلِيلَ وَلَكِنْفِيهِ فَضْلٌ يُصِيبُهُ المِسْكِينُ
- لا يُبَالِي شُحَّ السَّحَابِ عَلَيْهِوَعَلَى غَيرِهِ السَّحَابُ هَتُونُ
- كَانَ فِي أَهْلِهِ وَهُمْ خَيْرُ أَهْلٍنِعْمَ رَبُّ الحِمَى القَرِينُ
- لَهُمُ مِنْ هُدَاهُ نَجْمٌ مُضِيءٌوَلَهُمْ مِنْ نَدَاهُ كَنْزُ ثَمِينُ
- عَادَ حُبُّ البَنِينَ فِي ذَلِكَ المُرْشِدِ لِلْعَالَمِينَ وَهْوَ جُنُونُ
- إِنْ تَوَارَوْا فِي دَارِةِ الدَّارِ عَنْهُجَدَّ شَوْقٌ بِهِ وَلَجَّ حَنِينُ
- أَيُّ عَذْبِ الخِطَابِ حُلْوِ المَعَانِيرُزْئَتْهُ أَسْمَاعُهُمْ وَالعُيُونُ
- كيْفَ يَسْلُونَهُ وَفِي كُلِّ أُفْقٍلِحَدِيثٍ عَنْهُ صَدى وَرَنِينُ
- إِيهِ سَرْكِيسُ إِنْ بَكَيْنَا فَإِنْ البَاقِيَ الحُزْنُ وَالسُّرُورُ الظَّعِينُ
- لا عَلَى الذَّاهِبِينَ لَكِنْ عَلَيْنَاحِينَ يَمْضُونَ تَسْتَدِرُّ الشُّؤُونُ
- مِصْرُ قَامَتْ كُنْتَ بِالرُّوحِ تَفْتَدِيهَا وَمَامَنْ يَفْتَدِيهَا بِرُوحِهِ مَغْبُونُ
- لَمْ يَضِعْ رَاحِلٌ وَفِي نَفْسِ كُلٍّمِنْ بَنِيهَا لَهُ قَرَارٌ مَكِينُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.